أنقرة تكثف من حراكها لإغلاق ملفات التوتر مع أوروبا

يلدريم بحث في أثينا تسليم «انقلابيين» وتعزيز العلاقات

رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم مع نظيره اليوناني ألكسيس تسيبراس أثناء مؤتمر صحافي مشترك  في أثينا أمس (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم مع نظيره اليوناني ألكسيس تسيبراس أثناء مؤتمر صحافي مشترك في أثينا أمس (إ.ب.أ)
TT

أنقرة تكثف من حراكها لإغلاق ملفات التوتر مع أوروبا

رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم مع نظيره اليوناني ألكسيس تسيبراس أثناء مؤتمر صحافي مشترك  في أثينا أمس (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم مع نظيره اليوناني ألكسيس تسيبراس أثناء مؤتمر صحافي مشترك في أثينا أمس (إ.ب.أ)

بدأت تركيا تحركا مكثفا لمحاولة إزالة الخلافات والتوتر مع عدد من الدول الأوروبية، تزامنا مع سعيها لإعادة مسار المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي.
وفي مسعى لتخفيف حدة التوتر، توجه رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم إلى أثينا أمس، لتعزيز العلاقات مع اليونان. وزاد التوتر بين البلدين بسبب رفض القضاء اليوناني إعادة عدد من العسكريين الأتراك الذين شاركوا في محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا في منتصف يوليو (تموز) 2015، فضلا عن زيارات مسؤولين عسكريين من الجانبين لجزر متنازع عليها في بحر إيجه، إضافة إلى التباين بشأن القضية القبرصية.
واستجاب يلدريم لدعوة نظيره اليوناني أليكسيس تسيبراس، ورافقه كل من وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، ووزير العمل والضمان الاجتماعي محمد مؤذن أوغلو، ووزير الطاقة والموارد الطبيعية براءت ألبيرق، ووزير المواصلات والاتصالات والنقل البحري أحمد أرسلان.
والتقى رئيس الوزراء التركي، الذي كان قد طرح مع توليه رئاسة الحكومة في تركيا في مايو (أيار) من العام الماضي سياسة تذويب الخلافات وتطبيع العلاقات مع دول الجوار، نظيره اليوناني والرئيس اليوناني بروكوبيس بافلوبولوس، قبل أن يزور السفارة التركية في أثينا. كما التقى رئيس حزب «الديمقراطية الجديدة» المعارض في اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس، ثم انتقل إلى مدينة غوملولجينه (كوموتيني)، شمال شرقي اليونان، حيث تناول الإفطار مع أفراد في الأقلية التركية في اليونان.
واعتبر رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس أن عدم محاولة أي من البلدين الجارين التاريخيين الاستفادة من المشكلات التي يواجهها الآخر، رغم المشكلات التي عانت منها الدولتان مؤخرا (أزمة الديون في اليونان ومحاولة الانقلاب في تركيا)، أمر إيجابي.
بدوره، عبّر يلدريم في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره اليوناني، عن رغبة تركيا في استعادة الانقلابيين الذين هربوا إلى اليونان عقب محاولة الانقلاب الفاشلة، وقال: «لا نريد أن يلحق الانقلابيون ضررا بالعلاقات بين تركيا واليونان».
وفر 8 عسكريين من الجنود الأتراك إلى اليونان بمروحية عسكرية، ليلة محاولة الانقلاب إلى اليونان وتقدموا بطلب لجوء هناك. ورغم مطالبات السلطات التركية لنظيرتها اليونانية بضرورة تسليمهم لها، فإن الأخيرة لم تقم بذلك حتى الآن بسبب رفض المحكمة العليا إعادتهم إلى تركيا وعدم وجود ضمانات لمحاكمتهم محاكمة عادلة. وقال يلدريم: «نرغب ونريد إعادة الأشخاص الذي نفذوا انقلابا واضحا ضد بلدنا، فتركيا مرت بأيام صعبة، ونبدي احترامنا لقرارات القضاء اليوناني، ولكن نرغب في ألا يلحق الانقلابيون الضرر بالعلاقات بين البلدين».
وحول علاقات تركيا مع الاتحاد الأوروبي، أشار يلدريم إلى أن المرحلة التي أعقبت محاولة الانقلاب الفاشلة وخلال فترة التعديلات الدستورية في تركيا، شهدت مواقف سلبية من طرف الاتحاد الأوروبي، وأن هذه المواقف لا تسهم أبدا في تطوير العلاقات من الناحية الإيجابية بين الجانبين. وعاد ليستدرك: «من اليوم كل ذلك سيترك خلفنا، فالاتحاد الأوروبي وتركيا يرغبان في بداية جديدة وبرؤية جديدة».
وحول ما يتعلق بالقضية القبرصية، أكّد يلدريم أنها قضية يجب حلها من أجل تركيا واليونان على حد سواء. وشدد على ضرورة أن يكون هناك حل عادل من شأنه أن يضمن أمن المجتمعين التركي واليوناني في الجزيرة «المقسمة».
وكان الجانبان اليوناني والتركي في قبرص استأنفا مفاوضات حل القضية في 15 مايو 2015، برعاية الأمم المتحدة، وتتمحور المفاوضات حول 6 محاور رئيسة، هي: الاقتصاد، والاتحاد الأوروبي، والملكية، وتقاسم السلطة والإدارة، والأراضي، والأمن والضمانات. وتقف اليونان وتركيا على طرفي نقيض في هذه الأزمة.
وفي الإطار نفسه، قالت مصادر رئاسية لوسائل الإعلام التركية أمس إن الرئيس رجب طيب إردوغان سيقوم بزيارة إلى ألمانيا في السابع من يوليو (تموز) المقبل، تستمر يومين. وتعتبر هذه أول زيارة للرئيس التركي لبرلين منذ تصاعد الأزمة بين البلدين في العام الأخير، لا سيما عقب الاستفتاء حول التعديلات الدستورية الذي جرى في تركيا في أبريل (نيسان) الماضي، وما رافقه من خلافات بين البلدين ومنح ألمانيا حق اللجوء لأربعين من العسكريين الأتراك وأسرهم، كانوا يعملون في حلف الناتو في بروكسل وفروا إلى ألمانيا بعد أن عزلتهم السلطات التركية بدعوى انتمائهم لحركة الخدمة التابعة لفتح الله غولن الذي تتهمه السلطات بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة.
وتأتي الزيارة بعد أيام من إعلان برلين سحب قواتها من قاعدة إنجيرليك الجوية في تركيا بعد رفض أنقرة زيارة كانت مقررة في منتصف مايو (أيار) الماضي لنواب ألمان لجنود بلادهم المنتشرين بالقاعدة في إطار التحالف الدولي للحرب على «داعش».
وفشلت جولات من المفاوضات بين الجانبين في إنهاء الأزمة، حيث التقت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إردوغان في بروكسل على هامش قمة الناتو في 25 مايو الماضي، ثم زار وزير الخارجية الألماني زيغمار غابريل أنقرة في وقت سابق من الشهر الحالي لبحث الأزمة، لكنه قرر بعدها أن الأزمة في العلاقات مع تركيا تحتاج إلى وقت طويل لحلها. وأكدت الحكومة الألمانية، أول من أمس (الأحد)، أنها تعتزم نقل