معجزة رانييري مع ليستر سيتي... هل تتكرر مع نانت؟

أحوال الفريقين الإنجليزي والفرنسي متشابهة إلى حد كبير

رانييري مدرب نانت الجديد (أ.ف.ب)
رانييري مدرب نانت الجديد (أ.ف.ب)
TT

معجزة رانييري مع ليستر سيتي... هل تتكرر مع نانت؟

رانييري مدرب نانت الجديد (أ.ف.ب)
رانييري مدرب نانت الجديد (أ.ف.ب)

عندما انتقل سيرغيو كونسيساو من نادي نانت إلى نادي بورتو، كان على النادي الفرنسي استبدال مدير فني ذي سمعة طيبة به. ولقد اختاروا المدير الفني الكبير.
«المذهول»، كانت هي الكلمة التي وصف بها رئيس نادي نانت الفرنسي فالديمار كيتا نفسه عند علمه برغبة مدرب الفريق، سيرغيو كونسيساو، في المغادرة خلال هذا الصيف والانضمام إلى فريق بورتو البرتغالي. وكان هناك ما يبرر مفاجأة كيتا، فلقد كان كونسيساو في النادي لمدة ستة أشهر فقط - وهو الوقت الكافي له لكي يحرض بهدوء على ثورة في النادي - وكان قد وقع على عقد جديد لمدة ثلاث سنوات قبل أيام قليلة.
وكان كونسيساو قد تولى منصبه في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بعد انتهاء قيادة رينيه جيرارد للنادي إثر الهزيمة الثقيلة 6 - 0 على أرضه أمام فريق ليون. ولقد جاء ترتيب النادي الثاني من أسفل الترتيب، وواجه الكثير من المشاكل والمشاجرات، وتقريبا كان يصارع الغرق حتى تولى كونسيساو المسؤولية. ولقد ضاعف من حدة القوة في الفريق، وحولهم إلى مجموعة هجومية ضاربة، وارتقى بهم إلى المركز السابع بروح الوالد الذي أصابه غضب شديد لاكتشافه أن أطفاله كانوا يسيئون التصرف في المدرسة.
ولقد حصل كونسيساو، بسبب عمله الرائع في نادي نانت، على عرض العمل الجديد من نادي بورتو وترك كيتا يبحث عن مدير جديد. وعلم الرئيس أنه في حاجة ماسة إلى نوع معين من الرجال لإلهام وتنشيط النادي، والخروج بأفضل ما في اللاعبين والعودة بالمشجعين المشاكسين مرة أخرى إلى المدرجات. وكان في حاجة إلى خلق المزيد من التوقعات والإثارة للنادي بأسره. وكان لا بد من وجود استبدال كبير. وبدلا من اختيار تعيين أحد المدربين المتجولين يتسم بفعالية من حيث التكلفة – مثل جيرارد أو ميشيل دير زكريان – تحول كيتا إلى المدرب السابق ليوفنتوس وتشيلسي وفالنسيا، وبطبيعة الحال ليستر سيتي، كلاوديو رانييري من أجل المحافظة على روح الفريق التي أحياها كونسيساو.
وبمجرد أن يتجاوز نادي نانت القاعدة العتيقة التي تحظر على نوادي دوري الدرجة الأولى الفرنسي من تعيين المديرين الذي تجاوزوا 65 عاما من العمر، كان الرئيس قادرا على القيام بانقلاب كبير على هذه القاعدة. حيث إن نادي نانت هو ناد ليس صغيرا بكل المقاييس - وبطولات الدوري الثمانية التي حاز عليها فقط تجعله في المرتبة الثالثة كأكثر نوادي فرنسا نجاحا بعد نادي سان إيتيان ونادي مرسيليا – ولكن تعيين الفائز بالدوري الإنجليزي مع ليستر سيتي الموسم قبل الماضي هو من الحوادث التي لم يسبق لها مثيل.
ولقد وصل رانييري إلى النادي بسمعة مشرفة. وربما يكون قد نال نجاحه بعض الأقاويل في إنجلترا بعد هبوط مستوى ليستر سيتي الهائل في الموسم الماضي والاضطرابات المفترضة التي حلت بالفريق وساهمت في إقالته، ولكن سوف يتم التجاوز عن ذلك بصورة كبيرة من جانب نادي نانت ومشجعيه ومن قبل وسائل الإعلام الفرنسية كذلك إلى حد كبير. وسوف يصل رانييري إلى غرب فرنسا وعلى رأسه ما يشبه الهالة الكبيرة.
ويرسم الوضع الحالي في نادي نانت عددا من أوجه التشابه مع تعيين رانييري مدربا لليستر سيتي قبل عامين. وبفضل كونسيساو، أنهى فريق نانت الموسم في وضعية مثيرة، ومنضبطة، وفعالة بشكل كبير ورائع. ويصدق نفس الأمر على نادي ليستر سيتي، الذي فاز في سبع مباريات تحت قيادة نايجل بيرسون قبل إقالته في نهاية موسك 2014 – 2015، وكان رانييري قادرا على التقاط نهاية الخيط الذي تركه بيرسون (مع مساعدة قليلة من لاعب خط الوسط نغولو كانتي)، من دون الاضطرار إلى إجراء الكثير من التعديلات الرئيسية من حيث الأسلوب والشكل وطاقم التدريب. ولسوف يكون من الحكمة أن يكرر الشيء نفسه في نادي نانت.
وكان لاعب خط الوسط الفرنسي أمين هاريت (19 عاما) والمهاجم فالنتين رونجيه (22 عاما) يتمتعان بمستوى رائع تحت قيادة كونسيساو، بينما كان الثنائي الأمامي القوي الذي يضم الأرجنتيني إميليانو سالا ومهاجم بوركينا فاسو بيرجوس ناكولما غير قادرين على اللعب بصورة مستمرة. ومن دون المشاركة بالدوري الأوروبي وتأثيرها على الوضع المحلي، فإن نادي نانت على استعداد للعودة إلى الدوري الفرنسي الممتاز.
وخطة (4 - 4 - 2) التي استخدمها كونسيساو مع نمط التركيز والقتال والضغط المستمر الذي استحدثه بعد أعياد الميلاد تعكس إلى حد ما الشكل الذي اتخذه نادي ليستر لإحداث التأثير الجيد أثناء المباريات حلال الشهور الأولى من حملة الفوز باللقب. ويعرف رانييري كرة القدم الفرنسية جيدا، حيث قضى موسمين في موناكو في عام 2014، عندما قادهم من دوري الدرجة الثانية إلى المركز الثاني في الدوري الممتاز.
ويعتبر فريق رانييري في حالة جيدة، ولكن هناك عدد من المسائل التي سوف يحتاج إلى التعامل معها خلال هذا الصيف. ومن الأولويات لديه هو المحافظة على أعضاء هذا الفريق سويا. وقال اللاعب البلجيكي جيليت (33 عاما) أن مستقبله كان يعتمد على ما إذا كان كونسيساو سوف يبقى من عدمه، ولكن مع وصول رانييري فقد تتغير الأمور. وهو لاعب هادئ، وصاحب خبرة كبيرة في خط الوسط ويصبح دفاع الفريق ضعيفا من دونه. ولسوف يحتاج رانييري كذلك إلى التمسك بمجموعة اللاعبين الموهوبين الصغار الذين كانت لهم مكانة بارزة الموسم الماضي، ولا سيما المدافع ليو دولوا، ولاعب خط الوسط رونغييه، واللاعب الثمين هاريت (والذي كان مرتبطا بالانتقال إلى شالكه وآرسنال).
وقد يعتمد النجاح النهائي للمدرب رانييري على المزاج الذي يمكنه إشاعته في مختلف أرجاء النادي، في المدرجات وبين اللاعبين. إن الانضباط الشديد والتنظيم الصارم والإصرار القوي الذي تركه كونسيساو بأن لاعبيه لا يتركون الفرصة لخصومهم قد حول مجموعة لاعبي جيرارد الفاترين إلى قوة من المحاربين الصامدين بين عشية وضحاها. ومن خلال القوة الهائلة في الشخصية وبعض التعديلات التكتيكية أعاد إحياء الفريق وجعلهم بكل حماس يؤمنون بكلمته. لقد كان قائدا حقيقيا. ولسوف يحظى رانييري ببداية جيدة للغاية، ولكن التحدي الحقيقي أمامه هو توفير نفس الروح القوية والصارمة والشرسة بين قلوب اللاعبين على المدى الطويل.
وعلى الرغم من الإعجاب الشديد والإثارة الكبيرة، لا بد أن يكون مشجعي نادي نانت على حذر. إذ إن رانييري يملك سيرة ذاتية مثيرة للإعجاب، والكثير من الخبرة، وحقق إنجازات لا تصدق في الفوز في الدوري الممتاز مع نادي ليستر سيتي (بهامش بلغ 10 نقاط في نهاية المطاف)، ولكن سجله لا يزال يعاني من بعض التقلبات. فإن الخسارة المحلية في جزر فارو والتي قضت على حياته المهنية في اليونان قبل وصوله إلى ليستر سيتي لا تزال من حالات الفشل الماثلة أمام ناظريه، قبل النجاح الذي أحرزه مع موناكو، فإن الوقت القصير مع نادي إنتر قد انتهى بخيبة أمل معروفة. وعلى الرغم من ذلك، فإن تعيين رانييري هو من الخطوات المهمة بالنسبة لنادي نانت والدوري الفرنسي الممتاز، ويمكن القول إنه التعاقد اللافت للنظر والأكثر أهمية في تاريخ النادي. ولقد سئل ذات مرة حول عشقه للإصلاح مع الفريق فقال مجيبا: «لا يمكنني التغيير الآن. إنني مثل فرانك سيناترا. أقوم بالأمر على طريقتي الخاصة». ومن المأمول لنادي نانت أن طريقة رانييري سوف تكون الطريقة السليمة مرة أخرى.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.