انفصاليو شرق أوكرانيا: غالبية ساحقة أيدت الاستقلال عن كييف

وزراء خارجية أوروبا يرفضون نتائج الاستفتاء ويؤيدون توسيع العقوبات ضد موسكو

مسلح من الانفصاليين الموالين للروس في نقطة مراقبة خارج سلافيانسك  معقل المتمردين المسلحين في شرق أوكرانيا أمس (إ.ب.أ)
مسلح من الانفصاليين الموالين للروس في نقطة مراقبة خارج سلافيانسك معقل المتمردين المسلحين في شرق أوكرانيا أمس (إ.ب.أ)
TT

انفصاليو شرق أوكرانيا: غالبية ساحقة أيدت الاستقلال عن كييف

مسلح من الانفصاليين الموالين للروس في نقطة مراقبة خارج سلافيانسك  معقل المتمردين المسلحين في شرق أوكرانيا أمس (إ.ب.أ)
مسلح من الانفصاليين الموالين للروس في نقطة مراقبة خارج سلافيانسك معقل المتمردين المسلحين في شرق أوكرانيا أمس (إ.ب.أ)

قالت وكالة الإعلام الروسية أمس، إن النتائج النهائية للاستفتاء الذي نظمه انفصاليون موالون لروسيا في منطقة لوهانسك بشرق أوكرانيا توضح تأييد 2.‏96 في المائة للحكم الذاتي. ونقلت الوكالة عن أحد منظمي الاستفتاء قوله إن لوهانسك ستطلب من الأمم المتحدة الاعتراف باستقلال المنطقة. ونقلت الوكالة عن أحد قادة الانفصاليين في المنطقة قوله إن لوهانسك لن تشارك في انتخابات الرئاسة الأوكرانية المقررة في 25 مايو (أيار). وأعلنت روسيا أمس أنها «تحترم إرادة» سكان شرق أوكرانيا التي عبروا عنها في استفتاء الأحد ودعت إلى «حوار» بين المناطق الانفصالية وكييف. وقال الكرملين في بيان: «نحترم في موسكو التعبير عن إرادة شعوب منطقتي دونيتسك ولوغانسك وننطلق من مبدأ أن يتم التطبيق العملي لنتائج عمليتي الاستفتاء بشكل متحضر ودون أي لجوء للعنف وعبر الحوار بين ممثلي كييف ودونيتسك ولوغانسك».
في غضون ذلك رفض كثير من وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الاستفتاء على الاستقلال عن كييف، والذي جرى في مناطق بشرق أوكرانيا، وقالوا إنهم يؤيدون فرض عقوبات جديدة بسبب ضم روسيا لشبه جزيرة القرم. وقال وزير الخارجية البريطاني ويليام هيج للصحافيين في بروكسل: «هذا التصويت وهذه المحاولات للاستفتاءات ليس لها أدنى مصداقية في نظر العالم».
وقال هيج: «أتصور أنه من الضروري جدا لنا توضيح أننا على استعداد للمرحلة الثالثة من العقوبات.. لفرض عقوبات بالغة التأثير بناء على موقف روسيا تجاه الانتخابات الأوكرانية المقررة يوم 25 مايو. هذا هو الأهم. ووصف وزير الخارجية السويدي كارل بيلدت الاستفتاء بأنه «زائف»، فيما قال وزير الخارجية الهولندي فرانس تيمرمانس: «أعتقد أننا علينا ببساطة تجاهل هذا الاستفتاء لأنه لا يعد إسهاما للوصول إلى مخرج من هذه الفوضى في شرق أوكرانيا». من ناحية أخرى، قال وزير خارجية النمسا سيباستيان كورتس إنه من المحتمل أن تستهدف عقوبات الاتحاد الأوروبي شركتين في شبه جزيرة القرم. فيما قال وزير الخارجية الألماني فرانك - فالتر شتاينماير إنه سيتوجه إلى أوكرانيا اليوم. وفي نفس السياق أظهرت تصريحات وجود النية لتوسيع دائرة العقوبات المفروضة على روسيا، وكذلك على ضرورة تقديم مزيد من الدعم لخارطة الطريق التي وضعها رئيس منظمة الأمن والتعاون الأوروبية لإطلاق حوار داخلي في أوكرانيا. وأكد ديديه رايندرس وزير خارجية بلجيكا على ضرورة دعم مهمة المنظمة في مراقبة الانتخابات الرئاسية في أوكرانيا، وأضاف: «إنها الانتخابات الوحيدة التي سنعترف بها والتي ستؤهل لوجود رئيس أوكراني يتمتع بالشرعية ويمكن للجميع الحوار معه»، وأعرب عن قناعته بأن هناك تغيرا، ولو في الظاهر، لدى موسكو، التي يبدو أنها تنأى بنفسها ولو تدريجيا عما يحدث في الشرق، واتفق معه في الرأي جان إسيلبورن وزير خارجية لوكسمبورغ، الذي شدد على ضرورة عدم التركيز، خلال اجتماع بروكسل على موضوع العقوبات فقط، مؤكدا ضرورة دعم مبادرة وعمل منظمة الأمن والتعاون الأوروبية، وأعرب عن قناعة أوروبا بأن من يوجد في شرق أوكرانيا ليسوا فقط ممن يوصفون بالإرهابيين، ومن يوجدون في الغرب ليسوا فقط من الفاشيين. وفي كييف أدان أولكسندر تيرتشينوف الرئيس الأوكراني المؤقت استفتاء غير رسمي على الحكم الذاتي في المناطق الشرقية لبلاده ووصفه بأنه مهزلة أثارتها روسيا لزعزعة استقرار أوكرانيا والإطاحة بالزعماء في كييف. وأضاف تيرتشينوف في بيان أن الاستفتاء الذي جرى أول من أمس ليست له أي آثار قانونية في أوكرانيا. وكان انفصاليون موالون لروسيا قالوا إنه أسفر عن موافقة بأغلبية ساحقة على الانفصال. وقال: «هذه العمليات تثيرها القيادة في روسيا الاتحادية وهي مدمرة لاقتصاد منطقتي دونيتسك ولوهانسك، وكذلك لحياة ورخاء المواطنين وتهدف إلى زعزعة استقرار الوضع في أوكرانيا وعرقلة انتخابات الرئاسة المقررة يوم 25 مايو والإطاحة بالسلطات الأوكرانية». من جهة أخرى سمع دوي عدة انفجارات الاثنين في سلافيانسك (معقل المتمردين المسلحين في شرق أوكرانيا)، حيث وافقت غالبية السكان في استفتاء مثير للجدل على استقلال هذه المنطقة عن كييف، كما أفاد مراسل وكالة الصحافة الفرنسية. واستؤنفت المعارك في إندريفكا على «خط الجبهة» عند المدخل الجنوبي لهذه المدينة التي تعد 110 ألف نسمة والتي تطوقها القوات الأوكرانية في إطار «عملية مكافحة الإرهاب» التي أطلقتها في 2 مايو كما أعلنت ستيلا كوروشيفا، الناطقة باسم المتمردين في سلافيانسك. من جهتها حذرت رئيسة صندوق النقد الدولي كريستين لاجارد من عواقب عالمية محتملة للأزمة الأوكرانية. وقالت لاجارد في تصريحات لصحيفة «هاندلسبلات» الألمانية الصادرة أمس: «إنها خطورة جديدة على الاقتصاد العالمي».



إسبانيا تعتزم إرسال مساعدات إنسانية إلى كوبا عبر الأمم المتحدة

رجل كوبي يمر بجوار لافتة تحمل اسم كوبا وعَلم وطني منكس في هافانا (أ.ف.ب)
رجل كوبي يمر بجوار لافتة تحمل اسم كوبا وعَلم وطني منكس في هافانا (أ.ف.ب)
TT

إسبانيا تعتزم إرسال مساعدات إنسانية إلى كوبا عبر الأمم المتحدة

رجل كوبي يمر بجوار لافتة تحمل اسم كوبا وعَلم وطني منكس في هافانا (أ.ف.ب)
رجل كوبي يمر بجوار لافتة تحمل اسم كوبا وعَلم وطني منكس في هافانا (أ.ف.ب)

أعلنت إسبانيا، الاثنين، أنها تعتزم أن ترسل عبر الأمم المتحدة، مساعدات إنسانية إلى كوبا التي تواجه أزمة اقتصادية حادة تفاقمت جراء حصار تفرضه الولايات المتحدة على النفط.

