قائد القوات البرية الأميركية: «داعش» فقد قدرته على المقاومة

خريطة عسكرية تكشف عن سيطرة التنظيم المتطرف على 1 % من مدينة الموصل

قائد القوات البرية الأميركية: «داعش» فقد قدرته على المقاومة
TT

قائد القوات البرية الأميركية: «داعش» فقد قدرته على المقاومة

قائد القوات البرية الأميركية: «داعش» فقد قدرته على المقاومة

أكد قائد القوات البرية الأميركية الجنرال جوزيف مارتن تراجع تنظيم داعش، وانخفاض مقاتليه إلى ألف مقاتل، وفقدان قدرته على المقاومة، في وقت تم فيه نشر خريطة عسكرية تكشف سيطرة «داعش» على 1 في المائة فقط، من مدينة الموصل العراقية.
وأشاد قائد القوات البرية الأميركية في إيجاز للصحافيين في مقر وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) عبر دائرة إعلامية مغلقة، بقدرات القوات العراقية في حربها ضد «داعش»، مؤكدا فقدان الأخير قدرته على تنفيذ الهجمات الانتحارية بالسيارات وطائرات الدرون، نتيجة نفاد المواد الأولية لديه المستخدمة لهذا الغرض، كما قدم تنويرا لسير المعارك في العراق وسوريا. وقال الجنرال مارتن، إن محاولات «داعش» تطوير أسلحة كيماوية «غير مهمة من الناحية العملية». مؤكدا قدرة القوات الأميركية والعراقية على مواجهة احتمال الهجمات الكيماوية، عبر تجهيزها بالمعدات الضرورية اللازمة للحماية وتدريبها تدريبا كافيا على كيفية مواجهة الأسلحة الكيماوية.
في هذا السياق، نشرت خلية الإعلام الحربي في قيادة العمليات المشتركة العراقية مساء أمس، خريطة عسكرية للجانب الأيمن من الموصل تظهر سيطرة تنظيم داعش على واحد في المائة من إجمالي مدينة الموصل (400 كيلومتر مربع شمال بغداد). وأوضحت الخريطة أن القوات العراقية فرضت طوقا عسكريا على جميع مناطق الموصل القديمة من جميع الجهات، ولم يتبق تحت سيطرة التنظيم سوى واحد في المائة. من جانب آخر، ذكر قائد عمليات «قادمون يا نينوى» الفريق الركن عبد الأمير رشيد يار الله أن قطعات فرقة المشاة الخامسة عشرة حررت قرى البوير واللزاكة والسلام والمنصور ومنشأة المنصور للتصنيع العسكري ومحطة تصفية مياه البوير شرق طريق الكسك غرب الموصل.
يذكر أن القوات العراقية بدأت في السابع عشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عملية عسكرية واسعة النطاق لتحرير مدينة الموصل مركز محافظة نينوى من إرهابيي «داعش»، وأعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في الرابع والعشرين من يناير (كانون الثاني) الماضي تحرير الجانب الأيسر من المدينة بالكامل.
من جانب آخر، اتهم الشيخ ناجي عبد الله الدليمي أحد قادة عشائر محافظة الأنبار أمس، الحكومة العراقية بتهميش أبناء عشائر الأنبار، التي حاربت تنظيم داعش، وناصرت القوات العراقية خلال الحرب التي استمرت ثلاث سنوات متتالية في محافظة الأنبار غرب العراق. وقال الشيخ الدليمي لوكالة الأنباء الألمانية، إن «العشائر التي حاربت الإرهاب، وتقوم بمسك المناطق المحررة في مدن الأنبار، تعاني من التهميش من قبل الحكومة العراقية لرفضها تسليحها وإعطاءها حقوقها، رغم التضحيات التي قدمتها لتحرير المحافظة».
وأضاف الدليمي أن «تهميش مقاتلي العشائر وإنكار دمائهم التي سالت في سبيل تحرير المحافظة، في الوقت الذي تقوم به الحكومة المركزية بتوفير كامل الدعم والتسليح إلى الحشد الشعبي، يؤكد لنا أن الحكومة تنظر إلى أبناء شعبها بنظرة ضيقة». مؤكدا أن «كثيرا من المقاتلين يقومون بشراء الأسلحة من أموالهم لتنفيذ واجباتهم القتالية واستخدام أسلحتهم الشخصية».
وأوضح أن «تهميش المقاتلين سيكون له تأثير سلبي على الأوضاع الأمنية بالمحافظة، لكون المقاتلين سيفهمون أن تضحياتهم غير مهمة في نظر الحكومة العراقية»، مطالبا بالإسراع إلى تسليحهم وإعطائهم الامتيازات نفسها التي يتمتع بها أبناء الحشد الشعبي للحيلولة دون عودة الجماعات المتطرفة إلى محافظة الأنبار.



