منظمات تهريب البشر... من العراق إلى سوريا وليبيا

تتربح من بؤر الحروب... وتتعامل أيضاً في تهريب المخدرات والأسلحة وتزوير المنتجات

مهاجرون يحاولون عبور أحد الانهار في طريقهم الى مقدونيا العام الماضي (أ.ف.ب)
مهاجرون يحاولون عبور أحد الانهار في طريقهم الى مقدونيا العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

منظمات تهريب البشر... من العراق إلى سوريا وليبيا

مهاجرون يحاولون عبور أحد الانهار في طريقهم الى مقدونيا العام الماضي (أ.ف.ب)
مهاجرون يحاولون عبور أحد الانهار في طريقهم الى مقدونيا العام الماضي (أ.ف.ب)

وفرت سنوات الحرب وعدم الاستقرار في الكثير من بلدان منطقة الشرق الأوسط، أرضا خصبة لمهربي البشر، الذين يتوق زبائنهم إلى مغادرة بلادهم يأسا من بنيته التحتية المدمرة علاوة على نقص فرص العمل وعمليات الابتزاز وضعف المؤسسات السياسية.
وعلى الرغم من تشديد الرقابة على الحدود بين الدول التي تعيش حروبا، في الشرق الأوسط، وأوروبا بمساعدة تركيا، وزيادة المقابل المادي الذي يتقاضاه المهربون، لا يزال حماس الكثير من العراقيين والسوريين وغيرهم متقدا للخروج من وطنهم الذي مزقته الحرب. وعلى مر الأعوام، أصبحت تجارة تهريب البشر أكثر احترافية، حيث ينتهي الحال بالمال الذي يتقاضونه من أولئك الناس المتلهفة على الفرار من بلدهم إلى أيدي مجموعات الجريمة المنظمة والخطيرة، وفق تحقيق أجرته وكالة الأنباء الألمانية.
يقول حسين الطائي، متخصص عراقي في منظمة «مبادرة إدارة الأزمات»: إن «مجموعات الجريمة الكبيرة والمنظمات الإرهابية لديها بالفعل قدرات على التهريب، حيث يتم ضخ أموال التهريب إليهم». ويرى جاري ليوكو، رئيس المركز الأوروبي لمكافحة الجريمة المنظمة، أن دور المنظمات الإرهابية في تهريب البشر يتصاعد. ويقول ليوكو «إن المنظمات التي تتعامل في التهريب تتعامل أيضا، على ما يبدو، في تهريب المخدرات وتزوير المنتجات والاتجار بالبشر وتهريب بعض الأسلحة، وهذا قد يؤدي إلى عمليات أكثر تنظيما في المستقبل».
ففي فنلندا العام الماضي، حكم على 11 شخصا على صلة بعصابة كبيرة لتهريب البشر، نقلت سرا أشخاصا من العراق إلى السويد. واكتشفت العصابة بعد أن غادر قائدها (أ.ش)، السويد من أجل إعطاء تعليمات لشركائه في الجريمة في فنلندا. ويعتقد المسؤولون أن هذا الزعيم أراد أن يشرح شخصيا كيف تعمل سلسلة القيادة في العصابة. وعلم المسؤولون بوصوله قبل أن يمضي وقتا طويلا على دخوله البلاد، حيث تم القبض عليه. ووفقا لمسؤولين، فإن (أ.ش) كان يسيطر على كل شيء في منظمته التي تمتد حتى العراق: بدءا من شراء الوثائق في السويد وترتيبات السفر في النمسا وتجنيد المرشحين المناسبين في الموصل، فضلا عن المرافقين وأماكن الإقامة على طول الطريق من العراق إلى شمال أوروبا.
وبإمكان المنظمات من هذا النوع، التي تتخصص في تهريب البشر وعمليات الهجرة غير الشرعية أن تعمل مثل الشركات التعاونية الصغيرة أو الشركات العملاقة وتتحمل المسؤولية عن الرحلة بأكملها، على سبيل المثال، من العراق إلى بعض الدول الأوروبية. وعادة، فإن القائمين على عمليات تهريب البشر كانوا قد تركوا بلادهم في السابق لاجئين أو طالبي لجوء.
ويمكن للعراقيين الأكثر ثراء السفر بالطائرة في أحد أجزاء الرحلة على الأقل، لكن آخرين قطعوا المسافة من اليونان إلى النمسا سيرا على الأقدام بعد عبور البحر المتوسط. ويمر الطريق عبر المجر وصربيا وصولا إلى النمسا، ومن هناك يواصل البعض الرحلة إلى ألمانيا أو الدنمارك أو فنلندا.
وعلى الرغم من أن التحقيق الجنائي لشرطة الحدود الفنلندية وشركائها الدوليين اقتصر على النمسا، لكنهم يدركون أن الأموال المحصلة من عمليات التهريب انتقلت من العراق إلى الأردن. ولا يتم تسليم الأموال يدويا. وبدلا من ذلك، يتم توفير الأموال للمنظمات في بلد المنشأ بعد التأكد من وصول الشخص إلى الوجهة المقصودة. ولهذا السبب؛ لن يتم العثور على التدفق النقدي أبدا، وفقا لما يقوله مسؤولون.
وأصدرت محكمة هلسنكي الجزئية ومحكمة الاستئناف عقوبات بحق 11 شخصا لتورطهم مع عصابة (أ.ش) لتهريب البشر. لكن لا يزال من الممكن الطعن في بعض العقوبات أمام محاكم الاستئناف. ويعتقد المسؤولون، أن العصابة قامت بتهريب ما يقرب من 100 شخص، بمشاركة أكثر من 20 مهربا من أعضاء العصابة.
