«الشرق الأوسط» تنشر ملفات الاستخبارات الأميركية بشأن اتفاقية كامب ديفيد

نصحت كارتر بتهديد السادات وبيغن بعواقب تعذر التوصل لاتفاق.. والرئيس المصري كان يرغب في إبرام اتفاق علني وآخر سري

الرئيسان الأميركي جيمي كارتر والمصري أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيغن يشبكون أياديهم عقب التوقيع النهائي على معاهدة السلام في البيت الأبيض الأميركي في 26 مارس 1979 (أ.ب)
الرئيسان الأميركي جيمي كارتر والمصري أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيغن يشبكون أياديهم عقب التوقيع النهائي على معاهدة السلام في البيت الأبيض الأميركي في 26 مارس 1979 (أ.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تنشر ملفات الاستخبارات الأميركية بشأن اتفاقية كامب ديفيد

الرئيسان الأميركي جيمي كارتر والمصري أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيغن يشبكون أياديهم عقب التوقيع النهائي على معاهدة السلام في البيت الأبيض الأميركي في 26 مارس 1979 (أ.ب)
الرئيسان الأميركي جيمي كارتر والمصري أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيغن يشبكون أياديهم عقب التوقيع النهائي على معاهدة السلام في البيت الأبيض الأميركي في 26 مارس 1979 (أ.ب)

في وثيقة بتاريخ 21 أغسطس (آب) 1978، موجهة من الاستخبارات الأميركية (CIA) إلى زيباغو بريجنسكي، مساعد الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي، تحت عنوان رؤية الرئيس المصري أنور السادات لقمة كامب ديفيد.. تقول الوثيقة إن «رؤية السادات قمة كامب ديفيد تعبر عن الأمل في تحقيق إنجازين منفصلين؛ لكنهما متعلقان ببعضها. وهذا التقرير هو تقرير مبدئي وليس تقييما استخباراتيا نهائيا. وقد جرى تقديم نسخة منه إلى وزير الخارجية».
- الرئيس السادات أبلغ (سطر مشطوب يبدو أنه لحجب الاسم لحساسية المعلومة)، أنه رغم الصعوبات المتوقعة، فإن لديه أملا في إنجاح قمة كامب ديفيد، وأشار إلى أن مشاركة الرئيس جيمي كارتر في عملية السلام تجعلها ممكنة ومحتملة، وأنه يهدف إلى تحقيق إنجازين منفصلين لكنهما متعلقان بعضهما ببعض؛ الأول سيكون اتفاقا بين الجانبين يجرى الإعلان عنه ويشمل الموافقة على المبادئ استنادا إلى قرار الأمم المتحدة رقم 242. والثاني اتفاق على المسألة الفلسطينية اعتمادا على خطة أسوان التي أعلنها الرئيس كارتر بمدينة أسوان المصرية في يناير (كانون الثاني) 1978.
- الإنجاز الثاني يجري الفوز به من خلال مساومة صعبة.. ستجرى كتابة اتفاق سري محدد حول الإطار لتسوية سلام في الشرق الأوسط، وهذه الاتفاقية السرية سيجرى توقيعها من الرئيس السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيغن ويشهد عليها الرئيس كارتر. والسبب في إصرار السادات على شهادة الرئيس كارتر على الاتفاقية المكتوبة لضمان منع خروج أي تصريحات من الجانبين؛ سواء متعمدة أو غير متعمدة، تسيء ترجمة وفهم الاتفاق الذي جرى التوصل إليه بين قادة مصر وإسرائيل.
- في تعريف ما يقصده بشأن اتفاقية محددة حول إطار لعملية السلام في الشرق الأوسط، أوضح السادات أن على الطرفين (السادات وبيغن) الاتفاق على تعريف واضح لكل الجوانب الرئيسة المتعلقة بالتسوية في الشرق الأوسط، يعقبه قبول الإطار العام للاتفاقية. وتعمل لجان فيما بعد على التفاصيل بأمل أن تتضمن مشاركة دول عربية أخرى.
- رؤية السادات الأساسية لإطار الاتفاق تسمح بمرونة كبيرة في التفاصيل، لكن دون حل وسط يتعلق بالسيادة أو بالضفة الغربية.
- اقترح الرئيس السادات المسألة الفلسطينية كمثال للحاجة إلى اتفاق معلن واتفاق سري، حيث يجرى إعلان الاتفاق المعلن استنادا إلى مبادئ أسوان كأساس للقضية الفلسطينية، وستكون هناك حاجة لمفاوضات سرية لتهدئة المخاوف الإسرائيلية حول «من من الفلسطينيين سيكونون القادة المستقبليين للضفة الغربية».
