هل تنجح ليبيا في أن تصبح «حارس أوروبا» لوقف المهاجرين؟

وسط استفحال الأزمة السياسية وشح الموارد الضرورية لمراقبة سواحلها

عنصران من خفر السواحل خلال إنقاذ 147 أفريقياً قبالة السواحل الليبية أمس (أ.ف.ب)
عنصران من خفر السواحل خلال إنقاذ 147 أفريقياً قبالة السواحل الليبية أمس (أ.ف.ب)
TT

هل تنجح ليبيا في أن تصبح «حارس أوروبا» لوقف المهاجرين؟

عنصران من خفر السواحل خلال إنقاذ 147 أفريقياً قبالة السواحل الليبية أمس (أ.ف.ب)
عنصران من خفر السواحل خلال إنقاذ 147 أفريقياً قبالة السواحل الليبية أمس (أ.ف.ب)

عندما تسلم حرس السواحل الليبي الدفعة الأولى من زوارق دورية ترقبها منذ مدة طويلة من إيطاليا الشهر الماضي كان اثنان من الزوارق الأربعة يعانيان من مشاكل ميكانيكية، وتعطل الثالث في الطريق إلى طرابلس.
وعندما وصل وزير الداخلية الإيطالي لتسليم الزوارق رسميا في قاعدة بحرية بالعاصمة الليبية شكا حرس السواحل من أن الزوارق قديمة، وأن مساحة سطحها غير كافية لاستيعاب من يتم إنقاذهم من المهاجرين.
يقول أيوب قاسم المتحدث، باسم حرس السواحل الليبية: «إنهم يريدون منا أن نقوم بدور شرطي أوروبا، لكن في الوقت نفسه هذا الشرطي يحتاج إلى موارد... وأنا أتحدى أن يعمل أحد في هذه الظروف».
وخلال السنوات الأربع الأخيرة عبر نصف مليون فرد البحر المتوسط من ليبيا إلى إيطاليا، أغلبهم من دول أفريقية جنوبي الصحراء دفعوا لمهربين مبالغ مالية لنقلهم عبر الصحراء إلى ليبيا، ومنها إلى أوروبا في زوارق متهالكة، ويقدر أن 13 ألفا منهم غرقوا في البحر.
ومع تزايد عدد المهاجرين غير الشرعيين تريد الحكومات الأوروبية وقف تدفق هؤلاء الحالمين بسواحل أوروبا، والقضاء على المهربين. إلا أنه بعد أكثر من أربعة أشهر من إطلاق إيطاليا والاتحاد الأوروبي حملة جديدة لحل الأزمة توضح روايات المهاجرين ورجال الإنقاذ والمسؤولين أن هذه الحملة فشلت تقريبا في تحقيق أي شيء.
وعندما يقع مهاجرون في قبضة السلطات الليبية يتم نقلهم إلى مراكز إيواء تخضع من الناحية الاسمية لسيطرة الحكومة، ويبلغ عدد المقيمين فيها نحو ثمانية آلاف. وقد تعهد الأوروبيون بتقديم التمويل لتحسين الأوضاع في المخيمات، لكن رغم ذلك لا يزال التكدس قائما في بعضها لدرجة أن المهاجرين يضطرون للنوم وهم جلوس، فيما يتكدس المئات منهم خلف بوابة حديدية مغلقة على مراتب متجاورة في قاعة واحدة ليس بها مصدر للتهوية.
يقول شاب من غينيا يقيم في المركز منذ مارس (آذار) عندما اعترض حرس السواحل الليبي زورقا يقل نحو 120 مهاجرا آخرين قبل انطلاقهم في رحلة إلى إيطاليا «إنهم يحبسوننا ويسجنوننا ويطلبون منا المال، ويضربون الناس، ولا يحبون ذوي البشرة السوداء».
ويعد الطريق البحري من الساحل الليبي أحد طريقين رئيسيين سلكتهما أكبر موجة من المهاجرين إلى أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. أما الطريق الآخر الذي يتجه بحرا من تركيا إلى اليونان فقد أغلق تقريبا العام الماضي بعد توقيع اتفاق بين الاتحاد الأوروبي وأنقرة، غير أن سيل المهاجرين من ليبيا ازداد، حيث قطع منذ بداية العام 70 ألفا هذه الرحلة، فيما لقي نحو 2000 فرد مصرعهم هذا العام.
وعلى النقيض من تركيا ما زال الأوروبيون يعتبرون ليبيا مكانا خطيرا، لا يودون إعادة المهاجرين إليه، ولذلك فإن من يصل منهم إلى المياه الدولية ينتهي به الحال في إيطاليا في العادة. ووسط هذه الأجواء المليئة بالفوضى واستغلال البشر ازدهرت شبكات تهريب البشر في ليبيا خاصة في ظل الاضطرابات التي أعقبت الانتفاضة التي أطاحت بمعمر القذافي عام 2011، وازداد نشاطها بشدة بعد 2014 عندما انتشر الصراع وأصبح في ليبيا حكومتان: واحدة في طرابلس والثانية في الشرق.
ومنذ العام الماضي سعى الاتحاد للتعاون مع الحكومة الليبية الجديدة المدعومة من الأمم المتحدة، وبدأ تدريب حرس السواحل على متن سفن تابعة للاتحاد الأوروبي في أكتوبر (تشرين الأول). وفي فبراير (شباط) الفائت وقعت إيطاليا مذكرة تفاهم مع طرابلس، سرعان ما أقرها التكتل وخصص لتنفيذها 90 مليون يورو.
لكن طارق شنبور، أحد كبار مسؤولي حرس السواحل، أكد أن أوروبا لم تقدم دعما ملموسا يذكر، وقال بهذا الخصوص: «نحن نجتمع للتحدث ونتخذ قرارات ونبرم اتفاقات، لكن لا شيء ينفذ على الأرض». وليس للحكومة الليبية نفوذ يذكر خارج العاصمة أو حتى سلطة على بعض الوزارات داخلها. وقد قوبلت سلطتها في شرق البلاد بالرفض، كما أنها تفتقر لوجود محسوس في جنوب البلاد، حيث يجلب المهربون المهاجرين عبر الصحراء.
يقول مسؤول أوروبي مشترطا عدم الكشف عن هويته: «حتى الآن يمكننا أن نقول إننا كاتحاد أوروبي حققنا الكثير.. الفكرة أننا نريد حلولا في الأجل القصير لكن لا توجد حلول قصيرة الأجل».
وفي الوقت الذي يدرس فيه المسؤولون عن رسم السياسات في أوروبا الخطط الأطول أجلا لتحسين الأمن على الحدود الجنوبية لليبيا، وثني التجمعات السكانية عن نشاط التهريب وتقديم المساعدات في الدول التي ينطلق منها المهاجرون، فإن المسؤولين الليبيين يخشون أن تتزايد الأعداد داخل ليبيا بشدة، ويقولون إنهم لا يملكون الطاقة الاستيعابية لاستضافة المهاجرين في بلد يعاني من أزمة اقتصادية شديدة، وما زال به ما يقرب من 250 ألف نازح داخليا. وقد ساعد التمويل الأوروبي في زيادة قبول المهاجرين الذين يتم الإمساك بهم في ليبيا لفكرة إعادتهم إلى بلادهم الأصلية، غير أنه من المستبعد أن يتجاوز هذا العدد عشرة آلاف هذا العام.
ويتم احتجاز المهاجرين الذين يمسك بهم حرس السواحل الليبي في عرض البحر في غارات ليلية داخل مراكز إيواء، سواء مراكز رسمية تديرها الحكومة من الناحية الاسمية، أو مراكز أخرى تديرها جماعات مسلحة مختلفة.
وبينما يقول مهاجرون إن من يديرون هذه المراكز يجمعون المال من المهاجرين، أو من أسرهم من أجل إطلاق سراحهم ويعيدون بيعهم إلى مهربين أو يستأجرونهم لأداء أعمال، يقول عامل سابق بأحد المراكز في طرابلس إن الانتهاكات الجنسية متفشية في المراكز، والأوضاع أسوأ بكثير في مراكز غير رسمية وفي غرب ليبيا وجنوبها تديرها فصائل مسلحة أو حتى المهربون أنفسهم. كما يقول مهاجرون
آخرون إن مقاطع فيديو أو مقاطع صوتية لهم أثناء تعذيبهم تنقل إلى أسرهم لابتزاز تحويلات مالية، وإنهم اضطروا لبناء المركز بأنفسهم، مؤكدين وفاة عدد منهم لإصابتهم بأمراض لم تجد من يعالجها.
لكن العاملون بمراكز احتجاز يقولون إنهم لا يملكون الموارد الضرورية، ويضطرون في بعض الأحيان لاستخدام القوة مع المهاجرين الذين يتملكهم اليأس أو من يجمح منهم. وقد رفض محمد بشر، رئيس جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية في طرابلس، التقارير عن الانتهاكات والقتل، وقال إن المهاجرين محتجزون حماية لهم، مبرزا أنه «في ضوء الوضع الأمني داخل الدولة الليبية فإنهم لا يمكنهم مغادرة مراكز الاحتجاز لأنهم لا يملكون وثائق الهوية. وربما يواجهون الأسوأ إذا ما رحلوا».



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.