أعنف توتر يشهده الأقصى منذ شهور إثر اقتحامات المستوطنين

أعنف توتر يشهده الأقصى منذ شهور إثر اقتحامات المستوطنين

اشتباكات بالأيدي بين قوات الاحتلال والمصلين المرابطين في المسجد
الاثنين - 25 شهر رمضان 1438 هـ - 19 يونيو 2017 مـ رقم العدد [14083]
جنود الاحتلال الإسرائيلي أمام بوابة دمشق في القسم القديم من مدينة القدس أمس غداة مقتل شرطية و3 فلسطينيين (إ.ب.أ)
رام الله: كفاح زبون تل أبيب: «الشرق الأوسط»
تحول المسجد الأقصى ومحيطه إلى ساحات اشتباكات، أمس، بين مصلين وقوات الاحتلال الإسرائيلي، تخللها حصار ومواجهات وضرب واعتقالات ومحاولات اقتحام الجامع القبلي ما خلف دمارا في المبنى، في أعنف توتر يشهده المسجد منذ شهور.
وبدأت المواجهات مع تصدي مصلين لمستوطنين أصرّوا على اقتحام المسجد في ساعات الصباح، من جهة باب المغاربة، فزجت الشرطة الإسرائيلية بقوات خاصة كبيرة إلى المسجد في محاولة لاعتقال مصلين تحصنوا في المسجد القبلي، فتفجرت مواجهات أعنف.
وعادة تغلق إسرائيل باب المغاربة في الأيام العشرة الأخيرة من رمضان تجنباً لتصعيد كبير بسبب وجود عدد أكبر من المصلين.
وقال الشيخ عمر الكسواني مدير المسجد الأقصى: «نحو 250 عنصراً من الوحدات الخاصة للشرطة الإسرائيلية أدخلت خلافاً للمعاهدات والاتفاقيات الدولية، عدداً من المصلين اليهود، متعمدة استفزاز المصلين الصائمين بعد احتجازهم في المسجد القبلي».
وأضاف: «ألقوا باتجاهنا غاز الفلفل وأعيرة مطاطية وقنابل صوت، كما اعتدوا على بعض الشباب بالضرب المبرح مستخدمين الهراوات، هناك 3 جرحى من الاعتداءات إلى جانب أكثر من 7 مصابين آخرين جراء الاختناق واستنشاق الغاز».
وتظهر مشاهد مصورة كيف تحاول قوات شرطة خاصة تكسير أبواب المسجد القبلي من أجل اعتقال متحصنين بداخله. وتعرضت بعض الأبواب للتخريب إضافة إلى نوافذ قديمة أُلقِيَت من خلالها قنابل صوتية ومسيلة للدموع تجاه المحاصرين.
وقالت الشرطة الإسرائيلية إنها اعتقلت «مصليين اثنين بشبهة الاعتداء على عناصرها، وسيعرضان على المحكمة للنظر بطلب تمديد اعتقالهما»، متحدية المسلمين «الزيارات تمت بشكل اعتيادي على الرغم من محاولات بعض الجهات المتطرفة التشويش عليها».
وبدت البلدة القديمة من القدس الشرقية المحتلة، ومنطقة باب العامود بشكل خاص، شبه خالية من المواطنين، أمس الأحد، بسبب الإجراءات العسكرية الإسرائيلية المشددة والممارسات الانتقامية التي تنفذها منذ عملية الجمعة التي استشهد خلالها ثلاثة شبان وقتلت مجندة إسرائيلية بسكين واحد منهم. وقد شكا المصلون المسلمون والمرابطون في باحات الأقصى من استفزازات رجال الشرطة، خصوصاً عندما بدأوا يكبرون. فكل من صاح: «الله أكبر»، هوجم وجرى تهديده. ثم وقعت عدة اشتباكات بالأيدي بين رجال الشرطة والمصلين والمصليات. وأطلق الجنود قنابل الغاز واعتقلوا ستة منهم.
وأفاد شهود عيان بأن إسرائيل نشرت قوات الكوماندوز وحرس الحدود وكثيراً من الوحدات القتالية الخاصة، في شوارع المدينة وفوق أسطح بيوتها وأسوارها العتيقة. وعلى مدار الساعة قامت القوات بتوقيف الشبان والنساء، واعتقلت 350 مواطناً ممن يحملون بطاقة هوية الضفة الغربية، ورحلتهم عبر حافلات مخصصة إلى بيوتهم وقراهم واحتجزت منهم 6 أشخاص على ذمة التحقيق. واتخذت قوات الاحتلال في منطقة باب العامود والطرق المؤدية إليه من شارع سلطان سليمان وشارع نابلس والمصرارة إجراءات غير مسبوقة، فأعلنته منطقة عسكرية مغلقة، ومنعت جميع المركبات من الدخول.
وأكد سكان المدينة والتجار أنه، ومثل هذه الأيام في الأيام الأخيرة من شهر رمضان، تنشط الحركة التجارية في مدينة القدس، إلا أن إجراءات الاحتلال في المدينة شلت الحركة التجارية، وأدخلت المدينة في حالة عصيبة، وهي التي تستعد لعيد الفطر.
من جهتها، أدانت لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في إسرائيل (قيادة فلسطينيي 48)، اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي المسجد الأقصى المبارك، أمس. وقالت في بيان لها إن «جيش الاحتلال مصرّ على الاعتداء على حرمة المسجد الأقصى المبارك ومساندة عصابات المستوطنين، التي تواصل استفزازاتها للمسجد وللمصلين». وأضافت: «هذه الجريمة متواصلة، أيضاً في أيام شهر رمضان المبارك، فالاحتلال يعرف أن المسجد الأقصى يشهد في الأيام العشرة الأواخر أعلى معدلات الإقبال من المصلين، وهو لا يعمل لهذا أي حساب، ويدفع بأعداد هائلة من عصابات المستوطنين الإرهابية فقط لغرض الاستفزاز والتنكيل».
ودعت إلى «تكثيف شد الرحال إلى المسجد الأقصى، وزيارته، كي يبقى المسجد يعج بأهله الشرعيين، ليحموه من عربدات الاحتلال وإرهابه».
وفي السلطة الفلسطينية، أكد منير الجاغوب رئيس المكتب الإعلامي في مفوضية التعبئة والتنظيم لحركة فتح، أن معاناة الأهل في القدس وما يتعرضون له من أساليب البطش والاعتقال ومنعهم التعسفي من الوصول إلى المسجد الأقصى المبارك هي تعبير عن الوجه العنصري لإسرائيل ويدحض ادعاءاتها باحترام حق المؤمنين، بالوصول إلى الأماكن الإسلامية والمسيحية المقدسة. وطالب الجاغوب المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية بالخروج عن صمتها إزاء انتهاكات حكومة الاحتلال لأبسط حقوق الإنسان، وعدم انصياعها لقرارات الشرعية الدولية، ولإجبارها على وقف القرارات الفاشية بحق القدس والمقدسات.
وجاءت الاقتحامات التي تطلق عليها الشرطة «زيارات» في وقت حولت فيه إسرائيل القدس إلى ثكنة عسكرية بعد عملية قتل مجندة إسرائيلية قبل يومين، ومنعت سكان الضفة الغربية من الوصول إلى الأقصى، واتخذت إجراءات معقدة بحق فلسطينيي القدس والداخل.
فلسطين اخبار العالم العربي

اختيارات المحرر