المحكمة العليا الأميركية تسمح بتطبيق جزئي لقرار حظر السفر

ترمب اعتبر القرار انتصارا لإدارته

أميركيون يحملون وثائق متعلقة بقرار المحكمة العليا حول مرسوم حظر السفر أمام مقر المؤسسة القضائية في واشنطن أمس (رويترز)
أميركيون يحملون وثائق متعلقة بقرار المحكمة العليا حول مرسوم حظر السفر أمام مقر المؤسسة القضائية في واشنطن أمس (رويترز)
TT

المحكمة العليا الأميركية تسمح بتطبيق جزئي لقرار حظر السفر

أميركيون يحملون وثائق متعلقة بقرار المحكمة العليا حول مرسوم حظر السفر أمام مقر المؤسسة القضائية في واشنطن أمس (رويترز)
أميركيون يحملون وثائق متعلقة بقرار المحكمة العليا حول مرسوم حظر السفر أمام مقر المؤسسة القضائية في واشنطن أمس (رويترز)

سمحت المحكمة الدستورية العليا، أمس، بتطبيق جزء محدود من مرسوم الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول حظر السفر الذي يستهدف ست دول ذات أغلبية مسلمة، فيما عدته الإدارة الأميركية انتصارا.
وقضت المحكمة بأن المرسوم يدخل حيّز التنفيذ جزئيا الخميس، بينما تعيد المحكمة النظر في سلطات الرئيس الواسعة فيما يتعلق بقضايا الهجرة والتي تثير مسائل جوهرية تتعلق بالأمن القومي الأميركي والتمييز الديني.
ووضعت المحكمة استثناء هاما، قالت فيه إن الحظر لا يمكن أن يطبّق ضد الأجانب الراغبين في دخول الولايات المتحدة والذين لديهم علاقات أسرية موثوقة بأشخاص يعيشون في الولايات المتحدة أو مهام اقتصادية أو علاقات مع كيانات داخل الولايات المتحدة. وأشار قرار المحكمة إلى أنه بالنسبة للاجئين الذين ليس لهم أي صلة قرابة أو مهام في الولايات المتحدة، فإنه ينبغي تنفيذ التوازن لصالح حاجة الحكومة الملحّة إلى حماية الأمن الوطني الأميركي. والدول المعنية بمرسوم ترمب هي سوريا وليبيا وإيران والسودان والصومال واليمن.
ويعني هذا القرار الذي اتخذته أعلى سلطة قضائية أميركية، أنه لن يسمح لأي مواطن من سكان هذه الدول الست غير المعروف تماما من قبل السلطات الأميركية، بدخول الأراضي الأميركية. في المقابل، فإن أي مواطن من مواطني هذه الدول الست يبقى بإمكانه زيارة أحد أفراد عائلته المقيمين في الولايات المتحدة، كما يحق لطالب من هذه الدول تم قبوله في إحدى الجامعات الأميركية دخول الأراضي الأميركية.
وختم القضاة التسعة في هذه المحكمة قرارهم بالقول: «نحن نقبل جزئيا بالاعتراضات (على القرار)، ونقبل بتعليق جزئي (للقرارات التي عرقلت تطبيق المرسوم)». وجاء قرار المحكمة العليا في اليوم الأخير من دورتها السنوية. ولهذه المحكمة الكلمة الفصل الأخيرة بشأن مطابقة أي قرار مع الدستور الأميركي.
وأشاد ترمب، أمس، بقرار المحكمة العليا، معتبرا أنه «انتصار» للأمن القومي. وقال في بيان «بوصفي رئيسا، لا أستطيع أن أسمح لأناس يريدون بنا الشر بدخول بلادنا»، مضيفا أن «القرار الذي أصدرته المحكمة العليا بالإجماع هو انتصار واضح لأمننا القومي».
يعتبر هذا القرار انتصارا نسبيا لترمب الذي سبق أن علق عدد من القضاة العمل بمرسومه، في إطار محاكم ابتدائية ومحاكم استئناف.
وبهذا القرار، لم تكتف المحكمة الأميركية العليا بإعادة العمل جزئيا بالمرسوم، بل هي تفتح الباب أمام قرار آخر الخريف المقبل قد يعيد العمل بشكل كامل بالمرسوم. ولا بد من عدة أيام لكي تكون شرطة الحدود الأميركية قادرة على تطبيق ما ورد في هذا المرسوم.
من جانبه، قال عمر جودت، محامي الاتحاد الأميركي للحريات المدنية، تعليقا على قرار المحكمة العليا إن «منع مسلمين من دخول الأراضي الأميركية يخرق المبدأ الدستوري الأساسي الذي يعتبر أنه لا يحق للحكومة أن تتصرف بشكل تمييزي إزاء أي دين. لقد أوقفت المحاكم العمل بهذا المنع الذي لا يمكن الدفاع عنه. وأمام المحكمة العليا فرصة لإلغائه نهائيا».