الحوثيون يواجهون مخاوفهم من مصير الأسد بالقمع والتحشيد

طلاب في جامعة البيضاء أجبرتهم الجماعة الحوثية على المشاركة في فعاليات تعبوية (إعلام حوثي)
طلاب في جامعة البيضاء أجبرتهم الجماعة الحوثية على المشاركة في فعاليات تعبوية (إعلام حوثي)
TT

الحوثيون يواجهون مخاوفهم من مصير الأسد بالقمع والتحشيد

طلاب في جامعة البيضاء أجبرتهم الجماعة الحوثية على المشاركة في فعاليات تعبوية (إعلام حوثي)
طلاب في جامعة البيضاء أجبرتهم الجماعة الحوثية على المشاركة في فعاليات تعبوية (إعلام حوثي)

ضمن مخاوف الجماعة الحوثية من ارتدادات تطورات الأوضاع في سوريا على قوتها وتراجع نفوذ محور إيران في منطقة الشرق الأوسط؛ صعّدت الجماعة من ممارساتها بغرض تطييف المجتمع واستقطاب أتباع جدد ومنع اليمنيين من الاحتفال بسقوط نظام بشار الأسد.

واستهدفت الجماعة، حديثاً، موظفي مؤسسات عمومية وأخرى خاصة وأولياء أمور الطلاب بالأنشطة والفعاليات ضمن حملات التعبئة التي تنفذها لاستقطاب أتباع جدد، واختبار ولاء منتسبي مختلف القطاعات الخاضعة لها، كما أجبرت أعياناً قبليين على الالتزام برفد جبهاتها بالمقاتلين، ولجأت إلى تصعيد عسكري في محافظة تعز.

وكانت قوات الحكومة اليمنية أكدت، الخميس، إحباطها ثلاث محاولات تسلل لمقاتلي الجماعة الحوثية في جبهات محافظة تعز (جنوب غربي)، قتل خلالها اثنان من مسلحي الجماعة، وتزامنت مع قصف مواقع للجيش ومناطق سكنية بالطيران المسير، ورد الجيش على تلك الهجمات باستهداف مواقع مدفعية الجماعة في مختلف الجبهات، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

الجيش اليمني في تعز يتصدى لأعمال تصعيد حوثية متكررة خلال الأسابيع الماضية (الجيش اليمني)

وخلال الأيام الماضية اختطفت الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات الخاضعة لسيطرتها ناشطين وشباناً على خلفية احتفالهم بسقوط نظام الأسد في سوريا، وبلغ عدد المختطفين في صنعاء 17 شخصاً، قالت شبكة حقوقية يمنية إنهم اقتيدوا إلى سجون سرية، في حين تم اختطاف آخرين في محافظتي إب وتعز للأسباب نفسها.

وأدانت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات حملة الاختطافات التي رصدتها في العاصمة المختطفة صنعاء، مشيرة إلى أنها تعكس قلق الجماعة الحوثية من انعكاسات الوضع في سوريا على سيطرتها في صنعاء، وخوفها من اندلاع انتفاضة شعبية مماثلة تنهي وجودها، ما اضطرها إلى تكثيف انتشار عناصرها الأمنية والعسكرية في شوارع وأحياء المدينة خلال الأيام الماضية.

وطالبت الشبكة في بيان لها المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية بإدانة هذه الممارسات بشكل واضح، بوصفها خطوة أساسية نحو محاسبة مرتكبيها، والضغط على الجماعة الحوثية للإفراج عن جميع المختطفين والمخفيين قسراً في معتقلاتها، والتحرك الفوري لتصنيفها منظمة إرهابية بسبب تهديدها للأمن والسلم الإقليميين والدوليين.

تطييف القطاع الطبي

في محافظة تعز، كشفت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» عن أن الجماعة الحوثية اختطفت عدداً من الشبان في منطقة الحوبان على خلفية إبداء آرائهم بسقوط نظام الأسد، ولم يعرف عدد من جرى اختطافهم.

تكدس في نقطة تفتيش حوثية في تعز حيث اختطفت الجماعة ناشطين بتهمة الاحتفال بسقوط الأسد (إكس)

وأوقفت الجماعة، بحسب المصادر، عدداً كبيراً من الشبان والناشطين القادمين من مناطق سيطرة الحكومة اليمنية، وأخضعتهم للاستجواب وتفتيش متعلقاتهم الشخصية وجوالاتهم بحثاً عمّا يدل على احتفالهم بتطورات الأحداث في سوريا، أو ربط ما يجري هناك بالوضع في اليمن.

وشهدت محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) اختطاف عدد من السكان للأسباب نفسها في عدد من المديريات، مترافقاً مع إجراءات أمنية مشددة في مركز المحافظة ومدنها الأخرى، وتكثيف أعمال التحري في الطرقات ونقاط التفتيش.