ونفى (أ.ش) والمتهمون الآخرون ارتباطهم بجماعة للجريمة المنظمة، لكن جميع المحكوم عليهم، الذين طلب منهم إجراء مقابلة رفضوا أو لم يردوا على الطلب. ووفقا لفرونتكس، التي تنسق إدارة الحدود الأوروبية، فإن المواطنين العراقيين رابع أكبر مجموعة متورطة في العبور غير القانوني. ويعتبر ما يسمى بطريق شرق المتوسط، الذي يمر عبر تركيا إلى اليونان، هو المسار الأكثر شيوعا لهم. وتم رصد إجمالي 28 ألف عراقي على طريق شرق المتوسط خلال العام الماضي فقط، ويعتقد حسين الطائي أن الحدود التركية قد تتم إعادة فتحها في مرحلة ما؛ ما قد يؤدي إلى موجة جديدة من اللاجئين العراقيين إلى أوروبا. وفي الوقت نفسه، يركز كل من الطائي ومبادرة إدارة الأزمات على تعزيز سياسة أكثر استقرارا في العراق. ويؤكدون على ضرورة تقوية المؤسسات الحكومية حتى تضعف قوة الجماعات المسلحة وعندئذ لن يشعر المواطنون بالحاجة إلى مغادرة العراق.
الطرف السوري
في الجانب السوري الذي يعيش حالة حرب مدمرة أيضا، تدفع الأسر الكثير من المال لمساعدتهم على عبور الحدود. «علي» مواطن سوري غادر منزله بمدينة حلب شمالي سوريا برفقه ثمانية من أفراد أسرته، على أمل الهرب من الحرب الدائرة في البلاد. وبعد رحلة استغرقت 15 ساعة التقى بالقرب من الحدود مع تركيا بمجموعة من المهربين طلبوا من كل منهم دفع ألف ليرة سوريا (2.‏4 يورو). هذا كان قبل سنوات قليلة ولكن هذه الأرقام باتت الآن فلكية.
يدفع كل فرد الآن سواء كان امرأة أم رجلا مسنا أم فردا في أسرة ما بين 700 إلى 800 دولار من أجل عبور الحدود إلى تركيا، أما الشباب الذين يسافرون بمفردهم فيدفعون سعرا أقل يصل إلى نحو 500 دولار، وذلك وفقا لما يقوله علي الذي عبر ابن عمه الحدود في أوائل عام 2017، ويفسر على الذي يعمل نجارا السبب في انخفاض السعر الذي يدفعه الشباب بقوله إن «الأسر يرافقها أطفال عادة وأمتعة أكثر، ومن هنا تزداد المخاطرة، بينما يسافر الشباب متخففين من عبء الأحمال ويكون في إمكانهم الهرب في حالة الضرورة».
وفي أحوال معينة يمكن أن يرتفع السعر إلى 20 ألف يورو (22300 دولار) للفرد الواحد عندما يتطلب الأمر الحصول على وثائق مزورة والسفر جوا، وذلك وفقا لما تقوله المنظمة الدولية للهجرة.
وتتوقف تكلفة الرحلة على المسافة والطريق والحاجة إلى وجود مهرب آخر لاستقبال المهاجرين في دول العبور والمقصد، كما يتم وضع مواصفات المهاجر في الاعتبار. ويمر جميع المهاجرين تقريبا الذين يهربون من مناطق الحرب في الشرق الأوسط، وبخاصة في العراق وسوريا عبر تركيا خلال رحلتهم إلى أوروبا ويطلبون خدمات المهربين، وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن الأسعار وصلت إلى تسعة آلاف دولار (8000 يورو) بالنسبة إلى الأسرة المكونة من أربعة أفراد والمسافرة من العراق إلى اليونان.
وكانت رحلة المواطن السوري علي قصيرة نسبيا، وبالتالي أقل تكلفة مع انخفاض درجة الخطورة نسبيا، وذلك بالمقارنة مع رحلات الراغبين في مواصلة التقدم حتى أوروبا. ويواجه العراقيون رحلة أكثر خطورة، حيث إنهم يمرون عبر سوريا عند السفر متجهين إلى تركيا. وبالنسبة للعدد القليل من العراقيين القادرين على التوجه جوا إلى تركيا، يكون من الصعب في الغالب الحصول على تأشيرة دخول عندما يصلون. أما الأشخاص الذين ينطلقون من المناطق الشمالية والغربية بالعراق مثل مدينة الموصل أو محافظة الأنبار، فهم يعبرون عادة إلى داخل سوريا، ثم يواصلون الرحلة إلى تركيا، وتصف المنظمة الدولية للهجرة هذا المسار بأنه الأخطر بالنسبة للعراقيين ويتطلب غالبا محاولات عدة.
ولم يعد عبور الحدود السورية من العراق أمرا صعبا منذ أن سيطرت ميليشيات تنظيم داعش، على المدن الواقعة على جانبي الحدود بين البلدين عام 2014، حيث عاملت هذه المناطق على أنها تنتمي إلى دولة واحدة لا تفصل بينها حدود. ومع ذلك لا يزال المهاجرون في حاجة إلى محطة للتوقف وتغيير المهربين، حيث إن عملية التهريب أصبحت تهيمن عليها شبكات محلية. غير أن ذلك لا يعني أن ميليشيات «داعش» لم توقف مرات عدة الأشخاص الذين يحاولون الهرب. وردا على ذلك طور المهربون طرقا مختلفة لخداع الميليشيات.