- الرئيس السادات شدد على أن مشاركة الرئيس كارتر ضرورية، بسبب أنه فقد ثقته برئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيغن، وأن عليه (السادات) الاعتماد على ثقته بإخلاص وعدل الرئيس كارتر. وشدد السادات على أنه إذا توصل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيغن إلى تفاهم محدد مكتوب وشهد عليه الرئيس كارتر، فإن عملية السلام يمكن أن تأخذ خطوة كبيرة إلى الأمام.
* وفي وثيقة بتاريخ 31 أغسطس 1978 موجهة من الاستخبارات المركزية إلى الرئيس الأميركي جيمي كارتر وزيباغو بريجنسكي مساعد الرئيس لشؤون الأمن القومي، تضع الوثيقة ملامح استراتيجية لقمة كامب ديفيد، وتقول: «لكي تنجح محادثات كامب ديفيد، عليك (الرئيس كارتر) أن تسيطر على الإجراءات من البداية واتباع استراتيجية سياسية متعمدة، تهدف إلى إحداث تغييرات في كل من المواقف المصرية والإسرائيلية.. وأقترح بشدة أن تأخذ في الاعتبار الآتي:
- السادات لا يستطيع تحمل ثمن الفشل وهو يدرك ذلك، وكل من السادات وبيغن يعتقد أنك لا تستطيع تحمل ثمن الفشل، لكن بيغن يعتقد أن فشل كامب ديفيد سوف يضرك (الرئيس كارتر) ويضر السادات، لكنه لن يضره، وهو قد يرغب في أن يرى السادات قليل المصداقية ويراك (كارتر) في موقف ضعيف، لذا تركه في هذه الحالة أفضل من محاولة تغيير معتقداته التي كونها على مدى حياته حول يهودا والسامرة.
- سيكون عليك إقناع القادة المصريين والإسرائيليين، لكن بشكل خاص بيغن، بأن الفشل في كامب ديفيد ستكون له عواقب سلبية مباشرة في علاقاتنا الثنائية؛ إضافة إلى النفوذ السوفياتي في المنطقة.
- تعريف السادات للنجاح سيكون في إطار الجوهر، وبصفة خاصة في التزام إسرائيلي لمبدأ الانسحاب من كل الجبهات. بيغن سيعرف النجاح اعتمادا بشكل كبير على الترتيبات الإجرائية. وسيبدي بيغن مقاومة كبيرة تجاه أي ضغوط لدفعه لتقديم تنازلات جوهرية.
- سيكون عليك إقناع بيغن بالقيام ببعض التنازلات، وفي الوقت نفسه، إقناع السادات بالموافقة على تسوية أقل من التزام إسرائيلي صريح بانسحاب كامل وبحق تقرير المصير للفلسطينيين.
- أهم الاجتماعات هي التي ستعقدها مع كل قائد على انفراد، وليست الاجتماعات التي تضم الطرفين. لا يمكنك أن تتوقع أن السادات وبيغن سيكشفان عن مواقفهما الكاملة بعضهما أمام بعض؛ لكن في الاجتماعات المنفردة قد تكون قادرا على دفعهم لأخذ مواقف أكثر مرونة.
- خلال الجولة الأولى من الاجتماعات، سوف تحتاج إلى ترسيخ علاقة شخصية من كل من الزعيمين، وأن تعرب عن فهمك لهمومهم وإعجابك بقدراتهم في إدارة بلادهم. وخلال اليوم الثاني والثالث، عليك أن تكون واضحا ومباشرا في مناقشة النقاط الجوهرية. بيغن بصفة خاصة، سيحتاج وقتا للتفكير فيما تقول، وستكون هناك فترات استراحة في المحادثات يوم السبت.. وسيكون على بيغن أن يفهم أنك ستضغط عليه لاتخاذ القرارات بحلول يوم الأحد.
- يجب أن يدرك السادات وبيغن بشكل صارخ عواقب النجاح والفشل عندما يتخذون قراراتهم، وأن الفشل الناجم عن تعنت السادات سيجلب نهاية للعلاقات الخاصة بين مصر والولايات المتحدة. وحتى إذا لم يكن السادات مسؤولا عن انهيار المفاوضات، فإننا سنجد صعوبة بالغة في الحفاظ على العلاقات الوثيقة التي نمت في السنوات الماضية، وسيجد الاتحاد السوفياتي فرصا لإعادة تقوية موقعه في المنطقة على حساب السادات وعلى حسابنا (الولايات المتحدة).
- يجب إبلاغ السادات أننا لا يمكننا تحمل المزيد من التحركات المفاجئة من جانبه؛ إذا أردنا أن نعمل معا بشكل فعال للتوصل إلى اتفاق سلام، ونتوقع أن يجرى استشارتنا (أجهزة الاستخبارات الأميركية) قبل أن يأخذ السادات أي مبادرات جديدة.
- لا بد من إبلاغ بيغن أن العلاقات الأميركية - الإسرائيلية تقوم على مبدأ المعاملة بالمثل، وأن التزامنا أمن إسرائيل وسلامتها يجب أن يقابله تفهم إسرائيلي لمصالحنا القومية. وإذا كان الجانب الإسرائيلي هو المسؤول عن عرقلة التقدم نحو تحقيق السلام في الشرق الأوسط؛ فإنه لا بد من إبلاغ بيغن بوضوح أنك (كارتر) ستتخذ الخطوات التالية التي قد تؤثر على العلاقة بين الولايات المتحد وإسرائيل:
أ‌- أنك ستذهب إلى الرأي العام الأميركي وتشرح له مصالح الولايات المتحدة القومية في الشرق الأوسط والعلاقات الاستراتيجية مع السوفيات والمصالح الاقتصادية والنفط والفحم والتعامل مع الأنظمة المعتدلة.
ب‌- اشرح له حجم المساعدات الأميركية لإسرائيل (10 مليارات دولار منذ عام 1971؛ أي ما يقرب من 4 آلاف دولار لكل مواطن إسرائيلي)، وأنه رغم ذلك فإن إسرائيل ليست راغبة في الرد بالمثل وإظهار مرونة في المفاوضات.
ت‌- توضح له أننا سنكون على استعداد للتوضيح علنا رؤيتنا حول تسوية عادلة.
ث‌- وأننا سنكون عاجزين عن الدفاع عن موقف إسرائيل إذا جرى تحويل المفاوضات إلى الأمم المتحدة أو جنيف.
ج‌- كل من السادات وبيغن يجب أن يتأكد أن التقدم نحو السلام يعني وجود علاقة قوية مع الولايات المتحدة، بما في ذلك المجالات الاقتصادية والأمنية وتعزيز القدرة على السيطرة على التطورات في المنطقة، بطرق من شأنها أن تخدم المصالح المتبادلة لدينا.
الحد الأدنى الذي تريده من كل زعيم هو الآتى:
* من السادات
- - قبول وجود أمني إسرائيلي طويل المدى في الضفة الغربية وقطاع غزة.
- - حكومة مؤقتة لمدة خمس سنوات في الضفة الغربية-غزة.
- - لا دولة فلسطينية مستقلة.
- - تأجيل المفاوضات حول الحدود والسيادة حتى نهاية فترة الخمس سنوات.
- - القبول بأقل من التزام إسرائيلي كامل لمبدأ حق تقرير المصير للفلسطينيين كخط استرشادي للمفاوضات.
- - الاستعداد للتفاوض على الخطوط الاسترشادية للضفة الغربية - غزة، حتى لو لم يحضر الملك حسين.
- - تكرار لتعهد أنه «لا مزيد من الحرب»، والاستعداد لتجديد مهمة قوات الطوارئ التابعة للأمم المتحدة بسيناء في أكتوبر (تشرين الأول)، واحترام مبادئ «سيناء 2» التي تشمل الالتزام بحلول سلمية للخلافات والاستعداد للتفاوض بجدية إذا جرى التوصل إلى اتفاق للمبادئ.
* من بيغن
- - قبول جميع مبادئ قرار الأمم المتحدة رقم 242، بما في ذلك الانسحاب وعدم جواز الاستيلاء على أراض عن طريق الحرب، وتطبيقه على جميع الجبهات.
- - إجراء تعديلات في مقترح الحكم الذاتي من أجل جعله جذابا بما فيه الكفاية للفلسطينيين المعتدلين وجلبهم كمشاركين، وزيادة آفاق قبول الخطوط الأساسية المتعلقة بفتح الحدود وبعض الوجود الأمني الإسرائيلي وبعض الحقوق الإسرائيلية للعيش في الضفة الغربية والحكم الذاتي بعد خمس سنوات. هذه التعديلات تتطلب قبول إسرائيل مبدأ الانسحاب، وتحجيم النشاط الاستيطاني المنظم في مقابل حق الإفراج في الحصول على أراض على أساس المعاملة بالمثل، وإنهاء الاحتلال العسكري الواضح في بداية فترة الخمس سنوات، ونقل السلطة لنظام جديد بعد اتفاق بين إسرائيل ومصر والأردن وتحقيق حكم ذاتي حقيقي للفلسطينيين.
- - المرونة بشأن القضايا المتبقية حول المستوطنات والقواعد الجوية في سيناء.
– سيحاول بيغن والسادات تحويل المناقشات بتقديم مقترحات جديدة من جانبهم، بيغن قد يركز على التفاصيل لتحويل الانتباه عن القضايا الكبيرة. السادات قد يحاول الحصول على دعمك باتخاذ خطوة جريئة من جانبه؛ مما سيضع بيغن في الزاوية (مأزق). الخطر، أنك قد تفقد القدرة على السيطرة على المحادثات، وأن تخرج عن القضايا الأساسية إما بسبب حرفية بيغن أو عدم دقة السادات، لذا عليك إبقاء التركيز على الصورة الكبيرة والخيارات الاستراتيجية، وتحويل المقترحات الجديدة في لغة نصية إلى وزراء الخارجية ووزير الخارجية الأميركية سايرس فنيس.
مع السادات، سوف تضطر إلى الاستماع لمقترحاته واستراتيجيته الجديدة؛ دون أن يبدو أنك تتواطأ معه ضد بيغن.
- سيحاول كلا الزعيمين باستمرار جذبك (كارتر) إلى صفهم في نقاط معينة، ولن يترددا في تذكيرك بما قلناه في السابق معهم. بيغن سوف يتذكر أننا قلنا على خطته للحكم الذاتي إنها أساس عادل للمفاوضات، والسادات سيتذكر الكثير في ذهنه من العهود التي أبرمت في كامب ديفيد. أفضل أسلوب دفاعي لك في مواجهة تلك الجهود الخداعية، هو التركيز على الخيارات في المستقبل والعواقب الاستراتيجية للنجاح أو الفشل، والحاجة من كل جانب لتجاوز المواقف السابقة.
- من المرجح جدا أن يرغب السادات في استكشاف إمكانية التوصل إلى تفاهمات سرية معك ومع بيغن حول بعض النقاط في التسوية، وهذا يبدو أنه أكثر أهمية له من إعلان المبادئ. هناك مخاطر واضحة في الاعتماد على اتفاقات سرية، لكن رغبة السادات في الذهاب والرجوع حول بعض القضايا ستتوقف على قدراتنا - وأيضا قدرات بيغن - في التأكيد للسادات أنه لن يتعرض لموقف محرج بسبب التسريبات.
- إذا أظهر السادات مرونة أكثر من بيغن، قد ينظر إلينا من الإسرائيليين وأنصارهم أننا نتواطأ مع المصريين، وهذا يمكن أن يكون محرجا سياسيا. ويمكنك الاقتراح على السادات بشكل سري ألا يتسرع في قبول أي مقترحات نضعها أمامه بشكل علني. سيكون مفيدا لمصداقيتنا أن نظهر أننا نضغط على الجانبين ليقدموا تنازلات، وبينما نريد أن يوافق السادات على أفكارنا، فإن التوقيت والظروف التي يقوم فيها بالموافقة لا بد أن تكون مهيأة بعناية.
- الرقم قد يكون رمزا؛ فإذا انتهت الاجتماعات بلا اتفاق، فلا يجب عليك التغطية على الخلافات. وأن تعلن أسباب وتداعيات الفشل بشكل علني، وتوضح أن على السادات وبيغن أن يفهما من البداية أن هذا سيكون هو الحال، بما فيه التفاصيل في النقطة الثامنة (التي ذكرت سابقا).
أخيرا، أود تلخيص ما أعده الحد الأدنى المقبول الذي يجب أن نهدف إلى تحقيقه في القضايا المركزية:
1- الانسحاب - الأمن في الضفة الغربية وغزة. السادات يجب أن يوافق على وجود أمني إسرائيلي خلال فترة الخمس سنوات في الفترة الانتقالية، ولفترة غير محددة بعدها، وعليه أن يوافق على تأجيل اتخاذ قرارات بشأن الموقع الدقيق للمنطقة «ج» الحدودية وحول السيادة حتى انتهاء الفترة الانتقالية. وفي المقابل، يمكنه (السادات) أن ينسب لنفسه فضل إنهاء الاحتلال العسكري للضفة الغربية وغزة، وترسيخ مبدأ الانسحاب الذي سيجرى تطبيقه في اتفاق السلام النهائي الذي يتعامل مع تلك المناطق.
2 - وعلى بيغن الموافقة على أن مبدأ الانسحاب سيجرى تطبيقه على كل الجبهات، بما فيها الضفة الغربية وغزة، بشرط أن يأخذ التطبيق في الاعتبار الاحتياجات الأمنية لإسرائيل على المدى الطويل في المنطقة. وستبقى قضية السيادة معلقة حتى يجرى التوصل لاتفاق سلام نهائي، يجرى التوصل إليه في نهاية فترة الخمس سنوات. وهذا سيسمح لبيغن بأن ينسب لنفسه أنه قام بحماية المصالح الأمنية الأساسية لإسرائيل، في حين لا يتطلب ذلك أن يعلن تخليه صراحة عن السيادة على هذه المناطق.
- المستوطنات:
ينبغي وقف كافة الأنشطة الاستيطانية المنظمة، وأن يتفق الطرفان على أحكام تسمح للمواطن الإسرائيلي والفلسطيني بالقيام بأعمال تجارية والعيش في إسرائيل والضفة الغربية وغزة، في روح من الحدود المفتوحة والحركة الحرة للشعوب وسلمية العلاقات الطبيعية.
- القرار 242:
ينبغي لكلا الطرفين تجديد التزامهما جميع مبادئ القرار 242 كأساس لمعاهدات السلام على جميع الجبهات، وبالإضافة إلى ذلك ينبغي أن يتفق الطرفان على لغة اتفاقية أسوان حول حقوق الفلسطينيين، وأن يلتزم الطرفان مبدأ السلام الكامل والعلاقات الطبيعية. على السادات أن يكرر تعهده بأنه لا مزيد من الحرب، وأن يوافق على تجديد عمل بعثة الطوارئ التابعة للأمم المتحدة في أكتوبر. ومرفق تعليق للسفير حول محادثته الأخيرة مع الرئيس السادات، وهي تستحق القراءة، ويبدو أن السادات مستعد لمزيد من المفاجآت.
* وفي وثيقة بتاريخ 16 أغسطس 1978 حول المملكة العربية السعودية واجتماعات كامب ديفيد، أشارت الوثيقة إلى أن السعودية أوضحت دعمها للمحادثات الثنائية في كامب ديفيد إلى عدد من القادة العرب البارزين، وحاولت إقناعهم بالرجوع عن تصريحاتهم المعادية لاجتماع الرئيس المصري أنور السادات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيغن.
وقالت الوثيقة إن «رئيس الاستخبارات السعودية، الأمير تركي الفيصل، عاد إلى السعودية يوم الاثنين بعد زيادة الملك حسين بالأردن ورجل العراق القوي صدام حسين والرئيس السوري حافظ الأسد ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات. وقال الأمير تركي للسفير الأميركي إنه شرح موقف الرياض لبقية العرب وحاول إقناعهم بأن تدخل الرئيس كارتر كشريك في عملية المفاوضات يجب الاعتراف والإشادة به، واعترف بأن القرار السعودي بتقديم دعم علني للاجتماعات لم يكن سهلا».
وتضيف الوثيقة: «أوضح رئيس الاستخبارات السعودية أن جهوده التي قدمها لم تلق كثيرا من النجاح، وكان انطباعه أن العرب يشعرون بأن القليل فقط سيجرى إنجازه في مفاوضات كامب ديفيد، وأن الشعور العام هو أنه رغم التقدير المرتفع لإخلاص الرئيس كارتر، فإن الولايات المتحدة ليست لديها النية للضغط على إسرائيل لتحقيق شرطين أساسيين للسلام؛ وهما الانسحاب من المناطق المحتلة وحق تقرير المصير للفلسطينيين».
وتشير الوثيقة إلى أن «الأمير تركي الفيصل أوضح أنه أقنع الرئيس السوري الأسد بألا يقول شيئا يعرقل مسار القمة، وأن يتخذ موقف الانتظار حتى انتهاء المحادثات. إلا أن وسائل الإعلام (السورية) التي تسيطر عليها الحكومة، رغم ذلك، انتقدت بشدة لقاءات كامب ديفيد». أما ياسر عرفات، فوافق على أن يمتنع عن إصدار ملاحظات على القمة، لكنه قال إن عليه أن يرفع الأمر إلى منظمة التحرير واللجنة المركزية.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.