إلى ذلك، أجبرت الجماعة عاملين في القطاع الطبي، بشقيه العام والخاص، على حضور فعاليات تعبوية تتضمن محاضرات واستماع لخطابات زعيمها عبد الملك الحوثي، وشروحات لملازم المؤسس حسين الحوثي، وأتبعت ذلك بإجبارهم على المشاركة في تدريبات عسكرية على استخدام مختلف الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقنابل اليدوية وزراعة الألغام والتعامل مع المتفجرات.

وذكرت مصادر طبية في صنعاء أن هذه الإجراءات استهدفت العاملين في المستشفيات الخاصعة لسيطرة الجماعة بشكل مباشر، سواء العمومية منها، أو المستشفيات الخاصة التي استولت عليها الجماعة بواسطة ما يعرف بالحارس القضائي المكلف بالاستحواذ على أموال وممتلكات معارضيها ومناهضي نفوذها من الأحزاب والأفراد.

زيارات إجبارية للموظفين العموميين إلى معارض صور قتلى الجماعة الحوثية ومقابرهم (إعلام حوثي)

وتتزامن هذه الأنشطة مع أنشطة أخرى شبيهة تستهدف منتسبي الجامعات الخاصة من المدرسين والأكاديميين والموظفين، يضاف إليها إجبارهم على زيارة مقابر قتلى الجماعة في الحرب، وأضرحة عدد من قادتها، بما فيها ضريح حسين الحوثي في محافظة صعدة (233 كيلومتراً شمال صنعاء)، وفق ما كانت أوردته «الشرق الأوسط» في وقت سابق.

وكانت الجماعة أخضعت أكثر من 250 من العاملين في الهيئة العليا للأدوية خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، وأخضعت قبلهم مدرسي وأكاديميي جامعة صنعاء (أغلبهم تجاوزوا الستين من العمر) في مايو (أيار) الماضي، لتدريبات عسكرية مكثفة، ضمن ما تعلن الجماعة أنه استعداد لمواجهة الغرب وإسرائيل.

استهداف أولياء الأمور

في ضوء المخاوف الحوثية، ألزمت الجماعة المدعومة من إيران أعياناً قبليين في محافظة الضالع (243 كيلومتراً جنوب صنعاء) بتوقيع اتفاقية لجمع الأموال وحشد المقاتلين إلى الجبهات.

موظفون في القطاع الطبي يخضعون لدورات قتالية إجبارية في صنعاء (إعلام حوثي)

وبينما أعلنت الجماعة ما وصفته بالنفير العام في المناطق الخاضعة لسيطرتها من المحافظة، برعاية أسماء «السلطة المحلية» و«جهاز التعبئة العامة» و«مكتب هيئة شؤون القبائل» التابعة لها، أبدت أوساط اجتماعية استياءها من إجبار الأعيان والمشايخ في تلك المناطق على التوقيع على وثيقة لإلزام السكان بدفع إتاوات مالية لصالح المجهود الحربي وتجنيد أبنائهم للقتال خلال الأشهر المقبلة.

في السياق نفسه، أقدمت الجماعة الانقلابية على خصم 10 درجات من طلاب المرحلة الأساسية في عدد من مدارس صنعاء، بحة عدم حضور أولياء الأمور محاضرات زعيمها المسجلة داخل المدارس.

ونقلت المصادر عن عدد من الطلاب وأولياء أمورهم أن المشرفين الحوثيين على تلك المدارس هددوا الطلاب بعواقب مضاعفة في حال استمرار تغيب آبائهم عن حضور تلك المحاضرات، ومن ذلك طردهم من المدارس أو إسقاطهم في عدد من المواد الدراسية.

وأوضح مصدر تربوي في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن تعميماً صدر من قيادات عليا في الجماعة إلى القادة الحوثيين المشرفين على قطاع التربية والتعليم باتباع جميع الوسائل للتعبئة العامة في أوساط أولياء الأمور.

مقاتلون حوثيون جدد جرى تدريبهم وإعدادهم أخيراً بمزاعم مناصرة قطاع غزة (إعلام حوثي)

ونبه المصدر إلى أن طلب أولياء الأمور للحضور إلى المدارس بشكل أسبوعي للاستماع إلى محاضرات مسجلة لزعيم الجماعة هو أول إجراء لتنفيذ هذه التعبئة، متوقعاً إجراءات أخرى قد تصل إلى إلزامهم بحضور فعاليات تعبوية أخرى تستمر لأيام، وزيارة المقابر والأضرحة والمشاركة في تدريبات قتالية.

وبحسب المصدر؛ فإن الجماعة لا تقبل أي أعذار لتغيب أولياء الأمور، كالسفر أو الانشغال بالعمل، بل إنها تأمر كل طالب يتحجج بعدم قدرة والده على حضور المحاضرات بإقناع أي فرد آخر في العائلة بالحضور نيابة عن ولي الأمر المتغيب.