«الرؤية الجديدة».. أول حزب سياسي للشعراء في موريتانيا

قادته لا يرون تناقضا بين الشعر وممارسة السياسة

«الرؤية الجديدة».. أول حزب سياسي للشعراء في موريتانيا
TT

«الرؤية الجديدة».. أول حزب سياسي للشعراء في موريتانيا

«الرؤية الجديدة».. أول حزب سياسي للشعراء في موريتانيا

موريتانيا «بلد المليون شاعر»، لقب ابتدعه الكاتب الصحافي اللبناني سليم زبال، حين زار بلاد شنقيط، وكتب استطلاعا لمجلة «العربي» الكويتية في عددها رقم 101 الصادر في شهر أبريل (نيسان) 1967، بمساعدة المصور إدوارد متريادا، ضمن سلسلة «اعرف وطنك»، حول الحياة الثقافية والاجتماعية في الدولة العربية الوليدة، والتي لم تكن قد التحقت بجامعة الدول العربية بعد.
وعبر زبال، وهو الصحافي المخضرم، عن انبهاره بقوة الثقافة العربية وهيمنة الشعر والأدب، وتمكن الناس منه في تلك البلاد الصحراوية، وكان سكان موريتانيا حينها في حدود المليون نسمة، فأطلق عليها اسم «بلد المليون شاعر»، فصارت تعرف به.
لم يتراجع اهتمام الموريتانيين بقرض الشعر وروايته، بل ظل الشعر يتسلل إلى كل مناحي الحياة، في الأماسي واللقاءات العلمية، والجلسات العائلية، ولقاءات الأصدقاء، والأعراس، والحفلات، وسهرات الحملات الانتخابية أيضا. لكن جديد الشعر في موريتانيا هذه الأيام هو قرار مجموعة من الشعراء الموريتانيين خوض تجربة فريدة تتمثل في إدخال الشعر إلى عوالم السياسة، فأسست حزبا سياسيا أطلقت عليه اسم حزب «الرؤية الجديدة»، منحته وزارة الداخلية ترخيصا بالعمل في أغسطس (آب) الماضي.
الحزب الجديد يترأسه أحمد ولد الوالد، وهو شاعر شاب عرف بأسلوبه التجديدي في الشعر العامي، ويتولى أمانته العامة النبهاني ولد محمد فال، وهو أيضا شاعر شاب يمزج بين الفصيح والعامي. ويتكون أغلب أعضاء مكتبه السياسي من شعراء.
وكان ولد الوالد قد قال في أول تصريح له إنه ورفاقه سيخوضون غمار السياسة إلى جانب بقية القوى والأحزاب، بما في ذلك المشاركة في الانتخابات البرلمانية والبلدية يوم 23 الحالي، مشيرا إلى أن «حزب الرؤية الجديدة» يعبر عن تيار مستقل ينبض بروح الشباب، ولديه رؤية شاملة للقضايا الوطنية والقومية.
وأشار ولد الوالد، وهو أيضا عضو المكتب التنفيذي لاتحاد الأدباء والكتاب الموريتانيين، إلى أن غالبية الملوك والأمراء والزعماء الأبرز عبر التاريخ كانوا شعراء وأدباء. وأثار تأسيس الحزب الكثير من ردود الفعل والنقاشات، خصوصا على شبكات التواصل الاجتماعي، وكتب رئيس الحزب على حسابه في «فيس بوحبك» منتقدا الحالة التي وصل لها الشعراء بالقول إن كثيرين منهم يقدمون المصالح الشخصية على مصالح الوطن. وأضاف «الشعراء يملكون الشجاعة لقول كل ما يعتقدون لكنهم لا يعتقدون كل ما يقولون، ويرفضون رؤية الأشياء بوضوح، وهم أزهد الناس في ما يكتبون، فصانع الأصنام لا يعبدها، لأنه يعرف المادة التي صنعت منها».
وقال الأمين العالم للحزب الجديد، النبهاني ولد محمد فال، لـ«الشرق الأوسط»، إن الفكرة لم تكن أصلا خلق إطار سياسي يقوده الشعراء، بل كانت تتلخص في وجود إطار سياسي شبابي ناضج ومنفتح ولديه تصور حداثي عما جرى ويجري في البلد. وأضاف أنه بعد أن أصبح هذا الإطار كيانا سياسيا أدرك الرأي العام أن قيادة الحزب تضم بعض الأوجه الشعرية الشابة في البلد، فأطلقوا عليهم «حزب الشعراء».
وعبر النبهاني عن اعتقاده أن الشعر لا يناقض السياسة، وأنه على مر التاريخ كان الشعراء والمفكرون والمبرَّزون في العلوم الإنسانية الأقدر على تحمل أعباء الحكم والتميز والنجاح، و«تقديم ما ينفع الناس ويمكث في الأرض».
وحول موقعهم في الساحة، قال النبهاني إن هيئتهم السياسية حديثة النشأة ولديها طموح سياسي كبير وخاص، ويدرك أن الأوضاع في موريتانيا تتطلب صبرا وحنكة، لذلك لا يستعجلون الأمر. وقال «حتى اللحظة ما زلنا منشغلين بترتيب بيتنا الداخلي بشكل محكم وديمقراطي ومنظم»، مضيفا أنهم منشغلون عما يجري في «البيوت المجاورة»، في إشارة للأحزاب، و«مقتنعون بأن الحوار والنقاش وتغليب المصلحة العليا للوطن وتسيير الأمور بشكل توافقي، هو الأسلم للبلاد والعباد».
