السيسي: بيان خادم الحرمين كان حاسما وسيقف عنده التاريخ

صباحي يواصل جولاته في المحافظات.. و«الخارجية» تطمئن ناخبي الخارج من تهديدات {الإخوان}

أحد مناصري مرشح الرئاسة المصري حمدين صباحي يوزع أوراقا دعائية على قائدي السيارات وسط القاهرة أمس (إ.ب.أ)
أحد مناصري مرشح الرئاسة المصري حمدين صباحي يوزع أوراقا دعائية على قائدي السيارات وسط القاهرة أمس (إ.ب.أ)
TT

السيسي: بيان خادم الحرمين كان حاسما وسيقف عنده التاريخ

أحد مناصري مرشح الرئاسة المصري حمدين صباحي يوزع أوراقا دعائية على قائدي السيارات وسط القاهرة أمس (إ.ب.أ)
أحد مناصري مرشح الرئاسة المصري حمدين صباحي يوزع أوراقا دعائية على قائدي السيارات وسط القاهرة أمس (إ.ب.أ)

أكد المشير عبد الفتاح السيسي، القائد السابق للجيش، والمرشح لانتخابات الرئاسة بمصر، أن جيش بلاده يمتلك «القوة العادلة» لحماية الأمن القومي المصري والعربي. وشدد على أن علاقة القاهرة المقطوعة منذ أكثر من ثلاثين سنة مع طهران، مرهونة بموقف إيران من الخليج. وقال إن مصر لن تنسى مواقف السعودية والإمارات والكويت خلال ثورة 30 يونيو 2013، مشيرا إلى أن بيان خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز المساند لمصر، كان حاسما «وسيقف عنده التاريخ كثيرا».
جاء ذلك في مقابلة مع السيسي بثتها قناة «سكاي نيوز عربية» الليلة قبل الماضية، بالتزامن مع حملات دعائية يقوم بها هو ومنافسه، المرشح اليساري حمدين صباحي، الذي واصل أمس جولاته بزيارة لمحافظة الشرقية شمال العاصمة، وذلك قبل ساعات من فتح باب الاقتراع للمصريين في الخارج المقرر أن يبدأ يوم غد الخميس ويستمر حتى الأحد المقبل، وسط تهديدات من جانب عناصر إخوانية بعرقلة وصول ناخبي الخارج لمقار البعثات التي سيجري فيها الاقتراع، لكن وزارة الخارجية طمأنت أمس الناخبين المصريين بالخارج من هذه التهديدات.
وواصلت حملات المشير ومنافسه صباحي أمس الجولات الدعائية بشكل مكثف وسط مشاركة من أنصار كل منهما في عدة محافظات قبل موعد الاقتراع في الداخل الذي يبدأ يومي 26 و27 الشهر الحالي. وأكد السيسي أن أصدقاءه هم أصدقاء مصر وشعب مصر، مشيرا إلى أنه يأتي في مقدمة هؤلاء الأصدقاء، الأشقاء في السعودية والإمارات والكويت، «الذين لن تنسى مصر وشعبها لهم موقفهم خلال ثورة 30 يونيو»، مشيرا إلى أن بيان خادم الحرمين الملك عبد الله بن عبد العزيز، كان حاسما «وسيقف عنده التاريخ كثيرا، ولن ينسى له، وهذا مشابه لما حدث في حرب السادس من أكتوبر عام 1973».
كما أشاد السيسي بموقف الإمارات، وقال «إن أولاد الشيخ زايد وقفوا بجانب مصر موقفا رجوليا.. والكويت والبحرين وسلطنة عمان اتخذوا مواقف مشابهة»، موجها التحية للدول التي ساندت الشعب في ثورته الصيف الماضي.
وقال عن علاقة بلاده بإيران إن مصر ليست في حالة صراع مع الشعب الإيراني، لكنه شدد على أن أمن السعودية والكويت والإمارات والبحرين وباقي دول الخليج جزء من الأمن القومي المصري. وأضاف أن إيران «إذا تجنبت تهديد الأمن القومي العربي والبعد عن محاولة بسط النفوذ على منطقة الخليج، فليس هناك مشكلة معها». وأكد أن مصر لديها جيش يمتلك «القوة العادلة والرشيدة، والتي لا تمثل تهديدا لأحد، بل إنه ضد أي شيء يهدد أمن واستقرار البلاد والأمن القومي العربي». وأوضح أنه يجب أن نعود ككتلة عربية واحدة وقوية تحمي محيطها العربي والقومي.