فأحيانا يسافرون على ظهور الحمير كما لو كانوا رعاة، أو خلف شاحنات الصهريج التي تنقل الوقود بين المناطق العراقية والسورية الخاضعة لسيطرة «داعش». وثمة ثمن لكل شيء، فيحصل قائدو شاحنات الوقود على المال من المهاجرين مثلهم في ذلك مثل أي مهرب، ويدفع كل فرد بين 1200 دولار إلى 1500 دولار للانتقال من الموصل أو مدن قريبة منها إلى تركيا. ووصل أكثر من 91 ألف عراقي إلى أوروبا عام 2015. وقال كثيرون إنهم فضلوا السفر من دون أسرهم لتقليل المخاطر والتكلفة، وهم يعلقون آمالهم على مشروع لم شمل الأسر الذي وضعه الاتحاد الأوروبي عندما يستقر كبير العائلة الذكر في أوروبا.
وقال مواطن عراقي يبلغ من العمر 35 عاما لمنظمة الهجرة الدولية: إن «أحد الأسباب الرئيسية التي جعلتني لا أصطحب أسرتي هو أنه إذا ما استوقفنا مسلحو ميليشيات (داعش) على الطريق فسوف يوجهون لي أسئلة عما نفعله في هذا المكان، وحتى لو استطعت أن أتجنب أنا وزوجتي أسئلتهم فلن يستطيع أطفالي إخفاء الحقيقة وسوف يدلون بمعلومات مغايرة لقصتنا». وأشارت الأبحاث التي أجرتها وكالات الأمم المتحدة إلى أن المهربين أصبحوا أكثر تنظيما، حيث أقاموا شبكات على درجة من الاحترافية عبر دول مختلفة. ويعتقد أنه يتم تهريب نحو 55 ألف مهاجر من مناطق شرق وشمال وغرب أفريقيا إلى أوروبا كل عام، الأمر الذي نتج منه إيرادات لشبكات التهريب الإجرامية تبلغ نحو 150 مليون دولار (134 مليون يورو)، وذلك وفقا لمركز تحليل بيانات الهجرة العالمية التابع لمنظمة الهجرة الدولية.
الجانب الليبي
في عام 2016 قام أكثر من 181 ألف مهاجر بالرحلة البحرية الخطرة عبر المتوسط انطلاقا من ساحل الشمال الأفريقي قاصدين إيطاليا. وتعد ليبيا النقطة الرئيسية للمغادرة في شمال أفريقيا بالنسبة للذين يتم تهريبهم إلى أوروبا، غير أن الفوضى عمت هذه الدولة منذ اندلاع الصراع المسلح داخلها عام 2011، كما أدت الاضطرابات السياسية في ليبيا إلى انفلات السيطرة على المناطق الحدودية؛ الأمر الذي جعل ليبيا مكانا جذابا للهجرة غير الشرعية على الرغم من المخاطر المتزايدة.
ويتوجه المهاجرون أحيانا إلى مصر غير أن كثيرا من المهاجرين المصريين يفضلون التوجه إلى ليبيا لركوب زورق يقلهم إلى إيطاليا، بعد أن شددت السلطات المصرية مراقبتها على ساحلها الشمالي. وقبل عام 2014 كانت الرحلات من شمال أفريقيا إلى إيطاليا تشمل أسعارا نمطية تتغير وفقا لجنسية المهاجر والخدمة التي يستطيع دفع ثمنها. ومنذ ذلك الحين أصبح اللاجئون السوريون يدفعون أسعارا أعلى من الأفارقة القادمين من منطقة جنوب الصحراء الأفريقية، وبلغ متوسط السعر 20 ألف دولار، بدلا من السعر التقليدي الذي كان يبلغ ستة آلاف دولار. وبينما ساعد السعر المرتفع الذي يدفعه السوريون على ضمان أماكن لهم على سطح المركب وسترة نجاه، إلا أنهم لا يزالون يواجهون رحلة محفوفة بالمخاطر عبر المتوسط. فقد غرق 4579 شخصا في البحر المتوسط وهم في طريقهم من ليبيا إلى إيطاليا عام 2016، وهو رقم يعد قياسيا وفقا لبيانات وكالة حرس الحدود وخفر السواحل الأوروبية، وكان عدد القتلى في عام 2015 يبلغ نحو ثلاثة آلاف.
ويقدم مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة المساعدة للمسؤولين الليبيين على شكل مساعدة فنية وخدمات استشارية لمواجهة الجريمة المنظمة العابرة للدول في محاولة لوقف الاتجار بالبشر. غير أن منظمة العفو الدولية تعتقد أنه على الدول الأوروبية أن تقوم بدورها في توفير طرق آمنة وقانونية للمهاجرين للسفر إلى أوروبا.
وأصدرت هذه المنظمة المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان عام 2016 تقريرا يبرز روايات مخيفة عن العنف الجنسي والقتل والتعذيب والاضطهاد الديني الذي يعاني منه المهاجرون، الذين يسافرون عبر مسارات التهريب إلى ليبيا ومن خلالها متجهين إلى إيطاليا. وكتب ماتيو دي بليس، الباحث في شؤون الهجرة بمنظمة العفو الدولية، يقول إن «ليبيا تقع في أعماق أزمة إنسانية، ويواجه اللاجئون والمهاجرون مخاطر الاحتجاز التعسفي والاختطاف وسوء المعاملة والعنف الجنسي والاستغلال». وأضاف: «إذا كان زعماء دول الاتحاد الأوروبي يهتمون حقيقة بسوء المعاملة التي يلقاها اللاجئون والمهاجرون في ليبيا، لكانوا أتاحوا لهم مسارات آمنة وقانونية إلى أوروبا خاصة عن طريق إتاحة الدخول لاعتبارات إنسانية إلى أوروبا لآلاف الأشخاص الذين يحتاجون إلى الحماية».



