السبت - 29 شهر رمضان 1438 هـ - 24 يونيو 2017 مـ - رقم العدد14088
نسخة اليوم
نسخة اليوم 24-06-2017
loading..

مورينيو وتايسون بطلا الوزن الثقيل في الهجوم المضاد وإفساد خطط الخصوم

مورينيو وتايسون بطلا الوزن الثقيل في الهجوم المضاد وإفساد خطط الخصوم

الجوانب الفنية لمدرب مانشستر يونايتد تشبه خطط بطل العالم السابق في الملاكمة
الاثنين - 24 شهر رمضان 1438 هـ - 19 يونيو 2017 مـ رقم العدد [14083]
لكمة واحدة من تايسون كانت تكفي للإطاحة بمنافسيه - مورينيو مدرب يونايتد حصد كأس الدوري الأوروبي بعدما أجهض خطط المنافس أياكس (إ.ب.أ)
نسخة للطباعة Send by email
لندن: بارني روناي
أصدر أسطورة الملاكمة في الوزن الثقيل مايك تايسون كتاباً جديداً مثيرًا للاهتمام بعنوان «الطموح الحديدي»، يتحدث فيه عن طفولته العنيفة، وعلاقته بمدربه الراحل العظيم، كوس داماتو، كما يخصص جزءاً للحديث عن التجول في حي بروكلين القديم، وعمليات التطوير التي طرأت على المكان، كما يتحدث عن السياح، ورؤيته للناس وهم يلتقطون صور «سيلفي» في كل مكان.
ومثله مثل كثير من الرجال العابسين في منتصف العمر، لم يكن تايسون مهتمّاً كثيراً بصور السيلفي، وكتب يقول: «تخيل أن أحاول أن أفعل ذلك مع الأشخاص الذين أقاتلهم في تايمز سكوير، وأن أقول لهم: (هيا يا رجال، دعونا نلتقط صورة سيلفي!)، لو فعلت ذلك فسوف أتعرض للضرب وأترك وحدي في الشارع وأنا فاقد للوعي».
هذه ليست المقولة الأشهر لمايك تايسون حتى الآن، لكن المقولة الأشهر جاءت عندما سُئِل في مؤتمر صحافي عن خطط منافسه للرقص داخل الحلبة وضربه والقضاء عليه، حيث قال: «كل شخص لديه خطته الخاصة، حتى يحصل على لكمة في فمه».
لو قرأت كتاب تايسون سوف تدرك أن هذه العبارة لها أصداء قوية من مدربه داماتو، ذلك الخبير الاستراتيجي الرائع الذي تحدث أولاً وقبل كل شيء عن أهمية أن يتحاشى الملاكم لكمات خصمه، والذي نجح في تحويل تايسون إلى لاعب خبير في تلاشي اللكمات، قبل أن يوجه هو اللكمات الأكثر شراسة لوجه الخصم. ما يود مايك وداماتو قوله هو: «قد يكون لديك خطة لكن خطتنا أفضل»، وهو ما يجعل جميع مدربي الملاكمة، بل والمديرين الفنيين في كرة القدم، يعملون على الجوانب الدفاعية بصورة أكبر، واستغلال نقاط الضغط في هجوم خصومهم.
وخلال هذا الأسبوع، تم تداول مجموعة من الأقوال الرائعة، لكن هذه المرة من المدير الفني لمانشستر يونايتد الإنجليزي جوزيه مورينيو، التي قالها خلال التصريحات التي أدلى بها في جامعة لشبونة بشأن استعداداته للمباراة النهائية للدوري الأوروبي أمام أياكس أمستردام الهولندي. وتم انتقاء هذه التصريحات من قبل صحيفة «تريبونا إكسبريسو» وترجمتها من قبل المحلل المتخصص في شؤون كرة القدم، تياغو استيفاو. ومرة أخرى كان الحديث يدور حول الخطط الاستراتيجية، وقبل كل شيء، حول كيفية إفساد خطط المنافس في المقام الأول.
وكان أول شيء يلفت النظر في تلك التصريحات هو مستوى التفاصيل في استعدادات مورينيو لمباراة فريقه أمام أياكس، والطريقة التي توقع بها سير اللقاء قبل انطلاقه، وكيفية فرض أسوبه وطريقته على الفريق المنافس.
وكان الشيء الثاني المفاجئ هو رد فعل الجمهور على وسائل التواصل الاجتماعي على هذه الرؤية وتلك الاستراتيجية، حيث جاء رد الفعل يحمل قدراً كبيراً من الانتقاد للموسم الأول لمورينيو في مانشستر يونايتد بسبب اعتماده على الجوانب الدفاعية في المقام الأول وعدم لعب الفريق لكرة ممتعة، لأن فريقاً بحجم مانشستر يونايتد يجب أن يكون هو الفريق الذي يفرض أسلوبه وطريقة لعبه على الفرق المنافسة وليس العكس.
ولكن لكي نكون منصفين، فعندما ننظر إلى ملاحظات مورينيو سوف نرى أن المدير الفني البرتغالي يحترم خصمه، بل وكرة القدم ككل، فقد شاهد مورينيو ثماني مباريات لأياكس قبل مواجهته في المباراة النهائية في ستوكهولم، ووضع خطة واضحة ومجموعة من التدابير المضادة التي أتت بثمارها بشكل رائع لدرجة أنه بعد عشر دقائق من بداية اللقاء قال مورينيو لمساعده روي فاريا: «لقد وضعناهم في جيوبنا».
