«آي أو إس 11»: نظام تشغيل جديد من «آبل» بمزايا متفوقة

إمكانات واعدة للعمل مع هاتف «آيفون» المقبل

نظام تشغيل «آي أو إس 11»  لدى عرضه أخيراً
نظام تشغيل «آي أو إس 11» لدى عرضه أخيراً
TT

«آي أو إس 11»: نظام تشغيل جديد من «آبل» بمزايا متفوقة

نظام تشغيل «آي أو إس 11»  لدى عرضه أخيراً
نظام تشغيل «آي أو إس 11» لدى عرضه أخيراً

هل تتأهب لاقتناء «آيفون 8» المقبل؟ فيما يلي نظرة سريعة عليه وعلى نظام التشغيل الجديد من «آبل» المناسب للهاتف الجديد الذي عرضَتْه خلال اليوم الأول من «مؤتمر المطورين العالميين» الذي نظمته في سان خوسيه بكاليفورنيا، أخيراً.
وقد كشفت الشركة كثيراً من المعلومات حول البرنامج الذي من المقرر أن يشكل لب جهاز «آيفون» الجديد لدى إطلاقه، والذي من المحتمل أن يحدث في الخريف. ومثلما الحال مع تكرارات سابقة تتعلق بنظام تشغيل هاتف «آبل» الجوال، يحمل نظام «آي أو إس 11» إمكانات جديدة واعدة تخدم النماذج الحالية من «آيفون».
واللافت كذلك أن «آبل» أبقت على اهتمام خاص تجاه أجهزة «آيباد» التي تأمل الشركة في أن تستعيد عافيتها من حالة الركود التي تعانيها الآن. وفيما يلي 11 تغييراً طرأت على «آي أو إس» لافتة للانتباه كما عرضتها «يو إس إيه توداي».
* الواقع المعزز
- تمكنت الشعبية المفاجئة والقصيرة التي حظيت بها لعبة «بوكيمون غو» لدى إطلاقها العام الماضي، من منح مستخدمي «آيفون» شعوراً مبكراً بما تعنيه تجارب الواقع المعزز، التي تدور في جوهرها حول فرض شخصيات وعناصر أخرى «زائفة» على العالم الواقعي.
وباستخدام منصة تدعى «إيه آر كيه إيت ARKit»، سيتمكن المطورون من استغلال فكرة الكومبيوتر والاستفادة مما تؤكد «آبل» على أنه سيصبح «أكبر منصة واقع معزز على مستوى العالم»، بالنظر إلى القاعدة العريضة من مستخدمي «آيفون» و«آيباد» الموجودة بالفعل.
أحد الأمور التي نعلمها على وجه اليقين أن الواقع المعزز دائماً ما ينتج عروضاً رائعة، حتى في صورتها الأبسط، مثلما حدث عندما نجح مسؤول تنفيذي في «آبل» من إظهار كوب زائف من القهوة الساخنة على سطح طاولة خالية تماماً.
* دفع أموال لأصدقائك عبر «ماسنجر». على كل من «فينمو» و«باي بال» و«سكوير» توخي الحذر، ذلك أن «آبل» تعمد الآن إلى تمكين عمليات دفع أموال من شخص لآخر عبر تطبيق رسائل من خلال «آبل باي» وبمعاونة «سيري». ومع هذا، فإنه لا يزال يتعين على «آبل» تقديم مزيد من الشرح فيما يخص التفاصيل الأكثر دقة. على سبيل المثال، أعلن المسؤول التنفيذي لدى «آبل»، كريغ فيدريغي أنه عندما تتلقى أموالاً من صديق، فإنها ستتجه نحو بطاقة «آبل باي كاش»، التي نود بالتأكيد معرفة المزيد عنها.
* سياحة وسياقة
- مزيد من الخرائط المفيدة: ثمة احتمال كبير أن تكون اثنتان على الأقل من الإمكانات الجديدة الصادرة مع تطبيق «مابس» مفيدة للغاية. في الواقع، تضيف «آبل» ما تقول إنه خرائط مفصلة لمجموعة متنوعة من مراكز التسوق ومطارات كبرى. أيضاً، توفر «آبل» خدمة «إرشادات تبديل ممرات السياقة أثناء قيادة السيارة».
- منع الإزعاج أثناء القيادة: بمناسبة الحديث عن القيادة، تحمل هذه الإمكانية الرائعة المعنية بضمان السلامة أنباء سارة للسائقين الذين يتعرضون لتشتت انتباههم بسهولة بالغة بسبب الإخطارات والتنبيهات.
عندما تتولى تفعيل «منع الإزعاج أثناء القيادة»، فإن «آي أو إس 11» سيحول التنبيهات والإخطارات للحالة الصامتة مع إبقاء الشاشة مظلمة. وسيعتمد «آي أو إس 11» على خاصية «بلوتوث» أو «واي فاي» لتقدير ما إذا كنت تتحرك داخل سيارة. وإذا كان الحال كذلك، فإنه سيقترح عليك تفعيل هذه الخاصية.
