نشطت أمس حسابات الخبراء الانتخابيين كما الماكينات الحزبية بعيد إقرار الحكومة اللبنانية القانون الانتخابي الجديد الذي يقوم على النسبية الكاملة على أساس تقسيم البلاد إلى 15 دائرة. فالانتقال من النظام الأكثري الذي اتبعه لبنان منذ عام 1934 إلى النظام النسبي الكامل لن يكون عابرا في العملية الانتخابية التي تقرر إجراؤها في مايو (أيار) المقبل، والتي يُرجح خبراء أن تشهد مفاجآت كثيرة، وبخاصة أن التحالفات، بحسب هؤلاء، ستحدد النتائج بما نسبته 60 في المائة بعدما كان النظام الأكثري يحسم مصير 108 مقاعد من أصل 128 مقعدا نيابيا قبل إجراء الانتخابات حتى، غير أن الثابت أن الثنائي الشيعي، هو الرابح الأبرز من القانون الانتخابي الجديد.
وإن كان معظم الفرقاء أصروا على التعاطي مع إقرار القانون بصفته «إنجازا سياسيا» رغم اعتراضات سجلها علنا تيار «المردة» الذي يرأسه النائب سليمان فرنجية وحزب «الكتائب اللبنانية» الذي يرأسه النائب سامي الجميل، فإن الحسابات الانتخابية الدقيقة تُظهر تماما أن هناك رابحا أساسيا من القانون الجديد بمقابل خاسر أبرز وبينهما قوى سياسية مختلفة قد تخسر في دوائر محددة لتعوض خسارتها في دوائر أخرى. وفي هذا السياق، لا يتردد الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين، بإعلان «الثنائي الشيعي» المتمثل بـ«حزب الله» وحركة أمل «الفائز الأول إن كان لجهة اعتماد النظام النسبي الكامل والذي طالب به منذ البداية أو لجهة اتجاهه لزيادة حضوره النيابي»، لافتا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هذا الثنائي قد يخسر مقعدا أو 2 في بعلبك – الهرمل وبعبدا، إلا أنه سيحقق فوزا كبيرا في العاصمة بيروت بعد دمج دائرتي بيروت الثانية والثالثة، حيث 71 ألف ناخب شيعي من المرجح أن يقترع 40 ألفا منهم؛ ما يعني حجز الثنائي 3 مقاعد نيابية. ويضيف شمس الدين: «كذلك سيعزز (حزب الله) وأمل حضورهما في زحلة والبقاع الغربي وراشيا، في حين سيتكبد تيار المستقبل الخسارة الأكبر في معظم المناطق بعدما أقدم الرئيس الحريري على تنازلات كبيرة اقتناعا منه على ما يبدو بأن رئاسة الحكومة تبقى الأهم».
وتماما كالثنائي الشيعي، سيعوض الثنائي المسيحي المتمثل بـ«التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» بعض الخسارات في جبيل وكسروان في بيروت الأولى، كما في عكار والشوق وعاليه وغيرها من المناطق، في وقت ستحسم التحالفات التي سينجح رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» النائب وليد جنبلاط بنسجها مصير حجم كتلته النيابية. وفي هذا الإطار، يقول شمس الدين: «إذا نجح النائب وليد جنبلاط بالتحالف مع تيار المستقبل قد يستعيد حجم كتلته النيابية وإلا فهو خاسر لا محال»، لافتا إلى أن القانون والمرشحين يحسمون وفق التزام النسبي 40 في المائة من نتائج الانتخابات في حين تحسم التحالفات 60 في المائة من هذه النتائج.
وبعكس النظام الأكثري، لا تسري التحالفات بين حزبين محددين على كل الدوائر الانتخابية. فوفق الخبراء الانتخابيين، فإن هذين الحزبين قد يجدان مصلحة بخوض المعركة على لائحة واحدة في دائرة محددة، لكنهما سيجدان في دائرة أخرى مصلحة بخوض المعركة على لائحتين منفصلتين نظرا للخصوصية التي تتمتع بها كل دائرة بإطار النظام النسبي.
ويرجح وزير الداخلية السابق زياد بارود، أن يتم اختراق صفوف الأحزاب اللبنانية التقليدية بوجوه جديدة، شاءت هذه الأحزاب أم لم تشأ، وإن كان بنسب محدودة، نتيجة اعتماد النسبية الكاملة، لافتا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه وبعدما كان النظام الأكثري يحسم مصير 109 مقاعد انتخابية من أصل 128 قبل حصول الانتخابات، فإن الوضع سيختلف تماما اليوم وستشهد هذه الأحزاب مفاجآت ولن يكون بمقدورها في الكثير من المناطق تحقيق الفوز الساحق الذي كانت تحققه سابقا. ويضيف بارود: «إدخال النسبية إلى الحياة الانتخابية اللبنانية التي كانت لا تعرف إلا النظام الأكثري منذ عام 1934 خطوة كبيرة إلى الأمام، وسيكون لها آثار كبيرة إيجابية».
إلا أن إيجابيات القانون الجديد، يكبلها عدم اعتماد الجزء الأكبر من الإصلاحات التي كان ينادي بها المعنيون بالشأن الانتخابي ومجموعات المجتمع المدني، وأبرزها الهيئة المستقلة للانتخاب التي تعزز الثقافة الانتخابية وتقوم بمراقبة العملية الانتخابية وإدارتها والإشراف عليها. وهنا يشير بارود إلى أن هذه الهيئة «مطلب مبدئي لا ينتقص من دور وموقع وزير الداخلية، إلا أنه للأسف فإن رفض السير بها كان خيارا مبدئيا أيضا للقوى السياسية، باعتبار أن التحجج بعدم توفر الوقت لاستحداثها ليس بمكانه على الإطلاق»، لافتا إلى أنه في تونس تم استحداث الهيئة خلال 5 أشهر والآن وبعد اتخاذ قرار التمديد للبرلمان 11 شهرا سيكون لدينا الوقت الكافي لو صفيت النوايا». ويضيف: «كما أن تغييب الكوتة الجندرية وعدم السماح باقتراع غير المقيمين بندان إصلاحيان آخران تم القفز فوقهما».
8:17 دقيقه
لبنان: {الثنائي الشيعي} الرابح الأبرز من القانون الانتخابي الجديد
https://aawsat.com/home/article/951961/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%86%D8%A7%D8%A6%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%B9%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%A8%D8%B1%D8%B2-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF
لبنان: {الثنائي الشيعي} الرابح الأبرز من القانون الانتخابي الجديد
خبراء ينتقدون تغييب جزء أساسي من الإصلاحات
- بيروت: بولا أسطيح
- بيروت: بولا أسطيح
لبنان: {الثنائي الشيعي} الرابح الأبرز من القانون الانتخابي الجديد
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة









