تقرير اقتصادي يتوقع نمو استهلاك السعودية من النفط إلى 5 ملايين برميل يوميا في 2016

تركي الحقيل: الحاجة ماسة لتغيير سياسات الدعم وتحرير قطاع الطاقة في المملكة

تقرير اقتصادي يتوقع نمو استهلاك السعودية من النفط إلى 5 ملايين برميل يوميا في 2016
TT

تقرير اقتصادي يتوقع نمو استهلاك السعودية من النفط إلى 5 ملايين برميل يوميا في 2016

تقرير اقتصادي يتوقع نمو استهلاك السعودية من النفط إلى 5 ملايين برميل يوميا في 2016

اعتبر محلل اقتصادي سعودي أن السعودية مدعوة لاتخاذ خطوات أكثر صرامة وجدية في مسألة إعادة هيكلة قطاع الطاقة فيها وتوجيه الدعم في هذا القطاع، الذي يبلغ 135 مليار ريال (36 مليار دولار) سنويا، إلى مستحقي هذا الدعم، وقال إن الأمور إذا سارت على ما هي عليه فستصل السعودية إلى استهلاك 7.8 مليون برميل يوميا، فخلال موسم الصيف الحالي ستستورد السعودية نحو 110 آلاف برميل من البنزين و295 ألف برميل من الديزل يوميا لتوفير الوقود المدعوم حكوميا، الذي يعد استيراده أكثر جدوى من الناحية الاقتصادية من إنتاجه عبر مشاريع ومصاف محلية.
وقال تركي الحقيل، وهو محلل اقتصادي سعودي مقيم بواشنطن، إن الدعم الحكومي السنوي الذي تقدمه السعودية نحو 135 مليار ريال (36 مليار دولار) لدعم الكهرباء والماء والبنزين.
فكما يتوقع الحقيل أن عدم تغيير السياسات السعودية تجاه الطاقة سيجعل السعودية تستهلك قرابة 5 ملايين برميل يوميا في غضون 3 سنوات فقط، حيث سيقفز الاستهلاك المحلي اليومي للسعودية من 3.86 مليون برميل إلى 4.95 مليون برميل يوميا، مما سيحد من قدراتها التصديرية للمورد الذي يمثل 93% من إيرادات خزينة الدولة.
وأضاف: «الحكومة السعودية مدعوة لمراجعة التعريفات لدعم استهلاك الموارد بقدر أكبر من المسؤولية، الذي في الحقيقة كان له تأثير مباشر على التلوث البيئي».
ويؤكد ضرورة أن تكون هناك إعادة هيكلة للدعم الحكومي للطاقة بأنواعها كافة، بحيث تكون الطبقات الاجتماعية الأقل دخلا هي الأكثر استفادة من الدعم، على عكس ما يحدث في الفترة الراهنة، حيث المستفيد الأكبر من هذا الدعم هم الفئة القليلة من الطبقة العليا في المجتمع، لأن الدعم غير الموجه يتسبب في هدر الموارد وعدم كفاءة الدعم الذي تستفيد منه الطبقة الاجتماعية المحتاجة له.
يقول الحقيل إن السعودية تحاول رفع الكفاءة في استخدام الطاقة، لكن هذا المسعى يتطلب الكثير من العمل، ويضيف أنه ينبغي تغيير طريقة تفكير المستهلكين والمنتجين، على حد سواء، كما ينبغي إعادة النظر في الحوافز السعرية لتوفير مؤشرات السوق المناسبة، ومنح الطبقات المحتاجة إلى الدعم شبكة واسعة من الأمان الاجتماعي وتقديم مساعدات مالية لها في مقابل تحرير أسعار الطاقة الكهربائية والبنزين ورفع تعريفة المياه، لكي تعكس الواقع الحقيقي للإنتاج.
ويعتبر أنه بتنفيذ هذا البرنامج بالشكل الصحيح، سيعدل المستهلكون سلوكهم وفق الحوافز السعرية، وسيعززون إدراكهم أهمية الطاقة عندما ترفع أسعارها بشكل تدريجي.
فبحسب الحقيل، أدت تعريفات الكهرباء والماء المنخفضة وبعض الحوافز المشوهة، إلى تشجيع الأفراد والشركات على الإفراط في استهلاك وهدر الطاقة الكهربائية والموارد المائية.
ويضيف: «هذا الواقع لا بد أن يتغير، من خلال اتخاذ الإجراءات اللازمة لترشيد الاستهلاك»، ويستشهد بأن التعريفة المنخفضة للماء التي تبلغ نحو 0.10 ريال (أقل من 3 سنتات) للمتر المكعب فقط لا تدعم جهود الحفاظ على نظام إنتاج وتوزيع المياه، لذا يجب أن ترفع السعودية مستوى هذه التعريفة بشكل كبير خلال السنوات المقبلة.