طائراتها من قاعدة إنجيرليك جنوب تركيا إلى قاعدة الأزرق الجوية الأردنية، اعتبارا من النصف الثاني من يوليو (تموز) المقبل. وقالت أورسولا فون دير ليين، وزيرة الدفاع الألمانية: «سيتم نقل طائرة ألمانية للتزود بالوقود في أسرع وقت ممكن بعد نهاية يونيو (حزيران) الجاري، وستعود إلى الخدمة في النصف الثاني من يوليو (تموز) المقبل، وسيتم أيضا نقل ست طائرات استطلاع من طراز (تورنادو) خلال شهرَين، من أغسطس (آب) إلى سبتمبر (أيلول) المقبلين، وينبغي أن تعود تلك الطائرات إلى الخدمة بالكامل اعتبارا من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل».
وفي حين يشدد أعضاء في حلف شمال الأطلسي على حرية الدخول إلى القاعدة الجوية، تستمر أنقرة في رفضها لزيارة الوفد الألماني، عقب اعتراف البرلمان الألماني رسمياً، العام الماضي، بـ«الإبادة الجماعية» بحق الأرمن على يد العثمانيين الأتراك إبان الحرب العالمية الأولى، الأمر الذي تنكره تركيا بشدة.
وتفاقمت الأزمة الدبلوماسية بين أنقرة وبرلين على وقع سلسلة خلافات أخرى؛ كان آخرها منح عدد من العسكريين الأتراك الحاملين لجوازات سفر دبلوماسية مع عائلاتهم اللجوء إلى ألمانيا في مايو الماضي، رغم اعتراضات أنقرة، فضلا عن المطالبات الحثيثة بتسليمهم بتهمة مشاركتهم في الانقلاب الفاشل، وردت أنقرة بمنع زيارة النواب للمرة الثانية.
وتعد الأزمة في العلاقات بين أنقرة وبرلين هي أبرز مظاهر التوتر بين تركيا والاتحاد الأوروبي الذي وصفه إردوغان بأنه من بقايا النازية خلال فترة الاستفتاء على تعديل الدستور لإقرار النظام الرئاسي.
وبدأت أولى جولات الحوار السياسي بين الجانبين التي توقفت منذ أكثر من 5 أعوام على مستوى كبار المسؤولين في بروكسل الأسبوع الماضي، وينتظر أن تعقد على مستوى الوزراء خلال يوليو لبحث القضايا الخاصة بالعلاقات التركية - الأوروبية، وفي مقدمتها اتفاق الاتحاد الجمركي والمسائل الحقوقية والقانونية. كما تسعى أنقرة لإدراج مسألة إلغاء تأشيرة دخول الأتراك إلى دول الاتحاد الأوروبي بموجب اتفاق اللاجئين الموقع بين الجانبين في 18 مارس (آذار) من العام الماضي.
في المقابل، تواصل أنقرة تصريحاتها التي تحمل الاتحاد المسؤولية عن توتر العلاقات بسبب عدم الوفاء بالتزاماته. وفي هذا السياق، قال وزير الداخلية التركي سليمان صويلو في تصريحات الليلة قبل الماضية إن على دول الاتحاد الأوروبي أن تكون صادقة في سياساتها وتعاملاتها مع الدولة التركية، وإن على الاتحاد تحمل نتائج سياساته الانحيازية واتباع ازدواجية المعايير ضد أنقرة، وإعادة النظر في سياساته تجاه تركيا والتعامل معها على أنها شريك استراتيجي.
ولوح صويلو بملف اللاجئين مجددا، قائلا: «يوجد على أراضينا ملايين اللاجئين الذين ينتظرون الذهاب إلى دول الاتحاد الأوروبي، فإما أن يكون الاتحاد الأوروبي صادقا في تعامله مع تركيا، أو يتحمل نتائج سياساته المنحازة للأطراف التي تعادي تركيا». وأضاف صويلو أن دول الاتحاد الأوروبي ليست صادقة في دعم مكافحة تركيا للمنظمات الإرهابية التي تهدد أمن وسلامة البلاد والمنطقة برمتها.