وحال تفعيلها، فإن أي شخص يبعث إليك برسالة سيتلقى إجابة معدة سلفاً تفيده بأنك سترى رسالته لاحقاً لدى بلوغك وجهتك. وإذا ما رغب مرسل الرسالة تنبيهك إليها باعتبارها طارئة، فإن بإمكانه الرد على الرسالة بكلمة «طارئ» كي يسمح بتمريرها إليك على الفور.
* ذكاء «سيري»
- «سيري» أكثر ذكاءً: تصر «آبل» على أنه من خلال التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي، فإن «سيري» سيزداد ذكاءً بالفعل مع «آي أو إس 11»، إضافة إلى تعلمه المزيد حول كيفية إرضائك بتجارب شخصية ومقترحات من خلال متابعة ما تفعله عبر تطبيقات «سفاري» و«نيوز» و«ميل» و«ميسدجيز». ويجري التشارك في تفاعلاتك من خلال «سيري» عبر مجموعة من الأجهزة (مع تشفيرها).
في الواقع، لا يعرف كيف سيكون شعور المستخدم لـ«سيري» الجديد المفترض أن يضم صوتاً ذكورياً وآخر نسوياً يبدو أكثر طبيعية، لكن الاحتمال الأكبر أن المسافرين عبر الدول سيقدرون تماماً حقيقة أن «سيري» سيتمكن من ترجمة كلمات وعبارات بالإنجليزية إلى الصينية والفرنسية والألمانية والإسبانية.
- تعزيز الصور: ينبغي للمصورين المعتمدين على «آي فون» الترحيب بالإمكانات الجديدة المصاحبة لتطبيقي «فوتوز» و«كاميرا»، ولكن لا أحد يدري نوع الكاميرا التي ستدمج في جهاز «آيفون» المقبل. وتتضمن الإمكانات الجديدة القدرة على التقاط صور في وضع «بورتريه» (الإمكانية المتاحة حالياً لدى «آي فون 7 بلس» فقط) مع ضمان استقرار الصورة البصرية. كما يسمح لك «آي أو إس 11» بإضافة تأثيرات وتشذيب لقطات الفيديو القصيرة داخل صور «لايف فوتوز». وبإمكان نسق جديد يدعى «هاي إفشنسي إيميدج فايل فورمات» تقليص حجم ملف الصور التي تلتقطها عبر «آيفون 7» أو «آيفون 7 بلس».
- تصميم جديد لـ«كونترول سنتر». تتطلب أي تصميمات جديدة من أي نوع من المرء بذل مجهود للاعتياد عليها، لكن التغييرات التي أدخلت على «كونترول سنترControl Center « حيث يمكنك التحول إلى نمط «الطيران» وتعديل التجهيزات السمعية، تبدو خطوة إيجابية. يجمع «كونترول سنتر» جميع هذه الأدوات الآن في صورة عرض واحدة، يمكنك الحصول عليها بالمسح على الشاشة نحو الأعلى. في الوقت ذاته، تضم شاشة الغلق الجديدة الإخطارات جميعها في صورة عرض موحدة.
- تصميم جديد لـ«آب ستور». على صعيد التصميم، ثمة تعديلات أدخلت أيضاً على متجر «آب ستور»، منها قسم متميز للألعاب.
* لوحة مفاتيح
- لوحة مفاتيح يمكن الكتابة عليها بيد واحدة. يشكل هذا عنصراً آخر يتعين تجريبه أولاً قبل تقييمه، لكن «آبل» من جانبها تعد بتحقيق سهولة أكبر في الكتابة بيد واحدة والدخول بسهولة إلى الأرقام والرموز وعلامات الترقيم.
- تجربة موسيقية أكثر ثراءً. سيتمكن مشتركو «آبل ميوزيك» من متابعة والإسهام والاستماع إلى قوائم تشغيل مشتركة مع أصدقاء وبناء حسابات شخصية بحيث يمكن لآخرين متابعتك. كما فتحت «آبل»: «آبل ميوزيك» أمام المطورين، ما أتاح لهم الوصول إلى 40 مليون أغنية محفوظة في كتالوغ سحابي خاص بـ«آبل».
في الوقت ذاته، فإنه بينما لن تطرح سماعة «هوم بود» الجديدة التي يسيطر عليها «سيري» ويبغ سعرها 349 دولاراً حتى ديسمبر (كانون الأول)، فإن خاصية «إير بلاي 2» الجديدة في «آي أو إس 11» ستمكنك من التحكم في «آبل تي في» وسماعات تشكل أطرافاً ثالثة داخل غرف متعددة بأرجاء المنزل بالاعتماد على «كونترول سنتر» أو تطبيق «هوم» أو «سيري».
- فوائد حصرية لـ«آي باد». فيما وراء «آيفون»، أعلنت «آبل» أن «آي أو إس 11» يعتبر البرنامج الأكبر الذي يعلن عنه حتى الآن فيما يخص «آيباد». ومن بين الفوائد الجديدة، دعم السحب والإسقاط وتطبيق الملفات الجديدة، وكلاهما قادر على جعل كومبيوتر لوحي مثل «آي باد برو» شديد الشبه بـ«ماك».



دراسة: الرموز التعبيرية في المحادثات تربك فهم الذكاء الاصطناعي

الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)
الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)
TT

دراسة: الرموز التعبيرية في المحادثات تربك فهم الذكاء الاصطناعي

الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)
الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)

تتركز أغلب النقاشات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التوليدي حول مخاطر كبرى؛ كالتحيز والهلوسة وإساءة الاستخدام أو القرارات الآلية غير القابلة للتفسير. لكن دراسة بحثية جديدة تلفت الانتباه إلى مصدر مختلف تماماً للمخاطر المحتملة. إنها الرموز الصغيرة التي نستخدمها يومياً من دون تفكير مثل الوجوه التعبيرية النصية (emoticons).

الدراسة، المنشورة على منصة «arXiv» تكشف عن أن نماذج اللغة الكبيرة قد تُسيء فهم هذه الرموز البسيطة بطرق تؤدي إلى أخطاء وظيفية صامتة، لا تظهر على شكل أعطال واضحة، بل في مخرجات تبدو صحيحة شكلياً لكنها لا تعكس نية المستخدم الحقيقية.

رموز مألوفة... ومعانٍ ملتبسة

على عكس الرموز التعبيرية الحديثة (emoji) التي تمثل وحدات مرئية موحدة، تعتمد الوجوه التعبيرية النصية مثل «: -)» أو «: P» على تسلسل أحرف «ASCII». ورغم بساطتها ، تحمل هذه الرموز معاني سياقية دقيقة، تختلف باختلاف الثقافة أو سياق الاستخدام. المشكلة، بحسب الباحثين، أن نماذج اللغة لا تتعامل دائماً مع هذه الرموز باعتبارها إشارات دلالية، بل قد تفسرها أحياناً كجزء من الشيفرة البرمجية أو كنص حرفي بلا معنى عاطفي.