ويقدر الحقيل احتياج السعودية إلى استثمار تريليون ريال (266 مليار دولار) على الأقل، في قطاع الماء والكهرباء إلى منتصف العقد المقبل لكي تتمكن من توسيع الطاقة الإنتاجية، بالوتيرة اللازمة لتلبية احتياجات سكانها الذين تزايدوا مؤخرا بنحو 2.5% سنويا.
ويعتقد أن النمو السكاني في السعودية سيستمر بوتيرة تناهز 2% سنويا، مما يعني ارتفاع الطلب على الكهرباء لتلبية احتياجات النمو المتسارع للقاعدة الصناعية، ويرجح أن الحاجة ماسة لاستثمار مبالغ ضخمة في البنى التحتية لقطاع الماء والكهرباء في هذا البلد الذي يتجاوز فيه معدل نمو الطلب على الكهرباء، (وتبلغ ذروة هذا الطلب في فصل الصيف)، معدل نمو إمدادات الطاقة الكهربائية في الكثير من البلدان، وتعتبر السعودية أيضا من أفقر دول العالم في مصادر المياه الطبيعية المتجددة.
ففي جانب الكهرباء والماء، ينمو الطلب بأكثر من 8.8% سنويا، وقد يرتفع إلى أكثر من الضعفين في العقدين المقبلين، كما يتوقع الحقيل، مما سوف سيزيد من الاستهلاك المحلي للنفط، الذي قد يصل إلى نحو 7.8 مليون برميل من النفط المكافئ في نهاية العقد المقبل إذا استمر الحال كما هو عليه اليوم وفي السابق.
ويشير الحقيل إلى إعلان وزارة المياه والكهرباء أنها ستستثمر نحو 300 مليار ريال (80 مليار دولار) في توليد الكهرباء و200 مليار ريال (53 مليار دولار) في مشروعات تحلية مياه البحر، بالإضافة إلى استثمار 200 مليار ريال (53 مليار) في قطاع الصرف الصحي.
ويرى أن مجموع هذه الاستثمارات التي تخطط لها الوزارة، والبالغة 700 مليار ريال (186 مليار دولار)، تمثل بالتأكيد، خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح، ولكن ينبغي أيضا التركيز التام على الطاقات المتجددة بأنواعها كافة وحسب جدواها الاقتصادي.
ويشير إلى أن السعودية تتمتع بأطول فترة سطوع شمسي في العام، وقال إن هناك إمكانية لإطلاق برنامج واسع لاستغلال الطاقة الشمسية لكنها لن تكون مجدية، إلا إذا ترافقت مع تحولات جوهرية في الثقافة والوعي والسلوكيات الاستهلاكية وإلا فسوف يتطلب زيادة حجم الإنفاق على المياه والكهرباء بنحو الثلث، على الأقل، لكي تتمكن السعودية من تلبية الطلب المحلي بارتياح.
توقع الحقيل أن يصل عدد سكان السعودية إلى نحو 32 مليون نسمة بحلول عام 2020، مما سيفرض ضغوطا إضافية على شبكة الكهرباء السعودية، وقال إن فرض تطبيق معايير معمارية عالية على الوحدات السكنية سيكون عاملا حاسما، ويشير إلى أن 70% من الوحدات السكنية في السعودية تعاني في الوقت الحالي سوء العزل الحراري، الأمر الذي يجهد شبكة توزيع الكهرباء، بسبب استخدام المكيفات بشكل مكثف، وأشار إلى أمر آخر وهو أن كفاءة أجهزة التكييف في السعودية تساوي ثلث كفاءة نظيراتها في الاقتصادات المتقدمة، وأوضح أن 65% من استهلاك الكهرباء في المنازل السعودية يذهب إلى تشغيل أجهزة التكييف.
وقال: «إن قطاعي الماء والكهرباء، اللذين يستهلكان نصف كميات النفط التي تتجه للسوق السعودية، بحاجة لتحسينات ملحة وجوهرية، وحقيقة فالسعودية تستهلك 3.4 مليون برميل من النفط يوميا، نصفها يذهب لإنتاج الماء والكهرباء، حيث تستهلك المؤسسة العامة للتحلية قرابة 300 ألف برميل من النفط المكافئ يوميا».
ويتوقع الحقيل أن تتراجع الصادرات النفطية السعودية في فترة الصيف عن معدلاتها الحالية المقدرة بنحو 7.4 مليون برميل يوميا، وذلك نتيجة نمو الطلب المحلي على الكهرباء في فترة الصيف، بينما لا تزال الصورة غير واضحة حول عمل حقل «كران» بطاقته الإنتاجية كاملة لتخفيف الضغط على النفط.
وينصح الحقيل راسمي السياسات المالية والاقتصادية في السعودية بضرورة التحول من اقتصاد يعتمد بشكل مفرط على النفط إلى اقتصاد قائم على مصادر الطاقة المستدامة والذي يعتمد على مصادر الطاقة المتجددة والناجعة اقتصاديا على المدى البعيد.
ويضيف: «ينبغي أن يكون الهدف، هنا، استخدام جزء من عائدات النفط لتحقيق هذا التحول، كما ينبغي التركيز في هذا السياق على طريقة الدولة في استخدام عائدات النفط لإعادة هيكلة اقتصادها وليس لمجرد توليد إيرادات لخزينتها».
فبحسب الحقيل، إذا لم يتم استخدام عائدات النفط لزيادة إيرادات الدولة مع الاستغناء عن الدعم الحكومي، فإن المضاعفات المالية لباقي قطاعات الاقتصاد لن تتحرر.
هنا، يشدد على أنه لا بد من إطلاق العنان لقطاعات أخرى لكي تتمكن من استغلال الإمكانات غير نفطية. بعبارة أخرى، فلا ينبغي النظر إلى الاستثمارات في الطاقة المتجددة كمصدر لتخفيف أعباء الخزينة، وإنما كمصدر جديد للناتج الاقتصادي المستدام في مرحلة ما بعد النفط.
ويعتبر الحقيل أن الوضع الراهن أو السيناريو المعتاد لم يعد فعالا، فبموجب النسب الحالية لنمو الاستهلاك المحلي للطاقة، ستستهلك السعودية من النفط أكثر مما ستصدر بحلول عام 2028. وبما أن نحو 93% من إيرادات الدولة تأتي من تصدير النفط، فإن مستقبل السعودية في مجال الطاقة ينبغي أن يحتل رأس قائمة أولوياتها لدى صانعي القرار، وقال إن الفرصة مواتية في الظرف الراهن لتغيير هذه السياسات، حتى وإن كانت التكلفة قد تبدو باهظة.
كما يشير الحقيل إلى أن التقديرات تضع معدل استهلاك الفرد السنوي في السعودية من البنزين عند 950 لترا سنويا، وهو أعلى معدل استهلاك للبنزين في العالم، في مقابل الاستهلاك العالي للبنزين فإن أسعاره في السعودية لا تعكس السعر العالمي له.
ويشدد تركي الحقيل على أن تعزيز الكفاءة في استهلاك الطاقة سيخفف عبء الاستهلاك المحلي للنفط المستهلك في إنتاجها، وهو الاستهلاك الذي نما بسرعة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، وحد من قدرة أكبر منتج للنفط في العالم على التصدير، متوقعا أن يصل الطلب المحلي السعودي من 3.86 مليون برميل من النفط المكافئ يوميا في 2013 إلى 4.94 مليون برميل من النفط المكافئ يوميا في عام 2016 في حال استمر الوضع وسياسات الدعم كما هي الآن، ويضيف: «هذا الاستهلاك المحلي للطاقة جعل المملكة تستهلك من النفط المكافئ أكثر من ما يستهلكه الاقتصاد الألماني الصناعي، الذي يعد سكانه ثلاثة أضعاف عدد سكان السعودية واقتصاد يقارب خمسة أضعاف الاقتصاد السعودي».
ويشير الحقيل إلى أن هناك نحو 18 اقتصادا ينفق أكثر من 5% من إجمالي ناتجه المحلي على دعم الطاقة أو ما يعادل 1.9 تريليون دولار، مما يتسبب في خلق مشاكل في الموازنات العامة لهذه الدول، لأن الاستدامة المالية لاقتصادات هذه الدول مهددة على الدوام، لا سيما اقتصادات دول الخليج، والسعودية تحديدا لاعتمادها الأساسي على الإيرادات النفطية في موازناتها المالية وإنفاقها الكبير غير المستدام، والحقيقة التي يجب أن تعيها هذه الدول أن أسعار النفط قابلة للانخفاض في أي وقت.