وتطرق السيسي إلى علاقة بلاده بكل من قطر وتركيا، وهما دولتان ينظر إليهما في الأوساط المصرية على أنهما من أكبر الداعمين لجماعة الإخوان. وقال إن «مشكلة قطر يجب أن تسأل عنها قطر وليس مصر»، وأضاف: «لقد بات من المهم أن الآخرين لا يبدأون بالخلافات معنا، لأننا نحترمهم ولا نتدخل في شؤونهم». وأضاف أن «مَن في تركيا عليهم إصلاح العلاقات إن أرادوا وليس نحن من نبدأ».
وقال السيسي حول علاقة بلاده بدول العالم والمنطقة خاصة الولايات المتحدة وروسيا، وإثيوبيا التي تقوم ببناء سد مثير للقلق على منابع نهر النيل «إن هناك شكلا جديدا للتعاون بين مصر وروسيا وأميركا والدول المجاورة»، مشيرا إلى أن مصر لديها علاقات مع روسيا منذ فترة كبيرة، «لكن أصبح ينظر إليها في الفترة الأخيرة في إطار أنه منافسة مع أميركا»، لافتا إلى أن مصر «لا تريد الصراع مع أي دولة». وتابع موضحا أنه يوجد الكثير من الحديث حول سد النهضة الإثيوبي، لكنه شدد على أن العلاقات مع إثيوبيا يجب أن تكون طيبة جدا.
وأضاف قائلا: «من الضروري أن تكون هناك ثقة بين مصر وأشقائها العرب والأفارقة، وأن يتفهموا أننا لا نسعى لمصالحنا فقط متناسين مصالحهم»، إلا أنه أضاف بشأن سد النهضة أن مصر «لا يجب المساس بالمياه الخاصة بها.. كما نحن حريصون على رخاء بلادهم يجب أن يكونوا حريصين على شعب مصر».
وتحدث السيسي عن مشكلة مصر مع الجانب الإثيوبي، وقال إنها ليست في بناء سد النهضة «لكن مشكلتها في حجم الخزان والزمن الذي سيتم خلاله ملء خزان السد لتوليد الطاقة، وكذلك ضمان وصول المياه لمصر بعد استخدامها في توليد الطاقة»، مؤكدا أنه لا بد من وجود حل لأزمة سد النهضة في إطار حفاظ الجانبين على المصالح المشتركة لكل منهما دون جلب ضرر إلى أي منهما».
وأشار السيسي إلى الدولتين المجاورتين لمصر، وهما ليبيا المضطربة أمنيا والسودان التي تقول إن منطقة «حلايب» الحدودية في الجنوب، سودانية وليست مصرية. وقال إن ليبيا والسودان بالنسبة لمصر تمثلان عمقا استراتيجيا، وأي خلاف «سيحل من خلال النقاش والحوار الإيجابي بيننا وبين الآخرين»، وشدد على أن «حلايب» مصرية، و«نعيش بها، ولن نفتعل مشاكل مع الآخرين، إلا لو أرادوا أن يفتعلوا مشكلة معنا».
وعن اتفاقية كامب ديفيد ووجود قوات مصرية في مناطق بسيناء تتطلب تنسيقا مع إسرائيل، قال المشير إن «ما نريده نفعله» وإن «القوات موجودة، والأمر إذا كان يتطلب أن نعدل الاتفاقية لن تمانع إسرائيل لأنهم تفهموا الآن أنهم يتعاملون مع دولة وجيش لديه قوة عادلة ورشيدة ومدافعة، وليست قوة حمقاء».
وتواجه مصر مخاطر تتعلق بالنشاط الإرهابي، خاصة في شبه جزيرة سيناء الواقعة على الحدود مع كل من قطاع غزة وإسرائيل. وقال السيسي الذي تولى قيادة الجيش في عهد الرئيس السابق محمد مرسي، إنه خلال فترة حكم مرسي جرت محاولات من جانب الأجهزة المعنية للاستعانة بمن لهم صلة بالعناصر المتطرفة في سيناء لتسليم أسلحتهم، إلا أن الرئيس السابق طلب إعطاءه فرصة، وقال السيسي إن «الفرصة كانت سنة، ولكن الوضع كان يتفاقم سوءا ولا يقل»، مشيرا إلى أن الكثير من حملة الفكر المتطرف خرجوا من السجون في عهد مرسي.
