مقترحات روسية لـ«تبادل أراض» في مناطق نفوذ أميركا وإيران

دول غربية تتجه لتسليح «أندوف» لحماية المدنيين في الجولان

مقترحات روسية لـ«تبادل أراض» في مناطق نفوذ أميركا وإيران
TT

مقترحات روسية لـ«تبادل أراض» في مناطق نفوذ أميركا وإيران

مقترحات روسية لـ«تبادل أراض» في مناطق نفوذ أميركا وإيران

تحاول موسكو التوفيق بين تمسك واشنطن خلال المحادثات الأميركية - الروسية في عمان بإبعاد إيران عن جنوب سوريا وجنوبها الشرقي لاختراق «الهلال الإيراني»؛ من جهة، وسعي طهران والقوات النظامية السورية للسيطرة على مناطق على جانبي العراق لاختراق مناطق حلفاء أميركا جنوب سوريا وشرقها؛ من جهة ثانية.
وفي خلفية تفكير موسكو، بحسب مصدر روسي، هناك إمكانية لتوصل الأطراف المتحاربة إلى مقايضات بين أرض ومناطق نفوذ، تشمل دير الزور مقابل الرقة، ومعبر التنف مقابل البوكمال، ودرعا مقابل ريفها والقنيطرة، كما حصل سابقا في ريف حلب لدى مقايضة جرابلس بشرق حلب، ثم منبج مقابل الباب. وتكتسب «المنطقة الآمنة» الخامسة التي يجري التفاوض بين واشنطن وموسكو لإقامتها جنوب سوريا، أهمية، خصوصاً أنها تزامنت مع اتجاه من اللاعبين الكبار للبحث في تغيير مهام «قوات الأمم المتحدة لفك الاشتباك» في الجولان (أندوف)، لتصبح مخولة حمل السلاح واستخدامه في حالة الدفاع، إضافة إلى تفويض «حماية المدنيين» في الجولان.
وكانت واشنطن أبلغت موسكو عبر القناة العسكرية في العاصمة الأردنية بضرورة وقف قوات النظام وميليشيات إيرانية التقدم باتجاه معسكري التنف والزقف على حدود العراق. كما أنها أبلغت رئيس الوزراء حيدر العبادي بوقف تقدم «الحشد الشعبي» إلى الحدود، ثم قصفت مرات عدة هذه الميليشيات لمنع تقدمها، ورسمت «خطوطا حمراء» لها. وبالتزامن مع إبلاغ الجانب الروسي نظيره الأميركي الموافقة على «خطوط» واشنطن، نُقل عن مسؤول روسي قوله في اليومين الماضيين: «لن نسمح للأميركيين بالسيطرة الكاملة على منطقة الحدود السورية - العراقية»، ثم قدمت روسيا غطاء جوياً لقوات النظام وميليشيات إيرانية للتقدم شرقاً وصولاً إلى الحدود.
لكن اللافت، أن التقدم كان التفافيا وليس إلى معسكر التنف، لتجنب مواجة أميركية - روسية. وبحسب صحافي ميداني، فإن قوات النظام والميليشيات «وصلت إلى الحدود من محور البصيري إلى العليانية فالهلبة وجبل عش الغراب إلى شارة الوعر». وأشار إلى خطة في دمشق وطهران وموسكو للتقدم من «4 محاور هي: من تدمر إلى السخنة عبر حقل أرك النفطي، ومن تدمر إلى المحطة الثانية إلى الحدود، ومن الزلف شرق السويداء إلى التنف، ومن جنوب شرقي حلب إلى غرب الرقة وشمال شرقي حماة». والهدف، بحسب الصحافي، هو الوصول إلى دير الزور لطرد «داعش» منها.
العقدة بالنسبة إلى واشنطن في هذا التصور، وجود نيات للهجوم على معسكر التنف الخاضع لسيطرة قوات أميركية وبريطانية ونرويجية لتدريب فصائل في «الجيش الحر». لذلك، فإن وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) جددت نيتها «الدفاع» عن حلفائها من فصائل المعارضة، في وقت قال فيه مسؤول روسي إنه ليست هناك نية لدى بلاده للدخول في صدام عسكري مع الأميركيين، لكنها «ترسم حدود المناطق».