وجاء في بيان لوزارة الخارجية الإسبانية عقب اجتماع بين وزيري خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس وكوبا برونو رودريغيز في مدريد: «ستقدّم إسبانيا مساعدات إنسانية... إلى كوبا عبر منظومة الأمم المتحدة على شكل مواد غذائية ومنتجات صحية أساسية».

ويأتي الإعلان عقب إرسال مكسيكو 800 طن من المساعدات الإنسانية إلى الجزيرة، وصلت على متن سفينتين تابعتين للبحرية المكسيكية، أواخر الأسبوع الماضي.

وفاقمت الإجراءات التي اتّخذها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للتضييق على اقتصاد الجزيرة الخاضعة لحصار أميركي، الضائقة التي يعيشها الكوبيون.

وتعهّد ترامب قطع إمدادات النفط والوقود عن كوبا، عقب العملية العسكرية التي نفّذتها قوات أميركية خاصة في كراكاس، الشهر الماضي، وأفضت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي المحتجز في الولايات المتحدة نيكولاس مادورو.

وكانت فنزويلا المورّد الرئيسي للنفط إلى الجزيرة ذات النظام الشيوعي.

وأعربت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان الجمعة، عن «قلقها الكبير» إزاء تدهور الوضع الاجتماعي والاقتصادي في كوبا.

واتّخذت الحكومة الكوبية التي تواجه صعوبات في توليد الكهرباء مع انقطاعات متكرّرة للتيار، ونقصاً في الأغذية والأدوية، إجراءات طارئة بداية من الاثنين، تشمل فرض قيود على بيع الوقود، وتقليص خدمات النقل العام.

وأورد بيان «الخارجية الإسبانية» أن ألباريس ورودريغيز أجريا مناقشات حول «الوضع الراهن في كوبا»، من دون الغوص في أي تفاصيل.

وجاء في منشور لرودريغيز على منصة «إكس»، أن الوزيرين شدّدا خلال الاجتماع على وجود رغبة لـ«تعزيز الحوار السياسي والاقتصادي - التجاري والتعاوني بما يصب في مصلحة البلدين».

وندّد بـ«الانتهاكات (الأميركية) للسلم والأمن والقانون الدولي، وتزايد عداء الولايات المتحدة لكوبا».

وكان وزير الخارجية الكوبي زار الصين وفتينام قبل توجّهه إلى مدريد.


تحليل: كييف حقّقت خلال أيام أسرع مكاسب ميدانية في الحرب منذ صيف 2023

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

تحليل: كييف حقّقت خلال أيام أسرع مكاسب ميدانية في الحرب منذ صيف 2023

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

استعادت أوكرانيا من روسيا مساحة قدرها 201 كيلومتر مربع بين الأربعاء والأحد من الأسبوع المنصرم، مستغلة تعطيل خدمة ستارلينك للإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية لدى القوات الروسية، وفق تحليل أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى بيانات معهد دراسة الحرب.

المساحة المستعادة تكاد تعادل ما حقّقته روسيا من مكاسب ميدانية في ديسمبر (كانون الأول)، وهي الأكبر التي استعادتها قوات كييف خلال أيام قليلة منذ الهجوم المضاد الذي شنّته في يونيو (حزيران) 2023.

ورجح معهد دراسة الحرب الذي يعمل بالتعاون مركز «كريتيكال ثريتس بروجكت»، وهو أيضاً مركز أبحاث أميركي، أن «الهجمات الأوكرانية المضادة تستفيد من الحظر الذي فرض مؤخراً لمنع القوات الروسية من استخدام (نظام) ستارلينك، الذي يقول مدونو الحرب الروس إنه يسبب مشكلات على مستوى الاتصالات والقيادة والسيطرة في ساحة المعركة».