الذكاء الاصطناعي في قلب صراع النفوذ... هل تنجح الأمم المتحدة في بناء حوكمة عالمية؟

رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)
رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)
TT

الذكاء الاصطناعي في قلب صراع النفوذ... هل تنجح الأمم المتحدة في بناء حوكمة عالمية؟

رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)
رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)

أعاد اختتام أول حوار عالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، الذي نظّمته الأمم المتحدة في جنيف الأسبوع الماضي، تسليط الضوء على قدرة المنظمة الدولية على مواكبة التطورات المتسارعة في هذا القطاع. ويأتي ذلك في وقت تتنافس فيه القوى الكبرى على امتلاك النماذج الأكثر تطوراً، والرقائق الأعلى كفاءة، والبنية التحتية القادرة على تشغيلها، وسط محاولات أممية لوضع أسس لحوكمة عالمية تحد من المخاطر المصاحبة لهذه التكنولوجيا.

ويُقصد بـ«حوكمة الذكاء الاصطناعي» وضع القواعد والضوابط التي تنظّم تطوير هذه التكنولوجيا واستخدامها.

وتكمن صعوبة المهمة في أن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصراً رئيسياً في حسابات الأمن القومي والنمو الاقتصادي والتفوّق العسكري. لذلك تنظر الحكومات إلى القواعد التنظيمية من زاوية مصالحها الاستراتيجية، فيما تتحرك الشركات المطورة للنماذج الكبرى بسرعة تفوق إيقاع المؤسسات الدولية والتشريعات الوطنية.

وفي هذا السياق، ترى مؤسسة «بروكينغز»، وهي أحد أبرز مراكز الأبحاث الأميركية، أن بناء حوكمة دولية فعّالة للذكاء الاصطناعي لا يرتبط بإنشاء هيئة عالمية جديدة بقدر ما يعتمد على تنسيق الأطر التنظيمية القائمة، وتعزيز التعاون بين الحكومات والمنظمات الدولية والقطاع الخاص، مع اضطلاع الأمم المتحدة بدور تنسيقي يجمع هذه الجهود ضمن إطار مشترك.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاب الافتتاح لأول حوار عالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في جنيف بسويسرا يوم 6 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

مقاربات القوى الكبرى

تدرك واشنطن أن الحفاظ على موقعها في قطاع الذكاء الاصطناعي يمنحها تفوقاً اقتصادياً وأمنياً طويل الأمد. وقد استخدمت القيود المفروضة على تصدير الرقائق المتقدمة والتقنيات المرتبطة بها ضمن محاولاتها لإبطاء تقدّم الصين وحماية الصناعات الأميركية الحساسة.

في المقابل، تعمل بكين على تعزيز قدراتها المحلية في تصنيع الرقائق وتطوير النماذج مفتوحة المصدر، بما يسمح للمطورين بالبناء عليها وتطويرها. كما تقدّم نفسها بوصفها مدافعاً عن توسيع استفادة الدول النامية من التكنولوجيا، في إطار سعيها إلى تعزيز نفوذها في رسم مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

أما الاتحاد الأوروبي، فيسعى إلى تثبيت حضوره عبر التشريع، مستفيداً من حجم سوقه، وقدرته على فرض معايير تجد الشركات العالمية نفسها مضطرة إلى مراعاتها. ويمنحه هذا النهج تأثيراً ملموساً في صياغة البيئة التنظيمية العالمية، حتى من دون امتلاكه الريادة في تطوير النماذج الكبرى، الأمر الذي يعكس اتجاه العالم نحو منظومات تنظيمية متعددة، لكل منها أولوياتها السياسية والاقتصادية.

شرعية دولية تواجه تحديات التنفيذ

ضمن هذه البيئة، تحاول الأمم المتحدة بناء شرعية دولية لمسار الحوكمة من خلال الحوار بين الحكومات والخبراء والشركات والمجتمع المدني. ويمنحها تمثيل معظم دول العالم ميزة لا تملكها التحالفات المحدودة، خصوصاً أن القرارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي ستؤثر في دول لا تمتلك شركات كبرى أو قدرات حوسبة متقدّمة.

لكن جمع الدول حول طاولة واحدة يختلف عن القدرة على إلزامها بتطبيق ما يُتفق عليه. فالأمم المتحدة تعتمد على إرادة الدول الأعضاء، ولا تملك سلطة مباشرة لإجبار القوى الكبرى أو شركات التكنولوجيا على تطبيق قواعد موحدة. كما أن الانقسامات داخل مجلس الأمن، والتوتر بين واشنطن وبكين يحدّان من فرص إنشاء نظام دولي ملزم خلال فترة قريبة.

وفي رسالة نشرتها صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، دعا خبيران شاركا في الهيئة الاستشارية للأمم المتحدة بشأن الذكاء الاصطناعي، إلى إنشاء وكالة دولية مستقلة وعلمية، تتولى دعم معايير السلامة ومساعدة الحكومات على تطوير قدراتها التنظيمية، محذّرين من ترك صياغة القواعد في يد عدد محدود من الدول والشركات.

شعار أول حوار عالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي الذي نظّمته الأمم المتحدة في جنيف 6 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

دور أممي لتقليص الفجوة الرقمية

تمثل قضية التفاوت الرقمي أحد أهم الملفات التي قد تمنح الأمم المتحدة دوراً عملياً. فمعظم الدول لا تملك الموارد المالية أو الطاقة أو البيانات اللازمة لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي متقدّمة، وقد تجد نفسها معتمدة على تقنيات تنتجها شركات أجنبية وفق أولويات لا تشارك في تحديدها.

ويمنح هذا الواقع الأمم المتحدة فرصة للتركيز على بناء القدرات، وتدريب الجهات التنظيمية، وتوسيع الوصول إلى البنية التحتية الرقمية، ووضع معايير تحد من التحيّز في أنظمة الذكاء الاصطناعي، وحماية الخصوصية، والحد من التضليل، بما يساعد على تضييق الفجوة الرقمية بين الدول.

نفوذ مرهون بقبول القوى الكبرى

يصعب تصور معاهدة عالمية شاملة للذكاء الاصطناعي في ظل المرحلة الحالية من المنافسة الدولية. ويبدو المسار الأكثر واقعية قائماً على مبادئ مشتركة، ومعايير فنية، وتفاهمات جزئية تتطور تدريجياً وفق طبيعة المخاطر.

وتملك الأمم المتحدة قدرة على منح هذا المسار شرعية أوسع، إلا أن نجاحها سيعتمد على إقناع القوى الكبرى بأن وجود قواعد مشتركة يخدم مصالحها، ويسهم في الحد من المخاطر المرتبطة بسباق الذكاء الاصطناعي. ومن دون هذا الاقتناع، ستبقى الحوكمة ساحة للتنافس بين واشنطن وبكين، فيما تظل المنظمة الدولية منصة للحوار أكثر من كونها جهة قادرة على توجيه سباق الذكاء الاصطناعي.

ويبقى نجاح جهود الأمم المتحدة في بناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي مرهوناً بقدرتها على تحويل ما أطلقه الحوار العالمي الأول إلى خطوات عملية تواكب سرعة التطور التقني، وتحدّ من اتساع الفجوة بين التنافس الدولي ومتطلبات التعاون العالمي.


لولا: أميركا ستتحول «قرصاناً» إذا فرضت ضريبة على السفن التي تعبر «هرمز»

الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (إ.ب.أ)
الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (إ.ب.أ)
TT

لولا: أميركا ستتحول «قرصاناً» إذا فرضت ضريبة على السفن التي تعبر «هرمز»

الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (إ.ب.أ)
الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (إ.ب.أ)

اعتبر الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الاثنين، أن الولايات المتحدة ستتحول إلى «قرصان» إذا فرضت ضريبة على السفن التي تعبر مضيق هرمز، كما صرح في وقت سابق دونالد ترمب.

وفي منشور عبر منصته «تروث سوشيال»، اقترح الرئيس الأميركي فرض ضريبة تحصلها الولايات المتحدة تعادل «20 في المائة من قيمة شحنات» السفن التي ترغب في عبور المضيق.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، قال لولا خلال فعالية عامة في ساو كايتانو دو سول في ولاية ساو باولو: «في الماضي، كان يعتبر ذلك قرصنة». وأضاف: «إن الولايات المتحدة بلد مهم، وأعتقد أنها حاربت القرصنة لفترة طويلة، ولا يمكنها اليوم أن تتصرف كالقراصنة».

بدوره، رد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، على اقتراح الرئيس الأميركي فرض رسوم على البضائع المنقولة بحراً عبر المضيق، مؤكداً أن إيران كانت وستبقى حارسة المضيق.

وكتب الوزير على منصة «إكس»: «الرئيس الأميركي محق تماماً. يجب تعويض كل من يضمن المرور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز. لطالما كانت إيران حارسة المضيق وستبقى كذلك»، مضيفاً بنبرة ساخرة: «من الواضح أن نسبة 20 في المائة مبالغ فيها. سنكون منصفين».

وقال ‌ترمب، الاثنين، إن الولايات المتحدة قررت فرض الحصار البحري على إيران مجدداً وتحصيل رسوم 20 في المائة على جميع البضائع المشحونة عبر مضيق ​هرمز، وذلك بعد أن أعلنت طهران إغلاق هذا الممر المائي الحيوي.

وأضاف: «مضيق هرمز مفتوح، وسيظل مفتوحاً، سواء بإيران أو بدونها. سنعيد فرض الحصار على إيران». واستطرد: «ستحصل أميركا على 20 في المائة على جميع الشحنات المنقولة لتغطية جميع التكاليف اللازمة لتوفير الأمن والسلامة لهذه المنطقة المضطربة من العالم». وأكد أن العملية ستبدأ على الفور، دون الخوض في تفاصيل.

وكان ترمب قال في مقابلة هاتفية ‌مع برنامج «فوكس ‌آند فريندز» على قناة «فوكس نيوز» في ​وقت ‌سابق إن ​الولايات ⁠المتحدة ستسيطر على الأرجح على مضيق هرمز، وإنه يجب تعويضها عن نفقات إدارته.

وأضاف: «سنسيطر على المضيق، وربما سنديره. سنصبح حُماة المضيق. ربما سنُسمى الملاك الحارس للمضيق. ويجب أن نحصل على تعويض مقابل ذلك».


مزيد من الدول لحظر منصات التواصل الاجتماعي على الأطفال

تسود مخاوف من أن تمضية الأطفال وقتاً طويلاً أمام الشاشات تؤدي إلى جعلهم أكثر خمولاً (شاترستوك)
تسود مخاوف من أن تمضية الأطفال وقتاً طويلاً أمام الشاشات تؤدي إلى جعلهم أكثر خمولاً (شاترستوك)
TT

مزيد من الدول لحظر منصات التواصل الاجتماعي على الأطفال

تسود مخاوف من أن تمضية الأطفال وقتاً طويلاً أمام الشاشات تؤدي إلى جعلهم أكثر خمولاً (شاترستوك)
تسود مخاوف من أن تمضية الأطفال وقتاً طويلاً أمام الشاشات تؤدي إلى جعلهم أكثر خمولاً (شاترستوك)

ترفع لجنة خبراء، يوم الاثنين، توصياتها إلى المفوضية الأوروبية بشأن احتمال فرض حظر على استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي في دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين، في إطار خطة لتنظيم وصول الأطفال إلى هذه التطبيقات، بعد اعتماد أو اقتراح إجراءات مماثلة في أكثر من 20 دولة حول العالم.

ومن بين الدول العشرين التي أحصتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، دخلت قيود على منصات التواصل الاجتماعي حيز التنفيذ في خمس دول.

وفي معظم هذه الدول، تُعد الإجراءات حديثة العهد، وتستهدف الأطفال دون سنّ 15 أو 16 عاماً.

دول تفرض قيوداً

حُظرت منصات التواصل الاجتماعي للأطفال دون سنّ 16 عاماً في أستراليا منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025، بينما سنَّت البرازيل قانوناً في مارس (آذار) يُلزم المنصات بربط حسابات المستخدمين دون سنّ 16 بحسابات آبائهم، بالإضافة إلى إلزامها بالتحقق من أعمار المستخدمين.

وفي الصين، حيث تخضع شبكة الإنترنت لرقابة حكومية صارمة، فُرضت قيود تدريجية على وصول القاصرين منذ عام 2019.

وفرضت الإجراءات الصينية الأولية حدوداً زمنية وحظراً على الألعاب الإلكترونية، قبل أن تُعمم قيود مماثلة في 2023 لتشمل منصات التواصل الاجتماعي ومنصات البث المباشر.

