عقوبة الزوري ترسم خطاً أحمر لمسيئي استخدام «التواصل الاجتماعي» من اللاعبين

إدارة الهلال سجلت بادرة «جريئة» من بين نظيراتها في الأندية

عبد الله الزوري («الشرق الأوسط»)
عبد الله الزوري («الشرق الأوسط»)
TT

عقوبة الزوري ترسم خطاً أحمر لمسيئي استخدام «التواصل الاجتماعي» من اللاعبين

عبد الله الزوري («الشرق الأوسط»)
عبد الله الزوري («الشرق الأوسط»)

بعد أن أوقعت إدارة نادي الهلال عقوبة مضاعفة على لاعب الفريق الكروي عبد الله الزوري، بسبب تكرار سوء استخدامه لحسابه عبر أحد تطبيقات مواقع التواصل الاجتماعي، عقب نشره عدة صور ساخرة لعدد من زملائه في الفريق، بقصد الترفيه؛ «ما اعتبرته الإدارة الزرقاء تجاوزاً في غير محله»، بات على من يسيء استخدام هذه التطبيقات من اللاعبين توخي الحذر من أن يكون الضحية التالية.
هفوة اللاعب ذو الشأن عبد الله الزوري، ليست الأولى من نوعها، فقد سبق أن كرر هذا التجاوز مع زميله في الفريق المهاجم السوري عمر خربين في أحد معسكرات الفريق التي تسبق مباراة مهمة للفريق الأزرق، والتي على إثرها أعلن اللاعب الدولي إغلاق حسابه بصورة نهائية بسبب ما حدث دون قصد منه، مقدماً اعتذاره في الوقت ذاته لزميله خربين الذي بادله ذات الشعور قبل إغلاق الحساب.
لم يمض الزوري طويلاً حتى استعاد حيويته كأبرز اللاعبين النشطين في حسابه عبر «سناب شات»؛ وذلك مع انطلاقة معسكر المنتخب السعودي الأول الذي أقيم في أستراليا استعداداً لمواجهة صاحب الأرض في التصفيات الآسيوية المؤهلة نحو مونديال 2018، التي خسرها بثلاثة أهداف لهدفين، حيث جاءت عودته بعد مساعٍ قام بها الحارس الدولي وليد عبد الله بحسب ما أعلن عبر «سناب» الأخير حينها.
و«سناب شات» هو أحد التطبيقات المختصة في تسجيل ونقل وتبادل الصور ومقاطع الفيديو والتعديل عليها، وإضافة الكتابة والرموز والرسومات وإرسالها لقائمة المتابعين، على أن تختفي بعد مرور 24 ساعة من بثها، حيث بدأ هذا التطبيق الذي نشأ في عام 2011 يصعد إلى الواجهة خلال السنوات القليلة الماضية، حتى بات واحدا من أهم وأبرز مواقع التواصل الاجتماعي عبر العالم.
حياة اللاعبين بصورة عامة هي ملك خاص لا يمكن لأحد منازعتهم عليه، طالما لم يشترط النادي قيوداً معينة عند توقيع العقود وتجديدها، كما كان يفعل على سبيل المثال نادي برشلونة الإسباني في حقبة المدرب الإسباني جوزسيب بيب غوارديولا، الذي فرض على عدد من لاعبيه جملة من التعليمات منها عدم السهر لوقت متأخر وعدم تناول المشروبات الكحولية، وهو الأمر الذي قاد لإبعاد أبرز اللاعبين في تلك الحقبة، وعلى مقدمتهم البرازيلي الشهير رونالدينيو بعد مخالفة بعض التعليمات.
أما دخول اللاعبين إلى مواقع التواصل الاجتماعي بصورة عامة فهو أمر جدلي لم ينته منذ عدة سنوات، حيث تتباين وجهات النظر العالمية بين المؤيد والرافض، فالأخير يرى أن لغرفة الملابس خصوصيتها، ولا يمكن إشراك الجماهير في تفاصيل ماذا يحدث هناك، وماذا يجرى قبل وبعد كل مباراة، كما كان يرى الاسكوتلندي السير أليكس فيرغسون قبل رحيله عن تدريب مانشستر يونايتد، والإيطالي فابيو كابيلو أثناء قيادته لمنتخب روسيا في مونديال 2014 الذي أقيم في البرازيل، الذي أشار حينها إلى أن بعض التغريدات قد تكون مصدر إزعاج للاعبين، خاصة إذا لم تكتب بطريقة ذكية، مطالبهم بالتركيز لمدة شهر، وهي المدة الزمنية لإقامة البطولة.