في الخامس من فبراير (شباط)، رصد مراقبون عسكريون تعطلاً في هوائيات ستارلينك التي تستخدمها موسكو في الخطوط الأمامية، وذلك عقب إعلان مؤسس هذه الخدمة إيلون ماسك اتّخاذ «إجراءات» لوضع حد لهذا الاستخدام.

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)

وقالت كييف إن مسيّرات روسية تستخدم هذه الهوائيات، خصوصاً للتحايل على أنظمة التشويش الإلكتروني وضرب أهدافها بدقة.

وتقع غالبية الأراضي المستعادة على بعد نحو 80 كيلومتراً إلى الشرق من مدينة زابوريجيا، في منطقة أحرزت فيها القوات الروسية تقدماً كبيراً منذ صيف 2025.

في منتصف فبراير بلغت 19.5 في المائة نسبة الأراضي الأوكرانية الخاضعة كلياً أو جزئياً لسيطرة روسيا، مقارنة بـ18.6 في المائة قبل عام.

وكان نحو 7 في المائة من الأراضي الأوكرانية، وتحديداً شبه جزيرة القرم وجزء من إقليم دونباس (شرق)، تحت السيطرة الروسية حتى قبل بدء الغزو في فبراير 2022.


الاغتيال بالسم... أسلوب للاستخبارات الروسية تستخدمه منذ عقود

أكاليل الزهور على واجهة السفارة الروسية في برلين عاصة ألمانيا يوم 16 فبراير 2026 تكريماً للمعارض الروسي أليكسي نافالني في الذكرى السنوية الثانية لوفاته (رويترز)
أكاليل الزهور على واجهة السفارة الروسية في برلين عاصة ألمانيا يوم 16 فبراير 2026 تكريماً للمعارض الروسي أليكسي نافالني في الذكرى السنوية الثانية لوفاته (رويترز)
TT

الاغتيال بالسم... أسلوب للاستخبارات الروسية تستخدمه منذ عقود

أكاليل الزهور على واجهة السفارة الروسية في برلين عاصة ألمانيا يوم 16 فبراير 2026 تكريماً للمعارض الروسي أليكسي نافالني في الذكرى السنوية الثانية لوفاته (رويترز)
أكاليل الزهور على واجهة السفارة الروسية في برلين عاصة ألمانيا يوم 16 فبراير 2026 تكريماً للمعارض الروسي أليكسي نافالني في الذكرى السنوية الثانية لوفاته (رويترز)

أعادت نتائج تحقيق أوروبي خلص إلى أن المعارض الروسي أليكسي نافالني قضى مسموماً بمادة نادرة في السجن عام 2024، تسليط الضوء على استخدام موسكو للسموم، وهو أسلوب عُرفت باستخدامه أجهزة استخباراتها على مدى عقود، وفق تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقد أعلنت الحكومات البريطانية والسويدية والفرنسية والألمانية والهولندية في بيان مشترك، السبت، اكتشاف سم «إيبيباتيدين» العصبي الموجود في جلد ضفادع السهام السامة في أميركا الجنوبية، في «عينات مأخوذة من أليكسي نافالني».

وقالت هذه الحكومات «وحدها الحكومة الروسية كانت تملك الوسائل والدافع والفرصة لاستخدام هذا السم الفتاك ضد أليكسي نافالني خلال سجنه في روسيا»، محمّلة موسكو «مسؤولية وفاته» في 16 فبراير (شباط) 2024 داخل محبسه في المنطقة القطبية الشمالية حيث كان يمضي عقوبة بالسجن لـ19 عاماً.

ورفض الكرملين، الاثنين، هذه الاتهامات ووصفها بأنها «متحيزة ولا أساس لها من الصحة».

لكن هذه الاتهامات تُذكّر بحالات عدة لتسميم شخصيات معارضة، ثبت في بعضها ضلوع أجهزة المخابرات الروسية فيها، بينما بقي ذلك موضع شك في حالات أخرى، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشمل هذه السموم مادة البولونيوم التي استُخدمت في قتل عميل جهاز الأمن الفيدرالي الروسي السابق ألكسندر ليتفينينكو في لندن عام 2006، ومادة الديوكسين التي شوّهت وجه الرئيس الأوكراني فيكتور يوشتشينكو عام 2004، والنوفيتشوك الذي استُخدم في محاولة تسميم العميل المزدوج سيرغي سكريبال في المملكة المتحدة عام 2018.

