ماوريسيو بيليغرينو... مدرب يكره الخسارة ويغضب حين يفوز

المدير الفني الجديد لساوثهامبتون يؤكد أن الفوز قد تكون له آثار سلبية على دوافع اللاعبين

بيليغرينو مدرب ساوثهامبتون الجديد («الشرق الأوسط») - ركلة جزاء حاسمة سددها بيليغرينو وصدها خان حارس بايرن ليخسر فالنسيا في نهائي دوري الأبطال عام 2001
بيليغرينو مدرب ساوثهامبتون الجديد («الشرق الأوسط») - ركلة جزاء حاسمة سددها بيليغرينو وصدها خان حارس بايرن ليخسر فالنسيا في نهائي دوري الأبطال عام 2001
TT

ماوريسيو بيليغرينو... مدرب يكره الخسارة ويغضب حين يفوز

بيليغرينو مدرب ساوثهامبتون الجديد («الشرق الأوسط») - ركلة جزاء حاسمة سددها بيليغرينو وصدها خان حارس بايرن ليخسر فالنسيا في نهائي دوري الأبطال عام 2001
بيليغرينو مدرب ساوثهامبتون الجديد («الشرق الأوسط») - ركلة جزاء حاسمة سددها بيليغرينو وصدها خان حارس بايرن ليخسر فالنسيا في نهائي دوري الأبطال عام 2001