الحوثيون يشيّعون 15 من قتلى خروقهم للتهدئة خلال شهر

الحوثيون استغلوا الحرب في غزة لتجنيد الآلاف من المقاتلين (فيسبوك)
الحوثيون استغلوا الحرب في غزة لتجنيد الآلاف من المقاتلين (فيسبوك)
TT

الحوثيون يشيّعون 15 من قتلى خروقهم للتهدئة خلال شهر

الحوثيون استغلوا الحرب في غزة لتجنيد الآلاف من المقاتلين (فيسبوك)
الحوثيون استغلوا الحرب في غزة لتجنيد الآلاف من المقاتلين (فيسبوك)

تكبدت الجماعة الحوثية خلال الأسابيع الماضية خسائر بشرية متزايدة في عدد من جبهات القتال، إثر محاولات هجومية وتسللات ميدانية نفذتها ضد مواقع القوات الحكومية، انتهى معظمها بالفشل بعد مواجهات أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوفها وتدمير معدات عسكرية، وفق ما أفادت به مصادر عسكرية وميدانية.

وقالت المصادر إن العشرات من عناصر الجماعة سقطوا بين قتيل وجريح في جبهات متفرقة شملت مأرب وتعز والضالع والساحل الغربي، خلال محاولات للتقدم نحو مواقع الجيش اليمني، في خروق متكررة للتهدئة التي ترعاها الأمم المتحدة منذ ما قبل 2022.

وأكدت المصادر أن القوات الحكومية تمكنت من إحباط عدد من الهجمات الحوثية خلال الفترة الأخيرة، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد معارك استمرت ساعات في بعض المواقع، مُوقِعةً في صفوفهم خسائر بشرية ومادية.