«وول ستريت» تتراجع وسط مخاوف من عوائد استثمارات الذكاء الاصطناعي

لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتراجع وسط مخاوف من عوائد استثمارات الذكاء الاصطناعي

لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها في مستهل تعاملات الجمعة، مع تصاعد المخاوف من أن الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد لا تحقق العوائد المرجوة، في ظل تنامي القلق بشأن كلفة التوسع في مراكز البيانات وسبل تمويله.

وتجدّدت الضغوط على أسهم التكنولوجيا عقب إعلان النتائج المالية لشركة «ميتا»، التي أثارت مخاوف من لجوء شركات التكنولوجيا الكبرى إلى إصدار أسهم جديدة لتأمين التمويل اللازم لمواصلة الإنفاق المتزايد على الذكاء الاصطناعي.

وتراجعت المؤشرات الأميركية الرئيسية الثلاثة في مستهل التداولات، وإن سجل مؤشر «ناسداك» أداءً أفضل نسبياً من المؤشرين الآخرين، في تحول عن نمط التداول الذي ساد الجلسات الأخيرة.

وبعد نحو عشر دقائق من بدء التداول، انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 1 في المائة إلى 52.322.22 نقطة، فيما تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة إلى 7.625.19 نقطة. وهبط مؤشر «ناسداك» المجمع، الذي تطغى عليه أسهم شركات التكنولوجيا، بنسبة 0.4 في المائة إلى 25.915.39 نقطة.

وعلى صعيد الأسهم، تراجعت أسهم شركات تكنولوجية كبرى، من بينها «ميتا» و«أمازون»، في حين سجلت أسهم بعض شركات أشباه الموصلات، مثل «ميكرون»، و«إيه إم دي»، مكاسب.

وقال ديفيد موريسون، كبير محللي الأسواق لدى شركة «تريد نيشن»، في مذكرة، إن الأسواق قد تتجه إلى التعامل بقدر أكبر من الانتقائية مع الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بدلاً من تحركها بصورة جماعية في الاتجاه نفسه.