لكن الشاعر أبو بكر ولد المامي، الأمين العام لمنتدى القصيد الموريتاني، أبدى اعتراضه على «حزب الشعراء»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه لا يرى ضرورة لتأسيس حزب خاص بالشعراء أو غيرهم من أصحاب المواهب في مختلف الفنون، فهم مواطنون عاديون كغيرهم من المواطنين يحق لهم بل يجب عليهم في بعض الأحيان ممارسة السياسة والانخراط في الأحزاب. وأضاف ولد المامي أن الشاعر هو مثقف وصاحب رأي ومن المفروض أنه يهتم بالشأن العام، لكن ما يميز الشاعر عن غيره هو أنه حتى في حالة تحزبه يكون مطلوبا منه أكثر من غيره ترجيح المصلحة الإنسانية في كل موقف، على مصلحة حزبه أو جماعته الضيقة.
من جهته، أكد الإعلامي والكاتب القصصي جمال ولد محمد عمر أن فكرة تأسيس الشعراء لأحزاب سياسية خاصة بهم تكاد تكون خصوصية لبعض البلدان التي تعد فيها السياسة هما يوميا لكل مواطن كما الشعر تماما «وهي حالة مرضية تعكس فوضوية شاملة»، حسب تعبيره. ويقول ولد محمد عمر لـ«الشرق الأوسط» إنه إذا كان الشعراء المتحزبون ينظرون إلى المسألة من زاوية حق الشاعر في ممارسة نشاطه السياسي كأي مواطن عادي، فإنه شخصيا يعد تسييس الشعر قتلا أو امتهانا له من أجل «سياسة عالم ثالثية» تفتقد إلى الكثير من المبادئ، وتعتمد الكثير من المصلحية.
ويصف ولد محمد عمر علاقة الأدب بالسياسة بأنها قديمة جدا، لكنها ظلت علاقة محكومة دائما بأجواء التوتر الدائم، ولهذا قيل قديما بأن السياسة كانت دوما «محرقة للأدباء»، لكن ذلك لم يمنعهم من التعاطي معها نظرا لحاجة كل منهما للآخر، فقد ظل الشاعر دوما هو صوت الأمير وحامل انتصاراته عبر مختلف الأفاق وجليسه ونديمه القريب، في الوقت نفسه الذي استمد فيه الكثير من الشعراء قيمتهم المعنوية والمادية من حظوة الأمير والملك.
ولكن الكاتب القصصي الموريتاني يشير إلى أن علاقة الأدب بالسياسة اليوم باتت تختلف قليلا، إذ لم يعد للشاعر أو الأديب نفس الدور الذي كان يلعبه قديما، كما بات يمتلك منابر خاصة يمرر من خلالها ما يريد قوله، وانتشر مفهوم عصامية الأدب والأدب من أجل الأدب، في مقابل الأدب من أجل الحياة، ولهذا أصبح بمقدور الشاعر أن ينخرط في الهم السياسي والقومي بعيدا من السلطان.
ويلعب الشعر في موريتانيا أدوارا بارزة في الحملات الانتخابية، وفي صعود نجوم المرشحين، وما زال العديد من الموريتانيين يرددون قصائد وأناشيد كتبت في مواسم انتخابية في عقد التسعينات من القرن الماضي، مما يعكس الحضور البارز للكلمة والنص الشعري في العمل السياسي خاصة في جانبه الإعلامي والدعائي.
وخلال زيارته لموريتانيا شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، لم يجد إدريس لشكر الأمين العام لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المغربي كلمات ليعبر بها عن امتنانه للشعراء الموريتانيين الذي رحبوا به في منطقة «واد الناقة» قرب نواكشوط، بدعوة من حزب تكتل القوى الديمقراطية الموريتاني المعارض. وقال لشكر في كلمة ألقاها «لا بد أولا أن أتوجه بالشكر والامتنان للشعراء الذين لم يتركوا لنا ما نقوله أو نضيفه، فالشعر اليوم عبر نيابة عنا جميعا عما نحسه وعما نعيشه من أوضاع صعبة عربيا ووطنيا ومحليا. الشعراء قالوا بلساننا جميعا اللهم إن هذا منكر.. الشعراء قالوا بلساننا جميعا إن الأمل في غد أفضل ممكن، وإنه يمكنننا أن ننتظر الأحسن». وأضاف السياسي المغربي قائلا «الشعراء قالوا بلساننا جميعا إنه لا حل لنا ولا ضمان لمستقبلنا إلا بوحدتنا».
وعرف الشعر نهضة شبابية واهتماما واسعا مع انطلاق مسابقة «أمير الشعراء» عام 2007 التي تنظمها هيئة أبوظبي للثقافة وتبثها قناة «أبوظبي الفضائية»، وفاز الشاعر الموريتاني محمد ولد الطالب بلقب الوصيف في نسختها الأولى، في حين فاز مواطنه سيدي محمد ولد بمب بلقب «أمير الشعراء» في نسختها الثانية عام 2008. وأصبح هنالك مهرجان سنوي، يطلق عليه «مهرجان موريتانيا الدولي للشعر»، يشارك فيه شعراء موريتانيا وبلدان أخرى.
وكان الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز قد انتقد في عدة مقابلات وتصريحات توجه الشباب نحو التخصص في الشعر والدراسات الأدبية، لكنه عاد واعتذر خلال اجتماعه بمكتب اتحاد الأدباء والكتاب الموريتانيين في أبريل 2012، وقال إن تصريحاته فهمت خطأ. لكن مهما يكن فإنه من الصعب فك رموز وإيحاءات تقاطعات خطوط الشعر والسياسة في «بلد المليون شاعر».



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.