وأظهرت بيانات الجماعة الحوثية نفسها مقتل ما لا يقل عن 15 من عناصرها خلال شهر مايو (أيار) الماضي، بينهم ثمانية ينتحلون رتباً عسكرية مختلفة، من بينها «لواء» و«مقدم» و«رائد» و«نقيب».

جانب من تشييع الحوثيين عدداً من قتلاهم في ريف صنعاء (إعلام حوثي)

وذكرت النسخة الحوثية من وكالة «سبأ» أن الجماعة شيّعت خلال الفترة نفسها قتلاها في صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرتها، من دون الكشف عن ظروف مقتلهم أو المواقع التي سقطوا فيها.

وضمت قائمة القتلى المعلنة كلاً من علي محمد الشوكاني، وعلي عبد الله الحالمي، وعبد الرحمن الأحوس، وعبد الرحمن المتوكل، وعلي عبد الباسط إسحاق، وطارق عوض مرحب، وعبد الغني فضل مهدي، ومحمد ناجي الحدي، إلى جانب سبعة آخرين.

نزف مستمر

رجحت مصادر عسكرية يمنية أن يكون معظم هؤلاء القتلى الحوثيين قد لقوا مصرعهم في مواجهات مع قوات الجيش والمقاومة في جبهات مأرب وتعز والضالع والساحل الغربي، حيث شهدت تلك المحاور خلال الأسابيع الأخيرة تصعيداً حوثياً ومحاولات متكررة لاختراق خطوط التماس.

وتأتي هذه الخسائر في سياق ما تصفه مصادر عسكرية باستمرار النزف البشري في صفوف الجماعة، رغم تراجع وتيرة المعارك الواسعة مقارنة بسنوات الحرب السابقة.

لم يستثنِ الحوثيون صغار السن من التعبئة العسكرية والطائفية (أ.ف.ب)

وتحدثت تقارير يمنية عن استمرار تشييع قتلى حوثيين بصورة شبه يومية خلال الأشهر الماضية، بينهم قيادات ميدانية وعناصر ذات خبرة قتالية، ما يعكس حجم الخسائر التي تتعرض لها الجماعة في عدد من الجبهات.

كما أشارت المصادر إلى أن الحوثيين دفعوا خلال الفترة الأخيرة بتعزيزات بشرية إلى بعض مناطق التماس لتعويض النقص في المقاتلين والحفاظ على مواقعهم العسكرية، في ظل استمرار المواجهات المتقطعة مع القوات الحكومية.


مقتل متسلق في فوهة بركانية يكشف وجهاً آخر من مأساة اليمنيين

المغامر الضحية ينزل داخل فوهة بركانية لكتابة أسماء الزوار بمقابل مالي بسيط (إكس)
المغامر الضحية ينزل داخل فوهة بركانية لكتابة أسماء الزوار بمقابل مالي بسيط (إكس)
TT

مقتل متسلق في فوهة بركانية يكشف وجهاً آخر من مأساة اليمنيين

المغامر الضحية ينزل داخل فوهة بركانية لكتابة أسماء الزوار بمقابل مالي بسيط (إكس)
المغامر الضحية ينزل داخل فوهة بركانية لكتابة أسماء الزوار بمقابل مالي بسيط (إكس)

انتهت حياة مغامر يمني كان يتسلق فوهة بركان خامد بشكل مأساوي وصادم، وتركت الكثير من الحزن والأسئلة التي يبحث أصحابها عن إجابة حول المسؤولية الأخلاقية والقانونية عن الواقعة، في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة التي أجبرته وغيره على تحويل المخاطرة بحياتهم إلى مصدر دخل.

وشهدت مدينة دمت في محافظة الضالع (185 كيلومتراً جنوب صنعاء)، الجمعة، سقوط الشاب القعقاع بن عنتر داخل فوهة البركان الخامد شرق المدينة، التي تعدّ من أهم المزارات السياحية في البلاد، ولم تتمكن فرق الإنقاذ من انتشال جثته إلا صباح السبت، وسط اتهامات للسلطات الخاضعة للحوثيين بإهمال سلامة الزوار والمتسلقين.

وعُرف القعقاع بين زوار فوهة البركان التي يتعارف اليمنيون على تسميتها بـ«حرضة دمت»، كأحد أبرز الوجوه المرتبطة بالمكان، إذ اعتاد النزول إلى المنحدرات الصخرية الحادة وكتابة أسماء الزوار على جدران الفوهة مقابل مبالغ مالية بسيطة، مستنداً إلى خبرة طويلة ومهارة اكتسبها عبر سنوات من التعامل مع الموقع شديد الخطورة.