ويشير الباحث المشارك في «مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية» أوليفييه لوبيك المتخصص في الأسلحة الكيميائية إلى ضرورة «اعتماد مقاربة حذرة» للموضوع.

لكنه اعتبر أن «هذه الفرضية تبدو أكثر ترجيحاً بالنظر إلى أن نافالني كان هدفاً لمحاولة اغتيال على متن طائرة عام 2020 بعدما عُثر في ملابسه الداخلية على غاز نوفيتشوك العصبي العضوي الفوسفوري الذي يُصنع حصرياً في روسيا».

أحد ضفادع السهام السامة الزرقاء معروضاً في حوض أسماك ببرشلونة 16 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

مادة غير مستخدمة سابقاً

يضيف لوبيك: «على حد علمي، لم يُستخدم إيبيباتيدين قط في عمليات الاغتيال».

كانت هذه المادة معروفة سابقاً بشكل أساسي بتأثيرها على الحيوانات التي تحاول مهاجمة ضفادع السهام السامة الإكوادورية.

ويوضح مدير مركز مكافحة السموم في باريس جيروم لانغران أن هذه المادة «سم عصبي قوي يُحفز الجهاز العصبي بشدة في البداية، ثم يشلّه؛ لذا ستُصاب بتشنجات، ثم يصيبك الشلل خصوصاً في الجهاز التنفسي».

لكن بالنسبة لهذا العالِم، فإن استخدام هذه المادة لتسميم نافالني «مُقلق بعض الشيء».

ويقول: «يتساءل المرء: لماذا البحث عن هذا السم تحديداً؟ إذا كان الهدف إخفاء عملية تسميم، فهي ليست المادة الأنسب. إلا إذا كان الهدف بث جو من الخوف وتعزيز صورة القوة والخطر برسالة مفادها أنه يمكنك التسميم في أي مكان وبأي شيء».

«ترهيب»

يرى العديد من الخبراء أن استخدام السموم في محاولات الاغتيال يحمل في كثير من الأحيان بصمة روسية.

يقول أستاذ التاريخ الروسي في جامعة ليل أندريه كوزوفوي إن هذه سمة خاصة بالأجهزة السوفياتية، وإن لينين أنشأ مختبراً للسموم في عشرينيات القرن الماضي، أطلق عليه اسم «كاميرا» (أي «الغرفة» بالروسية)، وقد «تطور هذا المختبر بشكل ملحوظ في عهد ستالين، ثم في عهد خلفَيه خروتشوف وبريجنيف... هذا المختبر هو الذي أنتج غاز نوفيتشوك».

ويضيف المؤرخ: «لا يحتكر الروس هذا الأمر، لكنّه يحمل لديهم بُعداً منهجياً؛ إذ جرى توظيف موارد ضخمة على مدى فترة طويلة جداً، بما في ذلك إنشاء مختبر السموم الذي تطور من دون أي قيود».

ورغم أن التسميم قد يفشل، كما تبيّن من خلال نجاة البعض من أمثال يوشتشينكو وسكريبال، فإنه يُستخدم أيضاً لإيصال رسالة.

في حالة البولونيوم أو نوفيتشوك، وهما مادتان طُوِّرتا في روسيا، يعتقد كوزوفوي أنهما «كانتا بمثابة بصمة» تركتها أجهزة المخابرات الروسية.

ويؤكد لوبيك أن «السم يرتبط في المخيلة الجماعية وعلم النفس بموت مروع ومؤلم. استخدام المواد الكيميائية أو السموم يُظهر نية واضحة لترويع الشخص المستهدف، وفي حالة ليتفينينكو وسكريبال ونافالني، أي شخص لديه أدنى ميل لخيانة روسيا الأم وأن يصبح خصماً لها».

ويضيف: «السم العصبي أو المادة المشعة أو المادة السامة أشد رعباً بكثير من المتفجرات أو الاغتيال بالرصاص».