قال الجيش الفلبيني أمس إن المسلحين المتشددين الذين يتحصنون منذ أكثر من شهر في مدينة مراوي في جنوب الفلبين يقومون بذبح مدنيين، وذلك في الوقت الذي استأنفت فيه القوات عملياتها العسكرية بعد توقف مؤقت. وقد وصل إجمالي عدد ضحايا الصراع الدائر في مدينة مراوي، أكثر من 400 شخص، بينهم 25 مدنيا لقوا حتفهم بسبب المرض في مراكز الإيواء. ويشار إلى أن تقريبا 300 من القتلى من المسلحين، في حين أن 70 من القوات الحكومية. وأوضح الجيش، أن عدد المدنيين الذين قتلهم داعش وصل 30 شخصا، عقب أن قال سكان إنهم شهدوا عملية ذبح أربعة أشخاص، وقال المتحدث العسكري، البرجدير جنرال ريستيتوت باديلا، لإذاعة «دي زد إم إم» في مانيلا «لقد تلقينا تقارير كثيرة تفيد بأن المسلحين يعدمون جميع المسيحيين الذين يحتجزونهم رهائن». وأضاف: «هناك دليل قوي على أنهم يفعلون ذلك ليس فقط خلال بداية القتال، لكن حتى الآن»، مشيرا إلى أن «مؤيدي المسلحين قاموا بتحميل فيديوهات عمليات الذبح على شبكة الإنترنت».
وقال الكولونيل ادجارد اريفالو، رئيس مكتب الشؤون العامة بالجيش: إن هناك تقارير أيضا تفيد بأن المسلحين يقومون بإعدام زملائهم الذين يريدون الاستسلام. وأضاف للصحافيين في مانيلا «بعض أفراد مجموعة المسلحين أردوا الاستسلام وترك مواقعهم، ولكن تقارير أفادت بأن آخرين قاموا بإعدامهم».
إلى ذلك، استأنف الجيش الفلبيني أمس الهجمات الجوية والبرية ضد المسلحين الذين يتحصنون منذ أكثر من شهر في مدينة مراوي المحاصرة؛ وذلك بعد توقف مؤقت، وكان الجيش قد فرض «توقفا إنسانيا» لعملياته أول من أمس لإتاحة الفرصة للمسلمين للاحتفال بعيد الفطر، وذلك في ظل قتال مستمر منذ خمسة أسابيع في مدينة مراوي، على بعد 800 كيلومتر جنوب مانيلا. وقال المتحدث العسكري، الليفتانت كولونيل جو إيه هيريرا «تم استئناف عملياتنا القتالية، وسوف نستمر حتى نتمكن من تحرير مدينة مراوي في أقرب وقت ممكن»، وأضاف: «نحن ملتزمون، وسوف ننجز مهمتنا». وأوضح، أن المسلحين يقومون عن عمد بإضرام النيران في مناطق عدة بالمدينة، وقد استخدموا زجاجات حارقة لوقف تقدم القوات في أربع مناطق ما زالوا يتحصنون بها.
ولكن الإرهابيين يعانون الآن من قيادة «متداعية» في ظل تقارير تفيد بأن قادة المسلحين فروا، ومن بينهم اسنيلون هابيلون، الذي لقب بأمير حركة تنظيم «داعش في الفلبين». وقال هيريرا «لقد تأكدنا من التقارير التي تفيد بأن هناك مشكلات داخلية تتعلق بالقيادة» مضيفا: «هم أيضا يفتقرون للذخيرة، ولديهم مساحة مناورة محدودة للغاية، كما أن موقعهم الدفاعي يتضاءل». ويذكر أن القتال في مدينة مراوي بدأ في 23 مايو (أيار) الماضي، عندما حاولت القوات الحكومية إلقاء القبض على هابيلون؛ مما دفع المئات من المسلحين الذين يدينون بالولاء لتنظيم داعش إلى مهاجمة مبنى بلدية المدينة وقد قتل أكثر من 380 شخصا في الاشتباكات، بينهم 27 مدنيا. وأدى القتال لتشريد أكثر من 300 ألف شخص في مدينة مراوي والبلدات القريبة.
