في إطار إعادة هيكلة وزارة الداخلية، أعلنت الحكومة التونسية إحداث إدارة عامة لحقوق الإنسان، مهمتها الإنصات لمختلف المشاغل المرتبطة بمجال الحريات العامة وحقوق الأفراد، والرد على الاستفسارات والإرشاد، ومعالجة العرائض والشكاوى ذات العلاقة بمجال حقوق الإنسان.
وكانت الحكومة التونسية قد واجهت انتقادات حادة من قبل منظمات حقوقية محلية ودولية، من بينها منظمة «هيومن رايتس ووتش»، والرابطة التونسية لحقوق الإنسان، ومرصد الحقوق والحريات بتونس، وذلك بسبب سجلها في مجال حقوق الإنسان، كما اتهمتها منظمات حقوقية بالعودة إلى أساليب النظام القديم في مواجهة الاحتجاجات، والاعتماد على قانون الطوارئ لاعتقال رجال أعمال ومهربين متهمين بالفساد وتهديد النظام العام.
وتحل هذه الإدارة الجديدة محل إدارة الشؤون السياسية بوزارة الداخلية، التي كانت تهتم سابقا بمجال حقوق الإنسان وتسند تراخيص العمل القانوني للأحزاب، (باتت هذه المهمة لاحقا على عاتق رئاسة الحكومة)، وتراقب القيادات السياسية المعارضة لنظام بن علي.
وتأتي هذه الإدارة العامة الجديدة في نطاق إعادة هيكلة وزارة الداخلية، التي أعلن عن خطوطها العريضة الرئيس الباجي قائد السبسي خلال خطاب ألقاه في العاشر من مايو (أيار) الماضي، إثر احتدام الاحتجاجات في منطقة تطاوين جنوب شرقي تونس. كما طلب الباجي بنفس المناسبة تكليف المؤسسة العسكرية بتأمين وحماية المنشآت النفطية، ومختلف مواقع الثروات الطبيعية في البلاد.
ووفق ما أوردته وزارة الداخلية من توضيحات حول مهام هذه الإدارة الجديدة، فإنها ستكلف باقتراح النصوص القانونية المتعلقة بمجال حقوق الإنسان ذات العلاقة بنشاط وزارة الداخلية، وإبداء الرأي بخصوص موضوعات ومشروعات النصوص القانونية المعروضة في مجال حقوق الإنسان، إلى جانب مهام التعاون والتنسيق مع الآليات والمنظمات والجمعيات الوطنية والإقليمية والدولية والأممية، والهياكل الإدارية المعنية بحقوق الإنسان.
كما تبدي الإدارة العامة لحقوق الإنسان رأيها في برامج التكوين الموجهة لقوات الأمن الداخلي في مجالات حقوق الإنسان والحريات العامة، وتجري التحاليل والدراسات المتعلقة، وتقدم المقترحات التي تهدف إلى نشر ثقافة حماية حقوق الإنسان وضمان الحريات العامة، ووضع الآليات الكفيلة بتحقيق هذا الهدف.
لكن هذه الخطوة التي اتخذتها الحكومة خلقت آراء متباينة وجدلا بين السياسيين والناشطين في مجال حقوق الإنسان، ففي حين رأى البعض أنها قد تؤسس لشوط جديد من التعامل الحضاري مع مختلف الأطراف العاملة في المجال، اعتبر آخرون أن عودة وزارة الداخلية إلى الإشراف على ملف حقوق الإنسان والحريات العامة أمر لا يبعث على الارتياح، بالنظر إلى سجل هذه الوزارة في تعاطيها مع الحقوقيين ومختلف منظمات المجتمع المدني خلال حكم بن علي.
على صعيد آخر، قدم 56 نائبا برلمانيا مطلبا إلى البرلمان لتشكيل لجنة تحقيق برلمانية في أحداث العنف التي رافقت «اعتصام الكامور» في منطقة تطاوين. وفي هذا السياق قال الطيب المدني، النائب في البرلمان عن منطقة تطاوين، لـ«الشرق الأوسط»، إن الهدف من تشكيل هذه اللجنة هو فهم ما حدث، والوقوف على ما جرى خلال تلك الأحداث ومن يقف وراءها. لكن تشكيل هذه اللجنة يتطلب عرض المقترح خلال جلسة عامة برلمانية للتصويت، والحصول على أغلبية الأصوات (109 أصوات).
وكان عدد من النقابيين الأمنيين رفضوا الإدلاء بأي معلومات إلى أعضاء لجنة الأمن والدفاع (لجنة برلمانية) بعد زيارتها لمنطقة الاحتجاجات، ومتابعتها لما حدث ومحاولة معرفة ملابسات مقتل الشاب أنور السكرافي، أحد الشبان المحتجين في منطقة الكامور. فيما وجهت الحكومة اتهامات لرجال أعمال ومهربين بتأجيج الاحتجاجات، وتمويل مسيرات الاحتجاج، وتوفير الأموال والدعم اللوجيستي من أجل مواصلة المظاهرات ضد الحكومة.
من جانبه، أكد عبد اللطيف المكي، القيادي في حركة النهضة ورئيس لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان، أن أعضاء اللجنة ناقشوا التقرير الخاص بزيارة عدد من أعضاء لجنة الأمن والدفاع إلى منطقة الكامور في التاسع من يونيو (حزيران) الحالي، وأوضحوا أن عددا من الناشطين في المجتمع المدني والنقابات الأمنية طالبوا النواب بتشكيل لجنة تحقيق برلمانية في أحداث العنف التي وقعت خلال اعتصام الكامور، كشرط لتقديم شهاداتهم حول ما عرفته المنطقة من أحداث.
وكشف المكي أن مطلب تشكيل لجنة برلمانية جاء على خلفية «حرق مقرات أمنية وإيقاف إنتاج النفط، ووفاة شاب خلال تلك الأحداث، وذلك في ظل وجود اتهامات بتسرب أشخاص من خارج الاعتصام والقيام بأعمال عنف» على حد تعبيره.
8:50 دقيقه
الحكومة التونسية تحدث إدارة عامة لحقوق الإنسان
https://aawsat.com/home/article/957086/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%AB-%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%B9%D8%A7%D9%85%D8%A9-%D9%84%D8%AD%D9%82%D9%88%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%B3%D8%A7%D9%86
الحكومة التونسية تحدث إدارة عامة لحقوق الإنسان
في إطار مساعيها لإعادة هيكلة وزارة الداخلية
- تونس: المنجي السعيداني
- تونس: المنجي السعيداني
الحكومة التونسية تحدث إدارة عامة لحقوق الإنسان
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




