نجاح كاسح لحزب ماكرون في الانتخابات التشريعية

«التجديد والتأنيث» سمتا البرلمان الجديد والمقاطعة كانت الأعلى في تاريخ الجمهورية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يدلي بصوته في الانتخابات التشريعية في لوتوكيه شمال فرنسا أمس  (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يدلي بصوته في الانتخابات التشريعية في لوتوكيه شمال فرنسا أمس (أ.ف.ب)
TT

نجاح كاسح لحزب ماكرون في الانتخابات التشريعية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يدلي بصوته في الانتخابات التشريعية في لوتوكيه شمال فرنسا أمس  (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يدلي بصوته في الانتخابات التشريعية في لوتوكيه شمال فرنسا أمس (أ.ف.ب)

انتهت الجولة الثانية والأخيرة من الانتخابات التشريعية الفرنسية أمس، بتحقيق حزب الرئيس إيمانويل ماكرون فوزا كاسحا. وبحسب أولى النتائج الصادرة عن معهد «إيلاب» لصالح قناة «بي. إف. إم»، فإن حزب «الجمهورية إلى الأمام» حصل مع حليفه الحزب الديمقراطي الذي يرأسه وزير العدل فرانسوا بايرو علىأكثرية ساحقة للرئيس الجديد ستمكنه من تطبيق برنامجه الانتخابي الذي وصل على أساسه إلى قصر الإليزيه.
والمرتقب أن يصل عدد النواب الذين خاضوا المنافسة الانتخابية تحت راية «الجمهورية إلى الأمام» وحليفه إلى ما يتراوح بين 395 و425 نائبا، ما يساوي أربعة أخماس البرلمان البالغ عدد نوابه 577 نائبا. وبذلك، يكون ماكرون قد حقق هدفه الثاني بعد الفوز بالمنصب الرئاسي، وهو التمكن من الاستناد إلى أكثرية واسعة تطلق يديه في العمل التشريعي، وتمكنه من امتلاك الأدوات الضرورية للسير بسياساته الإصلاحية حتى النهاية. فضلا عن ذلك، فإن ما أعطاه الناخبون الفرنسيون لرئيسهم الشاب، لم يسبق لهم أن أعطوه لأي رئيس سابق أكان من اليمين أو من اليسار.
في المقابل، فإن الأحزاب المنافسة التي تلقت الصفعات الانتخابية تباعا، ستكتفي بالفتات. فحزب «الجمهوريون» الذي كان يمني النفس بالثأر لهزيمته في الرئاسيات وخروج مرشحه فرنسوا فيون منذ الدورة الأولى، حل في المرتبة الثانية بما يتراوح بين 95 و115 مقعدا،بينما كان له في البرلمان السابق 200 نائبا.
أما الزلزال الأكبر، فقد حل بالحزب الاشتراكي الذي تراجعت حصته الانتخابية إلى أقل من 30 نائبا. ويتعين التذكير بأن الحزب الاشتراكي كان يملك الأكثرية المطلقة في البرلمان السابق، وأنه أمسك بمفاصل الدولة الفرنسية التشريعية والتنفيذية طيلة خمس سنوات. وبذلك يكون «الخاسر الأكبر»، الذي نما على ظهره تيار الرئيس ماكرون واستطاع أن يفرغه من الداخل ويستميل إليه محازبيه وعددا كبيرا من أبرز وجوهه.
بموازاة ذلك، فإن آمال الجبهة الوطنية (اليمين المتطرف) تبخرت نهائيا. وبعد أن كانت زعيمتها مارين لوبان التي نافست ماكرون على المقعد الرئاسي في 7 مايو (أيار) الماضي، تتمنى إيصال مجموعة واسعة من النواب للمرة الأولى إلى البرلمان مستندة لتصاعد شعبيتها (عشرة ملايين صوت في الجولة الرئاسية الثانية)، واستمالتها لشرائح واسعة من المجتمع الفرنسي، إلا أن النتيجة جاءت مخيبة لآمالها. وتفيد الأرقام الأولى أن الجبهة الوطنية حصلت على ما بين 4 و 6نواب، بما فيهم مقعدا لمارين لوبان نفسها.
يبقى حزب «فرنسا المتمردة» الذي يقوده المرشح الرئاسي السابق جان لوك ميلونشون. ويرى الأخير أنه يمثل المعارضة «الجذرية» الحقيقة للرئيس ماكرون ولتوجهاته الليبرالية. وميلونشون كان يأمل بأن يحصل على عدد كاف من الأصوات تؤهل كتلته لأن تكون مسموعة الصوت تحت قبة البرلمان. بيد أن الظاهرة الطاغية على جولة الأمس تمثلت في ارتفاع نسبة المقاطعة التي وصلت إلى أرقام قياسية، لم تعرفها الجمهورية الخامسة منذ تأسيسها في العام 1958. وقد وصلت هذه النسبة إلى في المائة، بحيث إنها تراجعت إلى حوالي 58 في المائة، وفقا لتقديرات إيلاب، متراجعة بشكل كبير قياسا لانتخابات عام 2012.
