القضاء الأميركي يمنع ملاحقة المسؤولين عن اعتقالات 11 سبتمبر

المدعون طالبوا بمتابعة مولر وآشكروفت والحصول على تعويضات

جورج بوش الابن برفقة روبرت مولر وجون آشكروفت في البيت الأبيض في يوليو 2001 (أ.ف.ب)
جورج بوش الابن برفقة روبرت مولر وجون آشكروفت في البيت الأبيض في يوليو 2001 (أ.ف.ب)
TT

القضاء الأميركي يمنع ملاحقة المسؤولين عن اعتقالات 11 سبتمبر

جورج بوش الابن برفقة روبرت مولر وجون آشكروفت في البيت الأبيض في يوليو 2001 (أ.ف.ب)
جورج بوش الابن برفقة روبرت مولر وجون آشكروفت في البيت الأبيض في يوليو 2001 (أ.ف.ب)

أصدرت المحكمة العليا، أول من أمس، حكماً يمنع مقاضاة مسؤولين سابقين في إدارة جورج بوش الابن بسبب ما تبنوه من سياسات بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001، من بين هؤلاء المسؤولين جون آشكروفت، المدعي العام السابق، وروبرت مولر، المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)، الذي يتولى حالياً التحقيق في وجود صلة بين إدارة دونالد ترمب وروسيا.
بدأت القضية عام 2002 دعوى أقامها عدد من المهاجرين المسلمين على خلفية سياسات وممارسات تضمنت اعتقال المئات في بروكلين، بسبب مخالفات تتعلق بالهجرة بعد فترة قصيرة من وقوع الحادث الإرهابي. وقال المدعون إنهم قد تعرضوا للضرب والإهانة والتفتيش، من بين انتهاكات أخرى.
وأثارت حملات الاعتقال انتقادات المفتش العام لوزارة العدل، الذي أصدر تقارير في عام 2003 تزعم عدم بذل الحكومة أي جهد للتمييز بين المشتبه فيهم والمهاجرين المسلمين الذين ارتكبوا مخالفات بسيطة تتعلق بتأشيرات الدخول.
وأقرّ القاضي أنتوني كينيدي، الذي كتب نيابة عن القضاة الآخرين في المحكمة العليا التي اتخذت القرار بغالبية أربعة مقابل اثنين، بأن الطريقة المزعومة التي تم معاملة المعتقلين بها كانت مروعة. مع ذلك، فإن الدعاوى القضائية، التي تستهدف الحصول على المال من مسؤولين رفيعي المستوى، ليست الطريقة الصحيحة للتعامل مع إساءة التصرف المؤكدة في خضم أزمة أمن قومي.
وكتب القاضي كينيدي: «إذا كانت الحقائق الواردة في الشكوى صحيحة، فإن ما حدث لمن تم استجوابهم في الأيام التي تلت أحداث الحادي عشر من سبتمبر، كان مأساوياً. لا ينبغي أن تتم قراءة أي جزء من هذا الرأي على أنه تجاهل للمعاملة التي يقولون إنهم قد تعرضوا لها». وأضاف: «ليس السؤال الذي تدرسه المحكمة هو ما إذا كان السلوك الذي زعمه مقيمو الدعوى كان لائقاً أم لا (...)؛ بل السؤال هو هل سمح قرار المحكمة العليا عام 1971 في دعوى بيفنز في مواجهة ستة موظفين حكوميين مجهولي الاسم، بإقامة دعاوى قضائية للحصول على المال من مسؤولين يقال إنهم قد وضعوا تلك السياسات». كانت إجابة القاضي كينيدي عن هذا السؤال هي لا.
واتفق كل من رئيس المحكمة جون روبرتس الابن، والقاضي صامويل أليتو الابن، مع القاضي كينيدي تماماً في الرأي في الحكم، كما اتفق القاضي كلارنس توماس مع الجزء الأكبر من الحكم.
في المقابل، امتنع ثلاثة أعضاء في المحكمة عن المشاركة في إصدار الحكم، وهم القاضي نيل غورستش، الذي لم يكن قد بدأ العمل في المحكمة وقت المداولة في الدعوى في يناير (كانون الثاني)، والقاضية سونيا سوتومايور، والقاضية إيلينا كاغان، اللتان فضلتا الاعتذار عن المشاركة في إصدار الحكم دون إبداء أسباب.
من جانبه، عبّر القاضي ستيفن براير عن انشقاقه عن الصف بإيجاز بقوله إنه جاء تعبيراً عن معارضته العميقة. وقال في انشقاقه الكتابي الذي استعرض فيه فصولا قاتمة كثيرة من التاريخ الأميركي: «يخبرنا التاريخ بالكثير من الوقائع التي اتخذت فيها السلطة التنفيذية أو التشريعية إجراءات في وقت الحروب تبين فيما بعد أنها لم تكن ضرورية، وأنها قد حرمت المواطنين الأميركيين من حقوقهم الأساسية بشكل غير معقول. لقد قرأنا عن قوانين (ألين أند سيديشن) التي أدت إلى اعتقال آلاف المدنيين أثناء الحرب الأهلية، وقمع الحريات المدنية خلال الحرب العالمية الأولى». وأضاف: «صفحات التقارير الأميركية، التي تحوي قرارات وأحكام المحكمة العليا، ذاتها تذكر رفض هذه المحكمة إهمال واستبعاد الإجراء، الذي اتخذته الحكومة أثناء الحرب العالمية الثانية بتهجير أكثر من 70 ألف مواطن أميركي من أصول يابانية من منازلهم في ويست كوست، إلى معسكرات. وهو إجراء لم ير بعض المسؤولين على الأقل آنذاك أي ضرورة للقيام به».
وقال القاضي براير إن الدعاوى القضائية، التي تقام من أجل المال، كانت تمثل طريقة جيدة لمراقبة سوء سلوك المسؤولين التنفيذيين. وكتب: «في تلك الظروف يكون لدى المحاكم وقت أطول لممارسة الفضائل القضائية مثل التأمل الهادئ، والتطبيق الموضوعي الخالي من الانفعالات للقانون استناداً إلى الحقائق. لقد طبقنا الدستور على الأفعال التي تم القيام بها خلال فترات الحرب، وطوارئ الأمن القومي». واعترضت القاضية روث بادر غينسبورغ هي أيضاً على الحكم.
ورفضت الأغلبية الدعوى القضائية المقامة من جيمس زيغلار، المفوض السابق لدائرة خدمات الهجرة والتجنيس، ضد كل من آشكروفت ومولر. وأحالت المحكمة العليا جزءا من القضية، وهو الجزء المتعلق بدينيس هاستي، آمر مركز الاعتقال، إلى محكمة الاستئناف الأميركية للدائرة الثانية في نيويورك من أجل إعادة النظر فيه.
وكتب القاضي كينيدي، أنه بوجه عام، كان هناك مصالح متنافسة في القضية، حيث ذكر: «كانت فرص الجانبين أكبر منها في القضايا السابقة التي نظرتها المحكمة». وأضاف: «ربما يمتنع المسؤولون البارزون، الذين قد يواجهون تحمل المسؤولية الشخصية عن وقوع أضرار، عن اتخاذ إجراءات قانونية عاجلة وقت الأزمات»، مضيفاً أن تكاليف وصعوبات مقاضاتهم لاحقاً قد تتدخل وتؤثر سلباً على حسن تصرفهم في موقع المسؤولية.
وكتب القاضي كينيدي: «من جانب آخر، يعد التأثير المحتمل لقرارات المسؤولين التنفيذيين على حرية الكثيرين من الأسباب التي تدعو إلى النظر في الوسائل المناسبة لفرض قيود، وتدارك الأخطاء ومعالجتها. لذا يجب تحقيق التوازن في مواقف مثل هذه، بين منع انتهاكات الدستور، ومنح المسؤولين رفيعي المستوى حرية اتخاذ قرارات قانونية ضرورية لحماية الأمة وقت الخطر الشديد». واختتم حديثه بذكره أن الكونغرس، لا المحاكم، هو من عليه اتخاذ قرار بشأن قبول دعاوى قضائية ضد مسؤولين فيدراليين تستهدف الحصول على المال في مثل هذه الظروف من عدمه.
في المقابل، رأى القاضي براير أن المحاكم لها دور عليها أن تضطلع به. وكتب: «يمنح الدستور السلطة الأولى لحماية أمن الأمة إلى كل من السلطتين التنفيذية والتشريعية، لا السلطة القضائية. مع ذلك فوّض الدستور السلطة القضائية بحماية حقوق الأفراد الدستورية الأساسية. لذا؛ عندما تتعارض حماية تلك الحقوق مع تحديد الاحتياجات والضروريات الأمنية، فيجب على المحكمة الاضطلاع بدورها».
* خدمة «نيويورك تايمز»



تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)

فرضت الولايات المتحدة تقييداً جزئياً على تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول، بعدما اتهمت وزيراً كورياً جنوبياً بالكشف عن معلومات حساسة عن موقع نووي تديره بيونغ يانغ، وفق ما أفادت به وسائل إعلام الثلاثاء، طبقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان وزير التوحيد الكوري الجنوبي، تشونغ دونغ يونغ، أعلم «الجمعية الوطنية» الشهر الماضي، بالاشتباه في استغلال الجارة الشمالية موقعاً لتخصيب اليورانيوم في كوسونغ (شمالي غرب)، وهي مرحلة حاسمة في صناعة الأسلحة النووية.

على أثر ذلك اتهمته واشنطن بتسريب معلومات مستقاة من الاستخبارات الأميركية من دون إذن، وقامت مذّاك بـ«الحد» من تقاسم البيانات مع كوريا الجنوبية، وفق ما أفادت به، الثلاثاء، وسائلُ إعلام محلية عدة بينها وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية.

ونقلت الأخيرة عن مسؤول عسكري، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن واشنطن تفرض هذه القيود «منذ بداية الشهر» الحالي، لكنه استدرك موضحاً أنها «لا تؤثر بشكل كبير على الجاهزية العسكرية».

وأضاف مطمِئناً: «جمع وتبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالأنشطة العسكرية لكوريا الشمالية يستمران كالمعتاد بين السلطات الكورية الجنوبية والأميركية، كما في السابق».

ورداً على انتقادات المعارضة، قال وزير التوحيد الكوري الجنوبي، الاثنين، إن تأويل تصريحاته من الجانب الأميركي على أنها تسريب لمعلومات استخباراتية، أمر «مؤسف للغاية»، مؤكداً أنه استند إلى معلومات متاحة للعموم.

ودافع عنه الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، مؤكداً، على منصة «إكس»، أن وجود موقع كوسونغ «حقيقة مثبتة» سبق توثيقها في أبحاث أكاديمية ومقالات صحافية.

من جهتها، قالت القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، الثلاثاء، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنها «اطلعت على المقالات الصادرة في الصحافة» بهذا الشأن «وليس لديها ما تضيفه».

والأربعاء، حذّر المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، خلال مؤتمر صحافي في سيول، بأن كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة جداً» في قدرتها على صنع أسلحة نووية.

وتخضع كوريا الشمالية، التي أجرت أول اختبار نووي لها في عام 2006، لمجموعة عقوبات أممية على خلفية برامجها المحظورة للأسلحة، لكنها أعلنت أنها لن تتخلى عن أسلحتها النووية.


باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)

كشفت ​وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، أن باكستان حثت الولايات المتحدة وإيران ‌على تمديد وقف ‌إطلاق ​النار ‌بينهما ⁠المحدد ​بأسبوعين، وفقاً لوكالة «رويترز».

وجاء في ⁠البيان أن وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، ⁠شدد خلال اجتماع مع ‌القائمة ‌بأعمال ​السفارة ‌الأميركية في ‌باكستان ناتالي إيه بيكر، على ضرورة التواصل بين ‌الولايات المتحدة وإيران، مضيفاً أن ⁠باكستان حثت ⁠كلا الجانبين على بحث تمديد وقف إطلاق النار.

من جهته، أفاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ​لقناة «سي إن بي سي» في مقابلة اليوم (الثلاثاء)، بأنه لا يريد تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، مضيفاً أن ‌الولايات المتحدة في ‌موقف ​تفاوضي ‌قوي، ⁠وأنها ستتوصل ​في النهاية ⁠إلى ما وصفه بـ«اتفاق رائع».

وفي ظل ‌عدم حسم مصير ‌عقد جولة جديدة من محادثات السلام، قال ترمب إن الولايات المتحدة ‌ستستأنف هجماتها على إيران إذا لم يتم التوصل ⁠إلى ⁠اتفاق مع طهران قريباً. وأضاف: «أتوقع أن نستأنف القصف لأنني أعتقد أن هذا هو النهج الأمثل. ونحن على أهبة الاستعداد. أعني أن الجيش متأهب ​تماماً».


الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
TT

الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

أفادت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، بأن نحو 8 آلاف شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الهجرة العام الماضي، مشيرة إلى أن المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا شكلت الطرق الأكثر فتكاً، مع اختفاء عدد من الضحايا في وقائع «غرق سفن غير موثقة».

وقالت ماريا مويتا، مديرة الاستجابة الإنسانية والتعافي في المنظمة، في مؤتمر صحافي بجنيف: «هذه الأرقام تعكس فشلنا الجماعي في منع هذه المآسي»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ورغم تراجع عدد الوفيات والمفقودين إلى 7904 أشخاص مقارنة بذروة غير مسبوقة عند 9197 شخصاً في 2024، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن هذا الانخفاض يعود بقدر ما إلى نحو 1500 حالة لم يتم التحقق منها، نتيجة تقليص المساعدات.

ووقعت أكثر من أربع حالات من كل عشر حالات وفاة واختفاء على المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا. وقالت المنظمة في تقرير جديد، إن كثيراً من هذه الحالات تندرج ضمن ما يُعرف بوقائع «غرق سفن غير موثقة»؛ إذ تُفقد قوارب بأكملها في البحر من دون أن يُعثر عليها مطلقاً.

وسجّل الطريق الغربي الأفريقي المتجه شمالاً 1200 حالة وفاة، في حين سجّلت آسيا عدداً قياسياً من الوفيات، شمل مئات اللاجئين من الروهينغا الفارين من العنف في ميانمار أو من الأوضاع القاسية في مخيمات اللاجئين المكتظة في بنغلادش.

وقالت إيمي بوب المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة في بيان: «تتغير المسارات استجابة للنزاعات والضغوط المناخية والتغيرات السياسية، لكن المخاطر تظل واقعية... تعكس هذه الأرقام أشخاصاً ينطلقون في رحلات خطيرة وعائلات تنتظر أخباراً قد لا تصل أبداً».