وتعارف الكثيرون على تشبيه الشاب المغامر بشخصية «سبايدرمان» في سلسلة الأفلام الأميركية الشهيرة، وبعد الحادثة المأساوية تناقلوا مقطع فيديو تحدث فيه عن إدراكه حجم المخاطرة بحياته واضطراره لذلك.

غير أن الحادثة التي هزت اليمنيين وعدداً كبيراً من مستخدمي وسائل التواصل في البلاد العربية، لم تكن مجرد نهاية مأساوية لمغامر اشتهر بجرأته في تسلق المنحدرات الخطرة، والنزول إلى أعماق الفوهة البركانية، بل أعادت تسليط الضوء على الظروف التي جعلت من تلك المغامرات عملاً يومياً ومصدراً للدخل، في بلد أنهكته الحرب، وتراجعت فيه فرص العمل إلى مستويات غير مسبوقة.

ورفض كثيرون اختصار القصة في مغامرة فردية أو اتهام الراحل بالتهور، ورأى ناشطون أن القعقاع لم يكن يبحث عن الإثارة بقدر ما كان يبحث عن لقمة العيش، مشيرين إلى أن المخاطر التي واجهها يومياً كانت بالنسبة له وسيلة لإعالة نفسه وأسرته في ظل أوضاع اقتصادية قاسية.

وشهدت الفوهة عدة حوادث سقوط خلال السنوات الماضية، إلا أنه لم يجرِ اتخاذ أي إجراءات لتوفير وسائل السلامة والحماية للزوار.

المسؤولية القانونية والأخلاقية

أبدى عدد من رواد وسائل التواصل الاجتماعي تهكماً مريراً من طلبات زوار الفوهة البركانية بكتابة أسمائهم على المنحدرات الوعرة، متسائلين عن الفائدة التي يحصلون عليها والمكاسب التي يحققونها بتعريض حياة شخص للخطر في تنفيذ هذه المهمة المثيرة للسخرية، وبمقابل مادي لا يساوي أكثر من ثمن وجبة.

فوهة بركان دمت تعدّ من أشهر المزارات السياحية في اليمن (إعلام محلي)

إلا أن أبرز التساؤلات كانت حول مسؤولية الجماعة الحوثية التي تسيطر على المنطقة، وتديرها بأشدّ طرق الرقابة والهيمنة الأمنية والعسكرية.

يرى خبير قانوني أن المسؤولية في هذه الحادثة لا تقع على طرف واحد، فبينما كان القعقاع على دراية بالمخاطر التي يواجهها، واستمر في ممارسة نشاطه سنوات طويلة، وهو ما يندرج قانونياً ضمن مفهوم القبول بالمخاطرة أو مساهمة المتضرر في الضرر، إلا أن ذلك لا يلغي واجبات الجهات المختصة التي تسيطر على المنطقة وتديرها.

ويوضح الخبير الذي طلب من «الشرق الأوسط» التحفظ على هويته حفاظاً على سلامته، لإقامته في مناطق سيطرة الجماعة، أنه، ما دام المزار السياحي يقع تحت سيطرة الجماعة الحوثية، وتعمل على إدارته وتحصيل الموارد منه، فإن ذلك يُلزمها بتوفير جميع وسائل السلامة للزوار والعاملين فيه، سواء كانوا يعملون كموظفين تابعين لها، أو مقدمي خدمات للزوار بمقابل مالي.

الشاب المغامر كان يستعرض مهاراته أمام الزوار ليحظى بتعاطفهم وتشجيعهم (فيسبوك)

وأضاف أن المسؤولية القانونية تمتدّ إلى أبعد من ذلك، فحتى لو لم يكن المزار يخضع لإدارة سياحية، ولا يجري تحصيل الرسوم فيه، فإن إلزام مرتاديه بإجراءات السلامة يبقى واجباً ما دام المكان يحظى بتلك الشهرة والإقبال الكبيرين.

ويُستثنى من ذلك، بحسب الخبير القانوني، المغامرات الفردية التي ينطلق فيها الأشخاص، سواء كأفراد أو مجموعات، في مناطق بعيدة عن التجمعات العامة، فهناك يتحمل المغامر مسؤوليته منفرداً، ولا تتحمل أي جهة مسؤولية حمايته، إلا في حال طلب منها مساعدته وإنقاذه حال تعرضه للخطر.

غياب وسائل السلامة

يلفت السكان ورواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن المنطقة تعدّ من أهم التجمعات السكانية القريبة من خطوط التماس مع الحكومة الشرعية والجيش اليمني، وتقع على الخط الرئيسي الرابط بين العاصمة المختطفة صنعاء ومدينة عدن وعدد من المحافظات.

