بدأت في ألمانيا محاكمة 3 أشخاص سوريين يشتبه في انتمائهم لتنظيم داعش أمام المحكمة العليا في ولاية هامبورغ الألمانية. ووجهت النيابة العامة إلى المتهمين الثلاثة، يوم أمس (الثلاثاء)، تهمة الانتماء إلى تنظيم إرهابي، والتحضير لعمليات تهدد أمن الدولة. وينص محضر الدعوى على أن الثلاثة سافروا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 من الرقة في سوريا، بتكليف من التنظيم الإرهابي، بهدف بلوغ ألمانيا عبر تركيا واليونان وطريق البلقان الذي يسلكه اللاجئون. ووفر «داعش» للثلاثة جوازات السفر وبضعة آلاف من الدولارات، إضافة إلى هواتف جوالة تمت فيها برمجة اتصالاتهم مع التنظيم الإرهابي.
وبحسب الدعوى، كان يتعين عليهم إما تنفيذ أمر تلقوه مسبقاً، أو كان يتعين عليهم انتظار أوامر أخرى. وتم اعتقال الأشخاص الثلاثة في منتصف شهر سبتمبر (أيلول) عام 2016، في مقرات اللجوء في مدن غروسهاندسدورف وأرنسبورغ وراينفلد، في ولاية شليزفيغ - هولشتاين، ويقبعون منذ ذلك الحين في الحبس الاحتياطي.
وفضل المتهمون الثلاثة في الجلسة الأولى الصمت، ولم يدلوا بأية أقوال عن الاتهامات الموجهة إليهم حتى الآن. كما لم يذكر المتهم إبراهيم م. (18 سنة) أية بيانات حتى عن شخصه. وقال المحامي الخاص به إن موكله يدافع عن نفسه بالصمت.
وشهدت المحكمة منذ يومها الأول خلافاً ظاهراً بين ممثل الدفاع إدرياس مروس وممثل النيابة العامة بوجو فوغلر، إذ وصف محامي الدفاع القضية بالتناقض، وقال إنها «دعوى مقامة على أساس مؤشرات»، ولا تقيم أي دليل. ورد عليه النائب العام بالقول إن رفع القضية ضد الثلاثة أجازته محكمة هامبورغ العليا على أساس أدلة متوفرة، وقدرت المحكمة الحاجة إلى 27 جلسة للنظر في الدعوى إلى حين صدور الأحكام.
وكانت قوة مشتركة من الشرطة والوحدات الخاصة قد شنت في 9 أبريل (نيسان) من العام الماضي حملة مداهمة شملت ولايتي سكسونيا السفلى وشلسفيغ هولشتاين، شارك فيها أكثر من 200 شرطي، وتمخضت عن القبض على 3 سوريين. والسوريون هم ماهر ال هـ. (17سنة)، ومحمد أ. (26 سنة) وإبراهيم م. (18 سنة)، ووجهت النيابة العامة إليهم تهمة العضوية في تنظيم داعش، والتحضير لتنفيذ عمليات إرهابية في ألمانيا، أو انتظار تعليمات لاحقة من التنظيم. وتكشف معلومات النيابة العامة أن واحداً من الثلاثة على الأقل، وهو ماهر ال هـ.، تدرب في الرقة على استخدام السلاح وتركيب المتفجرات. وصدر أمر إلقاء القبض على الثلاثة من المحكمة الاتحادية العليا في كارلسروهه، وصادر المحققون هواتف المتهمين الثلاثة الجوالة وكثيراً من «المواد» المهمة في إقامة الدليل على علاقتهم بالتنظيم الإرهابي، بينها وثائق خاصة وأنظمة حفظ معلومات.
وكان الثلاثة يخضعون منذ فترة لمراقبة لصيقة من قبل دائرة حماية الدستور (مديرية الأمن العامة)، ورقابة شرطة الجنايات الاتحادية. وجاء في تقرير النيابة العامة أنها تلقت المعلومات عن نشاط الثلاثة من قبل الجهازين الألمانيين، بعد تحليل معطيات الهواتف الجوالة والاتصالات. وأكدت النيابة العامة في هامبورغ حينها عدم وجود أدلة ملموسة على مخططات جاهزة لتنفيذ هجمات إرهابية في ألمانيا، لكنها أكدت أيضاً أن الأدلة على عضوية الثلاثة بالتنظيم الإرهابي ثابتة.