من جهة أخرى، أبدت نائبة الرئيس الفلبيني، أمس، أملها في نهاية سريعة لحصار متمردين لمدينة ماراوي وعرضت تقديم الدعم خلال زيارة عادة ما يقوم بها رئيس البلاد الذي لم يظهر منذ ستة أيام. وغذت زيارة ليني روبريدو لمركز إجلاء في بالو - إي للمدنيين الفارين من الصراع الدائر منذ شهر في ماراوي التكهنات بشأن صحة الرئيس رودريجو دوتيرتي (72 عاما) الذي كان غيابه عن الأنظار هذا الشهر هو الأطول منذ توليه السلطة قبل عام. ويعزز غياب دوتيرتي، المعروف بنشاطه العام المكثف وخطبه الطويلة التي قد يلقيها مرات عدة في اليوم الواحد، الشائعات التي تتردد عن اعتلال صحته وهو ما ينفيه مكتبه. ولم تذكر روبريدو الرئيس خلال زيارتها عندما قالت: إنها تأمل أن تعود حياة نحو 250 ألف نازح بسبب القتال بين القوات الحكومية ومتشددين متحالفين مع تنظيم داعش لطبيعتها في أقرب وقت. وقالت للصحافيين «كلنا نأمل أن ينتهي القتال قريبا حتى يعود الناس لديارهم». وأضافت: «الحكومة تبذل كل ما بوسعها. لا يسعنا الآن سوى أن نأمل في أن ينتهي ذلك قريبا». ولم يرد المتحدث باسم دوتيرتي على طلب التعليق على الغياب الطويل للرئيس. وقال سالفادور بانيلو الصديق القديم لدوتيرتي وكبير مستشاريه القانونيين: إن الرئيس «قوي مثل ثور» وسيحضر مناسبة عامة، واجتمع بأعضاء مجلس الوزراء أمس. ولم يشاهد دوتيرتي منذ يوم 20 يونيو (حزيران) عندما ظهر في مدينتين قرب ماراوي حيث التقى بجنود ونازحين. وجاء ذلك في أعقاب غياب استمر ثلاثة أيام بعد كلمة ألقاها وقال خلالها إن صحته أمر «غير مهم» وسط دهشة الناس من عدم حضوره احتفالا بيوم الاستقلال يوم 12 يونيو. وقال مكتبه إنه يعاني إرهاقا، وعرض مساعده كريستوفر جو صورا لدوتيرتي على مواقع التواصل الاجتماعي وهو يوقع وثائق يوم 15 يونيو.
واستؤنف القتال في ماراوي أمس بعد يوم من إعلان الجيش هدنة من جانب واحد لمدة ثماني ساعات احتفالا بعيد الفطر ولمحاولة إنقاذ المدنيين المحاصرين في منطقة الصراع. وشن الجيش غارت جوية ووقع تبادل لإطلاق النار في وقت مبكر من صباح أمس. وقال الجيش إنه يعتقد أن المتمردين من جماعة ماوتي أصابهم الوهن بعد خمسة أسابيع من الاشتباكات، وإن هناك اقتتالا داخليا بين القادة الباقين من المتمردين. وكان صمود جماعة ماوتي وتنظيمها الجيد في المنطقة قد أثار القلق من مدى النفوذ الذي اكتسبه تنظيم داعش في جنوب الفلبين وهي منطقة معروفة بعصابات قطاع الطرق والانفصاليين أكثر منها بالمتشددين. ويحذر دوتيرتي منذ فترة طويلة من أنها مسألة وقت قبل أن يصل فكر تنظيم داعش إلى البلاد. وقتل نحو 70 من أفراد القوات الحكومية و27 مدنيا و290 متشددا في القتال الدائر في ماراوي وفقا لبيانات رسمية.
مسلحو «داعش» في الفلبين يذبحون رهائن في مدينة مراوي المحاصرة
قوات الجيش تستأنف الهجمات الجوية ضد الإرهابيين
الجيش الفلبيني استأنف أمس الهجمات الجوية والبرية ضد مسلحي «داعش» الذين يتحصنون منذ أكثر من شهر في مدينة مراوي المحاصرة (أ.ف.ب)
مسلحو «داعش» في الفلبين يذبحون رهائن في مدينة مراوي المحاصرة
الجيش الفلبيني استأنف أمس الهجمات الجوية والبرية ضد مسلحي «داعش» الذين يتحصنون منذ أكثر من شهر في مدينة مراوي المحاصرة (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


