رئيس جزر القمر: مقاطعة قطر أمر حتمي... ولن نسمح لإيران بتمرير مشروعها

غزالي لـ «الشرق الأوسط» : نقف مع السعودية ضد الاستهداف والإرهاب

عثمان غزالي رئيس جمهورية جزر القمر المتحدة
عثمان غزالي رئيس جمهورية جزر القمر المتحدة
TT

رئيس جزر القمر: مقاطعة قطر أمر حتمي... ولن نسمح لإيران بتمرير مشروعها

عثمان غزالي رئيس جمهورية جزر القمر المتحدة
عثمان غزالي رئيس جمهورية جزر القمر المتحدة

أكد عثمان غزالي، رئيس جمهورية جزر القمر المتحدة، أن بلاده تقف بكل ما أوتيت من قوة في خندق واحد مع المملكة العربية السعودية، ضد الاستهداف والإرهاب الذي يترصدها من أي جهة كانت، مشدداً على أن المملكة تلعب دورياً محورياً مهماً في صنع الاستقرار السياسي والأمني على المستويين الإقليمي والدولي. وشدد على أن بلاده لن تسمح لإيران بأن تشيّع شعبها.
وقال رئيس جمهورية جزر القمر في حواره مع «الشرق الأوسط» من مقرّ إقامته بفندق قصر الضيوف في مكة المكرمة: إن «مقاطعة قطر كانت أمراً حتمياً لا بد منه؛ وذلك لأننا نقف إلى جانب السعودية ونؤازرها؛ كونها بلاد الحرمين الشريفين وقبلة المسلمين، وموحد الصفين العربي والخليجي، فضلاً عن دورها المحوري في مكافحة الإرهاب، وصنع الاستقرار في المنطقة سياسيا وأمنياً واقتصاديا، وينتظر منها الكثير».
ورأى الرئيس غزالي، الذي يزور السعودية حالياً، أن تعيين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الأمير محمد بن سلمان وليّاً للعهد يعني تعزيز الأمن والاستقرار السياسي والاقتصادي للمملكة ولدورها في المنطقة، مشيداً بالمبادرات والرؤى الاقتصادية والسياسية الاستراتيجية للأمير محمد بن سلمان.
وقال الرئيس غزالي أيضاً: إن «إيران استغلت ضيق ذات اليد لإقامة مشروعها الصفوي الشيعي في إحدى جزر القمر، ولكن لن نسمح لها بتمرير مشروعها في بلادنا»، داعياً الأمتين العربية والإسلامية إلى الانتباه لما تصنعه إيران في جزر القمر.
* كيف تنظرون إلى مستوى العلاقة بين جزر القمر والسعودية وأهمية هذه العلاقة؟
- إن العلاقة بين جزر القمر والمملكة العربية السعودية علاقة كبيرة ومهمة، وبخاصة أن المملكة تلعب دوراً محورياً مهماً في صنع الاستقرار السياسي والأمني، فضلاً عن جهودها المقدرة في مكافحة الإرهاب. ولذلك؛ فإن جزر القمر تقف في خندق واحد مع المملكة، ضد أي عمل يستهدف كيانها ووحدتها ودوريها الإقليمي والدولي. وبهذه المناسبة، أؤكد أن تولي الأمير محمد بن سلمان منصب ولاية العهد يؤكد حصافة وحنكة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الذي يسعى دوماً إلى الحفاظ على استقرار البلاد والمنطقة عموماً، في ظل الإمكانات التي يتمتع بها ولي العهد؛ لما له من رؤية سياسية ودفاعية واقتصادية تنموية ثاقبة، متوقعاً أن يُحدث نقلة كبيرة في العمل السياسي والاقتصادي والدفاعي على نطاق واسع. وعلى المستوى الثنائي، هناك تمثيل دبلوماسي في البلدين، حيث يوجد لكل منهما سفارة وسفير في الأخرى، لتمتين العلاقة بين الطرفين.
* هل أثمرت العلاقات بين السعودية وجزر القمر عن مشروعات مشتركة؟
- إن العلاقات بين السعودية وجزر القمر علاقات ممتدة منذ القدم، وحتى قبل استقلال جزر القمر. وفي الآونة الأخيرة شهدت هذه العلاقات تطوراً ونقلة نوعية كبيرة، حيث إن أمن المملكة من أمن جزر القمر. لقد تأطرت العلاقة بين البلدين بعدد من الاتفاقيات في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية والدفاعية، بجانب مشروعات ومساعدات تنفذها المملكة في جزر القمر عبر الصندوق السعودي للتنمية. هناك مشروعات مختلفة، منها مشروعات بنى تحتية وغيرها، ونحن نتطلع إلى المزيد من مشروعات التعاون بين البلدين.

* ما تقييمكم للدور الذي تقوم به السعودية في المنطقة؟
- إن أهمية السعودية ودورها يتجلّيان في قدراتها يوماً بعد يوم. لقد نظمت المملكة القمم الثلاث التي استضافتها العاصمة السعودية الرياض في وقت سابق، وأكدت من خلالها للعالم أجمع أهميتها ودورها في صنع السلام والمحبة وجمع الصفين العربي والإسلامي، فضلاً عن سعيها الدؤوب للُحمة الصف الخليجي. ومن هنا نستطيع أن نفهم أن اختيار الرئيس الأميركي دونالد ترمب السعودية في زيارته الأخيرة، محطة أولى في جولاته الخارجية، لمخاطبة العالمين الإسلامي والعربي والدعوة إلى مكافحة الإرهاب، له أكثر من دلالة، وهذا ما اتضح كذلك من خلال تفاعله مع توجهات المملكة والملك سلمان بن عبد العزيز، عبر وسائط التواصل الاجتماعي. وكنّا قد شاركنا على مستوى رئيس الجمهورية في القمة الأميركية - العربية - الإسلامية التي انعقدت أخيراً في الرياض، بجانب مشاركتي في حفل تدشين مركز «اعتدال» لمكافحة الإرهاب في العاصمة السعودية، والموافقة على البيان الذي أصدرته القمة. ومن هنا، فإننا نؤكد استعداد بلادنا الكامل لمكافحة الإرهاب بالتعاون مع المملكة.
* عندما قطعت السعودية علاقتها مع قطر كانت جزر القمر من المبادرين بقطع علاقاتها هي الأخرى... ما دلالة ذلك؟
- بالفعل قطعنا علاقاتنا رسمياً مع قطر؛ تضامناً مع المملكة التي ينتظر منها الكثير، حيث إن سبب مقاطعة الدوحة يعود إلى خروجها عن الخط الخليجي المرسوم، ونقضها تعهداتها التي قطعتها، والقاضية بعدم تمويل الإرهاب ودعمه بأشكاله وجماعاته المختلفة. وبطبيعة الحال، فإن بلادنا جزء لا يتجزأ من هذه الأمة، ونتابع التطورات في المنطقة، وعليه فإن حكومتنا قررت تعليق العلاقات الدبلوماسية مع قطر؛ حفاظاً على وحدة الأمة وأمنها واستقرارها، وتضامناً مع الشقيقة الكبرى، المملكة العربية السعودية، بالمواقف والثوابت إلى أن تصحح قطر مواقفها وتؤوب إلى الصواب. وبالتالي، فإن مقاطعتنا لها كانت حتمية، وبخاصة أنها تجاهر بالعلاقات القطرية – الإيرانية، في وقت يسعى العالمان العربي والإسلامي إلى اتقاء شرورها (إيران). وسنحرص دائماً في جزر القمر على أن نقف إلى جانب السعودية في أي من المواقف. وسبق أن أعلنا بشكل واضح موقف جزر القمر من السلوكيات العدوانية الإيرانية في المنطقة عامة، وفي دول الخليج وعلى رأسها المملكة العربية السعودية خاصة. ولذلك؛ فإن مقاطعة قطر كانت أمراً حتمياً لا بد منه لمؤازرة المملكة وابتغاء عودة الدوحة إلى رشدها. ولا بد لقطر أن تعرف أن أي إساءة للسعودية نعتبرها إساءة إلى بلادنا، سواء أكانت من بلد شقيق مثل قطر أو غيرها من بلدان العالم الأخرى؛ لأن السعودية هي قبلة الأمة وروحها.
* هل تعتقد أن موقف قطر من المطالبات الخليجية يمثل خطأ كبيراً؟
- حقيقة، اندهشنا من مواقف قطر وما زلنا مندهشين منها؛ إذ إنه في الوقت الذي تسعى فيه الأمة إلى الحد من المشروع الصفوي نجد أن هناك دولة أخرى شقيقة تمد إلى إيران يد العون والدعم والمساندة والاحتفاء بالعلاقات الودية،. لقد سمعنا أمير قطر يهنئ الرئيس الإيراني روحاني، وسمعنا تمنياته بتطوير العلاقات بين البلدين، في وقت كنا نتوقع اتخاذ موقف يرمي إلى إيقاف إيران عند حدها. وبالتالي، فإننا في جزر القمر لا نعادي أحداً، وإنما نتمنى أن تعود الدول، ونعني قطر بالتحديد، إلى رشدها وصوابها، والعمل على تصحيح المواقف وصيانة حسن الجوار، وهذا ما نصبو إليه. لا يمكن أن نقبل بأن تكون هناك دولة شقيقة، مثل قطر، تساند وتدعم إيران بشكل أو بآخر على حساب السعودية. ونرى أن موقف الرياض بقطع علاقاتها مع الدوحة موقف صائب وصارم؛ حتى تفيق قطر من غفوتها وتعود إلى الصواب، وإلى الحضن الخليجي والعربي والإسلامي، لتعمل من أجل صالح الأمة.
* إلى أي حد تشكّل المساعي الإيرانية في جزر القمر تهديداً أمنياً وسياسيا؟
- إننا في جزر القمر وبصفتنا جزءا من هذا العالم، نعاني ما يعانيه العالم من الإرهاب ومآلات الحروب والفوضى، حيث كان تدخل إيران في بلادنا تدخلاً سافرا بهدف أن يشعل فتنة كبرى كان يمكن أن تقضي على شعبنا من خلال نيتها تشييع الشعب وزرع الفرقة بين شرائحه استكمالاً لمشروعها في المدّ الصفوي الشيعي في إحدى الجزر المكونة للبلد. ولكن لن نسمح لإيران بأن تشيّع شعبنا بأي حال من الأحوال.
* كيف استطاعت إيران أن تؤسس أذرعاً لها في جزر القمر؟
- حاولت إيران التدخل في جزر القمر عبر مكاتب تدعي أنها مكاتب خيرية، غير أنه اتضح أنها مكاتب تخدم أطماع طهران الخاصة في المنطقة، استمراراً لنيتها في التمدد والتوسع في بلادنا. ولقد كادت إحدى جزر القمر الـ4 أن تنزلق في الحضن الإيراني الصفوي الشيعي، غير أن حكومتنا استطاعت أن تنقذ الموقف. المسؤولون في جزر القمر تداركوا هذا التدخل لإيران وحاصروا مسعاها بشكل قوي، وقاموا باتخاذ الإجراءات اللازمة، وكان من أهمها قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران ومن ثم طرد المنظمات والمؤسسات والمكاتب كافة التي كان تقيمها في البلد. لقد كانت بلادنا ضحية للمؤامرات الإيرانية المستمرة والمنظمة بشكل مزعج.
* ما المراحل التي مرّ بها النشاط الإيراني في جزر القمر؟
- كانت هناك محاولات من إيران بشكل متكرر، وذلك من خلال سعيها الحثيث من أجل التوغل في إحدى الجزر القمرية الـ4، حيث اتخذت إيران وسائل عدة لتحقيق مآربها قبل 8 أعوام. ومن حيل طهران أنها كانت تغري حكومة جزر القمر بمنح دراسية للطلاب للدراسة في إيران، بالإضافة إلى تأسيس وتكوين كوادر قمرية إيرانية المذهب والهوى، على نمط إيران وسياستها، من خلال تقديم بعض المساعدات لاستمالة قلوب الشعب. بدأت إيران في السنوات التسع الأخيرة بمحاولة التوغل في جزر القمر عبر هذه الإغراءات، مستغلة فقر الشعب وضعف الاقتصاد مدخلا، فوجدت في بداية الأمر قبولاً من بعض شرائح الشعب، فانساق في استغلالها المريب دون أن يدري ما وراء ذلك الأمر في بادئ الأمر.
* هل كانت هناك جهات إيرانية بعينها تشرف على هذا التوغّل الإيراني في جزر القمر؟
- هناك ما يسمى بـ«لجنة إمداد الإمام الخميني» التي كان لها مكاتب هناك تقوم بنشاطات وأعمال تدعي أنها «مساعدات وأعمال خيرية»، لكن للأسف اتضح أنها تسعى إلى مآرب أخرى خسيسة، فهي تقدم الخدمات بهدف تمرير مشروعها الصفوي وفق برامج وخطط من قبل المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية. والآن تجلّت الصورة تماماً، والحقيقة المرّة أن طهران كانت في السابق تستغلّ موقف الرئيس الأسبق لجزر القمر؛ لأنه كان أقرب للنظام الإيراني، فوجدوا فيه ضالتهم فدخلوا البلد وبدأوا في تأسيس مكاتبهم ومؤسساتهم التي تخدم أهدافهم.
* في ظل سياسة الترغيب الإيرانية باستغلال حاجة الشعب، هل لديكم خطوات لقطع الاستجابة لإغراءات طهران؟
- للأسف الشديد حاولت إيران أن تستغل الحالة الاقتصادية وحاجة الطلاب إلى الدراسة للولوج من خلالها لتحقيق مآربها. ولذلك؛ من هذا المنبر أدعو الحريصين على مصالح الأمة من الدول العربية والإسلامية على مختلف المستويات، إلى أن ينتبهوا إلى مسعى إيران واستغلالها حاجة الشعب. وسبق أن نبهنا إخوتنا في العالم العربي بأنه لا بد أن يأخذوا بعين الاعتبار أن جزر القمر بلد صغير اقتصاده ضعيف، وعليهم العمل من أجل توفير البدائل حتى لا يتركوا المجال للمؤسسات الإيرانية ذات الغرض المكشوف.