جدير بالذكر أن اعتقال الثلاثة في العام الماضي، الذين يشكلون «خلية نائمة»، بحسب تقدير النيابة العامة، خلق قناعة كاملة لدى الأجهزة الأمنية الألمانية بأن التنظيم الإرهابي استغل موجات اللاجئين عام 2015 لإرسال عشرات الإرهابيين المتخفين برداء اللجوء. وكان المسؤولون الألمان، وبينهم المستشارة أنجيلا ميركل، يرفضون الربط بين الإرهاب وموجات اللاجئين، خشية الإساءة إلى اللاجئين.
إلى ذلك، حققت الشرطة الألمانية نجاحاً ظاهراً في حربها على الجريمة المنظمة على الإنترنت، ونجحت في اعتقال مشغل أحد «الشبكات المظلمة»، بعد أشهر من التحقيق السري، بحسب معطيات النيابة العامة الاتحادية في كارلسروهه.
ويفترض أن المعتقل يدير موقعاً إلكترونياً على ما يعرف باسم «الشبكة المظلمة»، استخدمه منفذ هجوم ميونيخ في العام الماضي في شراء السلاح الذي هاجم به مركزاً تجارياً، مما أسفر عن مقتل 9 أشخاص. وجاء في بيان النيابة العامة أن الشرطة ألقت القبض على المشتبه به (30 سنة)، بعد تحقيق قادهم إلى الموقع، وهو عبارة عن منتدى سري للنقاش يضم 20 ألف مستخدم، وبه قسم لتجارة الأسلحة والمخدرات. كما ينظم الموقع صلات المهتمين بترويج العملة المزورة، والباحثين عن وثائق سفر مزورة، وقضايا الاتجار بالنساء. وتم «شراء السلاح الذي استخدم في الهجوم في مركز التسوق (أولمبيا) في ميونيخ، يوم 22 يوليو (تموز) 2016 (...) من على هذه المنصة»، بحسب بيان النيابة العامة. وكان المسدس من طراز غلوك 17، وهو مسدس يستخدم أيضاً في السينما والمسرح بكثرة، ولكن يمكن تحويله إلى سلاح حقيقي من خلال تغييرات بسيطة.
وكان المهاجم داود علي سنبلي (18 عاماً)، منفذ عملية ميونيخ المذكورة، قد قتل 9 أشخاص، ثم أطلق النار على نفسه، بعد الهجوم الذي أصيب فيه 27 شخصاً. وخلصت الشرطة إلى أن المهاجم المولود في ألمانيا كان مختلاً، وتصرف بمفرده، كما كان مهووساً بالقتل الجماعي، لكنه لم يكن يستلهم نهج تنظيم داعش.
ويأتي الاعتقال بعد تصاعد القلق بين السلطات في أوروبا من أن مثل هذه الأسواق السرية تجعل من السهل على المجرمين والمتشددين الحصول على السلاح الذي تخضع حيازته لقيود شديدة في أنحاء القارة. وفي ميونيخ أيضاً، أصيب عدة أشخاص بجروح، بينهم شرطية، صباح أمس (الثلاثاء)، «بنيران» أطلقت في محطة للقطارات في ضواحي ميونيخ، حيث أوقف شخص كما أعلنت الشرطة. وقالت شرطة ميونيخ على حسابها على «تويتر»: «أصيب عدة أشخاص بإطلاق نار» حصل في محطة القطارات في ضاحية أونترفورينغ، وأصيبت شرطية بجروح بالغة في الرأس، مضيفة أنها أوقفت الجاني.
ثم أعلنت الشرطة أن الشخص الذي أطلق النار لم تكن لديه دوافع سياسية ولا دينية. وقال المتحدث باسم شرطة ميونيخ ماركوس دا غلوريا مارتنز: «إنه رجل تصرف بشكل منفرد ولأسباب شخصية، وليس هناك دوافع سياسية أو دينية».
وأوضح أن هذا الرجل حاول دفع عنصر آخر تحت عجلات قطار كان يدخل المحطة، مما أدى إلى عراك، ثم نجح في سلب سلاح شرطية أخرى وأطلق النار. وأضاف أن «شرطية أصيبت برأسها بجروح بالغة». كما أصيب شخصان آخران في المحطة بجروح أيضاً، وهما يعالجان في مستشفى محلي.
ألمانيا: بدء محاكمة 3 سوريين في هامبورغ يشتبه بانتمائهم لـ«داعش»
اعتقال مشغل إحدى «الشبكات السوداء»
داخل محكمة هامبورغ أمس (د.ب.أ)
ألمانيا: بدء محاكمة 3 سوريين في هامبورغ يشتبه بانتمائهم لـ«داعش»
داخل محكمة هامبورغ أمس (د.ب.أ)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
