موسكو تشكل لجنة حماية السيادة الروسية والتصدي للتدخل الخارجي

حذرت من احتجاجات غير قانونية بدعم أجنبي أثناء الانتخابات الرئاسية

موسكو تصر على وصف أي حراك شعبي بأنه نتيجة لتدخل من جانب قوى خارجية تسعى لزعزعة الاستقرار والإطاحة بأنظمة الحكم... والمتهم دوماً هو الولايات المتحدة وأجهزة الاستخبارات الغربية (أ.ب)
موسكو تصر على وصف أي حراك شعبي بأنه نتيجة لتدخل من جانب قوى خارجية تسعى لزعزعة الاستقرار والإطاحة بأنظمة الحكم... والمتهم دوماً هو الولايات المتحدة وأجهزة الاستخبارات الغربية (أ.ب)
TT

موسكو تشكل لجنة حماية السيادة الروسية والتصدي للتدخل الخارجي

موسكو تصر على وصف أي حراك شعبي بأنه نتيجة لتدخل من جانب قوى خارجية تسعى لزعزعة الاستقرار والإطاحة بأنظمة الحكم... والمتهم دوماً هو الولايات المتحدة وأجهزة الاستخبارات الغربية (أ.ب)
موسكو تصر على وصف أي حراك شعبي بأنه نتيجة لتدخل من جانب قوى خارجية تسعى لزعزعة الاستقرار والإطاحة بأنظمة الحكم... والمتهم دوماً هو الولايات المتحدة وأجهزة الاستخبارات الغربية (أ.ب)

