تقرير اقتصادي يتوقع نمو استهلاك السعودية من النفط إلى 5 ملايين برميل يوميا في 2016

تركي الحقيل: الحاجة ماسة لتغيير سياسات الدعم وتحرير قطاع الطاقة في المملكة

تقرير اقتصادي يتوقع نمو استهلاك السعودية من النفط إلى 5 ملايين برميل يوميا في 2016
TT

تقرير اقتصادي يتوقع نمو استهلاك السعودية من النفط إلى 5 ملايين برميل يوميا في 2016

تقرير اقتصادي يتوقع نمو استهلاك السعودية من النفط إلى 5 ملايين برميل يوميا في 2016

اعتبر محلل اقتصادي سعودي أن السعودية مدعوة لاتخاذ خطوات أكثر صرامة وجدية في مسألة إعادة هيكلة قطاع الطاقة فيها وتوجيه الدعم في هذا القطاع، الذي يبلغ 135 مليار ريال (36 مليار دولار) سنويا، إلى مستحقي هذا الدعم، وقال إن الأمور إذا سارت على ما هي عليه فستصل السعودية إلى استهلاك 7.8 مليون برميل يوميا، فخلال موسم الصيف الحالي ستستورد السعودية نحو 110 آلاف برميل من البنزين و295 ألف برميل من الديزل يوميا لتوفير الوقود المدعوم حكوميا، الذي يعد استيراده أكثر جدوى من الناحية الاقتصادية من إنتاجه عبر مشاريع ومصاف محلية.
وقال تركي الحقيل، وهو محلل اقتصادي سعودي مقيم بواشنطن، إن الدعم الحكومي السنوي الذي تقدمه السعودية نحو 135 مليار ريال (36 مليار دولار) لدعم الكهرباء والماء والبنزين.
فكما يتوقع الحقيل أن عدم تغيير السياسات السعودية تجاه الطاقة سيجعل السعودية تستهلك قرابة 5 ملايين برميل يوميا في غضون 3 سنوات فقط، حيث سيقفز الاستهلاك المحلي اليومي للسعودية من 3.86 مليون برميل إلى 4.95 مليون برميل يوميا، مما سيحد من قدراتها التصديرية للمورد الذي يمثل 93% من إيرادات خزينة الدولة.
وأضاف: «الحكومة السعودية مدعوة لمراجعة التعريفات لدعم استهلاك الموارد بقدر أكبر من المسؤولية، الذي في الحقيقة كان له تأثير مباشر على التلوث البيئي».
ويؤكد ضرورة أن تكون هناك إعادة هيكلة للدعم الحكومي للطاقة بأنواعها كافة، بحيث تكون الطبقات الاجتماعية الأقل دخلا هي الأكثر استفادة من الدعم، على عكس ما يحدث في الفترة الراهنة، حيث المستفيد الأكبر من هذا الدعم هم الفئة القليلة من الطبقة العليا في المجتمع، لأن الدعم غير الموجه يتسبب في هدر الموارد وعدم كفاءة الدعم الذي تستفيد منه الطبقة الاجتماعية المحتاجة له.
يقول الحقيل إن السعودية تحاول رفع الكفاءة في استخدام الطاقة، لكن هذا المسعى يتطلب الكثير من العمل، ويضيف أنه ينبغي تغيير طريقة تفكير المستهلكين والمنتجين، على حد سواء، كما ينبغي إعادة النظر في الحوافز السعرية لتوفير مؤشرات السوق المناسبة، ومنح الطبقات المحتاجة إلى الدعم شبكة واسعة من الأمان الاجتماعي وتقديم مساعدات مالية لها في مقابل تحرير أسعار الطاقة الكهربائية والبنزين ورفع تعريفة المياه، لكي تعكس الواقع الحقيقي للإنتاج.
ويعتبر أنه بتنفيذ هذا البرنامج بالشكل الصحيح، سيعدل المستهلكون سلوكهم وفق الحوافز السعرية، وسيعززون إدراكهم أهمية الطاقة عندما ترفع أسعارها بشكل تدريجي.
فبحسب الحقيل، أدت تعريفات الكهرباء والماء المنخفضة وبعض الحوافز المشوهة، إلى تشجيع الأفراد والشركات على الإفراط في استهلاك وهدر الطاقة الكهربائية والموارد المائية.
ويضيف: «هذا الواقع لا بد أن يتغير، من خلال اتخاذ الإجراءات اللازمة لترشيد الاستهلاك»، ويستشهد بأن التعريفة المنخفضة للماء التي تبلغ نحو 0.10 ريال (أقل من 3 سنتات) للمتر المكعب فقط لا تدعم جهود الحفاظ على نظام إنتاج وتوزيع المياه، لذا يجب أن ترفع السعودية مستوى هذه التعريفة بشكل كبير خلال السنوات المقبلة.
