بعد أن أوقعت إدارة نادي الهلال عقوبة مضاعفة على لاعب الفريق الكروي عبد الله الزوري، بسبب تكرار سوء استخدامه لحسابه عبر أحد تطبيقات مواقع التواصل الاجتماعي، عقب نشره عدة صور ساخرة لعدد من زملائه في الفريق، بقصد الترفيه؛ «ما اعتبرته الإدارة الزرقاء تجاوزاً في غير محله»، بات على من يسيء استخدام هذه التطبيقات من اللاعبين توخي الحذر من أن يكون الضحية التالية.
هفوة اللاعب ذو الشأن عبد الله الزوري، ليست الأولى من نوعها، فقد سبق أن كرر هذا التجاوز مع زميله في الفريق المهاجم السوري عمر خربين في أحد معسكرات الفريق التي تسبق مباراة مهمة للفريق الأزرق، والتي على إثرها أعلن اللاعب الدولي إغلاق حسابه بصورة نهائية بسبب ما حدث دون قصد منه، مقدماً اعتذاره في الوقت ذاته لزميله خربين الذي بادله ذات الشعور قبل إغلاق الحساب.
لم يمض الزوري طويلاً حتى استعاد حيويته كأبرز اللاعبين النشطين في حسابه عبر «سناب شات»؛ وذلك مع انطلاقة معسكر المنتخب السعودي الأول الذي أقيم في أستراليا استعداداً لمواجهة صاحب الأرض في التصفيات الآسيوية المؤهلة نحو مونديال 2018، التي خسرها بثلاثة أهداف لهدفين، حيث جاءت عودته بعد مساعٍ قام بها الحارس الدولي وليد عبد الله بحسب ما أعلن عبر «سناب» الأخير حينها.
و«سناب شات» هو أحد التطبيقات المختصة في تسجيل ونقل وتبادل الصور ومقاطع الفيديو والتعديل عليها، وإضافة الكتابة والرموز والرسومات وإرسالها لقائمة المتابعين، على أن تختفي بعد مرور 24 ساعة من بثها، حيث بدأ هذا التطبيق الذي نشأ في عام 2011 يصعد إلى الواجهة خلال السنوات القليلة الماضية، حتى بات واحدا من أهم وأبرز مواقع التواصل الاجتماعي عبر العالم.
حياة اللاعبين بصورة عامة هي ملك خاص لا يمكن لأحد منازعتهم عليه، طالما لم يشترط النادي قيوداً معينة عند توقيع العقود وتجديدها، كما كان يفعل على سبيل المثال نادي برشلونة الإسباني في حقبة المدرب الإسباني جوزسيب بيب غوارديولا، الذي فرض على عدد من لاعبيه جملة من التعليمات منها عدم السهر لوقت متأخر وعدم تناول المشروبات الكحولية، وهو الأمر الذي قاد لإبعاد أبرز اللاعبين في تلك الحقبة، وعلى مقدمتهم البرازيلي الشهير رونالدينيو بعد مخالفة بعض التعليمات.
أما دخول اللاعبين إلى مواقع التواصل الاجتماعي بصورة عامة فهو أمر جدلي لم ينته منذ عدة سنوات، حيث تتباين وجهات النظر العالمية بين المؤيد والرافض، فالأخير يرى أن لغرفة الملابس خصوصيتها، ولا يمكن إشراك الجماهير في تفاصيل ماذا يحدث هناك، وماذا يجرى قبل وبعد كل مباراة، كما كان يرى الاسكوتلندي السير أليكس فيرغسون قبل رحيله عن تدريب مانشستر يونايتد، والإيطالي فابيو كابيلو أثناء قيادته لمنتخب روسيا في مونديال 2014 الذي أقيم في البرازيل، الذي أشار حينها إلى أن بعض التغريدات قد تكون مصدر إزعاج للاعبين، خاصة إذا لم تكتب بطريقة ذكية، مطالبهم بالتركيز لمدة شهر، وهي المدة الزمنية لإقامة البطولة.