وأضاف السيسي أن بلاده لديها رغبة في وجود حل حاسم للقضية الفلسطينية لكي ينعم الشعب الفلسطيني بالأمان في وطن مستقر. وفيما يتعلق بحركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي تعد فرعا لجماعة الإخوان المسلمين، أوضح السيسي أن حماس قامت خلال الفترة الماضية بتشكيل رأي عام سلبي ضد نفسها، مما تسبب في افتقادها التعاطف الحقيقي الذي كانت تتمتع به لدى المصريين. ونصح حماس، وغيرها، أن «يغيروا مواقفهم قبل أن يصل حجم التعاطف لأدنى مستوى عند المصريين».
وقال إن ثورة يناير (كانون الثاني) 2011 كانت انطلاقة لتغيير حقيقي قادم ستشهده البلاد، وإن ثورة يونيو 2013 كانت استكمالا لخريطة التغيير، مشددا على أن شباب الثورة هم مستقبل مصر، وأنه يبحث أن يكون الشباب موجودين في مواقع المسؤولية مع المحافظين والوزراء ومعه في موقع الرئاسة إذا قدر له أن يكون رئيسا.
على صعيد متصل ظهرت دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي من قبل بعض ممن يعتقد أنهم من عناصر جماعة الإخوان ومناصريها لحصار مقار الانتخابات الرئاسية بالخارج لعرقلة عملية التصويت، لكن السفير بدر عبد العاطي المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، قال أمس إنه لا داعي للقلق من أي محاولات قد يقوم بها أعضاء الإخوان أو مناصريهم لعرقلة التصويت بالخارج، موضحا لوكالة الأنباء الألمانية أن «الخارجية أبلغت رسميا السلطات في جميع الدول التي سيجري فيها التصويت بهذا الأمر، وأن الوزارة أنهت استعدادها لبدء التصويت على مستوى 141 بعثة في 124 دولة. وتفقد وزير الخارجية نبيل فهمي أمس الترتيبات التي اتخذتها السفارة المصرية بلندن استعدادا لتصويت المصريين هناك، وذلك خلال زيارة لبريطانيا التقى فيها بعدد من المسؤولين لبحث قضايا تخص المنطقة.
وتواصلت أمس الحملات الدعائية للمرشحين الوحيدين في هذه الانتخابات. وفي أحد فنادق القاهرة نظم حزب الحركة الوطنية، الذي يرأسه المنافس السابق لمرسي في انتخابات الرئاسة الماضية، الفريق أحمد شفيق، الموجود خارج البلاد، مؤتمرا بالعاصمة لتأييد السيسي، شارك فيه أعضاء الهيئة العليا للحزب، وممثلون عنه وعن أحزاب أخرى من عدة محافظات. وجاء ذلك بعد مؤتمر آخر نظمته الليلة قبل الماضية حملة السيسي بمحافظة البحيرة شمال غربي القاهرة.
ومن جانبها نظمت حملة صباحي فعاليات دعائية أمس في عدة محافظات بالجمهورية، في وقت عقد فيه صباحي مؤتمرا شعبيا في محافظة الشرقية مع عدد من القيادات الحزبية التي تؤيده. ويتأهب مناصرون لصباحي لتنظيم عروض ترويجية في الشوارع وسلاسل بشرية لدعم صباحي في الإسكندرية والأقصر ومدن القناة وسيناء وغيرها.
على صعيد آخر، أمر المستشار عادل إدريس، قاضي التحقيق في قضية تزوير الانتخابات الرئاسية التي جرت في 2012، وفاز فيها مرسي على شفيق، بحبس الرئيس السابق على ذمة التحقيق في القضية لمدة 15 يوما، وهي قضية محظور النشر فيها بأمر المحكمة. وجرى حبس مرسي احتياطيا عدة مرات في عدة قضايا تتعلق بالتخابر والقتل والتحريض على العنف وغيرها.



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.