الآلاف من أهالي مدينة دمت وزوارها يودعون القعقاع بعد انتشال جثته (إكس)

كما تعدّ دمت إحدى أهم المدن التي تحقق للجماعة الحوثية إيرادات مالية كبيرة، بحكم موقعها والحركة التجارية فيها، وتبادل السلع الذي يجري فيها بين مناطق سيطرة الجماعة ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وتعدّ فوهة البركان من أبرز المواقع الطبيعية والسياحية في المنطقة، وتستقبل أعداداً متزايدة من الزوار.

من جهته، أشار المحامي نجيب عبد الله إلى أن عدم قدرة فرق الإنقاذ على الوصول إلى جثة القعقاع يكشف عن إهمال كبير واستهتار بحياة مرتادي المزار، وعدم التفكير بحمايتهم أو التخطيط لمثل هذه الحالات التي يمكن أن تتكرر كثيراً، إلى جانب احتمالية وقوع حوادث سقوط جماعية.

الحركات البهلوانية منحت الشاب القعقاع بعض النقود قبل أن تسلبه حياته (إكس)

وبيَّن عبد الله لـ«الشرق الأوسط» أن تحصيل رسوم أو تحقيق إيرادات من أي مزار سياحي، يجعل الجهة المشرفة عليه مسؤولة بشكل كامل عن توفير السلامة والحماية لمرتاديه وتأمينهم، وعليها تنفيذ جميع إجراءات الحماية والسلامة، وتنبيه الزوار إلى المخاطر بشكل واضح ووضع قواعد للالتزام بالتعليمات، ولا تسقط مسؤوليتها إلا في حال تجاوز الزوار تلك التعليمات، أو وقوع حوادث خارجة عن السيطرة.

وتأخرت فرق الدفاع المدني التابع للجماعة الحوثية في البدء بأعمال الإنقاذ إلى وقت متأخر من يوم الحادثة، في حين تبرع رجل أعمال من المنطقة بمبلغ 2 مليون ريال (3738 دولاراً، حيث يفرض الحوثيون سعراً ثابتاً للدولار يساوي 535 ريالاً) كمكافأة لمن ينتشل جثة المغامر القعقاع، والتي انتهت صباح اليوم التالي.


بوادر التسوية بين واشنطن وطهران لا تضمن اختراقاً لمسار «اتفاق غزة»

أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

بوادر التسوية بين واشنطن وطهران لا تضمن اختراقاً لمسار «اتفاق غزة»

أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تتوالى فيه التصريحات بشأن التوصُّل إلى تسوية مرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن إنهاء الحرب التي تدخل تداعياتها الشهر الرابع، يستمرُّ الجمود في ملف اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة بعد أسبوع من جولة مفاوضات جديدة تستضيفها القاهرة لم تخرج بنتائج نهائية بعد.

وتتباين تقديرات خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، بشأن إمكانية أن تشمل التسوية المرتقبة بين واشنطن وطهران الملف الفلسطيني، بينما أكدوا أن وقف الحرب سيسمح بتفرغ أميركي أكبر لملف الاتفاق في القطاع، والضغط على الأطراف لتحقيق تقدُّم حقيقي.

 

تسوية محتملة وشيكة

 

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي تتوسَّط بلاده بين إيران والولايات المتحدة في منشور السبت على منصة «إكس»: «نحن أقرب إلى اتفاق سلام من أي وقت مضى، مع توقُّع إتمام الاتفاق خلال الساعات الـ24 المقبلة». وأضاف: «نحن على ثقة بأنَّ اتفاق السلام التاريخي هذا سيشكِّل أساساً متيناً لسلام دائم»، من دون أن يوضِّح هل ستشمل التسوية ملف غزة أم لا.

غير أنَّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، لمّح للقطاع في تصريحات صحافية، الجمعة، بالقول: «لن نتخلى أبداً عن (حزب الله)، وإنهاء الحرب سيشمل لبنان وسائر الجبهات».

ولا يعتقد الخبير في الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات»، الدكتور سعيد عكاشة، أنَّ مذكرة التسوية المطروحة بين واشنطن وطهران قد تشمل ملف قطاع غزة، مؤكداً أنَّ توقيع المذكرة قد يفتح الباب لمنح الإدارة الأميركية مهلة شهرين على الأقل للتفرغ والاهتمام بملف غزة بشكل أكبر بعد توقيع مذكرة التسوية ودفع الاتفاق المتعثر.

