خطر «داعش» يربك رحلات السفاري في شمال أفريقيا

خروج آلاف السيارات الصحراوية من الخدمة

جانب من رحلة صحراوية لأوروبيين قرب الحدود المصرية - الليبية - السودانية وذلك قبل أن تتوقف بسبب تزايد خطر «داعش» بالمنطقة («الشرق الأوسط»)
جانب من رحلة صحراوية لأوروبيين قرب الحدود المصرية - الليبية - السودانية وذلك قبل أن تتوقف بسبب تزايد خطر «داعش» بالمنطقة («الشرق الأوسط»)
TT

خطر «داعش» يربك رحلات السفاري في شمال أفريقيا

جانب من رحلة صحراوية لأوروبيين قرب الحدود المصرية - الليبية - السودانية وذلك قبل أن تتوقف بسبب تزايد خطر «داعش» بالمنطقة («الشرق الأوسط»)
جانب من رحلة صحراوية لأوروبيين قرب الحدود المصرية - الليبية - السودانية وذلك قبل أن تتوقف بسبب تزايد خطر «داعش» بالمنطقة («الشرق الأوسط»)

يمتلك ناصر محمود ابن الواحات التي تقع على بعد 500 كيلومتر غرب القاهرة، سيارة دفع رباعي مجهزة للسياح الأجانب يبلغ ثمنها نحو خمسة وثلاثين ألف دولار. اشتراها في ذروة نشاط رحلات السفاري في صحراء مصر الغربية في عام 2007، لكن الرياح، كما يقول، تأتي أحياناً بعكس ما تأمل. ويستخدمها حالياً في نقل الخضراوات من حقل والده إلى السوق. وهذه مهنة لا تناسبها، حيث كانت في السنوات الماضية تدر ألوف الدولارات من نقل سياح البراري.
وتسببت الفوضى الأمنية التي أعقبت ما يعرف بـ«ثورات الربيع العربي»، في تراجع أعداد سياح السفاري في شمال أفريقيا، وكان غالبيتهم من أوروبا. وحين وصل السائح البلجيكي، ستيفان فيليب، إلى مصر، اكتفى بزيارة الأهرامات. لكنه ما زال يعيش على صور وذكريات رحلاته السابقة في منطقة الصحراء البيضاء في غرب مصر، وفي توزر وجنوب بن قردان بتونس. ويقول مرافقه وهو سائح إنجليزي يدعى جون: «منذ عام 2012 ونحن نفكر في العودة لزيارة جبل واو الناموس في جنوب ليبيا، بعد أن زرناه معاً في 2007».
ومع تنامي خطر «داعش» في عدة بلدان في شمال أفريقيا، أصبحت زيارة الصحراء مثل الحلم، كما يقول فيليب. وبينما لم يتوقف الاحتراب الأهلي في ليبيا، تعاني مناطق الصحراء التونسية، خصوصاً تلك القريبة من ليبيا، من اضطرابات، ناهيك بحوادث إرهابية سبق أن وصلت إلى مناطق سياحية على البحر التونسي. وفي مصر، توقف تسيير رحلات السفاري في صحراء غرب القاهرة، أخيرا، ليزيد من مأساة قطاع السياحة الذي يعاني أصلاً من خسائر بمليارات الدولارات منذ عام 2011.
وتحولت صفحات التواصل على الإنترنت، التي تضم منظمين لرحلات سفاري من أوروبا إلى مصر وليبيا وتونس، من الحديث عن خطط المستقبل وجني الأرباح، إلى شكاوى من الكساد والإفلاس، إلى جانب محاولات لبيع ما لديهم من أدوات السفاري، مثل السيارات وأكياس النوم والمناظير المقربة وأنظمة التتبع وغيرها.
ويقول إمام فوزي، أحد منظمي السفاري في مدينة الباويطي على بعد نحو 400 كيلومتر غرب القاهرة: «توجد نحو ألف سيارة دفع رباعي من مستويات مختلفة أصبحت دون عمل في هذه المنطقة من الواحات. أصبنا بخسائر كبيرة».