وكان التساؤل عن نسبة المشاركة قد هيمن أمس على غيره من الأسئلة، نظرا لما كانت تتوقعه استطلاعات الرأي. ولذا، فإن أعين المراقبين كانت منصبة على الأرقام والنسب التي أذاعتها وزارة الداخلية، ظهرا وعصرا ومساء. فالامتناع عن التصويت وصلت نسبته في الجولة الأولى إلى 51.29 في المائة. وحتى الخامسة بعد الظهر، بلغت نسبة المشاركة في عموم فرنسا 35.33 في المائة، فيما وصلت إلى 40.75 في المائة في الجولة الأولى.
وأجمع المحللون في الأيام الأخيرة على اعتبار أن التغيب عن الواجب الانتخابي مرده أساسا إلى أن الفرنسيين اعتبروا أن النتائج محسومة سلفا لصالح مرشحي حزب الرئيس إيمانويل ماكرون. يضاف إلى ذلك عامل «الملل» من مسلسل العمليات الانتخابية المتعاقبة منذ نحو العام، والتي شملت الانتخابات التمهيدية للحزبين الرئيسيين؛ حزب «الجمهوريون» اليميني المعتدل والحزب الاشتراكي، وجولتي الرئاسة ثم الانتخابات التشريعية. فضلا عن ذلك، يرى المحللون أن ثمة عاملا أكثر عمقا، وقوامه أن «المعروض» سياسيا لم يعد يتلاءم مع تطلعاتهم بعد الهزيمة التي لحقت بمرشحهم الرئاسي، وهذا يتناول بالدرجة الأولى اليمين المعتدل. وما يزيد من ارتباك المشهد السياسي أن الخطوط التقليدية التي كانت تفصل بين اليمين واليسار اختفت مع ماكرون، الذي تخطاها بتعيينه رئيس حكومة إدوار فيليب، ووزراء يمينيين يعملون إلى جانب وزراء من الحزب الاشتراكي وآخرين عديمي اللون السياسي. ثم إن داخل اليمين واليسار، ثمة مرشحون أعلنوا سلفا أنهم «جاهزون» للتعاون مع العهد الجديد، الأمر الذي سيزيد في الأيام والأسابيع القادمة حدة الانقسامات داخل «الجمهوريون» والحزب الاشتراكي. كذلك، فإن حزب مارين لوبان سيشهد عملية «تصفية حسابات» على خلفية الإخفاقات في الانتخابات الرئاسية والتشريعية.
في 27 الحالي، ستعقد الجمعية الوطنية (البرلمان) أولى جلساتها في ولايتها الجديدة الممتدة إلى خمس سنوات. لكن الصفة الغالبة عليها أن أكثرية النواب المنتخبين سيكونون جددا على الجمعية البرلمانية، ما يعني أن الرئيس ماكرون قد نجح في رهانه على تجديد الطاقم السياسي الذي اعتاد على تداول السلطة بين اليمين واليسار.
وفي الأسابيع الماضية، كتب الكثير عن «الثورة البيضاء» التي أحدثها ماكرون لجهة تهميش الأحزاب الراسخة في التقليد السياسي، مثل اليسار الاشتراكي واليمين المعتدل. وبما أن «التسونامي» لم ينته فصولا بعد، فإن الأسابيع والأشهر المقبلة ستشهد صراعات وانقسامات بين تيارات راغبة في «التعاون» مع العهد الجديد، وأخرى تريد أن تشكل رأس الحربة في معارضة السياسات والإصلاحات التي يريد تنفيذها. وينتظر أن تكون إعادة النظر في قانون العمل الذي وضعه ماكرون على لائحة أولوياته، أولى اختبارات العهد الجديد، وطريقة تعاطي الطبقة السياسية معه. لكن الاختبار الأهم سيكون في الشارع بسب بالمعارضة الواسعة التي تواجه مشروعه، ورغبة رئيس الجمهورية بتعديله ليس عن طريق مشروع قانون في مجلسي النواب والشيوخ وإنما بمراسيم تنفيذية.
ثمة جانبان أساسيان من نتائج «الثورة الماكرونية» بقيا نسبيا على الهامش، وعنوانهما التجديد والتأنيث. وكلا الجانبين نبع من عملية الترشيح التي عمد إليها الحزب الرئاسي، حيث إن أغلبية واسعة من مرشحيه جاءت من المجتمع المدني، ولم يسبق لها أن مارست العمل السياسي وها هي تجد نفسها في الجمعية العامة.
ومع وصولها، ستختفي وجوه سياسية بارزة من المشهد النيابي. وتفيد الإحصاءات أن 222 نائبا سابقا من التيارات كافة نجحوا في التأهل للدورة الثانية، ما يعني آليا أن هناك 355 نائبا جديدا. لكن العدد الحقيقي أعلى من ذلك، لأن نسبة ضئيلة من الـ222 اجتازت اختبار الجولة الثانية. أما السمة الثانية التي طبعها ماكرون على البرلمان الجديد، فهي «التأنيث» حيث إن 42 في المائة من مرشحي حزبه كانت من النساء، وبالتالي فإن العنصر النسائي سيزداد عددا في البرلمان الجديد، وذلك بالتوازي مع حرص ماكرون على التساوي في المناصب الوزارية كما ظهر ذلك في أولى حكومات عهده.



5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended