«المجلس الأعلى» يشكل لجانا تفاوضية مع الكتل السياسية بدأها بـ«دولة القانون»

أول لقاء يجمع المالكي والحكيم بعد انتقادات متبادلة

«المجلس الأعلى» يشكل لجانا تفاوضية مع الكتل السياسية بدأها بـ«دولة القانون»
TT

«المجلس الأعلى» يشكل لجانا تفاوضية مع الكتل السياسية بدأها بـ«دولة القانون»

«المجلس الأعلى» يشكل لجانا تفاوضية مع الكتل السياسية بدأها بـ«دولة القانون»

أكد المتحدث الرسمي باسم المجلس الأعلى الإسلامي، بليغ أبو كلل، أن «اللقاء الذي جمع زعيم (المجلس الأعلى) السيد عمار الحكيم مع رئيس الوزراء وزعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، يندرج في إطار سعي (المجلس) إلى بدء لقاءات تشاورية وتفاوضية مع الكتل السياسية الرئيسة».
وقال أبو كلل، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «اللقاء بين الطرفين كان جزءا من آلية تفاهم وتفاوض مع جميع الكتل، حيث إن الحكيم سوف يلتقي زعيم (متحدون) أسامة النجيفي، وكان التقى رئيس (التحالف الوطني) وزعيم (الإصلاح الوطني) إبراهيم الجعفري، وهو أمر طبيعي لأنه لا بد لكي تتشكل الحكومة وفي وقت سريع من إجراء لقاءات وبحث تفاهمات حول الأسس العامة والبرامج».
وكان زعيم المجلس الأعلى الإسلامي، عمار الحكيم، زار مع وفد من المجلس الأعلى الإسلامي، ضم في عضويته رئيس المؤتمر الوطني أحمد الجلبي والقيادي البارز في المجلس الأعلى همام حمودي، رئيس الوزراء نوري المالكي. وقال بيان صادر عن رئاسة «المجلس الأعلى»، أمس، إن «الحكيم زار أمس (أول من أمس)، مع وفد من ائتلاف (المواطن)، رئيس الوزراء نوري المالكي في منزله ببغداد، وجرى خلال الاجتماع مناقشة الأوضاع السياسية والتطورات على الساحة العراقية وموضوع الانتخابات البرلمانية، حيث أشاد الحضور بالعملية الانتخابية والأجواء الديمقراطية التي رافقتها».
وأضاف البيان أن المجتمعين «أكدوا أن تجربة الانتخابات تعزيز للتجربة الديمقراطية في العراق الجديد، وأشادوا بالشفافية التي سادت أجواء الانتخابات وبالأطراف الدولية كالأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، خصوصا لدورهم في دعم التجربة الديمقراطية في العراق، مع التأشير على بعض الخروقات التي رافقت العملية الانتخابية». وأوضح البيان أنه «جرى خلال اللقاء الاتفاق على مواصلة الحوار بين ائتلاف (المواطن) وائتلاف (دولة القانون) للوصول إلى رؤى مشتركة للمرحلة المقبلة وتفعيل دور (التحالف الوطني) بما يجعله مؤسسة فاعلة وراشدة».
وأكد الحكيم «ضرورة شراكة الأقوياء والفريق المنسجم القوي الذي يملك رؤية موحدة لقيادة الوطن للمرحلة المقبلة انطلاقا من (التحالف الوطني)»، بحسب البيان.
وردا على سؤال بشأن لقاء الحكيم والمالكي الذي يأتي بعد سلسلة من الانتقادات الحادة بين الطرفين، قال أبو كلل: «أولا، لا يوجد زعل أو خطوط حمراء في السياسة، بل هناك مصلحة بلد يجب أن تكون في المقام الأول، يضاف إلى ذلك أن (المجلس الأعلى) يكاد يكون هو الوحيد الذي يملك علاقات متوازنة مع جميع الكتل والأطراف بما فيها (دولة القانون)، ومن ثم فإن هذا اللقاء يأتي أولا في سياق هذا الحراك، وثانيا يمهد للمفاوضات التي سوف تبدأ بين الطرفين، حيث شكلنا من جانبنا وفدا للتفاوض مع (دولة القانون)، يضم محمد الأسدي وبليغ أبو كلل وإحسان الفضلي ورعد الحيدري، وشكلنا لجانا تفاوضية مع الأطراف الأخرى، وسوف تبدأ عملها مع الجميع من دون استثناء». وبشأن ما إذا كان اللقاء قد تطرق إلى رئاسة الوزراء أو الولاية الثالثة، قال أبو كلل: «ليس من شأن هذا اللقاء بحث مثل هذه الأمور، بل الأهم من ذلك البرامج والأسس التي يتوجب أن تقوم عليها الحكومة المقبلة»، مبينا أن «الحكومة المقبلة لن تتشكل بسهولة وقد تمر بصعوبات كبيرة، وهو ما يتطلب مشاورات مكثفة مع الجميع».
من جهته، أكد عضو البرلمان العراقي عن ائتلاف «دولة القانون» خالد الأسدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «أجواء ما بعد الانتخابات تتطلب لقاءات مع كل الأطراف بهدف البحث عن آفاق جديدة والتعاون بين الكتل على الأسس العامة وليس الدخول في التفاصيل، حيث لم يحن أوان ذلك بعد». وبشأن ما إذا كان ائتلاف «دولة القانون» قد شكل لجانا تفاوضية مع الكتل، قال الأسدي إن «زعيم الائتلاف نوري المالكي وجه رسالة إلى جميع الكتل السياسية تتضمن رؤية (دولة القانون) للمرحلة المقبلة وبحث الآفاق المستقبلية والمشاكل السابقة، وكذلك الرؤية الخاصة بحكومة الأغلبية السياسية التي نتبناها نحن في (دولة القانون)»، عادا «(دولة القانون) بصفتها، وفق النتائج الحالية للانتخابات، هي القائمة الفائزة الأولى، فإنها مسؤولة مسؤولية مباشرة بشأن التحرك على الجميع لبحث رؤيتها في هذا الشأن».
وأكد الأسدي أن «لجان التفاوض سوف تبدأ بعد إعلان نتائج الانتخابات لكي تتضح الصورة تماما، وسوف نبحث تشكيل الحكومة المقبلة ورؤيتنا مع الكتل الراغبة في الانضمام إلينا في هذا المسعى، ولكننا مع ذلك سوف نبحث أسس بناء الدولة وليس الحكومة فقط، حتى مع القوى والكتل غير الراغبة في الاشتراك في الحكومة وتفضل أن تكون جزءا من المعارضة».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.