ومن مقاصد سياح الصحارى، كهوف فيها رسوم يعود تاريخها لأكثر من عشرة آلاف سنة، إلى جانب تشكيلات رملية بألوان متدرجة بين أسود وأبيض وأصفر، وكذلك بقايا لصخور بركانية، وأخرى يُعتقد أنها من نيازك وصلت من كواكب أخرى. هذا إلى جانب الاستمتاع بمشهد النجوم ليلاً، حيث يتحول الفضاء إلى ما يشبه الرداء الأسود المرصع بالألماس.
ويضيف فوزي عقب عودته من جولة في أوروبا: «رغم كل شيء ما زال الأوروبيون يأملون في فتح باب السفاري هنا... ما زالوا يتطلعون لقضاء الإجازات في الصحراء. لكن هذا لم يعد ممكناً».
ومن جانب آخر، وخلال زيارته لزملائه المصريين في مركز لتنظيم رحلات الصحراء انطلاقاً من ضاحية المعادي جنوب القاهرة، أخيراً، يضيف زين الدين عبد الله، وهو منظم رحلات تونسي: «مئات من سيارات السفاري لدينا خارج الخدمة. الطرق لم تعد آمنة، كما كان الأمر في الماضي».
وكان عبد الله ينظم جولات وتخييماً لفرنسيين في صحراء دوز وجنوب تطاوين، وفي رمادة التي تبعد نحو 40 كيلومتراً عن الحدود الليبية. وانقلب الوضع الأمني في معظم هذه المناطق رأساً على عقب، بسبب نشاط المتطرفين العابر للحدود. وأصبحت السلطات في بلدان شمال أفريقيا تضع ضوابط صارمة لتفادي اصطياد المتطرفين لقوافل السياح.
وفي الآونة الأخيرة، أوقفت السلطات المصرية منح تصاريح لتسيير هذا النوع من الرحلات. ويقول مسؤول على الحدود المصرية الليبية إن تشابه أنواع سيارات الدفع الرباعي التي تستخدم في رحلات السفاري، مع السيارات الصحراوية التي يستخدمها تنظيم داعش، تعد من أسباب وقف النشاط مؤقتا، رغم الخسائر. ويشير إلى أن مراقبة الحدود مع ليبيا، تعتمد في أغلبها على الطيران الحربي، وهذا لا يمكن توفيره على مدار الساعة لتكلفته المالية الباهظة.
وفي كلمة له، أواخر الشهر الماضي، عقب قيام تنظيم داعش بقتل مسيحيين كانوا في حافلة قرب مدينة المنيا، التي تقع إلى الشرق من منطقة الواحات، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إنه جرى تدمير نحو ألف سيارة دفع رباعي أثناء تسللها من ليبيا لمصر، في السنوات الثلاث الماضية، وكذلك تدمير ثلاثمائة تقريباً خلال الشهور الثلاثة الأخيرة.
وفي واحة الخارجة، ذات الهواء النقي والمنعش، تقف سيارة محمود بلونها البترولي أمام بيت والده المبني بالحجارة البيضاء وسط غابة من النخيل. ويقول إنه يفكر في بيعها، لكنه يؤجل الأمر على أمل أن تتحسن الأوضاع مستقبلاً. ويخجل من مهمتها الجديدة، في نقل الخضراوات. ويقول: «لم تُصنع لهذا الغرض». ويضيف أن أصدقاءه من منظمي رحلات السفاري من تونس وليبيا يعانون أيضاً بسبب الفوضى الأمنية وخطر «داعش».
ومثل مئات المشرفين على العمل في قطاع السفاري، ورغم إصابة النشاط بالشلل، ما زال محمود يحتفظ بقائمة معارفه من أوروبا وشمال أفريقيا، ويتواصل معهم لتحديد مناطق الاضطراب، والأماكن التي يمكن زيارتها مستقبلاً، في هذا البلد أو ذاك.
وانتعشت رحلات السفاري في صحراء مصر الغربية، بداية من عام 2005، وزادت بشكل كبير ضمن منافسة مربحة عبر صحراء الشمال الأفريقي. ولم يؤثِّر حادث اختطاف قُطَّاع طرق على الحدود المصرية السودانية لقافلة سياح أجانب عام 2008، على نشاط السفاري. بيد أن الأوضاع تدهورت في المنطقة الصحراوية الشاسعة بعد الإطاحة بحكم حسني مبارك. ويقول المسؤول الحدودي، وهو ضابط في الجيش رفض ذكر اسمه لأنه غير مخول له الحديث للإعلام: «في الوقت الراهن، أي سيارة دفع رباعي تظهر في الصحراء المتاخمة لليبيا، تتعرض للقصف من الطيران. لا هزل في هذا. الخطر كبير ونحن نتصدى له».