حظر «الحرس الثوري»

يطرح هذا رغبة موسكو بإمكانية الوصول إلى «تحديد» مناطق النفوذ بحيث تبقى أميركا وحلفاؤها مسيطرين على مناطق في ريف درعا والقنيطرة في الجولان جنوب سوريا إلى التنف من جهة، ثم مناطق في الرقة بعد طرد «قوات سوريا الديمقراطية» لـ«داعش» منها مع بقاء معسكر التنف، في مقابل أمرين: الأول؛ أن يسمح لقوات النظام وحلفاؤها بالتقدم إلى مدينة دير الزور للسيطرة عليها مقابل سيطرة حلفاء أميركا على الرقة عبر مجلس محلي منتخب ومدعوم من «سوريا الديمقراطية». تماماً كما حصل في ريف حلب الشمالي الشرقي لدى سيطرة «سوريا الديمقراطية» على منبج ثم تسليمها لمجلس محلي مقابل سيطرة فصائل «درع الفرات» التي يدعمها الجيش التركي على الباب. هذه المقايضة حصلت بعدما سهلت تركيا دخول قوات النظام إلى شرق حلب مقابل توفير روسيا غطاء جويا لـ«درع الفرات» بدءا من جرابلس على حدود تركيا. وفي سيطرة قوات النظام وحلفائها على دير الزور ومناطق قرب البوكمال، تكون موسكو قطعت الرابط بين شرق سوريا وجنوبها الشرقي وتكون إيران أوجدت طريقاً من بغداد إلى دمشق بدلاً من الطريق السابق الذي يمر من التنف.
الثاني؛ السماح بوجود رمزي للنظام السوري في درعا عبر رفع العلم والوصول إلى معبر نصيب على حدود الأردن في مقابل إقامة «منطقة آمنة» بتفاهم روسي - أميركي على حدود هذه المنطقة وآليات عملها ومجلسها المحلي وعلاقتها التجارية والاجتماعية مع دمشق. لكن اللافت، بروز تطورين: الأول؛ أن المحادثات الروسية - الأميركية تتناول منطقة خامسة تختلف عن المناطق الأربع لـ«خفض التصعيد» بموجب اتفاق آستانة. واشترطت واشنطن عدم وجود «الحرس الثوري الإيراني» قرب الأردن وفي الجولان. الثاني؛ بدء مفاوضات غير معلنة لتغيير مهمة قوات «أندوف» التي تشكلت بعد التوصل إلى اتفاق فك الاشتباك بين سوريا وإسرائيل في عام 1974. وبحسب مسؤول، فإن دولاً غربية اقترحت السماح بتسليح هذه القوات وأن تستخدم القوة لـ«أغراض دفاعية» إضافة إلى «حماية المدنيين» في الجولان؛ حيث تنتشر فصائل مسلحة مختلفة بما فيها تنظيمات تابعة لـ«داعش»، على أن تتم مناقشة هذا الأمر في مجلس الأمن نهاية الشهر الحالي. ولوحظ تقدم الشرطة العسكرية الروسية إلى السويداء، إضافة إلى توفير الجيش الروسي الغطاء لقوات نظامية ومن «الفرقة الرابعة» التي يقودها ماهر الأسد، هذه القوات التي تعد شريكا للجيش الروسي في إدارة قاعدتي طرطوس واللاذقية.
وبالتوازي مع المحادثات الأميركية - الروسية للوصول إلى تفاهمات وحدود المنطقة الخامسة، ومحادثات روسية - تركية - إيرانية لتحديد خطوط التماس في المناطق الأربع، يسعى كل طرف إلى تحسين موقعه التفاوضي والمناطق التي يسيطر عليها وفق الأولويات الاستراتيجية لكل طرف. وقال مصدر روسي: «لاحقاً، تجري مفاوضات للبحث عن العلاقة بين هذه المناطق وطبيعة النظام السياسي الجديد الذي تصر موسكو على أن يكون بموجب القرار (2254)، لكن إلى وقتذاك يجب أن يكون هناك وجود رمزي للدولة وعلمها وبعض مؤسساتها في كل المناطق».



حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.