هذا الالتباس الدلالي قد يبدو تفصيلاً صغيراً، لكنه يصبح أكثر خطورة عندما تُستخدم نماذج الذكاء الاصطناعي في مهام حساسة، مثل توليد الشيفرات البرمجية أو تحليل التعليمات أو تشغيل وكلاء آليين يتخذون قرارات تلقائية.

يمتد تأثير هذا الالتباس إلى الأنظمة المعتمدة على «الوكلاء الأذكياء» ما قد يضخّم الخطأ عبر سلاسل قرارات آلية متتابعة (شاترستوك)

قياس المشكلة بشكل منهجي

لفهم حجم هذه الظاهرة، طوّر فريق البحث إطاراً آلياً لاختبار تأثير الوجوه التعبيرية النصية على أداء النماذج. واعتمدوا على مجموعة بيانات تضم 3.757 حالة اختبار، ركزت في الغالب على سيناريوهات برمجية متعددة اللغات، حيث قد يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء دقيقة ولكن مؤثرة.

حقائق

38 %

هو معدل تجاوز الخطأ الذي سجلته الاختبارات عند وجود رموز تعبيرية نصية رغم بساطة هذه الإشارات وشيوع استخدامها اليومي.

الفشل الصامت

النتيجة الأكثر إثارة للقلق في الدراسة ليست نسبة الخطأ بحد ذاتها، بل طبيعة هذه الأخطاء. فقد وجد الباحثون أن أكثر من 90 في المائة من حالات الإخفاق كانت «فشلاً صامتاً»؛ أي أن النموذج أنتج مخرجات تبدو صحيحة من حيث البنية أو الصياغة، لكنها تنفذ منطقاً مختلفاً عمّا قصده المستخدم.

في البرمجة، على سبيل المثال، قد يؤدي ذلك إلى شيفرة تعمل دون أخطاء، لكنها تنفذ وظيفة غير متوقعة. هذا النوع من الأخطاء يصعب اكتشافه؛ لأنه لا يولد تحذيرات مباشرة، وقد لا يظهر إلا بعد فترة طويلة، أو في ظروف تشغيل محددة.

تجاوز النماذج نفسها

لم تتوقف الدراسة عند اختبار النماذج اللغوية بشكل مباشر، بل امتدت إلى أنظمة قائمة على «الوكلاء» (agent - based frameworks) التي تعتمد على هذه النماذج كعقل مركزي لاتخاذ القرار. ووجد الباحثون أن الالتباس الدلالي ينتقل بسهولة إلى هذه الأنظمة المركبة، ما يعني أن الخطأ لا يبقى محصوراً في إجابة واحدة، بل قد يتضخم عبر سلسلة من القرارات الآلية. هذا الاكتشاف مهم في ظل التوجه المتسارع نحو استخدام وكلاء ذكيين لإدارة مهام معقدة، من أتمتة البرمجيات إلى تشغيل سلاسل عمل كاملة دون تدخل بشري مباشر.

لماذا تفشل الحلول الحالية؟

قد يبدو الحل بديهياً، وهو تعليم النموذج تجاهل الوجوه التعبيرية، أو إضافة تعليمات صريحة في المطالبات (prompts). لكن الدراسة تشير إلى أن هذه المعالجات السطحية ليست كافية. فحتى مع تعليمات إضافية، استمرت النماذج في الوقوع في الالتباس نفسه، ما يدل على أن المشكلة أعمق من مجرد «سوء صياغة» في الطلب.

يرجّح الباحثون أن جذور المشكلة تعود إلى بيانات التدريب نفسها، حيث لا يتم تمثيل الوجوه التعبيرية النصية بشكل متسق، أو يتم التعامل معها أحياناً على أنها ضوضاء لغوية. كما أن البنية الداخلية للنماذج قد لا تميز بوضوح بين الرمز بوصفه إشارة عاطفية أو عنصراً نحوياً أو جزءاً من شيفرة.