ومن جانبه يضيف محمود قائلاً: «موجة 2011 لم تضرب السياحة في مصر فقط، ولكن معظم أصدقائنا ممن يعملون مثلنا في هذا المجال، وقعوا في المشكلة ذاتها... كنا نتعاون على تبادل قوافل السفاري مع منظمي رحلات من تونس وليبيا. وفي إحدى المرات، حين التقينا في باريس في عام 2009، أسسنا جمعية تضم أوروبيين ومصريين وتونسيين وجزائريين مهمتها الترويج لسياحة الصحراء». ويتابع أن «كل هذا توقف الآن. وما زال التونسي عبد الله عضواً في هذه الجمعية». ويقول إنه كان يطمح في توسيعها، مع زملائه، لتوجيه ألوف السياح الأجانب، إلى سياحة الصحراء، بدلاً من السفر إلى أماكن أخرى في شرق آسيا، وغيرها.
وبعد أن استعرض أيام الرخاء، يوضح فوزي قائلا: «ما زاد الطين بلة، حادث السياح المكسيكيين. ويشير بذلك إلى تعرض قافلة سياح مكسيكيين، كانت متجهة إلى مدينة الباويطي للقصف من الطيران الحربي في عام 2015، عقب خروجها عن خط السير المحدد لها على الطريق المرصوف بالقار، إلى عدة كيلومترات داخل الصحراء. ومن حظ المكسيكيين العاثر أن السلطات المصرية كانت تبحث في ذلك اليوم عن متطرفين يقودون سيارات دفع رباعي في المنطقة نفسها».
وعمل إمام فوزي طول سنوات في رحلات السفاري في الصحراء التي تمتد من مدينة الباويطي، إلى الحدود الليبية، بطول نحو 300 كيلومتر، ولديه خبرة بالاتجاهات في المساحات الجرداء وفي بحر الرمال، وغيرها من المسارات التي تصل جنوبا حتى الحدود مع السودان.
«بخبرتك في هذه المنطقة، هل توجد دروب تصلح لدخول وخروج سيارات دفع رباعي عبر حدود مصر مع ليبيا؟»، فأجاب: «نعم... المنطقة مفتوحة. ليست دروباً محددة، بل هي أرض شاسعة يصعب ضبطها».
ويبلغ طول الحدود المصرية مع ليبيا نحو 1100 كيلومترا، تبدأ من مدينة السلوم الواقعة في حضن هضبة، وتشرف على البحر المتوسط، وتهبط جنوبا بطول 300 كيلومتر حتى واحة سيوة التي تقابل واحة الجغبوب على الحدود الليبية. ثم تستمر إلى منطقة جبل العوينات على الحدود مع السودان.
العمدة عبد الكريم ضيف، رئيس مجلس العمد والمشايخ في محافظة مطروح، المجاورة لليبيا، يقول إن كل هذه صحراء قاحلة وفارغة ورمال. ويضيف موضحاً: «لا يوجد أي تجمع سكاني في المنطقة الحدودية المصرية المحاذية لليبيا، باستثناء السلوم وسيوة».
إلا أن فوزي يوضح أن المشكلة ليست في الحدود من السلوم حتى سيوة، ولكنها تبدأ من سيوة جنوباً... «أكثر من 700 كيلومتر لا يوجد فيها أي موانع طبيعية باستثناء كثبان بحر الرمال». ومن جانبه، يزيد المسؤول الحدودي قائلا إن غالبية محاولات التسلل بسيارات الدفع الرباعي من ليبيا إلى مصر كانت من منطقة بحر الرمال. وهذا البحر الرملي يعد من أكثر المناطق التي تحظى بشهرة وسط السياح الأجانب.
ويبدأ بحر الرمال من سيوة ويمتد إلى الجنوب بطول نحو 150 كيلومتراً وعرض نحو 75 كيلومتراً، و«المتطرفون أصبحوا يقطعون هذه الرمال، بسيارات الدفع الرباعي»، وفقاً للمسؤول نفسه، الذي يشير إلى أن إحدى أهم المشكلات التي تعرقل تتبع آثار قوافل العابرين للحدود هي الحركة الدائبة للرمال، ولهذا تسمى «بحر الرمال المتحركة».