في حين تذهب وجهة النظر المؤيدة لوجود اللاعبين عبر منصات التواصل الاجتماعي إلى أنها باتت تمثل جزءا من نسيج المجتمع العالمي، ولا يمكن بالتالي عزل اللاعبين عن حق من حقوقهم، كما بدأ الأمر للإيطالي كونتي مدرب فريق تشيلسي الإنجليزي والبرتغالي جوزيه مورينهو إبان تدريبه لريال مدريد الإسباني، قبل أن تتحول وجهة نظره لأمر مغاير ويمنع لاعبيه في مانشستر يونايتد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي قبل المباريات المهمة بـ48 ساعة، وذلك من أجل التركيز وعدم تشتيت الانتباه بالتصريحات أو الأحاديث التي قد تؤدي إلى إحداث زعزعة في الفريق.
في السعودية، ينشط كثير من اللاعبين عبر مواقع التواصل الاجتماعي «تويتر» و«إنستغرام» و«سناب شات»، وهو الأكثر رواجا والأكبر في إحداث ردة فعل دائمة، حيث تحضر كثير من الأسماء هناك، التي تساهم في نقل التفاصيل الدقيقة للفريق، من خلال التصوير داخل غرف الملابس، أو في المعسكرات التي تسبق المباريات، أو حتى المعسكرات الإعدادية الطويلة.
ولم يقتصر الأمر على الأندية السعودية فحسب، بل انتقل إلى معسكرات المنتخب السعودي الأول، الذي دخل مرحلة حسم تتطلب من لاعبيه تركيز جهدهم على كل المباريات المتبقية له في مسيرة التأهل نحو مونديال روسيا 2018؛ حيث يقوم اللاعبون بالتصوير لدقائق طويلة داخل غرفهم الخاصة بعد نهاية التدريبات، ونقل كل الأحداث هناك.
عربياً سبق أن أعلن نادي الزمالك المصري حرمان لاعبيه من التواجد في منصات التواصل الاجتماعي «فيسبوك» و«إنستغرام» قبل مباراة الفريق المهمة في نهائي دوري أبطال أفريقيا أمام صن داونز الأفريقي نسخة 2016 بهدف إبقاء تركيز لاعبيه على المباراة الحاسمة في البطولة التي حققها الفريق الأفريقي لصالحه.
كما طالب المدرب الأرجنتيني هيكتور كوبر، المدير الفني للمنتخب المصري، لاعبيه قبل عدة أيام بتجنب دخول مواقع التواصل الاجتماعي، والتركيز على مواجهة منتخب مصر أمام نظيره التونسي في بداية التصفيات المؤهلة لنهائيات أمم أفريقيا 2019.
ومحلياً، تشير بعض المصادر الإعلامية إلى أن نادي الاتحاد أصدر تعليمات بمنع لاعبيه من التواجد عبر منصات التواصل الاجتماعي في صيف الموسم الماضي، وفقا لوجهة نظر إدارية تم ربطها بعدد من المخالفات والغرامات على أي لاعب يقوم بتجاوز هذه التعليمات.
مواقع التواصل الاجتماعي هي جزء من الإعلام الجديد، وحق مشروع للجميع التواجد فيها حتى اللاعبين أنفسهم، من خلال الظهور غير المبالغ فيه، أو إعلان وجهة اللاعب القادمة أو عند توقيعه لنادٍ آخر، لكن دون المبالغة، ونقل كل التفاصيل، أو إحداث تصريحات مزعجة لإدارات الأندية، ومثيرة للجدل في الشارع الرياضي، وهي نقطة الخلاف على مشاركة اللاعبين في مواقع التواصل الاجتماعي وأبرزها «سناب شات».
عقوبة إدارة الهلال للاعب عبد الله الزوري، وفقاً للائحة الداخلية غير المعلنة، هل تكون الخطوة الأولى للحد من استخدام اللاعبين السعوديين لمواقع التواصل الاجتماعي وخاصة «سناب شات» قبل المعسكرات الإعدادية التي ستنطلق خلال الأيام القليلة القادمة، بعدما شهدت في المواسم الماضية حضوراً كبيراً للاعبين عبر هذه المنصات الاجتماعية، حيث تتطلب هذه الفترة حضوراً ذهنياً كبيراً للاعب للإعداد الأمثل للموسم الجديد؟!



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!