وأوضح أن أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي اعتادت التحرك في اتجاهات متشابهة، صعوداً أو هبوطاً، وإن كان الصعود هو الاتجاه الغالب. لكنه أشار إلى أن تجدد التركيز على مصادر تمويل التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد يدفع المستثمرين إلى التمييز بصورة أوضح بين الشركات، استناداً إلى قدرتها على تمويل استثماراتها وتحقيق عوائد منها.

وأضاف موريسون أن الشركات ليست متشابهة، وأن موجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ستفرز رابحين وخاسرين، أياً يكن المسار الذي ستتخذه السوق.


الصين تحث شركات النفط والغاز المحلية على زيادة الإنتاج والإمدادات

صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)
صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)
TT

الصين تحث شركات النفط والغاز المحلية على زيادة الإنتاج والإمدادات

صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)
صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)

كشفت الإدارة الوطنية للطاقة في الصين عبر موقعها الإلكتروني، الجمعة، عن عقد اجتماع مع ممثلي شركات النفط والغاز الطبيعي العاملة في البلاد يوم الخميس الماضي، حيث طالبتها الإدارة ببذل أقصى جهد ممكن لزيادة إنتاجها وإمداداتها للسوق المحلية، في ظلِّ الموقف الدولي الحاد والمُعقَّد بالنسبة لإمدادات الطاقة.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن بيان الإدارة القول، إن ممثلي كثير من الشركات منها «سينوبك» و«كنووك» المملوكتان للدولة حضروا الاجتماع الذي شهد مناقشة خطط الشركات لزيادة إنتاجها واحتياطاتها من النفط والغاز الطبيعي.

تأتي تحركات الحكومة الصينية في الوقت الذي يستمر فيه اضطراب إمدادات الطاقة العالمية بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران المستمرة منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، والتي أدت إلى إغلاق مضيق «هرمز» على الخليج بدرجة كبيرة، وهو المضيق الذي كانت تمرُّ عبره، قبل اندلاع الحرب، نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية، كان يتجه معظمها إلى الأسواق الآسيوية، ومنها السوق الصينية.

وتُعدُّ الصين أكبر دولة مستوردة للنفط في العالم حالياً.


تباطؤ طفيف للنشاط الاقتصادي الأميركي في أكتوبر وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)
يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تباطؤ طفيف للنشاط الاقتصادي الأميركي في أكتوبر وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)
يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)

تباطأ النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة بشكل طفيف خلال أكتوبر (تشرين الأول)، رغم استمرار قوة الطلب التي أتاحت للشركات رفع أسعار السلع والخدمات، في مؤشر على احتمال تفاقم التضخم واستمراره عند مستويات مرتفعة خلال الأشهر المقبلة.

وأعلنت مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، الجمعة، أن القراءة الأولية لمؤشر مديري المشتريات المركب للإنتاج في الولايات المتحدة، الذي يقيس أداء قطاعَي الصناعة والخدمات، تراجعت إلى 57.6 نقطة في أكتوبر، من 58.4 نقطة في سبتمبر (أيلول)، حين سجلت أعلى مستوى في خمس سنوات. وتشير القراءة التي تتجاوز 50 نقطة إلى نمو نشاط القطاع الخاص.

وعوّض تحسّن أداء القطاع الصناعي تراجعاً طفيفاً في قطاع الخدمات الذي يمثّل الجزء الأكبر من النشاط الاقتصادي الأميركي.

وأظهرت نتائج المسح أن الاقتصاد الأميركي بدأ الربع الرابع من العام على أساس متين، بعد أداء يُتوقع أن يكون قوياً خلال الربع الثالث، الممتد من يوليو (تموز) إلى سبتمبر. ويتوقع اقتصاديون أن يُظهر التقدير الأولي للناتج المحلي الإجمالي، الذي ستصدره الحكومة الأسبوع المقبل، نمواً بنحو 3 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثالث، مدفوعاً أساساً بإنفاق المستهلكين واستثمارات الشركات في الذكاء الاصطناعي.

