من المؤمل أن يزور مسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان العراق مدينة ديار بكر ذات الأغلبية الكردية في تركيا غدا وللمرة الأولى بدعوة رسمية من رجب طيب أردوغان رئيس الوزراء التركي، في سابقة عدتها أغلب المصادر السياسية الكردية والتركية نقطة تحول في العلاقات الكردية التركية التي شهدت استقرارا كبيرا على المستوى السياسي والاقتصادي. ولم تعلق رئاسة إقليم كردستان حول الزيارة المرتقبة لرئيس الإقليم ولم يصدر عنها أي بيان حول الزيارة وأجندتها.
وكالة الأناضول التركية أكدت هذه الزيارة في الـ11 من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حيث بينت في تقرير خبري نقلا عن مصدر من رئاسة الوزراء التركية أن رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان سيتوجه لمدينة ديار بكر جنوب شرقي تركيا في نهاية الأسبوع، إذ من المنتظر أن يلتقي في هذه الزيارة مسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان العراق هناك.
أريز عبد الله العضو السابق لبرلمان إقليم كردستان عن قائمة الاتحاد الوطني الكردستاني قيم هذه الزيارة إيجابيا مؤكدا على أن «دعوة رئيس إقليم كردستان لزيارة مدينة ديار بكر ذات العمق الكردي في تركيا خطوة مهمة في الانفتاح السياسي في العلاقات بين إقليم كردستان العراق وتركيا».
أريز أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «تحسن العلاقات التركية الكردية واستقرارها يصب في مصلحة العراق ككل، لأن الإقليم لو تعرض لأي ظروف قاسية كما كان يعيشها أثناء التهديد المباشر لتركيا باجتياحها للحدود سيتأثر العراق بالكامل؛ كون حدود الإقليم جزءا من الحدود الدولية للعراق»، مؤكدا على أن «تحسن هذه العلاقات لم يأتِ على حساب بغداد، بل إن هذا التطور الملحوظ في العلاقات التركية الكردية لا بد له أن يستثمر إيجابيا في إعادة تطبيع العلاقات التركية العراقية».
وكانت العلاقات العراقية التركية شابها التوتر في عام 2011 بعد لجوء طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي إليها بعد أن صدرت بحقه مذكرة اعتقال بتهمة الإرهاب ثم حكما غيابيا بالإعدام وفق اعترافات مجموعة من أفراد حمايته بشأن قيامهم بأعمال عنف بأوامر منه، مما أدى إلى قطيعة سياسية بين البلدين.
أريز أوضح أن «لاستقبال بارزاني في ديار بكر رسالة أخرى للشعب الكردي وللعالم أجمع، أن الشعب الكردي شعب واحد فرقته الحدود الدولية المصطنعة ولا بد من الاعتراف بوجودهم ودورهم في تركيا وإنهاء سياسة الإنكار التي اتبعتها الأنظمة التركية السابقة بحق هذا الشعب».
من جهة أخرى بيّن المحلل السياسي الكردي والخبير في الشؤون التركية حسن أحمد مصطفى في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «أنقرة تدرك جيدا موقع ووزن بارزاني السياسي على المستوى الكردي والتركي والشعبية التي يتمتع بها في الإقليم وتركيا»، مبينا أن «شعبية بارزاني مستمدة من شعبية عائلته التي لها احترام منقطع النظير في الأوساط السياسية والاجتماعية الكردية والتركية وحتى على مستوى العالم»، وقال: «أحب أن أذكر بزيارة الرئيس بارزاني لمدينة القامشلي ذات الأغلبية الكردية في سوريا عام 1995، حيث استقبلته الجماهير الكردية بحفاوة لم تكن تتوقعها حتى الأحزاب الكردية التي أصيبت بما يشبه الصدمة حينما رأت الآلاف من الناس وهم في استقبال بارزاني، حتى إن بعض هذه الأحزاب في حينها اتخذت إجراءات قوية بحق أعضائهم ومؤيديهم».
وأوضح حسن أن «زيارة بارزاني هذه تأتي في توقيت مناسب حيث يشوب الوضع التركي شيء من القلق بسبب عدم اكتمال انسحاب مقاتلي حزب العمال الكردستاني الذي يتزعمه عبد الله أوجلان، المسجون في تركيا، من الأراضي التركية وإنهاء الهدنة من قبل الأخير، حيث سيلعب (بارزاني) دورا مهما في إعادة الأمور إلى مجاريها كما كان في السابق كونه يؤمن بضرورة الالتزام بالهدوء واللجوء إلى الحوار لحل المشكلات السياسية في تركيا».
لكن حزب السلام والديمقراطية الكردي – التركي وبعض الأحزاب المؤيدة لحزب العمال الكردستاني انتقدوا زيارة بارزاني لديار بكر كونها أتت بدعوة من الحكومة التركية.
وبيّن أحمد ترك رئيس حزب السلام والديمقراطية التركي في تصريحات سابقة أنه «كان الأجدر برئيس إقليم كردستان أن يزور ديار بكر منذ زمن دون أن ينتظر دعوة من الحكومة التركية»، مبررا انتقاده أن «الأحزاب الكردية في تركيا وجهت دعوات إلى بارزاني أكثر من مرة لحضوره مؤتمراتها والمشاركة في احتفالات نوروز (رأس السنة الكردية) لكنه كان يكتفي بإيفاد من يمثله».
لكن السياسي الكردي التركي آمد روزهاتي رفض في تصريح لـ«الشرق الأوسط» هذه الانتقادات، مؤكدا على أن «زيارة بارزاني سيكون لها دور كبير في دفع عجلة السلام للأمام في تركيا»، مؤكدا على أن «بارزاني لعب دوما دورا مهما في تقريب وجهات النظر بين القيادات التركية نفسها والقيادات التركية – الكردية لحل المسألة القومية في تركيا حلا سلميا»، كما بين روزهاتي أن الأطراف السياسية المعارضة للحزب الحاكم (العدالة والتنمية) انتقدت بدورها الاستقبال المنتظر لبارزاني في ديار بكر بحجة أن هذا الاستقبال لا يتوافق مع مبادئ الدستور الذي وضع الأساس للدولة التركية الحديثة. على أن هذا التقارب الكردي – التركي سيشكل خطوة مهمة وإيجابية في تطور العلاقات بين الإقليم وأنقرة، مما سيؤدي إلى استقرار المنطقة سياسيا واقتصاديا.
بارزاني في ديار بكر لإنقاذ المصالحة {التركية ـ الكردية}
أردوغان يلتقيه غدا ويصف زيارته الاولى للمنطقة بالتاريخية
بارزاني في ديار بكر لإنقاذ المصالحة {التركية ـ الكردية}
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