العمدة ضيف يقول: «من الصعب المشي في بحر الرمال بالأقدام، سواء بالنسبة للمشاة العاديين أو للجنود». أما المسافة المتبقية من الحدود من جنوب بحر الرمال حتى جبل عوينات، ورغم أنها مساحة شاسعة، إلا أنه يمكن من خلالها رصد أي آثار لإطارات السيارات لخلوها من الرمال المتحركة. وتوجد فيها دروب طويلة للسير كان يستخدمها المهربون قديماً، ولهذا نادراً ما يلجأ إليها المتطرفون. ويوضح المسؤول الحدودي: «على كل حال توجد دوريات طيران حربي تقوم بالاستطلاع والتصوير».
وتعد منطقة جبل عوينات هشة أمنيّاً، على ما يبدو، وذلك لوقوع الجبل، بظلاله السوداء، داخل حدود ثلاث دول، هي ليبيا والسودان ومصر. ووفقا للمصادر الأمنية يقوم المتطرفون بالاستفادة من دروب المهربين القديمة، التي تعتمد على الالتفاف حول الجبل من داخل الحدود المصرية بطول نحو 80 كيلومتراً. وتوجد هناك نقطتان أمنيتان مصريتان. وعلى الجانب الليبي هناك مركز مراقبة قديم.
ووسط هذه الصحراء القاحلة، في غرب مصر، التي لا يوجد فيها أي مصادر للمياه، ولا للحياة، تتكبد قوات حرس الحدود مشقة الانتقال إلى المناطق المشتبه فيها، وسط الفيافي الشاسعة، من بحر الرمال حتى العوينات، وتنصب كميناً خفياً ليوم أو يومين، انتظاراً لمرور قافلة للقبض على من فيها... ويضيف المسؤول الحدودي: «بطبيعة الحال هذا يتطلب الحصول على معلومات استخباراتية مسبقة. أما إذا تم رصد دخول سيارات بالفعل دون أن يكون هناك كمين على الأرض لتوقيفها، فإن الطائرات الحربية تقوم بالمهمة».
ورصد ضباط الحدود تسلل سيارات دفع رباعي من ليبيا عبر صحراء مدينة الباويطي، في نهاية الشهر الماضي. وبعد مطاردة مثيرة، سقط فيها ثلاثة ضباط وجندي، تم إفشال العملية ومنع المتطرفين من الوصول إلى المناطق الآهلة بالسكان. وجرى نقل الجثث والمصابين بمروحية عسكرية، بسبب وعورة المنطقة. ويقول المسؤول الحدودي إنه «عندما اقتربت دورية حرس الحدود فجَّر المتطرفون سيارة مفخخة»، مشيراً إلى العثور كذلك على مخازن لتجميع أسلحة وأحزمة ناسفة في مخابئ بالصحراء.
وبينما ينظر إلى سيارته بأسى، يوضح فوزي قائلا: «لا أحد هنا من السكان المحليين يتستر على المتطرفين... لقد دمروا مصدر رزقنا... من ستين إلى سبعين في المائة من السكان كانوا يعملون في نشاط رحلات السفاري. كل هذا متوقف الآن، وعلى باب الله. ومَن أوقف حال السياحة في الفترة الأخيرة هي الأخبار التي تتردد عن نشاط (داعش)».
ووسط لقاء المعادي، لمتضررين من توقف رحلات السفاري، من مصر وتونس وليبيا، يقول التونسي زين الدين عبد الله: «المشكلة في أن ثمن قطع غيار هذا النوع من السيارات مرتفع. ولا توجد إمكانيات للصيانة أو استبدال الإطارات. وإذا تعطل منها جزء لا تستطيع تغييره، لأنه لم يعد يوجد دخل. معظمها مركونة».
ومن جانبه يضيف ابن الباويطي، إمام فوزي: «نحو خمسة وسبعين في المائة من سيارات الواحات البحرية كانت مخصصة لرحلات السفاري. لكن في السنوات الثلاث الأخيرة بدأ الناس في تكهينها أو بيعها خردة... كان عددها نحو ألف سيارة. والصالح منها في الوقت الحالي، نحو 200 فقط، وحتى هذه لم تعد قادرة على المشاوير الطويلة».



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».