ولم يُظهر الاقتصاد الأميركي حتى الآن مؤشرات واضحة على تضرّره بشدة من صدمة أسعار النفط الناجمة عن الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران. وأسهمت المدخرات، واستردادات الضرائب السخية خلال الربيع، والمبالغ المستردة من الرسوم الجمركية، والأداء القوي لسوق الأسهم، وأرباح الشركات، في توفير هامش دعم للنشاط الاقتصادي.

غير أن اقتصاديين حذّروا من أن التداعيات التضخمية للصراع المطول في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تباطؤ إنفاق المستهلكين خلال الربع الحالي.

وفي المقابل، ارتفع مؤشر الطلبات الجديدة التي تلقتها الشركات إلى 58.2 نقطة في أكتوبر، من 58.1 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أعلى مستوى منذ مارس (آذار) 2022. وجاءت الزيادة مدفوعة بشكل أساسي بقطاع الخدمات، في ظل ارتفاع الطلب المحلي، الذي تعزّز جزئياً بفعل بناء المخزونات تحسباً لاضطرابات محتملة، إلى جانب نمو الصادرات.

الأسعار تسجّل أعلى مستوى منذ أغسطس 2022

وعلى صعيد الأسعار، ارتفع مؤشر أسعار الإنتاج إلى 59.8 نقطة في أكتوبر، من 58.4 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أعلى قراءة منذ أغسطس (آب) 2022، مع زيادة الشركات أسعار السلع والخدمات في قطاعي الصناعة والخدمات.

وتزامن ذلك مع تدهور إضافي في أداء الموردين في تسليم مستلزمات الإنتاج إلى المصانع، إذ انخفض مؤشر أوقات تسليم الموردين إلى 38.1 نقطة، من 40.9 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أدنى مستوى له منذ أكثر من أربع سنوات. وتشير القراءة المتراجعة إلى إطالة فترات التسليم وتزايد الاختناقات في سلاسل الإمداد.

وقال كبير الاقتصاديين المعنيين بالأعمال في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، كريس ويليامسون، إن ضغوط التكاليف لا تزال مصدر قلق رئيسياً، مضيفاً أن اختناقات سلاسل الإمداد تفاقمت، في وقت تتزايد فيه الطلبات المتراكمة، ما يمنح الشركات قدرة أكبر على تمرير التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين.

وكانت أسعار المستهلكين والمنتجين قد سجلت زيادات قوية في سبتمبر، وفق بيانات حكومية صدرت خلال الشهر الحالي، ما أثار مخاوف من اتساع نطاق التضخم في مختلف قطاعات الاقتصاد.

وفي سبتمبر، رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ويتوقع اقتصاديون أن يُبقي البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الأسبوع المقبل، قبل أن يستأنف رفع تكاليف الاقتراض في ديسمبر (كانون الأول).

وحول تكاليف الإنتاج، تراجع مؤشر الأسعار التي تدفعها الشركات مقابل مستلزمات الإنتاج إلى 64.9 نقطة في أكتوبر، من 65.9 نقطة في سبتمبر، لكنه ظل عند مستوى مرتفع. وواجهت الشركات الصناعية خصوصاً ارتفاعاً في الأسعار خلال الشهر، مع بقاء المؤشر قريباً من أعلى مستوياته في أربع سنوات.

أما التوظيف فانخفض إجمالاً بعد ارتفاعه الحاد في سبتمبر، في حين زادت المصانع عدد العاملين لديها. وارتفع مؤشر التوظيف في القطاع الصناعي إلى أعلى مستوى منذ مارس 2012.

وأوضح ويليامسون أن الشركات تسعى إلى زيادة طاقتها الإنتاجية لتلبية الطلب الأقوى من العملاء.