وكانت المرحلة الأولى من هذه الخطة تتمثل في «خلق حالة من عدم الاستقرار» من خلال الضغط على مدافع أياكس ماتيس دي ليغت، الذي يعد حلقة الوصل المعتادة من الخلف للأمام، وهو الأمر الذي يجبر دافينسون سانشيز على الانطلاق بالكرة إلى الأمام بدلا من ذلك. صحيح أن سانشيز موهوب بشكل كبير وفرض رقابة صارمة على ماركوس راشفورد في تلك الليلة، لكنه ليس جيدا مثل دي ليغت في التحكم في الكرة على الأرض والتمرير إلى الأمام. لذلك، فإن خطوة واحدة من جانب مورينيو قد حولت نقطة قوة أياكس إلى نقطة ضعف.
وعندما يستحوذ سانشيز على الكرة وينظر إلى الأمام، يجد المرحلة الثانية من خطة مورينيو التي تتمثل في فرض رقابة رجل لرجل على خط وسط أياكس، ولذا لم يكن هناك أي خيار أمام سانشيز سوى التمريرات الطويلة. وفي نهاية المباراة، كان سانشيز قد مرر 35 تمريرة أكثر من دي ليغت، بما في ذلك تسع تمريرات طويلة، كما اضطر «كل جزء من آلة أياكس للانحراف قليلا من مركزه الأساسي». لقد أثبت مورينيو أن كل شخص لديه خطته الخاصة حتى يتم إفساد هذه الخطة عن طريقة مجموعة من التحركات التي وضعها خبير في الإجراءات الوقائية التي من شأنها أن تخنق الخصم وتفسد خططه تماماً.
وعلاوة على ذلك، أصدر مورينيو تعليمات صارمة لمدافعيه، فطلب من كريس سمولينغ أن يلعب كرات طولية للأمام في كل مرة يتسلم فيها الكرة ولا يحاول الربط مع خط وسط فريقه، وبالتالي يفسد أقوى ميزة في أياكس وهي الضغط العالي على حامل الكرة.
والتزم مدافعو مانشستر يونايتد بالتعليمات بدليل أن رباعي الخط الخلفي قد مرروا 25 كرة طويلة، ولم يمرر سمولينغ ودالي بليند أي تمريرة إلى بول بوغبا. لقد جعل مورينيو فريقه المدجج بالنجوم يراقب مدافعاً عديم الخبرة في السابعة عشرة من عمره، وفاز بالمباراة النهائية للدوري الأوروبي بسبب البراغماتية الشديدة التي تمثلت في أن يطلب من لاعبيه عدم التمرير لأغلى صفقة في تاريخ النادي، وهو الفرنسي بول بوغبا الذي جاء للنادي في صفقة بلغت قيمتها 90 مليون جنيه إسترليني. وقال مورينيو في لشبونة: «بالنسبة لي، كرة القدم الجميلة هي ألا أعطي خصمي ما يريده».
فلماذا الشعور إذن بعدم السعادة؟ ربما لأن كرة القدم الدفاعية لا تمتع المشاهدين، ولا تبدو جيدة على شاشات التلفزيون. لقد بذل بوغبا مجهودا كبيرا ومثيرا للإعجاب من أجل التأقلم مع خطة مورينيو، لكن يبدو أنه إذا كان يريد أن يظهر مهاراته الفذة فيتعين عليه الانتقال إلى مكان آخر. وبالمثل، فإن حب مورينيو للنظام وقدرته على إفساد خطط الفرق المنافسة وقطع الإمدادات عن مراكز القوى لدى خصومه قد أتت ثمارها بدليل أنه حول مانشستر يونايتد من ناد غير قادر على التأهل للبطولات الأوروبية إلى الحصول على لقب الدوري الأوروبي.
ويجب أن نشير أيضاً إلى أنه من الصعب تجنب فكرة أن الناس يرتكبون خطأ كبيرا بالخلط بين تكتيكات مورينيو وشخصيته العامة المثيرة للجدل والغضب في الوقت ذاته. لكن يجب ألا ننسى أنه بعد رحيل المدير الفني الأسطوري لمانشستر يونايتد السير أليكس فيرغسون وتعاقب ثلاثة مديرين فنيين في غضون ثلاث سنوات، نجح مورينيو في جلب الاستقرار إلى النادي وقيادته للحصول على لقبين في أول موسم له بالنادي، وهذا إنجاز بكل تأكيد.
يعتمد مورينيو بصورة كبيرة على الجوانب الدفاعية وإفساد خطط الفرق المنافسة بدلا من فرض أسلوبه على الآخرين، وفي رياضة الملاكمة يمكن تشبيهه بفلويد مايويذر وليس روبرتو دوران، لكن في نهاية المطاف هذه هي طريقته في لعب كرة القدم والتي تمكنه من الحصول على البطولات والألقاب عن طريق ضمان عدم الخسارة أولا ثم اللعب من أجل المكسب.