ترمب يندد بنظام بيونغ يانغ «الوحشي» بعد وفاة معتقل أميركي سابق

وكالات سفر دولية تراجع تنظيم رحلات إلى كوريا الشمالية

والد أوتو وارمبير يرتدي معطف ابنه خلال مؤتمر صحافي الخميس الماضي (أ.ب)
والد أوتو وارمبير يرتدي معطف ابنه خلال مؤتمر صحافي الخميس الماضي (أ.ب)
TT

ترمب يندد بنظام بيونغ يانغ «الوحشي» بعد وفاة معتقل أميركي سابق

والد أوتو وارمبير يرتدي معطف ابنه خلال مؤتمر صحافي الخميس الماضي (أ.ب)
والد أوتو وارمبير يرتدي معطف ابنه خلال مؤتمر صحافي الخميس الماضي (أ.ب)

توفي الطالب الأميركي، أوتو وارمبير، الذي أعيد إلى بلاده في 13 يونيو (حزيران) في حالة غيبوبة، بعد اعتقاله لعام ونصف العام في كوريا الشمالية، ما حمل الرئيس الأميركي دونالد ترمب على التنديد بنظام بيونغ يانغ «الوحشي».
وقال ترمب: «حصلت كثير من الأمور الفظيعة، لكننا على الأقل أعدناه إلى بيته ليكون مع أهله»، وذلك بعد إعلان أسرة أوتو وارمبير أن الشاب البالغ من العمر 22 عاما توفي الاثنين بعد أقل من أسبوع على عودته إلى الولايات المتحدة في حالة غيبوبة، بسبب إصابته بتلف دماغي. وأكد ترمب في بيان عزمه على «منع تعرض أبرياء لمآسٍ كهذه، بأيدي أنظمة لا تحترم سيادة القانون ولا أبسط مبادئ الكرامة الإنسانية».
من جهته، أعلن وزير الخارجية ريكس تيلرسون في بيان: «نحمل كوريا الشمالية مسؤولية اعتقال أوتو وارمبير بصورة غير عادلة»، مطالبا بإطلاق سراح ثلاثة أميركيين آخرين ما زالوا معتقلين لدى النظام الشيوعي. وكتبت عائلة الشاب في بيان: «توفي أوتو اليوم في الساعة 14.20 (18.20 بتوقيت غرينتش)، محاطاً بعائلته التي تحبه».
من جهتها، أعربت الصين عن الأسف لوفاة وارمبير، داعية واشنطن وبيونغ يانغ إلى الحوار لحل الخلافات بينهما. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية جينغ شوانغ: «أعتقد أنها مسألة مؤسفة»، مضيفاً: «نأمل أن تعالجها كوريا الشمالية والولايات المتحدة بالشكل المناسب».
وكان الشاب يعاني من تلف بالغ في أنسجة الدماغ عند عودته إلى عائلته في سينسيناتي بولاية أوهايو (شمال)، بحسب أطبائه. وذكرت عائلته الاثنين أنه «لم يكن قادرا على الكلام، ولم يكن يبصر، وكان عاجزا عن الاستجابة لتعليمات شفهية. كان يبدو غير مرتاح، وكأنه قلق». وأضاف والداه فريد وسيندي: «مع أننا لن نسمع بعد الآن، إلا أن تعابير وجهه تغيرت في يوم، بدا في سلام. كان في بيته، ونعتقد أنه كان يشعر بذلك».
ونددت عائلة الشاب مرة جديدة بـ«المعاملة السيئة، المروعة والوحشية» التي تعرض لها ابنها في كوريا الشمالية، حيث اعتقل في يناير (كانون الثاني) 2016 لاتهامه بمحاولة سرقة ملصق دعائي في فندق كان يقيم به ضمن رحلة منظمة.
وكان رفيق سفره، داني غراتون، هو الغربي الوحيد الذي شهد على اعتقاله. وقال لصحيفة «واشنطن بوست» الاثنين إن «أوتو لم يقاوم، لم يظهر عليه أنه خائف». وعند عرضه على الصحافة الأجنبية بعد أسابيع على توقيفه، أعلن أوتو وارمبير وهو يبكي أنه ارتكب «أسوأ خطأ في حياته».
وبعد صدور خبر وفاته، أعلنت وكالة السفر «يانغ بايونير تورز» التي سافر الشاب عبرها، على «فيسبوك» أنها تعدل عن تنظيم رحلات لأميركيين إلى كوريا الشمالية، محذرة بأن «المخاطر مرتفعة جدا بالنسبة للأميركيين الذين يزورون كوريا الشمالية». وقالت الشركة إنه «لم يكن هناك أي اعتقال سابق في كوريا الشمالية انتهى بهذه النهاية المأساوية».
كما أعلنت ثلاث شركات غربية تقوم بتنظيم رحلات مماثلة إلى كوريا الشمالية إعادة النظر في تسيير رحلات لأميركيين إلى هذا البلد. وباتت وكالة «يانغ بايونير تورز» في صلب الانتقادات إثر وفاة وارمبير.