ويقدر الحقيل احتياج السعودية إلى استثمار تريليون ريال (266 مليار دولار) على الأقل، في قطاع الماء والكهرباء إلى منتصف العقد المقبل لكي تتمكن من توسيع الطاقة الإنتاجية، بالوتيرة اللازمة لتلبية احتياجات سكانها الذين تزايدوا مؤخرا بنحو 2.5% سنويا.
ويعتقد أن النمو السكاني في السعودية سيستمر بوتيرة تناهز 2% سنويا، مما يعني ارتفاع الطلب على الكهرباء لتلبية احتياجات النمو المتسارع للقاعدة الصناعية، ويرجح أن الحاجة ماسة لاستثمار مبالغ ضخمة في البنى التحتية لقطاع الماء والكهرباء في هذا البلد الذي يتجاوز فيه معدل نمو الطلب على الكهرباء، (وتبلغ ذروة هذا الطلب في فصل الصيف)، معدل نمو إمدادات الطاقة الكهربائية في الكثير من البلدان، وتعتبر السعودية أيضا من أفقر دول العالم في مصادر المياه الطبيعية المتجددة.
ففي جانب الكهرباء والماء، ينمو الطلب بأكثر من 8.8% سنويا، وقد يرتفع إلى أكثر من الضعفين في العقدين المقبلين، كما يتوقع الحقيل، مما سوف سيزيد من الاستهلاك المحلي للنفط، الذي قد يصل إلى نحو 7.8 مليون برميل من النفط المكافئ في نهاية العقد المقبل إذا استمر الحال كما هو عليه اليوم وفي السابق.
ويشير الحقيل إلى إعلان وزارة المياه والكهرباء أنها ستستثمر نحو 300 مليار ريال (80 مليار دولار) في توليد الكهرباء و200 مليار ريال (53 مليار دولار) في مشروعات تحلية مياه البحر، بالإضافة إلى استثمار 200 مليار ريال (53 مليار) في قطاع الصرف الصحي.
ويرى أن مجموع هذه الاستثمارات التي تخطط لها الوزارة، والبالغة 700 مليار ريال (186 مليار دولار)، تمثل بالتأكيد، خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح، ولكن ينبغي أيضا التركيز التام على الطاقات المتجددة بأنواعها كافة وحسب جدواها الاقتصادي.
ويشير إلى أن السعودية تتمتع بأطول فترة سطوع شمسي في العام، وقال إن هناك إمكانية لإطلاق برنامج واسع لاستغلال الطاقة الشمسية لكنها لن تكون مجدية، إلا إذا ترافقت مع تحولات جوهرية في الثقافة والوعي والسلوكيات الاستهلاكية وإلا فسوف يتطلب زيادة حجم الإنفاق على المياه والكهرباء بنحو الثلث، على الأقل، لكي تتمكن السعودية من تلبية الطلب المحلي بارتياح.
توقع الحقيل أن يصل عدد سكان السعودية إلى نحو 32 مليون نسمة بحلول عام 2020، مما سيفرض ضغوطا إضافية على شبكة الكهرباء السعودية، وقال إن فرض تطبيق معايير معمارية عالية على الوحدات السكنية سيكون عاملا حاسما، ويشير إلى أن 70% من الوحدات السكنية في السعودية تعاني في الوقت الحالي سوء العزل الحراري، الأمر الذي يجهد شبكة توزيع الكهرباء، بسبب استخدام المكيفات بشكل مكثف، وأشار إلى أمر آخر وهو أن كفاءة أجهزة التكييف في السعودية تساوي ثلث كفاءة نظيراتها في الاقتصادات المتقدمة، وأوضح أن 65% من استهلاك الكهرباء في المنازل السعودية يذهب إلى تشغيل أجهزة التكييف.
وقال: «إن قطاعي الماء والكهرباء، اللذين يستهلكان نصف كميات النفط التي تتجه للسوق السعودية، بحاجة لتحسينات ملحة وجوهرية، وحقيقة فالسعودية تستهلك 3.4 مليون برميل من النفط يوميا، نصفها يذهب لإنتاج الماء والكهرباء، حيث تستهلك المؤسسة العامة للتحلية قرابة 300 ألف برميل من النفط المكافئ يوميا».