الدراسة: جذور المشكلة تعود إلى بيانات التدريب وبنية النماذج نفسها ما يستدعي اختبارات أمان أدق وتحسين تمثيل الإشارات اللغوية الصغيرة (أدوبي)

سلامة الذكاء الاصطناعي

تكشف هذه الدراسة عن جانب مهم من التحديات التي تواجه نشر نماذج الذكاء الاصطناعي في البيئات الواقعية. فالمخاطر لا تنشأ فقط من القرارات الكبرى أو المدخلات الخبيثة، بل قد تأتي من تفاصيل صغيرة ومألوفة ويومية. وفي سياق سلامة الذكاء الاصطناعي، يسلط البحث الضوء على الحاجة إلى اختبارات أكثر دقة، لا تكتفي بتقييم صحة الإجابة من حيث المضمون العام، بل تدرس مدى تطابقها مع نية المستخدم. كما يطرح تساؤلات حول مدى جاهزية هذه النماذج للتعامل مع اللغة كما تُستخدم فعلياً، لا كما تُكتب في الأمثلة المثالية.

الخطوة التالية

لا تقدم الدراسة حلولاً نهائية، لكنها ترسم خريطة واضحة للمشكلة، وتدعو إلى مزيد من البحث في كيفية تمثيل الرموز غير التقليدية داخل النماذج اللغوية. وقد يكون ذلك عبر تحسين بيانات التدريب أو تطوير آليات تفسير دلالي أدق أو دمج اختبارات أمان جديدة تركز على «الإشارات الصغيرة».

تهدف الدراسة إلى القول إن في عصر الذكاء الاصطناعي، لا توجد تفاصيل صغيرة حقاً. حتى رمز ابتسامة بسيط قد يحمل مخاطر أكبر مما نتخيل، إذا أسيء فهمه داخل عقل آلي يعتمد عليه البشر في قرارات متزايدة الحساسية.


تقنية توثيق بشرائح ذات بصمة مشتركة من دون خوادم خارجية

أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
TT

تقنية توثيق بشرائح ذات بصمة مشتركة من دون خوادم خارجية

أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)

في عالم الأمن السيبراني تقوم الثقة غالباً على أسرار مخزنة في مكان آخر؛ قد تكون على خادم أو داخل ذاكرة محمية أو في قاعدة بيانات سحابية. لكن ماذا لو لم يكن من الضروري أن تغادر هذه الأسرار الشريحة الإلكترونية أساساً؟

طوّر مهندسون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) تقنية تصنيع تُمكّن شريحتين إلكترونيتين من توثيق بعضهما عبر «بصمة» مادية مشتركة، من دون الحاجة إلى تخزين بيانات تعريف حساسة على خوادم طرف ثالث. ويمكن لهذه المقاربة أن تعزز الخصوصية وتخفض استهلاك الطاقة والذاكرة المرتبط عادةً بالأنظمة التشفيرية التقليدية.

الأسرار المخزّنة خارج الشريحة

حتى عندما تُصمَّم شرائح «CMOS» لتكون متطابقة، فإنها تحتوي على اختلافات مجهرية طفيفة تنشأ بشكل طبيعي أثناء عملية التصنيع. هذه الاختلافات تمنح كل شريحة توقيعاً مادياً فريداً يُعرف باسم «الدالة الفيزيائية غير القابلة للاستنساخ» (PUF). ومثل بصمة الإصبع البشرية، يمكن استخدام هذه الدالة للتحقق من الهوية.

في الأنظمة التقليدية، عندما يتلقى الجهاز طلب توثيق، فإنه يولّد استجابة تعتمد على بنيته الفيزيائية. ويقارن الخادم هذه الاستجابة بقيمة مرجعية مخزنة مسبقاً للتأكد من صحة الجهاز. لكن هذه البيانات المرجعية يجب أن تُخزَّن في مكانٍ ما، وغالباً على خادم خارجي. وإذا تم اختراق ذلك الخادم، تصبح منظومة التوثيق بأكملها عرضة للخطر.

يقول يون سوك لي، طالب الدراسات العليا في الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب في «MIT» والمؤلف الرئيسي للدراسة: «أكبر ميزة في هذه الطريقة الأمنية أننا لا نحتاج إلى تخزين أي معلومات. ستبقى كل الأسرار داخل السيليكون دائماً».