وكان هذا المرسوم الخلافي يقضي بإقفال حدود الولايات المتحدة لمدة تسعين يوما أمام مواطني الدول الست، و120 يوما أمام كل اللاجئين من العالم أجمع، على أن تقوم السلطات الأميركية خلال هذه الفترة بوضع آليات قادرة على الاختيار بين طالبي الدخول. إلا أن إعادة النظر بالمرسوم في الخريف المقبل، كما جاء في قرار المحكمة العليا، ستأتي بعد أن يكون تم الانتهاء بشكل كامل من تطبيقه.
ووضعت صيغتان لهذا المرسوم قامت محاكم عدة بوقف العمل بهما في فبراير (شباط)، ومارس (آذار). وفي المرتين، ندد الرئيس الأميركي بـ«قضاء مسيس». ويبرر ترمب إصدار مرسومه هذا بضرورة الحفاظ على الأمن القومي أمام هجرة أشخاص قد يشكلون خطرا أمنيا.
ومنذ اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001، تبيّن أن غالبية الاعتداءات الخطيرة التي وقعت في الولايات المتحدة قد قام بها أميركيون أو مواطنو دول من غير الدول الست المحددة في المرسوم.
ودفع ترمب بمرسومه الأول لحظر السفر من سبع دول ذات غالبية مسلمة، تشمل العراق وسوريا وليبيا وإيران والسودان والصومال واليمن، دون مشاورة مسؤولين رئيسيين، من بينهم وزير الأمن الداخلي جون كيلي. وأدت سرعة إصدار وتنفيذ القرار إلى مواجهة موظفي الجمارك وحماية الحدود والجوازات عراقيل عدة، بينها ما إذا كان القرار يطبق على حاملي البطاقة الخضراء، وعلى المسافرين الحاصلين على تأشيرات دخول صالحة. وأدى هذا اللبس إلى وقوع عدة مطارات في الولايات المتحدة وخارجها في فوضى.
وثارت مظاهرات ضد إدارة ترمب، وأمر قاض اتحادي في بروكلين بوقف تنفيذ القرار. وفي اليوم التالي، أعلن وزير الأمن الداخلي استثناء حاملي البطاقات الخضراء من أحكام حظر السفر، لكنه لم ينجح في إنهاء موجة الغضب. وهرع المحامون من أجل الطعن في القرار أمام المحاكم الاتحادية، وأقرت محكمة الاستئناف الأميركية بالدائرة التاسعة بمنع تنفيذ القرار، مما أدى إلى غضب الرئيس الذي أعلن أنه سيحيل القضية إلى المحكمة العليا.
وأصدرت إدارة ترمب أمرا تنفيذيا ثانيا في مارس (آذار) الماضي، رفعت فيه الحظر عن العراق وأبقت على الدول الست الأخرى. وتضمن القرار تفاصيل حول المخاوف الأمنية الوطنية من دخول أجانب يستهدفون القيام بأعمال إرهابية داخل الولايات المتحدة، وحذف قسما آخر استهدف بشكل مباشر اللاجئين السوريين.
وجاءت هذه التعديلات، وفقا للبيت الأبيض، ردا على مخاوف محكمة الاستئناف بالدائرة التاسعة، إلا أن ولايات أميركية أخرى منها ولاية ماريلاند وولاية هاواي أقدمت على رفع الأمر للمحاكم لوقف تنفيذ القرار.
وقضى القضاة الفيدراليون في ماريلاند وهاواي بتجميد تنفيذ قرار ترمب لحظر السفر، واعتبر قاض في محكمة استئناف أن الحظر ينتهك الدستور من خلال التمييز المتعمد ضد المسلمين. وقال رئيس المحكمة، القاضي روجر غريغوري، إن «سلطات الرئيس لا يمكن أن تكون دون رقابة، وما يصدره الرئيس من خلال مرسوم تنفيذي من شأنه أن يتسبب في ضرر لا يمكن إصلاحه».
وبعد أسابيع عدة من تسلمه سلطاته في يناير (كانون الثاني)، عين دونالد ترمب قاضيا جديدا في المحكمة العليا هو نيل غورستش، ما جعل هذه المحكمة تميل لجهة المحافظين. فقد أعلن القضاة الثلاثة في المحكمة العليا الأكثر يمينية، وهم كلارنس توماس وصمويل اليتو ونيل غورستش، معارضتهم لقرار «التسوية» الذي صدر أمس، وكانوا يريدون إعادة العمل بالمرسوم كما صدر.



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.