ويتوقع الحقيل أن تتراجع الصادرات النفطية السعودية في فترة الصيف عن معدلاتها الحالية المقدرة بنحو 7.4 مليون برميل يوميا، وذلك نتيجة نمو الطلب المحلي على الكهرباء في فترة الصيف، بينما لا تزال الصورة غير واضحة حول عمل حقل «كران» بطاقته الإنتاجية كاملة لتخفيف الضغط على النفط.
وينصح الحقيل راسمي السياسات المالية والاقتصادية في السعودية بضرورة التحول من اقتصاد يعتمد بشكل مفرط على النفط إلى اقتصاد قائم على مصادر الطاقة المستدامة والذي يعتمد على مصادر الطاقة المتجددة والناجعة اقتصاديا على المدى البعيد.
ويضيف: «ينبغي أن يكون الهدف، هنا، استخدام جزء من عائدات النفط لتحقيق هذا التحول، كما ينبغي التركيز في هذا السياق على طريقة الدولة في استخدام عائدات النفط لإعادة هيكلة اقتصادها وليس لمجرد توليد إيرادات لخزينتها».
فبحسب الحقيل، إذا لم يتم استخدام عائدات النفط لزيادة إيرادات الدولة مع الاستغناء عن الدعم الحكومي، فإن المضاعفات المالية لباقي قطاعات الاقتصاد لن تتحرر.
هنا، يشدد على أنه لا بد من إطلاق العنان لقطاعات أخرى لكي تتمكن من استغلال الإمكانات غير نفطية. بعبارة أخرى، فلا ينبغي النظر إلى الاستثمارات في الطاقة المتجددة كمصدر لتخفيف أعباء الخزينة، وإنما كمصدر جديد للناتج الاقتصادي المستدام في مرحلة ما بعد النفط.
ويعتبر الحقيل أن الوضع الراهن أو السيناريو المعتاد لم يعد فعالا، فبموجب النسب الحالية لنمو الاستهلاك المحلي للطاقة، ستستهلك السعودية من النفط أكثر مما ستصدر بحلول عام 2028. وبما أن نحو 93% من إيرادات الدولة تأتي من تصدير النفط، فإن مستقبل السعودية في مجال الطاقة ينبغي أن يحتل رأس قائمة أولوياتها لدى صانعي القرار، وقال إن الفرصة مواتية في الظرف الراهن لتغيير هذه السياسات، حتى وإن كانت التكلفة قد تبدو باهظة.
كما يشير الحقيل إلى أن التقديرات تضع معدل استهلاك الفرد السنوي في السعودية من البنزين عند 950 لترا سنويا، وهو أعلى معدل استهلاك للبنزين في العالم، في مقابل الاستهلاك العالي للبنزين فإن أسعاره في السعودية لا تعكس السعر العالمي له.
ويشدد تركي الحقيل على أن تعزيز الكفاءة في استهلاك الطاقة سيخفف عبء الاستهلاك المحلي للنفط المستهلك في إنتاجها، وهو الاستهلاك الذي نما بسرعة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، وحد من قدرة أكبر منتج للنفط في العالم على التصدير، متوقعا أن يصل الطلب المحلي السعودي من 3.86 مليون برميل من النفط المكافئ يوميا في 2013 إلى 4.94 مليون برميل من النفط المكافئ يوميا في عام 2016 في حال استمر الوضع وسياسات الدعم كما هي الآن، ويضيف: «هذا الاستهلاك المحلي للطاقة جعل المملكة تستهلك من النفط المكافئ أكثر من ما يستهلكه الاقتصاد الألماني الصناعي، الذي يعد سكانه ثلاثة أضعاف عدد سكان السعودية واقتصاد يقارب خمسة أضعاف الاقتصاد السعودي».
ويشير الحقيل إلى أن هناك نحو 18 اقتصادا ينفق أكثر من 5% من إجمالي ناتجه المحلي على دعم الطاقة أو ما يعادل 1.9 تريليون دولار، مما يتسبب في خلق مشاكل في الموازنات العامة لهذه الدول، لأن الاستدامة المالية لاقتصادات هذه الدول مهددة على الدوام، لا سيما اقتصادات دول الخليج، والسعودية تحديدا لاعتمادها الأساسي على الإيرادات النفطية في موازناتها المالية وإنفاقها الكبير غير المستدام، والحقيقة التي يجب أن تعيها هذه الدول أن أسعار النفط قابلة للانخفاض في أي وقت.