تعتمد التقنية على استغلال الاختلافات المجهرية الطبيعية في تصنيع شرائح «CMOS» لإنشاء بصمة غير قابلة للاستنساخ (MIT)

شريحتان ببصمة واحدة

للتغلب على الاعتماد على التخزين الخارجي، ابتكر فريق «MIT» طريقة لتصنيع شريحتين تتشاركان بصمة مدمجة واحدة؛ أي بصمة فريدة لهاتين الشريحتين فقط.

ويمكن فهم الفكرة عبر تشبيه بسيط: تخيّل ورقة تم تمزيقها إلى نصفين، الحواف الممزقة عشوائية وفريدة، ولا يمكن إعادة إنتاجها بدقة. ومع ذلك، فإن القطعتين تتطابقان تماماً؛ لأنهما تتشاركان نفس الحافة غير المنتظمة. طبّق الباحثون هذا المفهوم أثناء تصنيع أشباه الموصلات؛ إذ تُنتج عدة شرائح في الوقت نفسه على رقاقة سيليكون واحدة قبل فصلها. واستغل الفريق هذه المرحلة لإدخال «عشوائية مشتركة» بين شريحتين متجاورتين قبل تقطيعهما. يشرح لي: «كان علينا إيجاد طريقة لتنفيذ ذلك قبل مغادرة الشريحة المصنع، لتعزيز الأمان. فبمجرد دخول الشريحة في سلسلة التوريد، لا نعرف ما الذي قد يحدث لها».

هندسة العشوائية داخل السيليكون

لإنشاء البصمة المشتركة، استخدم الباحثون عملية تُعرف باسم «انهيار أكسيد البوابة» (Gate Oxide Breakdown)؛ إذ يتم تطبيق جهد كهربائي مرتفع على ترانزستورات محددة مع تسليط ضوء «LED» منخفض التكلفة عليها. وبسبب الفروقات المجهرية الطبيعية، ينهار كل ترانزستور في لحظة مختلفة قليلاً. تمثل حالة الانهيار هذه مصدر العشوائية التي تُبنى عليها البصمة الفيزيائية.

ولإنشاء بصمة مزدوجة، صمّم الفريق أزواجاً من الترانزستورات تمتد عبر شريحتين متجاورتين، مع ربطها بطبقات معدنية أثناء وجودها على الرقاقة نفسها. وعند حدوث الانهيار، تتطور خصائص كهربائية مترابطة بين الترانزستورات المرتبطة.

بعد ذلك، تُقطَّع الرقاقة بحيث تحصل كل شريحة على نصف زوج الترانزستورات، وبالتالي تحتفظ كل واحدة ببصمة مشتركة مع الأخرى. وبعد تحسين العملية، تمكّن الباحثون من إنتاج نموذج أولي لشريحتين متطابقتين أظهرتا تطابقاً في العشوائية بنسبة تفوق 98 في المائة، وهي نسبة كافية لضمان توثيق مستقر وآمن.

ويقول لي إنه «لم يتم نمذجة انهيار الترانزستورات بدقة في العديد من المحاكاة، لذلك كان هناك قدر كبير من عدم اليقين. تحديد جميع الخطوات وتسلسلها لإنتاج هذه العشوائية المشتركة هو جوهر الابتكار في هذا العمل». والأهم أن التقنية متوافقة مع عمليات تصنيع «CMOS» القياسية، ولا تتطلب مواد خاصة. كما أن استخدام مصابيح «LED» منخفضة التكلفة وتقنيات دوائر تقليدية يجعل تطبيقها على نطاق واسع أمراً عملياً.