كان هناك نحو 40 شخصاً في الدورة التدريبية التي حضرها المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بيليغرينو عندما كان لاعباً في صفوف فالنسيا الإسباني عام 1999، وكان بيليغرينو يريد أن يعرف السبب الذي جعل هذا العدد الكبير يحضر هذه الدورة التدريبية، ولذا فعل الشيء الذي يفعله دائماً منذ ممارسته كرة القدم في الأرجنتين وهو صغير؛ سأل وانتظر سماع الإجابة.
كان لكل من المشاركين إجابته الخاصة، لكن عدداً قليلاً من تلك الإجابات كانت تلائم شخصية وطريقة تفكير بيليغرينو. فبالنسبة للبعض، كانت الدورة التدريبية مجرد شيء يقومون به، في حين كانت بالنسبة لآخرين طريقة للحصول على المال أو مجرد وظيفة. لكن الأمر لم يكن كذلك بكل تأكيد لبيليغرينو، الذي سأل أحد أصدقائه في الدورة التدريبية عما إذا كان سيقبل تدريب نادٍ صغير يلعب في دوري الدرجة الثالثة، وقال له صديقه: «لا»، فرد عليه بيليغرينو قائلاً: «إذن التدريب ليس مهنتك». لكن الشيء المؤكد هو أن هذه هي بالطبع مهنة بيليغرينو، الذي قال ذات مرة: «لم أكن لأغادر منزلي مطلقاً لولا كرة القدم». وقال أحد اللاعبين الذين لعبوا إلى جوار بيليغرينو من قبل إن كرة القدم هي حياة بيليغرينو، في حين قال هو للاعب كان يدربه إن كرة القدم منحته الفرصة لكي يعبر عن نفسه.
لقد ظهر بيليغرينو كلاعب وتطور مستواه بمرور السنوات، لكنه كان مديراً فنياً حتى وهو ما زال يلعب كرة القدم. وقال المدير الفني السابق لمانشستر يونايتد لويس فان غال ذات مرة: «سوف يكون مديراً فنياً عظيماً». ولا يعرف عن فان غال حبه للمجاملات، وقد كان على حق تماماً فيما قاله عن بيليغرينو. ولم يكن بيليغرينو يؤمن بأنه لاعب كبير، فقد كان طويلاً للغاية ونحيفاً وغير رشيق، وكان يعاني من مشكلات صحية في ظهره، لكنه كان يملك شيئاً ما يحظى باحترام وإعجاب زملائه الذي جعله ينتقل إلى برشلونة وفالنسيا وليفربول، قبل أن يتجه للتدريب ويتولى الآن تدريب نادي ساوثهامبتون الإنجليزي. يقول روبرتو أيالا، الذي لعب معه في مركز قلب الدفاع: «إنه يدفعك دوماً للتفكير».
وقال حارس المرمى سانتي كانيزاريس، الذي لعب مع بيليغرينو في فالنسيا الإسباني: «إنه ينقل خبراته لأي شخص، فهو يستمع للآخرين ويقدم النصيحة لهم ويحلل ما يقال ويفهم ما يقوله الآخرون جيداً، فهو يعد من الناحية العملية طبيباً نفسياً. إنه لم يكن أفضل قلب دفاع في الفريق، لكنه كان قلب الدفاع الذي يريده المدير الفني». وأضاف: «كان موقفه إيجابياً دائماً، ولم يكن يغار من الآخرين إطلاقاً، ولم يكن يغضب، وكان يفكر دائماً وأبداً في مصلحة الفريق. كان يفهم مهام مركزه من الناحية التكتيكية على أكمل وجه، وكان لا يتوقف عن التفكير في الفريق، كما كان على قدر المسؤولية دائماً. كان يشعر بالعار عند الخسارة، ولم أرَ مثله سوى عدد قليل للغاية من اللاعبين. كان يملك 3 أشياء: تواضع كبير، واحترافية متناهية، والشيء الثالث هو أنه لم يحتفل بالفوز مطلقاً».
وقال بيليغرينو ذات يوم: «كرة القدم هي مدرستي في الحياة، لكن كان لدي قصور كبير كلاعب، وهو أنني لم أستمتع بكرة القدم». والآن، يؤمن المدير الفني الأرجنتيني بأنه قادر على مساعدة اللاعبين على الاستمتاع بكرة القدم، وقد تغيرت شخصيته قليلاً، لكن هذه الفكرة قد لعبت دوراً في تشكيل شخصيته. وقال بيليغرينو: «الرفض المجتمعي الذي تشعر به في الأرجنتين عندما تخسر يجعلك تبذل قصارى جهدك من أجل الفوز». يقول كانيزاريس إنه سأل بيليغرينو قبل المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا عام 2001، قائلاً: «ماذا ستفعل لو فزنا باللقب؟ كيف ستحتفل بذلك؟»، ورد بيليغرينو قائلاً: «اللعنة، دعنا نفوز أولاً!».
وكان بيليغرينو يلقب دائماً بـ«الرجل النحيف» في كل مكان لعب به، ما عدا نادي برشلونة، الذي انضم إليه عام 1998، حيث كان يوهان كرويف هو النحيف الوحيد في النادي. لم يلعب بيليغرينو مطلقاً تحت قيادة كرويف، لكنه لعب تحت قيادة فان غال، الذي سرعان ما رأى شيئاً مميزاً في شخصيته. وفي فالنسيا، رأى المدرب الإيطالي كلاوديو رانييري الشيء نفسه أيضاً، وينطبق الأمر نفسه على الأرجنتيني هيكتور كوبر مدرب المنتخب المصري حالياً، الذي لم يفز الفريق تحت قيادته ببطولة دوري أبطال أوروبا، وأهدر بيليغرينو ركلة الجزاء الحاسمة. لكن كانيزاريس يقول: «لكي تفوز، يجب أن تخسر أولاً». وقد تلقى فالنسيا هزيمتين متتاليتين في نهائيات كأس أوروبا، قبل أن يفوز بلقب الدوري المحلي مرتين خلال 3 سنوات. وتغلب فالنسيا على فريق الأحلام لريال مدريد، وقد رأى المدرب الإسباني رفائيل بينيتيز، الذي حقق هذا الإنجاز التاريخي، الشيء نفسه في بيليغرينو، ولذا أخذه معه إلى ليفربول عام 2005.
ولم يلعب بيليغرينو في ليفربول سوى موسم واحد فقط، لكنه عاد ليعمل مساعداً لبينيتيز عام 2008. كان بيليغرينو يشاهد ما يحدث من حوله ويستمع، ويفعل كما كان يفعل دائماً عندما كان لاعباً، حيث كان يسأل عن السبب وراء كل قرار، ليس لأنه يتهم المديرين الفنيين بشيء، ولكن لأنه كان يحلل أداءهم وقراراتهم لكي يتعلم منهم. ولم يكن يكتفي مطلقاً بما حققه، بل كان يبحث عن إجابات حاسمة. وقال بيليغرينو إنه تعلم التنظيم من مواطنه مارسيلو بيلسا مدرب ليل الفرنسي حالياً، والجوانب الخططية والتكتيكية من بينيتيز، كما رأى معه إنجلترا من الداخل وكيف تلعب كرة القدم وكيف يعيشها الناس ويتفاعلون معها من الناحية الثقافية.
وقال اللاعبون إن بيليغرينو، وهو نجل أب وأم يعملان في الزراعة، أكد مراراً أن الرياضة تتحدى القيم الموجودة في المجتمع التي يسودها الفردية والعمل من أجل المصلحة الشخصية. وأشار المدير الفني الأرجنتيني إلى أن المجتمع يطلب منك أن تفوز وأن يكون لديك أفضل سيارة وأن يكون لديك أموال، لكن كرة القدم تطلب منك أن تساعد زملاءك في الفريق، حتى لو كان ذلك يعني أنك لن تحرز هدفاً أو لا تشارك بصفة أساسية في المباريات، أو لا تظهر حتى في دائرة الضوء. فإذا كان الفريق جيداً، فأنت ستكون جيداً بالتالي. يقول بيليغرينو: «عندما كبرت لم يسألني المديرون الفنيون مطلقاً: كيف حالك؟ لكن لو لم أسأل اللاعب عن حاله، كيف أعرف الأحلام التي يسعى لتحقيقها؟».
وفي نادي ألافيس الذي كان يدربه بيليغرينو الموسم الماضي، كان هذا الحلم هو نهائي كأس ملك إسبانيا، وهو ثاني نهائي كأس فقط يلعبه النادي منذ نشأته قبل 96 عاماً، بعد نهائي الدوري الأوروبي عام 2001 الذي خسره أمام ليفربول. قال قائد الفريق في ذلك الوقت مانو غارسيا: «إنه مدير فني متكامل للغاية، ولا يوجد مديرون فنيون كثيرون لديهم الوعي التكتيكي نفسه والموهبة في إدارة اللاعبين». وأضاف غارسيا: «لديه قدرة فائقة على تحليل المباريات والمنافسين ويهتم بأدق التفاصيل وبواجبات كل مركز من مراكز اللاعبين. إنه يهتم بالدفاع وبالهجوم في الوقت نفسه، ومنظم للغاية ويسيطر على كل شيء داخل الملعب وخارجه. إنه يريد أن يعكس فريقه شخصيته التي تتسم بالذكاء والتفاهم والتنظيم».
ومع ذلك، يؤمن بيليغرينو بأنه لا يوجد ما يضمن تحقيق الفوز في عالم كرة القدم، لأنك تواجه فريقاً يسعى لتحقيق الفوز هو الآخر، ويجب عليك أن تعرف أنك حتماً ستتجرع مرارة الخسارة. إنه يعمل بكل جد على أن يتجنب الخسارة، لكنه يتقبلها حين تحدث ويتعلم منها أيضاً، وهذا هو ما جعله يصل للمكانة التي عليها الآن.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.