يتحول «التدخل الخارجي بالشؤون الداخلية أثناء الانتخابات» إلى جبهة مواجهة عالمية جديدة، وبينما يستمر الجدل بشأن الاتهامات الأميركية والفرنسية لروسيا بالتدخل في سير العملية الانتخابية في تلك الدول، قررت روسيا نفسها أن تستعد لمواجهة حازمة مع «التدخل الخارجي»، الذي حملته طيلة السنوات الماضية المسؤولية عن كل «الخطايا والكوارث» في دول العالم، وعن بعض التطورات في الداخل الروسي. وفي سياق هذه المواجهة الجديدة، أعلن المجلس الفيدرالي الروسي، خلال جلسته يوم أمس، عن تشكيل لجنة خاصة، مهمتها «الدفاع عن سيادة الدولة، والتصدي للتدخل في شؤون روسيا الداخلية». وتضم اللجنة 10 أعضاء في المجلس الفيدرالي، ويرأسها السيناتور أندريه كليموف.
ويتعين على اللجنة الجديدة القيام بمهام عدة في المجال التشريعي، مثل تجميع وتحليل المعلومات حول التشريعات الروسية والتجربة العملية القانونية في مجال حماية سيادة الدولة، وتقديم اقتراحات لتطوير التشريعات الروسية في هذا المجال. أما المهمة الرئيسية والأكثر حساسية التي ستقوم بها اللجنة الجديدة، فهي «مراقبة نشاط الدول الأجنبية، والمنظمات الحكومية الاتحادية بين الدول، والمنظمات الدولية، الذي يهدف إلى التدخل في النشاط السياسي والاقتصادي والثقافي والإنساني، في روسيا الاتحادية». كما ستعمل اللجنة على دراسة القانون الدولي في مجال «إحباط التدخل الخارجي في شؤون الدول»، وإعداد اقتراحات لتطوير تلك القوانين.
وقال أندريه كليموف، رئيس لجنة المجلس الفيدرالي لشؤون «الدفاع عن سيادة الدولة، والتصدي للتدخل في شؤون روسيا الداخلية»، إن اللجنة تنوي إعداد تقرير بحلول خريف العام الجاري، حول تهديد التدخل الأجنبي في الانتخابات الرئاسية الروسية المرتقبة ربيع العام المقبل. وأشار كليموف، في حديث أمس لصحيفة «روسيسكايا غازيتا»، إلى أن اللجنة ستعقد جلسات خلال شهر يونيو (حزيران) الجاري، ويوليو (تموز) المقبل، هذا فضلا عن ورشات للجان عمل بمشاركة الخبراء، وأضاف: «أعتقد أنه علينا أن نعد حتى خريف العام الجاري تقريرا لعرضه على المجلس الفيدرالي، لتحذير الدولة والمجتمع من التهديدات المرتبطة بمحاولات التأثير العدائي على الانتخابات الرئاسية الروسية، أثناء التحضير لها، وأثناء الاقتراع».
ودعا كليموف إلى الاستفادة من تجربة الولايات المتحدة في «حماية السيادة» على مستوى المشرعين، وقال إنه على أعضاء المجلس الفيدرالي أن يعملوا وفق الآليات البرلمانية، وأن ينظروا دوما إلى التهديدات القائمة، وتلك التي قد تنشأ، وإلى التشريعات الروسية «وما إذا كانت قادرة على التصدي لتلك التهديدات أم لا، والنظر كذلك إلى ما تتخذه الدول الأجنبية من تدابير في مواقف كهذه، بما في ذلك في الولايات المتحدة، التي تقدم مثالا جيدا في كيفية الدفاع عن السيادة»، حسب قوله. وأكد أن لجنة «حماية السيادة» الروسية لن تتدخل بالسياسة الداخلية في روسيا، ولا في سياسات الدول الأخرى «وإنما تعمل على الوقاية من أولئك الذين يتدخلون في تلك السياسة الداخلية»، واعتبر أن «غالبية ما يجري في الشرق الأوسط وفي شمال أفريقيا، ودول آسيا، ليس سوى نتيجة للتدخل الفظ في الشؤون الداخلية لدول ذات سيادة».
وتخشى السلطات الروسية بصورة خاصة من احتجاجات تجري عادة في مرحلة الانتخابات البرلمانية أو الرئاسية، أي المرحلة التي يكون النشاط السياسي للمجتمع خلالها في ذروته. ومنذ أن سيطرت القوى المناهضة لروسيا على السلطة في أوكرانيا بعد «الثورة البرتقالية» وفي جورجيا بعد «الثورة المخملية»، وبعد احتجاجات شعبية عفوية عارمة شهدتها بعض جمهوريات آسيا الوسطى، تحول مفهوم الاحتجاجات الشعبية إلى «كابوس» يؤرق مضاجع النخب الحاكمة في روسيا، التي تصر على وصف أي حراك شعبي بأنه نتيجة لتدخل من جانب قوى خارجية تسعى لزعزعة الاستقرار والإطاحة بأنظمة الحكم «غير المريحة»، والمتهم دوما هي الولايات المتحدة وأجهزة الاستخبارات الغربية، وفق الرؤية الروسية.
وظهر القلق الروسي من هذه الظاهرة خلال جلسة للمجلس الفيدرالي في مطلع يونيو (حزيران) الجاري، شارك فيها ممثلون عن المؤسسات الأمنية والوزارات الروسية المعنية، الذين قدموا عرضا أمام أعضاء المجلس حول كيفية التصدي للتدخل الخارجي في الشؤون الروسية. وأشارت فالنتينا ماتفيينكو، رئيسة المجلس، في مستهل الجلسة إلى حيوية وأهمية البحث في مسألة التدخل الخارجي، في الوقت الذي تقترب فيه الانتخابات الرئاسية في روسيا. وشددت على ضرورة «التصدي للتدخل الخارجي في العملية الانتخابية». وطالبت المؤسسات الأمنية الروسية بـ«تعزيز الرقابة على التمويل الأجنبي للحركات الاحتجاجية في روسيا»، ولم تستبعد احتمال «تزايد النشاط الاحتجاجي غير القانوني، على أبواب الانتخابات الرئاسية، إن كانت احتجاجات تنظمها المعارضة أو احتجاجات تنظمها مراكز النفوذ الخارجية».
من جانبه، أشار يوري تشايكا، النائب الروسي العام، خلال جلسة المجلس الفيدرالي، إلى نشاط منظمات المجتمع المدني، التي ترى روسيا في الجزء الأكبر منها مؤسسات تعمل بإدارة الاستخبارات الغربية، وتمارس نشاطا يهدف إلى زعزعة الاستقرار في البلاد. وقال تشايكا إن المنظمات غير التجارية العاملة في روسيا والخاضعة لسيطرة وزارة الخارجية الأميركية تنشط بصورة خاصة. وأكد أن النيابة العامة قامت بعمليات تفتيش على نشاط 73 من تلك المنظمات، وصنفت 10 منها «منظمات غير مرغوب بها». وكانت روسيا قد أصدرت قانونا يطالب تلك المنظمات التي تحصل على أي دعم مالي خارجي بأن تعيد التسجيل لدى السلطات تحت اسم «عميل أجنبي». وأوقفت بعض المنظمات الحقوقية التي تحصل على تمويل خارجي عملها في روسيا، بينما ترفض منظمات أخرى قرار السلطات، وتحاول الدفاع عن نشاطها عبر القضاء.



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.