«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

صعّد مجلس القيادة الرئاسي اليمني لهجته تجاه المتهمين بالتخابر مع الجماعة الحوثية، متوعداً بملاحقة كل من يثبت تورطه في تمويل أنشطتها أو تقديم معلومات وإمكانات تساعدها في استهداف الدولة والقوات المسلحة، ومؤكداً أن العقوبات المقررة قانوناً لبعض الجرائم الماسة بأمن البلاد تصل إلى الإعدام.

ووجّه المجلس، في بيان صدر الثلاثاء، الأجهزة الأمنية والعسكرية والنيابات المختصة إلى التحرك العاجل حيال الوقائع التي تتوافر بشأنها أدلة جدية، وجمع الأدلة وحفظها، واستكمال التحقيقات وإحالة من تثبت بحقهم أدلة كافية إلى القضاء، في خطوة قال إنها تستهدف حماية الجبهة الداخلية ومؤسسات الدولة والقدرات الدفاعية والأمنية.

وشدد المجلس على أن التخابر مع الحوثيين أو معاونتهم أو تمويل أنشطتهم أو تسهيل عملياتهم، بما في ذلك تزويدهم بالمعلومات والإمكانات التي تعينهم على الاعتداء على الدولة أو المواطنين أو القوات المسلحة والأمن، أفعال تستوجب المساءلة القانونية، وفقاً لطبيعة كل واقعة والأوصاف الجنائية المنطبقة عليها.

أطفال يستخدمهم الحوثيون ضمن التعبئة القتالية والمذهبية (أ.ف.ب)

وأكد أن الدولة ستتعامل بحزم مع كل من يثبت تورطه في أعمال تستهدف أمن البلاد وسيادتها أو تضعف قدراتها الدفاعية، مشيراً إلى أن القوانين الوطنية تتضمن عقوبات صارمة تصل إلى الاعدام لبعض جرائم التخابر وإعانة العدو وإفشاء أسرار الدفاع الوطني وغيرها من الجرائم الماسة بأمن الدولة واستقلالها.

لا حصانة للمناصب

وفي رسالة تستهدف، وفقاً لمضمون البيان، منع استغلال المواقع الرسمية والعسكرية والأمنية لخدمة الجماعة الحوثية، حذّر المجلس من أن الصفة الوظيفية أو العسكرية أو الأمنية، وكذلك النفوذ والإمكانات، لا توفر حصانة من المساءلة القانونية.

ودعا المواطنين ومنتسبي أجهزة الدولة ومؤسساتها إلى الإبلاغ عبر القنوات الرسمية عن الوقائع والمعلومات المتعلقة بجرائم التخابر والتمويل وتقديم الدعم للجماعة، موجهاً الجهات المعنية إلى تسهيل تلقي البلاغات واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المبلغين والشهود والحفاظ على سرية معلوماتهم.