وصب والده فريد غضبه على الشركة الأسبوع الماضي، قائلا إنها «تروج للرحلة الأكثر أمانا... لكن ما يقومون بها هو أنهم يقدمون العلف لكوريا الشمالية. ابني أصبح علفا لكوريا الشمالية».
ويتعين على السياح الراغبين في السفر إلى كوريا الشمالية تسجيل أسمائهم لدى وكالة سفر. وبينما يسمح للجميع بالسفر باستخدام القطار، فإن على الأميركيين ركوب طائرة من بكين إلى بيونغ يانغ. وتحذر وزارة الخارجية الأميركية بشدة مواطنيها من السفر لكوريا الشمالية.
من جانبها، أعلنت وكالة سفر «كوريو تورز» ومركزها الصين، التي يسافر سائحون لكوريا الشمالية عبرها منذ عام 1993 وتنقل 2000 سائح سنويا، أن «المأساة المدمرة» دفعتها لإعادة النظر في تسفير سياح أميركيين لكوريا الشمالية.
أما بالنسبة لشركة «لوبين للسفر»، التي تنقل 600 سائح سنويا لكوريا الشمالية ومقرها بريطانيا، فقال مديرها دايلن هاريس لوكالة الصحافة الفرنسية إن الشركة ستعيد النظر في تسفير الأميركيين للبلد الآسيوي المعزول. وأشار هاريس إلى أنه «بالنسبة لبقية الجنسيات، لن يكون هناك تغيير».
وحاكمت كوريا الشمالية الشاب في أقل من ساعة، وحكمت عليه المحكمة العليا في بيونغ يانغ في مارس (آذار) 2016 بالأشغال الشاقة لمدة 15 عاما. وبعد محاكمته، دخل وارمبير في غيبوبة لأسباب لا تزال مجهولة بحسب أطبائه. ورجح الفريق الطبي أن يكون التلف الدماغي الحاد الذي يعاني منه وارمبير، نظرا إلى صغر سنه، ناجما عن سكتة قلبية أدت إلى انقطاع الدم عن الدماغ. لكن تعذر عليهم الجزم بشأن أسباب هذه الأزمة، مؤكدين عدم العثور على آثار التهاب بسبب التسمم، وهو المبرر الذي قدمته كوريا الشمالية لدخول الشاب في غيبوبة.
وأعرب فريد وارمبير خلال مؤتمر صحافي، الخميس الماضي، عن تأثره وغضبه، مؤكدا أنه «فخور» بابنه الذي «وجد نفسه لدى نظام منبوذ خلال الأشهر الـ18 الأخيرة، وعانى من سوء المعاملة والرعب».
وتوفي أوتو وارمبير في وقت يتصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية حول برنامج الأسلحة النووية الذي تواصل بيونغ يانغ تطويره. والنظام الشيوعي معزول على الساحة الدولية بسبب طموحاته العسكرية. وضاعفت بيونغ يانغ منذ مطلع العام عمليات إطلاق الصواريخ مثيرة في كل مرة غضب واشنطن وتنديد الأمم المتحدة.
وتحتجز كوريا الشمالية حاليا ثلاثة أميركيين، بينهم شابان كانا يعلمان في جامعة في بيونغ يانغ تمولها مجموعة مسيحية من خارج البلاد، بالإضافة إلى مبشر أميركي متهم بالتجسس لصالح كوريا الجنوبية.
وأفاد الأجانب الذين تم اعتقالهم أو سجنهم في كوريا الشمالية، مثل الأميركي كينيث باي، أنهم أجبروا على العمل الشاق لفترات طويلة، وتعرضوا لمشاكل صحية، ولإهانات من سجانيهم. غير أن آخرين تحدثوا عن شروط اعتقال يمكن احتمالها.
وقد تسدد وفاة الطالب ضربة قاضية لاستراتيجية الرهائن التي تتبعها كوريا الشمالية، وتقوم بموجبها بتوقيف أجانب لاستخدامهم من أجل الحصول على مكاسب دبلوماسية.
على صعيد آخر، استضافت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، اثنين من أهم القادة الصينيين، لتعميق الحوار بين القوتين العظميين في العالم، وامتحان إرادة الصين في الملف الكوري الشمالي.
ويصل وزير الخارجية الصيني يانغ جياشي، ورئيس أركان الجيش الصيني فانغ فنغهوي، إلى واشنطن، لعقد لقاء رباعي نادر الحدوث، مع وزيري الخارجية ريكس تيلرسون والدفاع جيم ماتيس.



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.