مقترح أوروبي جديد لخفض الموازنة طويلة الأجل للاتحاد الأوروبي

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
TT

مقترح أوروبي جديد لخفض الموازنة طويلة الأجل للاتحاد الأوروبي

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

مقترح أوروبي جديد لخفض الموازنة طويلة الأجل للاتحاد الأوروبي

تم طرح مقترح تفاوضي جديد بشأن الموازنة طويلة الأجل المقبلة للاتحاد الأوروبي، حيث يقضي بخفضها بنحو 159 مليار يورو مقارنة بالمقترح الأصلي للمفوضية الأوروبية.

//

تم طرح مقترح تفاوضي جديد بشأن الموازنة طويلة الأجل المقبلة للاتحاد الأوروبي، حيث يقضي بخفضها بنحو 159 مليار يورو (178.13 مليار دولار) مقارنة بالمقترح الأصلي للمفوضية الأوروبية.

وينص التصور الذي قدمته الرئاسة الآيرلندية الحالية لمجلس الاتحاد الأوروبي في بروكسل على تحديد الإطار المالي للفترة من 2028 إلى 2034 عند 1.826 تريليون يورو، بدلاً من نحو 1.985 تريليون يورو. وقد تم احتساب المبلغين بالأسعار الجارية، أي مع مراعاة التضخم المتوقع خلال فترة الموازنة الممتدة لسبع سنوات.

ويقترح التصور إجراء تخفيضات كبيرة بصورة خاصة في المجالات التي كانت المفوضية الأوروبية تعتزم زيادة الإنفاق عليها مستقبلاً، وهي تعزيز القدرة التنافسية، والبحث العلمي، والدفاع، والسياسة الخارجية، وسياسة التنمية. وفي المقابل، لن تتأثر إلى حد كبير البنود التقليدية الكبرى في الموازنة، وهي السياسة الزراعية، وسياسة التماسك.

وتهدف سياسة التماسك إلى تقليص الفوارق الاقتصادية والاجتماعية بين مختلف مناطق أوروبا، وتعود فائدتها بصورة أساسية على الدول الأعضاء الأكثر فقراً في الاتحاد الأوروبي.

ومن المفترض التوصل إلى اتفاق بشأن الموازنة الأوروبية طويلة الأجل المقبلة بحلول نهاية العام الجاري. لكن لا يزال من المشكوك فيه أن يتيح التصور الجديد تحقيق تقدم سريع في المفاوضات.

وكانت ألمانيا وعدد من الدول الرئيسة الأخرى التي تسهم في الموازنة بأكثر مما تحصل عليه منها -مثل هولندا، والسويد، والنمسا- قد طالبت الرئاسة الآيرلندية للمجلس بخفض مشروع الموازنة بمئات المليارات من اليوروات.

ووصف دبلوماسي أوروبي المقترح الآيرلندي، السبت، بأنه مخيب للآمال، ولا يصل حتى إلى مستوى يمكن اعتباره أساساً محتملاً للتوصل إلى اتفاق، وقال إن الزيادة الكبيرة المقررة في الإنفاق لا يمكن تحمل تكلفتها، وإن المقترح، من خلال تفضيل أولويات سياسية تعود إلى القرن العشرين، لا يهيئ الاتحاد الأوروبي لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين.

وأضاف الدبلوماسي: «نحن بحاجة ماسة إلى مزيد من الواقعية المالية، وإلى قدر أقل من الأوهام المالية».

وتُموّل موازنة الاتحاد الأوروبي في معظمها من حصة تُقتطع من الدخل القومي الإجمالي للدول الأعضاء. وباعتبارها أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي، تقدم ألمانيا المساهمة الكبرى بفارق واضح عن بقية الدول.


الصين وأوروبا لتفادي «حرب تجارية» بعد اتفاق بشأن السيارات

سيارات معدَّة للتصدير في ميناء يانتاي بمقاطعة شاندونغ الصينية (رويترز)
سيارات معدَّة للتصدير في ميناء يانتاي بمقاطعة شاندونغ الصينية (رويترز)
TT

الصين وأوروبا لتفادي «حرب تجارية» بعد اتفاق بشأن السيارات

سيارات معدَّة للتصدير في ميناء يانتاي بمقاطعة شاندونغ الصينية (رويترز)
سيارات معدَّة للتصدير في ميناء يانتاي بمقاطعة شاندونغ الصينية (رويترز)

اعتبرت بكين، السبت، أن الصين والاتحاد الأوروبي بإمكانهما تفادي «التصعيد» في مختلف النزاعات بينهما، في ظل ازياد المخاوف من اندلاع حرب تجارية قد تكون لها تداعيات سلبية.

وذكرت وزارة التجارة الصينية في بيان نُشر السبت، أن المحادثات التي جرت الأسبوع الماضي في بكين بين وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو ونظيره في الاتحاد الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش كانت «ناجحة» وشكلت «نقطة انطلاق جديدة».

وأشار البيان إلى أن «النتائج والتوافق الذي توصل إليه الجانبان دليل واضح على أن لدى الصين والاتحاد الأوروبي الإرادة والحكمة لإدارة الخلافات ومعالجتها بشكل سليم من خلال الحوار والتشاور، وتجنب تصعيد الاحتكاكات بفاعلية».

وكان شيفتشوفيتش قد صرح الجمعة عقب اختتام محادثات استمرت يومين، بأن بكين وافقت على «ضبط» صادراتها من السيارات الهجينة إلى التكتل الأوروبي المكون من 27 دولة، إذ يواجه مصنعو السيارات المحليون ضغوطاً متزايدة جراء المنافسة الصينية.

وصرح مسؤول التجارة في الاتحاد الأوروبي للصحافيين بأن الاتفاق «يفتح آفاقاً لخفض صادرات الصين (من السيارات الهجينة) بأكثر من النصف»، وذلك استناداً إلى توقعات تغطي فترة أربع سنوات.

وتُعد شحنات السيارات المتجهة إلى الاتحاد الأوروبي من أكثر القضايا إثارة للجدل ضمن الفائض التجاري الصيني المتنامي مع التكتل، الذي يبلغ حالياً نحو مليار يورو (1.1 مليار دولار) يومياً.

ويتهم كثيرون في أوروبا الصين بممارسات تجارية غير عادلة، تشمل دعم الشركات بإعانات ضخمة وإغراق الأسواق بمنتجات منخفضة السعر والتلاعب بالعملة.

وما يزيد من تفاقم هذه القضية حالة الركود المستمر في الطلب المحلي داخل الاقتصاد الصيني، ما يدفع المصنعين للبحث عن أسواق بديلة في الخارج.

وأفاد بيان مشترك نُشر الجمعة بأن الجانبين «توصلا إلى تفاهم بشأن تجارة السيارات الهجينة بطريقة تتوافق» مع قواعد منظمة التجارة العالمية، واصفاً المحادثات بأنها كانت «مكثفة».

وذكرت وزارة التجارة الصينية، السبت، أن المحادثات تضمنت «نقاشات معمقة حول تجارة السيارات الكهربائية والهجينة، وتجنب تصعيد الموقف، وحماية المصالح التصديرية الفعلية للشركات الصينية بفاعلية».

وتعهدت الصين خلال المحادثات بالاستمرار في توريد مواد حيوية، من بينها معادن نادرة إلى الاتحاد الأوروبي، وهي مسألة تحظى بمتابعة دقيقة منذ أن فرضت بكين شرط الحصول على تراخيص تصدير العام الماضي.

وسيواصل الجانبان «تكثيف العمل بشأن القضايا الاقتصادية والتجارية المهمة ذات الاهتمام المشترك»، حسبما أعلنت وزارة التجارة الصينية، مضيفة أن الاجتماع المقبل من هذا النوع سيُعقد في مارس (آذار).


«المركزي» العراقي يعلن عدم تحميل التجار فروق الأسعار الجديدة للدولار

موظفون يسيرون خارج مقر البنك المركزي العراقي في بغداد (رويترز)
موظفون يسيرون خارج مقر البنك المركزي العراقي في بغداد (رويترز)
TT

«المركزي» العراقي يعلن عدم تحميل التجار فروق الأسعار الجديدة للدولار

موظفون يسيرون خارج مقر البنك المركزي العراقي في بغداد (رويترز)
موظفون يسيرون خارج مقر البنك المركزي العراقي في بغداد (رويترز)

أعلن البنك المركزي العراقي، السبت، عدم تحميل التجار فروق الأسعار الجديدة لصرف الدولار عن الحوالات التي ثبت شراؤها وتغطيتها بالسعر السابق قبل يوم السابع من الشهر الحالي.

وشهدت الأسواق العراقية اضطرابات بعد قرار البنك المركزي العراقي المفاجئ برفع سعر صرف الدولار في مشروع الموازنة العامة الاتحادية للسنة المالية لعام 2027 من 1320 ديناراً إلى 1520 لكل دولار.

وقال البنك المركزي العراقي، في بيان صحافي، السبت، بشأن حوالات التجار مستحقة التنفيذ، إنه يتابع العمليات المصرفية المنفذة قبل وبعد تعديل سعر صرف الدولار، ويتحقق من التزام المصارف بالتعليمات والضوابط النافذة، بما يضمن حماية حقوق التجار والزبائن.

ودعا الشركات والتجار الذين كانت حوالاتهم الخاصة بتمويل الاستيرادات مستحقة للتنفيذ قبل تاريخ السابع من الشهر الحالي إلى مراجعة مصارفهم، والتأكد من تنفيذها، لا سيما أن البنك المركزي سبق أن عزّز حسابات المصارف لتغطية تلك الحوالات ومتابعة أي تأخير، والتحقق من عدم تحميل التجار فروقات سعر الصرف عن الحوالات التي ثبت شراؤها وتغطيتها بالسعر السابق.

وشدد البنك أنه «في حال تأخر التنفيذ أو المطالبة بمبالغ إضافية، يمكن تقديم شكوى عبر منصة الشكاوى التابعة للبنك المركزي العراقي لمتابعتها مع المصرف المعني»، مشيراً إلى أنه يعمل بالتنسيق مع المصارف وشركات الدفع الإلكتروني على إطلاق بطاقات خاصة بالتجارة الخارجية لصغار التجار لتسهيل تمويل استيراداتهم، وفق الآليات والضوابط التي يحددها البنك.

وتسبب تعديل سعر صرف الدولار في العراق في ارتفاع أسعاره في السوق الموازية إلى 1665 ديناراً، وارتفاع كبير في أسعار السلع الأساسية والأجهزة الكهربائية.