دخان يتصاعد من موقع حوثي في صنعاء إثر ضربة جوية (أ.ف.ب)

كما دعا الأجهزة الأمنية ومأموري الضبط القضائي إلى اتخاذ الإجراءات القانونية إزاء الوقائع التي تستند إلى دلائل جدية، على أن تتم الإجراءات تحت إشراف النيابة المختصة، فيما طالب النيابتين العامة والعسكرية بمباشرة التحقيقات واستكمالها دون إبطاء غير مبرر، وإحالة المتهمين الذين تتوافر بحقهم أدلة كافية إلى القضاء المختص.

حماية الجبهة الداخلية

ربط المجلس الرئاسي اليمني هذه الإجراءات بمسؤوليته الدستورية في حماية الجمهورية وصون سيادتها واستقلالها، في ظل المواجهة المستمرة مع الجماعة الحوثية التي وصفها بالإرهابية والمدعومة من إيران، مشدداً على أهمية إحباط محاولات اختراق مؤسسات الدولة والإضرار بقدراتها الدفاعية والأمنية.

ويأتي البيان في سياق تشديد السلطات اليمنية على حماية مؤسسات الدولة والمعلومات العسكرية والأمنية، ومواجهة أي أنشطة من شأنها مساعدة الحوثيين على تنفيذ عمليات تستهدف القوات الحكومية أو المواطنين.

ودعا المجلس إلى رفع مستوى اليقظة والتنسيق بين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وتعزيز حماية المنشآت والمواقع الحيوية والمعلومات وأسرار الدفاع الوطني، والتصدي لمحاولات الاختراق، مع توفير الإمكانات اللازمة لتمكين الجهات المختصة من أداء واجباتها وفق القانون.

وجدد المجلس ثقته بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، مشيداً بجهودها في حماية المواطنين وترسيخ الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة، ومؤكداً استمرار ملاحقة مرتكبي الجرائم وإنفاذ الأحكام القضائية الصادرة بحقهم.

وختم «الرئاسي» اليمني بالتأكيد على أن حماية الجمهورية وسيادة البلاد وأمن المواطنين مسؤولية وطنية، وأن تضحيات القوات الحكومية ستظل دافعاً لمواصلة معركة استعادة مؤسسات الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار والسلام.


مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

على وقع هجمات حوثية مكثفة، اتسعت المواجهات في محافظة تعز، مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها التاسع، الثلاثاء، حيث تواصل القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي لمحاولات التقدم في محيط المدينة من كل الاتجاهات، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت مواقع الجماعة وتعزيزاتها.

وفي حين امتدت الضربات البرية والجوية إلى مأرب والجوف لاستهداف القدرات الحوثية، فإن قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية دفعت بتعزيزات إلى جبهة المضاربة في محافظة لحج، لمواجهة تحركات حوثية تستهدف مناطق قبائل الصبيحة، وسط مخاوف من محاولة الالتفاف عبر هذه الجبهة باتجاه الساحل الغربي وفك الحصار عن جيوب الجماعة في محيط باب المندب.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1879 عملية استهداف عسكرية ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال الساعات الماضية قالت إنها أسفرت، وفق تقديرات أولية، عن تحييد نحو 950 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 380 آلية وعربة ووسيلة عسكرية.

القوات الحكومية اليمنية تضرب مواقع الحوثيين في جبهات الجوف ومأرب (إعلام عسكري)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات نُفذت باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات ووحدات القناصة، وإنها استهدفت التحصينات والمواقع الدفاعية ومراكز القيادة والسيطرة ومرابض المدفعية والراجمات ونقاط المراقبة والاستطلاع، إضافة إلى مناطق الحشد ومخازن الأسلحة والذخائر ووسائط النقل والإمداد.

وأضاف النزيلي أن الضربات الجوية في تعز استهدفت التعزيزات والأرتال التي دفعت بها الجماعة إلى الجبهات، وقال إنها شتّتت تجمعاتها وعطّلت محاولاتها إسناد مواقعها وإعادة تنظيم قواتها.

هجمات على محاور تعز

ميدانياً، تركزت المواجهات في جبهة الضباب غرب مدينة تعز، وجبهتي الأقروض والشقب جنوب المحافظة، حيث أعلنت القوات الحكومية التصدي لهجمات شنتها الجماعة في الضباب والأقروض، وإجبار المهاجمين على التراجع، وسط خسائر بشرية واحتراق آليات عسكرية، وفق بيانات عسكرية.

وشن الطيران الحربي غارات على مواقع وتجمعات حوثية في مناطق متفرقة من المحافظة. وأفادت بيانات عسكرية بتنفيذ غارات في الضباب والمسراخ، في حين تحدثت قيادة محور تعز عن استهداف مواقع في مناطق: ميلات، وتبة الخلوة، والتبة السوداء، وتبة الكربة، غرب المدينة. وقالت القوات العسكرية الحكومية إن الضربات ألحقت أضراراً بآليات وأسلحة، بينها دبابة ومدافع، إضافة إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة.

الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في مواجهة الهجمات الحوثية بمحاور مدينة تعز (إعلام عسكري)

وتواصلت الاشتباكات في الضباب، بالتزامن مع تنفيذ القوات الحكومية كمائن استهدفت عناصر حوثية وآليات ومعدات عسكرية في مناطق المواجهات. وتعكس الهجمات المتزامنة على المحاور الغربية والجنوبية استمرار الضغط على القوات الحكومية في محيط المدينة، في وقت تسعى فيه الأخيرة، بمساندة المقاومة الشعبية والغطاء الجوي، إلى إحباط محاولات الاختراق ومنع الجماعة من تثبيت مواقع جديدة.

تعزيزات إلى الصبيحة

في تطور ميداني متصل بجبهات الساحل الغربي، عززت قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية انتشارها في مديرية المضاربة بمحافظة لحج، المحاذية لمديرية الوازعية غرب تعز، استعداداً للتصدي لأي تحرك حوثي نحو مناطق الصبيحة.

وجاءت التعزيزات بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية في الوازعية والمضاربة، وسط اشتباكات قالت مصادر عسكرية إنها تصاعدت منذ مساء الاثنين، عقب هجوم شنته الجماعة على مواقع القوات الحكومية في جبهة المضاربة.

وتبرز أهمية هذه الجبهة في اتصالها بالمناطق الواقعة بين لحج والساحل الغربي، في ظل تحركات حوثية يُنظر إليها بوصفها محاولة لفتح مسار بديل باتجاه الساحل، بما قد يساعد الجماعة على تخفيف الضغط عن عناصرها المحاصرة في محيط باب المندب.

وفي هذا السياق، تسعى التعزيزات الحكومية إلى منع أي تقدم عبر مناطق الصبيحة وتأمين المحاور المتصلة بجبهات الساحل.

وأشادت قوات «العمالقة» بمشاركة أبناء قبائل الصبيحة في الدفاع عن مناطقهم، مؤكدة أهمية التنسيق في مواجهة الهجمات الحوثية، كما ثمّنت الإسناد الجوي للتحالف الداعم للشرعية الذي استهدف مواقع للجماعة في جبهة المضاربة.

مأرب والجوف

في مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وتجمعات حوثية بالمدفعية والطيران المسيّر، بالتزامن مع غارات جوية طالت تعزيزات وتحصينات في جبهات مختلفة. وذكرت بيانات عسكرية أن قوات «المنطقة العسكرية الثالثة» نفذت عملية استهدفت مواقع للجماعة في الجبهات الجنوبية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، بينما استمرت الاشتباكات في نطاق عمليات «المنطقة العسكرية السابعة» شمال المحافظة.

ضربات برية وجوية تكبد الحوثيين خسائر بشرية ومادية في جبهات مأرب (إعلام عسكري)

وأفادت القوات بتنفيذ غارات جوية في الجبهات الجنوبية والجبهات الشمالية الغربية من مأرب، استهدفت تعزيزات وتحصينات حوثية. كما استهدف الطيران الحربي مواقع وتجمعات للجماعة شرق مديرية الحزم بمحافظة الجوف، في امتداد للضربات التي تطول مواقعها على أكثر من محور.

وبالتوازي مع العمليات القتالية، قالت القوات المسلحة إن وحدات الهندسة العسكرية تواصل تطهير المواقع والمناطق المستعادة من الألغام والعبوات الناسفة؛ بهدف تأمينها أمام القوات وتهيئة الظروف لعودة المواطنين.


رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
TT

رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)

​لم توقِف المعارك المتصاعدة التي أشعلها الحوثيون في اليمن تدفق المهاجرين من دول القرن الأفريقي؛ إذ استقبلت البلاد نحو 12 ألف مهاجر خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، بزيادة 4 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وفق بيانات حديثة للمنظمة الدولية للهجرة، في وقت تزداد فيه المخاطر التي تواجه الوافدين عبر البحر، وسط استمرار الصراع وتنامي أنشطة التهريب والاتجار بالبشر.

وجاءت هذه البيانات غداة تقارير عن وفاة أكثر من مائة مهاجر غرقاً أثناء رحلتهم البحرية من جيبوتي إلى اليمن، لتسلِّط الضوء مجدداً على استمرار تدفقات الهجرة عبر أحد أخطر المسارات البحرية في المنطقة، رغم المواجهات المسلحة التي تشهدها أجزاء من البلاد.

ووفق التقرير الشهري للمنظمة الدولية للهجرة بشأن مراقبة تدفقات المهاجرين، وصل إلى اليمن 11 ألفاً و841 مهاجراً أفريقياً خلال سبتمبر، مقابل 11 ألفاً و397 مهاجراً في أغسطس (آب) الماضي، ما يمثل زيادة بنحو 4 في المائة.

وأظهرت بيانات مصفوفة تتبُّع النزوح التابعة للمنظمة الدولية، أن جيبوتي كانت نقطة الانطلاق الرئيسية للمهاجرين الوافدين إلى اليمن؛ إذ قدم منها 71.6 في المائة من إجمالي الواصلين، مقابل 25.2 في المائة قدموا من الصومال، و3.2 في المائة من سلطنة عُمان.

رغم مخاطر الرحلة والحرب في اليمن يواصل المهاجرون الأفارقة تدفقهم إلى اليمن (رويترز)

وحسب التقرير، استقبلت سواحل محافظة أبين، الواقعة شرق عدن، النسبة الأكبر من المهاجرين القادمين من جيبوتي، بواقع 73.2 في المائة من إجمالي التدفقات المسجلة عبر هذا المسار، بينما استقبلت سواحل محافظة تعز 26.8 في المائة، رغم المواجهات العنيفة التي تشهدها مناطق في المحافظة بين القوات الحكومية والحوثيين.

وتشير هذه الأرقام إلى استمرار استخدام السواحل اليمنية نقاط عبور للمهاجرين القادمين من القرن الأفريقي، في ظل استمرار تدفق الوافدين عبر طرق بحرية تتسم بالمخاطر، بينما تظل المناطق الساحلية عرضة لنشاط شبكات التهريب والاتجار بالبشر.

وبينما اتجه المهاجرون القادمون عبر الموانئ الصومالية إلى سواحل محافظة شبوة، أفادت البيانات بأن السلطات العُمانية رحّلت 379 مهاجراً وأعادتهم إلى مديرية شحن الحدودية بمحافظة المهرة، شرقي اليمن.

غالبية إثيوبية

وعلى صعيد التركيبة السكانية للوافدين، أظهرت البيانات الأممية أن الإثيوبيين شكَّلوا 94 في المائة من إجمالي المهاجرين الجدد، مقابل 6 في المائة من الصوماليين. ومثَّل الرجال 70 في المائة من الواصلين، بينما بلغت نسبة النساء 15 في المائة، والأطفال من الجنسين 15 في المائة.

لقي أكثر من 100 مهاجر أفريقي مصرعهم في البحر غرقاً بعد انقلاب قاربهم المتجه إلى اليمن (رويترز)

ووفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، ارتفع عدد المهاجرين الأفارقة الذين وصلوا إلى اليمن منذ بداية العام الجاري إلى 134 ألفاً و99 مهاجراً، غالبيتهم من الإثيوبيين الذين يستخدمون البلاد ممراً للوصول إلى دول الخليج المجاورة.

ويواجه هؤلاء خلال رحلاتهم مخاطر متعددة، تشمل حوادث الغرق والاستغلال والانتهاكات المرتبطة بشبكات التهريب والاتجار بالبشر، فضلاً عن المخاطر الناجمة عن استمرار القتال في اليمن، الذي يشكل محطة عبور رئيسية على طريق الهجرة من القرن الأفريقي إلى شبه الجزيرة العربية.