يمكن أن تفيد التقنية الأجهزة منخفضة الطاقة مثل المستشعرات الطبية عبر توفير أمن أعلى بتكلفة طاقة أقل (شاترستوك)

أهمية خاصة للأجهزة منخفضة الطاقة

يمكن أن تكون هذه التقنية مفيدة بشكل خاص في الأنظمة التي تعمل بقيود طاقة صارمة؛ إذ تُعد الكفاءة والأمن أولوية في آن واحد. فعلى سبيل المثال، قد تستفيد كبسولات استشعار طبية قابلة للبلع متصلة برقعة تُرتدى على الجسم من هذا النهج؛ إذ يمكن للكبسولة والرقعة توثيق بعضهما مباشرة من دون الحاجة إلى خادم وسيط أو بروتوكولات تشفير معقدة تستهلك طاقة إضافية.

يعد أنانثا تشاندراكاسان، نائب رئيس «MIT» والمؤلف المشارك في الدراسة، أن «هناك طلباً متزايداً بسرعة على أمن الطبقة الفيزيائية للأجهزة الطرفية». ويضيف أن منهج البصمة المزدوجة «يتيح اتصالاً آمناً بين العقد من دون عبء بروتوكولات ثقيلة، ما يحقق كفاءة في الطاقة وأمناً قوياً في الوقت نفسه».

نحو ترسيخ الثقة في العتاد نفسه

لا يقتصر البحث على الحلول الرقمية فقط؛ إذ يستكشف الفريق أيضاً إمكان تطوير أشكال أكثر تعقيداً من «السرية المشتركة» تعتمد على خصائص تماثلية يمكن تكرارها مرة واحدة فقط.

ويرى روانان هان، أستاذ الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب والمؤلف المشارك في الدراسة، أن هذه الخطوة تمثل محاولة أولية لتقليل المفاضلة بين الأمان وسهولة الاستخدام. ويقول: «إن إنشاء مفاتيح تشفير مشتركة داخل مصانع أشباه الموصلات الموثوقة قد يساعد على كسر المفاضلة بين تعزيز الأمان وتسهيل حماية نقل البيانات».

ومع تزايد انتشار الأجهزة المتصلة وتوسع الحوسبة الطرفية، قد يصبح دمج الثقة مباشرة في العتاد أمراً ضرورياً. فمن خلال ضمان بقاء الأسرار داخل السيليكون نفسه، تشير هذه التقنية إلى مستقبل يُبنى فيه التوثيق داخل الشريحة لا خارجها.


«إنستغرام» لتنبيه الآباء عند بحث المراهقين عن محتوى متعلق بالانتحار

إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
TT

«إنستغرام» لتنبيه الآباء عند بحث المراهقين عن محتوى متعلق بالانتحار

إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)

أفاد تطبيق «إنستغرام» بأنه سيبدأ بتنبيه أولياء الأمور، إذا أجرى ​أبناؤهم، ممن هم في سن المراهقة، عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس، خلال فترة زمنية قصيرة، وذلك في وقت تتزايد فيه ‌الضغوط على الحكومات ‌لاعتماد قيود ​مشابهة لحظر ⁠أستراليا ​استخدام وسائل ⁠التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16 عاماً.

ووفقاً لـ«رويترز»، قالت بريطانيا، في يناير (كانون الثاني)، إنها تدرس فرض قيود لحماية الأطفال عند اتصالهم بالإنترنت، ⁠بعد الخطوة التي اتخذتها ‌أستراليا، في ‌ديسمبر (كانون الأول). ​ وأعلنت إسبانيا واليونان ‌وسلوفينيا، في الأسابيع القليلة الماضية، ‌أنها تدرس أيضاً فرض قيود.

وذكر تطبيق «إنستغرام» المملوك لشركة «ميتا بلاتفورمز»، اليوم (الخميس)، أنه سيبدأ ‌في تنبيه أولياء الأمور المسجَّلين في إعدادات الإشراف الاختيارية، ⁠إذا ⁠حاول أطفالهم الوصول إلى محتوى يتعلق بالانتحار أو إيذاء النفس.

وتابعت المنصة في بيان: «تُضاف هذه التنبيهات إلى عملنا الحالي للمساعدة في حماية القصّر من المحتوى الضار المحتمل على (إنستغرام)... لدينا سياسات صارمة ضد المحتوى الذي ​يروج أو ​يشيد بالانتحار أو إيذاء النفس».