في حين تذهب وجهة النظر المؤيدة لوجود اللاعبين عبر منصات التواصل الاجتماعي إلى أنها باتت تمثل جزءا من نسيج المجتمع العالمي، ولا يمكن بالتالي عزل اللاعبين عن حق من حقوقهم، كما بدأ الأمر للإيطالي كونتي مدرب فريق تشيلسي الإنجليزي والبرتغالي جوزيه مورينهو إبان تدريبه لريال مدريد الإسباني، قبل أن تتحول وجهة نظره لأمر مغاير ويمنع لاعبيه في مانشستر يونايتد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي قبل المباريات المهمة بـ48 ساعة، وذلك من أجل التركيز وعدم تشتيت الانتباه بالتصريحات أو الأحاديث التي قد تؤدي إلى إحداث زعزعة في الفريق.
في السعودية، ينشط كثير من اللاعبين عبر مواقع التواصل الاجتماعي «تويتر» و«إنستغرام» و«سناب شات»، وهو الأكثر رواجا والأكبر في إحداث ردة فعل دائمة، حيث تحضر كثير من الأسماء هناك، التي تساهم في نقل التفاصيل الدقيقة للفريق، من خلال التصوير داخل غرف الملابس، أو في المعسكرات التي تسبق المباريات، أو حتى المعسكرات الإعدادية الطويلة.
ولم يقتصر الأمر على الأندية السعودية فحسب، بل انتقل إلى معسكرات المنتخب السعودي الأول، الذي دخل مرحلة حسم تتطلب من لاعبيه تركيز جهدهم على كل المباريات المتبقية له في مسيرة التأهل نحو مونديال روسيا 2018؛ حيث يقوم اللاعبون بالتصوير لدقائق طويلة داخل غرفهم الخاصة بعد نهاية التدريبات، ونقل كل الأحداث هناك.
عربياً سبق أن أعلن نادي الزمالك المصري حرمان لاعبيه من التواجد في منصات التواصل الاجتماعي «فيسبوك» و«إنستغرام» قبل مباراة الفريق المهمة في نهائي دوري أبطال أفريقيا أمام صن داونز الأفريقي نسخة 2016 بهدف إبقاء تركيز لاعبيه على المباراة الحاسمة في البطولة التي حققها الفريق الأفريقي لصالحه.
كما طالب المدرب الأرجنتيني هيكتور كوبر، المدير الفني للمنتخب المصري، لاعبيه قبل عدة أيام بتجنب دخول مواقع التواصل الاجتماعي، والتركيز على مواجهة منتخب مصر أمام نظيره التونسي في بداية التصفيات المؤهلة لنهائيات أمم أفريقيا 2019.
ومحلياً، تشير بعض المصادر الإعلامية إلى أن نادي الاتحاد أصدر تعليمات بمنع لاعبيه من التواجد عبر منصات التواصل الاجتماعي في صيف الموسم الماضي، وفقا لوجهة نظر إدارية تم ربطها بعدد من المخالفات والغرامات على أي لاعب يقوم بتجاوز هذه التعليمات.
مواقع التواصل الاجتماعي هي جزء من الإعلام الجديد، وحق مشروع للجميع التواجد فيها حتى اللاعبين أنفسهم، من خلال الظهور غير المبالغ فيه، أو إعلان وجهة اللاعب القادمة أو عند توقيعه لنادٍ آخر، لكن دون المبالغة، ونقل كل التفاصيل، أو إحداث تصريحات مزعجة لإدارات الأندية، ومثيرة للجدل في الشارع الرياضي، وهي نقطة الخلاف على مشاركة اللاعبين في مواقع التواصل الاجتماعي وأبرزها «سناب شات».
عقوبة إدارة الهلال للاعب عبد الله الزوري، وفقاً للائحة الداخلية غير المعلنة، هل تكون الخطوة الأولى للحد من استخدام اللاعبين السعوديين لمواقع التواصل الاجتماعي وخاصة «سناب شات» قبل المعسكرات الإعدادية التي ستنطلق خلال الأيام القليلة القادمة، بعدما شهدت في المواسم الماضية حضوراً كبيراً للاعبين عبر هذه المنصات الاجتماعية، حيث تتطلب هذه الفترة حضوراً ذهنياً كبيراً للاعب للإعداد الأمثل للموسم الجديد؟!
عقوبة الزوري ترسم خطاً أحمر لمسيئي استخدام «التواصل الاجتماعي» من اللاعبين
إدارة الهلال سجلت بادرة «جريئة» من بين نظيراتها في الأندية
عبد الله الزوري («الشرق الأوسط»)
عقوبة الزوري ترسم خطاً أحمر لمسيئي استخدام «التواصل الاجتماعي» من اللاعبين
عبد الله الزوري («الشرق الأوسط»)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة







