حلفاء النظام السوري في لبنان يطلقون حملة الأسد الانتخابية «ترغيبا» و«ترهيبا»

السفارة حددت ثلاثة مراكز اقتراع في بعبدا والبقاع والشمال

لبنانيون في مسيرة تأييد للرئيس السوري بشار الأسد وزعيم حزب الله حسن نصر الله  بمدينة صيدا أول من أمس (أ.ب)
لبنانيون في مسيرة تأييد للرئيس السوري بشار الأسد وزعيم حزب الله حسن نصر الله بمدينة صيدا أول من أمس (أ.ب)
TT

حلفاء النظام السوري في لبنان يطلقون حملة الأسد الانتخابية «ترغيبا» و«ترهيبا»

لبنانيون في مسيرة تأييد للرئيس السوري بشار الأسد وزعيم حزب الله حسن نصر الله  بمدينة صيدا أول من أمس (أ.ب)
لبنانيون في مسيرة تأييد للرئيس السوري بشار الأسد وزعيم حزب الله حسن نصر الله بمدينة صيدا أول من أمس (أ.ب)

انطلقت الحملة الانتخابية للرئيس السوري بشار الأسد في لبنان، فيما لا يزال اللبنانيون يجهلون مصير رئاستهم الأولى، في ظل انسداد أفق التوافق بين الأفرقاء. وبدأت الخطوات التنفيذية مع اليوم الأول لبدء الحملات في سوريا، من خلال حلفاء النظام السوري من أحزاب لبنانية بدأت تنشط على هذا الخط، بـ«الترغيب» حينا و«الترهيب» حينا آخر، لتأمين أكبر مشاركة ممكنة في يوم الانتخاب المحدد في 28 مايو (أيار) الحالي، للموجودين خارج سوريا.
وفي حين لا يخفي عدد كبير من اللاجئين السوريين الذين فاق عددهم المليون من المسجلين في لبنان، رفضهم المشاركة في الانتخابات الرئاسية «على دماء» القتلى الذين يسقطون على أيدي قوات النظام يوميا، يضم الموالون للنظام صوتهم لصوت «حملة الأسد الانتخابية» التي تحمل عنوان «سوا»، معتبرين أن الاقتراع لصالح الأسد «واجب وطني لا بد من القيام به». ومن المعروف أن معظم السوريين المعارضين يوجدون بشكل كبير في محافظة الشمال ومنطقة عرسال في البقاع، فيما يرتكز وجود الموالين للنظام في منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت وبعلبك والهرمل في البقاع. وكان الأحد الماضي موعدا لعشرات السوريين الذين عمدوا إلى تنظيم مواكب سيارة في بعض شوارع بيروت ومنطقتي الضبية والنبعا في المتن والجنوب، إضافة إلى منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت، حاملين لافتات مؤيدة للأسد وأعلاما سورية وأخرى لبنانية موالية له.
في البقاع، بدأ حزب البعث العربي الاشتراكي في لبنان، وتحديدا في منطقة بعلبك - الهرمل، بإدارة حملة الأسد الانتخابية في أوساط اللاجئين السوريين، وهو ما أشار إليه النائب عن الحزب في لبنان عاصم قانصو، لـ«الشرق الأوسط»، بقوله إن «عدد السوريين الذين سجلوا أسماءهم خلال اليومين الماضيين في مكتب الحزب في بعلبك، للمشاركة في الانتخابات، وصل إلى نحو 500 شخص»، مشيرا إلى أن الحزب سيؤمن للناخبين حافلات لنقلهم إلى مركز الاقتراع يوم الانتخابات في 28 مايو الحالي.
وفي حين أوضح قانصو أن «الحملة الانتخابية التي يقوم بها هي بمبادرة فردية منه»، وصف الانتخابات الرئاسية السورية في لبنان بأنها «رمزية» و«محدودة الإنتاجية»، معتبرا أنه «من الطبيعي أن تكون المشاركة من قبل اللاجئين السوريين الموجودين في مناطق موالية للنظام السوري أكبر من أولئك الموجودين في مناطق لبنانية مؤيدة للمعارضة». وتوقع قانصو أن «يشارك آلاف اللاجئين السوريين في الانتخابات الرئاسية»، مشيرا في الوقت عينه إلى أن «المشكلة التي قد يواجهها هؤلاء هي صعوبة التنقل والوصول إلى مراكز الاقتراع».
وكشف قانصو أنه، إضافة إلى مقر السفارة، سيكون هناك مركزان للاقتراع، واحد على الحدود اللبنانية السورية في منطقة المصنع البقاعية، والثانية في منطقة «العريضة» الحدودية في الشمال، حيث سيتمكن السوريون من الإدلاء بأصواتهم، مشيرا إلى أنه طلب من السفارة السورية لدى لبنان افتتاح مراكز اقتراع إضافية لكن لم يلق تجاوبا، وهو ما أشار إليه كذلك، النائب عن الحزب السوري القومي الاجتماعي مروان فارس.
وفي حين قال قانصو إن السفارة السورية في بيروت عينت ممثلين عنها في المناطق للتنسيق مع اللاجئين السوريين وتسهيل عملية اقتراعهم في المراكز، أشار فارس في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن حزبه «أصدر تعاميم لحث السوريين ودعوتهم لممارسة حقهم في الانتخاب، كما أنه سيؤمن تنقلاتهم في 28 مايو الحالي، لا سيما إذا كانوا موجودين في مناطق بعيدة عن مراكز الاقتراع في بيروت والبقاع والشمال». ورفض فارس الرد على ما أدلى به النائب في حزب القوات اللبنانية فادي كرم أمس، حول قيام الحزب «القومي» بـ«تهديد» السوريين الذين لا يريدون المشاركة في الانتخابات، واصفا كلامه بـ«الافتراء».
وكان كرم كشف أمس أن «عناصر الحزب السوري القومي الاجتماعي في بلدة كفرحزير في الكورة بالشمال، يعمدون إلى تهديد السوريين الموجودين في البلدة ويأخذون منهم هوياتهم من أجل ضمان ذهابهم إلى الانتخابات السورية، ومن لا يعطيهم هويته يهددونه بوضع اسمه على الحدود».
في المقابل، نفت مصادر في «تيار المردة» برئاسة النائب سليمان فرنجية أن يكون التيار قد «قام أو سيقوم بأي حملة لدعم ترشح الرئيس السوري»، وقالت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «التحالف مع النظام السوري هو تحالف استراتيجي بعيدا عن هذه الأمور المرتبطة بحملات انتخابية»، معتبرة أن «النظام وبعد الانتصارات التي يحققها على الأرض في الفترة الأخيرة ليس بحاجة إلى حملات مماثلة في لبنان».
وكانت السفارة السورية في لبنان دعت الأسبوع الماضي، في بيان لها، المواطنين السوريين المقيمين في لبنان «إلى ممارسة حقهم الدستوري وواجبهم الوطني بالمشاركة في الانتخابات الرئاسية السورية». وأشارت إلى أن «بإمكان السوريين في لبنان الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية المقررة يوم الأربعاء 28 مايو 2014 من الساعة السابعة صباحا حتى السابعة مساء في مقر سفارة الجمهورية العربية السورية في منطقة بعبدا في جبل لبنان، قرب وزارة الدفاع».
ودعت السفارة، في بيانها، «الذين أتموا الـ18 ويحملون جوازات سفر سورية سارية الصلاحية وممهورة بخاتم الخروج الرسمي من أي منفذ حدودي سوري ولديهم إقامات نظامية في لبنان المبادرة إلى التسجيل في اللوائح الانتخابية في السفارة».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.