بالمقابل، يرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أن «إيران تريد أن تشمل التسوية لبنان ومناطق أخرى، وهذا المأمول، ولا نعرف متغيرات الأمور ستصل إلى ماذا خلال الساعات المقبلة»، معتقداً أنَّ مفاوضات القاهرة، التي لم تغلق بشكل كامل، تشي بأنَّه لا تزال هناك رؤية قائمة نحو التوصُّل لتسويات كثيرة في ملف قطاع غزة، لاسيما فيما يتعلق بالميليشيات المتعاونة مع تل أبيب، وسلاح القطاع، وانسحاب إسرائيل، تزامناً مع تسوية ملف إيران.

ويرجح الرقب في ضوء استمرار مناقشات القاهرة أن ملف غزة لا يزال قائماً ومطروحاً على الطاولة، لافتاً إلى أنَّ تصريحات وزارة الخارجية الإيرانية تعزِّز الاعتقاد بأنَّ ملف غزة قد يكون ضمن ملفات التسوية الإقليمية الشاملة المقبلة بشكل كامل.

مشيعون يحملون جثمان فلسطيني قُتل في غارة إسرائيلية خلال موكب جنازته بدير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تشدد إسرائيلي

 

ولم تُكشَف بنود تسوية طهران وواشنطن بعد، غير أنَّ وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، صرَّح الجمعة، بأنَّ تل أبيب تتوقَّع من الرئيس الأميركي دونالد ترمب الالتزام بالمصلحة المشتركة الأميركية - الإسرائيلية في ملف إيران، مشدِّداً على أنَّ تل أبيب «لن تنسحب من المناطق الأمنية في لبنان وسوريا وغزة».

وفي ضوء هذه الرؤية الإسرائيلية، يرجح عكاشة أن «إسرائيل ستواصل تعطيل الاتفاق، و(حماس) ستساعدها على ذلك بإصرارها على الاحتفاظ بما تبقَّى لديها من سلاح متهالك»، متوقعاً أن تستمر إسرائيل في البقاء بالمساحات المحتلة بالقطاع، والعمل على تنفيذ مخطط التهجير عبر تضييق المساحات الخاضعة لسيطرة الفلسطينيين؛ وقد يصل الإسرائيليون إلى 75 في المائة من 60 في المائة حالياً، ويحصرون الفلسطينيين في 25 في المائة فقط من مساحة القطاع، دون تصعيد عسكري شامل في القطاع لأنَّ ضريبته كبيرة في مواجهة مع المدنيين في ظلِّ أن (حماس) لم تعد قوة عسكرية مؤثرة.

بالمقابل، يحذر الرقب من أنَّه حال تمَّ إنهاء الملفَين اللبناني والإيراني دون الوصول إلى رؤية تسوية واضحة تجاه غزة، فإنَّ ذلك سيثير مخاوف كبرى تكمن في أن يتفرَّد الاحتلال الإسرائيلي بالقطاع، لا سيما أنَّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعدُّ غزة الورقة الأضعف، ومع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، فإنَّه يجد نفسه بحاجة ماسة للحصول على أصوات المؤيدين والناخبين من خلال مواصلة ارتكاب جرائمه ضد الشعب الفلسطيني في غزة.

مسار الوسطاء

 

ووسط تلك المخاوف، تذهب المطالب الدولية إلى أهمية أن تكون التسوية شاملة كل المنطقة، وقال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في 9 يونيو (حزيران) الحالي في منشور على منصة «إكس»: «يجب أن تتوقف جميع الهجمات فوراً. ويجب الالتزام الكامل باتفاقات وقف إطلاق النار في لبنان وإيران وغزة».

وجاءت تلك التصريحات الأممية بينما كانت المحادثات بين الفصائل الفلسطينية والوسطاء في القاهرة مستمرة للتوصُّل إلى اتفاق لوقف دائم لإطلاق النار في قطاع غزة، وسط اتفاق على مبدأ حصر السلاح في غزة بيد هيئة فلسطينية «متفق عليها»، مع انتظار لرد إسرائيل، بحسب مصدر فلسطيني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ووسط هذه التطورات، فإنَّ وقف «حرب إيران» قد يساعد على تغيير الأمور، وتتجه الإدارة الأميركية لصبِّ اهتمام أكبر على ملف غزة، مما يتيح للوسطاء للضغط على «حماس» ومحاولة التقدُّم في المفاوضات، ويكون في المقابل هناك انسحاب إسرائيلي حقيقي، بحسب تقديرات عكاشة.

ويعتقد الرقب أن مساعي القاهرة والوسطاء تستمر بنشاط في هذا التوقيت الحرج بتاريخ المنطقة لمحاولة دفع «اتفاق غزة» للأمام، بناء على تسوية مرتقبة بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أهمية أن تنتهي جولة المفاوضات الحالية بالقاهرة بحلٍّ ينهي عراقيل مشروع نتنياهو الرامي إلى استمرار الحرب والتدمير في قطاع غزة.