وحظرت إندونيسيا استخدام منصات التواصل الاجتماعي لمن هم دون سنّ 16 عاماً منذ مارس، بينما أقرت ماليزيا خلال يونيو (حزيران) تشريعاً مماثلاً يمنع هذه الفئة العمرية من استخدام المنصات الرئيسية.

ويُنتظر أن تنضم تركيا إلى القائمة بعد إقرارها تشريعاً في أبريل (نيسان) يمنع من هم دون سنّ 15 عاماً من استخدام منصات التواصل الاجتماعي. ومن المتوقع أن يدخل القانون حيز التنفيذ في أواخر 2026.

وأعلنت دولة الإمارات، الشهر الماضي، حظر منصات التواصل الاجتماعي للأطفال دون سنّ 15 عاماً، على أن يبدأ تطبيق القرار بعد نحو عام.

دول تعتزم فرض قيود

داخل الاتحاد الأوروبي، أعلنت الحكومة اليونانية مطلع أبريل عزمها حظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي للأطفال دون سنّ 15 عاماً، اعتباراً من الأول من يناير (كانون الثاني) 2027.

وتستعد كل من النمسا وسلوفينيا أيضاً لإقرار تشريعات تحظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي للأطفال دون سنّ 14 و15 عاماً على التوالي.

وفي ألمانيا، حيث يدعم المستشار فريدريش ميرتس فرض قيود، بل حتى حظر استخدام منصات التواصل للأطفال، اقترحت لجنة خبراء خيارين، إما فرض حظر مُتدرج حسب العمر أو فرض قيود خاصة بكل منصة.

ويجري نقاش مماثل في السويد، حيث اقترحت لجنة حكومية حظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي للأطفال دون سنّ 15 عاماً بحلول أوائل عام 2028.

وأعلنت الحكومة الآيرلندية أنها تدرس سنّ تشريع في حال عدم صدور قرار من الاتحاد الأوروبي.

وفي الدنمارك، أعلنت الحكومة في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 أنها ستقترح حظر «عدة منصات للتواصل الاجتماعي» للأطفال دون سنّ 15 عاماً.

وخارج الاتحاد الأوروبي، ستقدم الحكومة النرويجية مشروع قانون بنهاية العام لحظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي للأطفال دون 15 عاماً.

وتسعى المملكة المتحدة إلى حظر استخدام منصات التواصل للأطفال دون سن 16 بحلول أوائل 2027. وتعتزم كندا أيضاً تحديد سنّ دنيا لاستخدام المنصات عند 16 عاماً.

وتدرس عدة ولايات في الهند فرض قيود على استخدام الأطفال لمنصات التواصل، بينما أعلنت الحكومة المركزية أنها تجري مناقشات مع منصات بشأن إجراءات محتملة.

إجراءات قيد الدرس

يُناقش البرلمان الفرنسي حالياً مقترحاً لحظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي للأطفال دون سنّ 15 عاماً.

وكانت الجمعية الوطنية قد أقرت مشروع القانون في القراءة الأولى في يناير، قبل أن يُدخل مجلس الشيوخ تعديلات عليه ليقتصر على المنصات الأكثر ضرراً، الأمر الذي أثار مخاوف لدى الاتحاد الأوروبي.

ويُنتظر إقرار النسخة النهائية من التشريع خلال الأسابيع المقبلة، على أن يدخل حيز التنفيذ في سبتمبر (أيلول)، بحسب ما تأمل الحكومة.

وتدرس البرتغال مشروع قانون يحدد سنّ الوصول إلى المنصات والخدمات والألعاب والتطبيقات من دون موافقة ولي الأمر عند 16 عاماً.

واقترحت إسبانيا رفع الحد الأدنى لسنّ التسجيل في منصات التواصل الاجتماعي من 14 إلى 16 عاماً. وفي إيطاليا، يدرس البرلمان مشروع قانون يحظر استخدام منصات التواصل للأطفال دون سنّ 15 عاماً.