المعارضة السورية تصف الإدارة المحلية الكردية بـ «المعادية»

الجربا لـ«الشرق الأوسط»: سنتفق مع الفصائل بشأن «جنيف 2»

أحمد الجربا و  أحمد طعمة
أحمد الجربا و أحمد طعمة
TT

المعارضة السورية تصف الإدارة المحلية الكردية بـ «المعادية»

أحمد الجربا و  أحمد طعمة
أحمد الجربا و أحمد طعمة

لم يشأ الشيخ أحمد الجربا، رئيس الائتلاف السوري المعارض، التحدث إلى الصحافيين بعد مؤتمر رئيس حكومته الدكتور أحمد طعمة مساء أول من أمس في إسطنبول غداة الإعلان عن تشكيلة الحكومة الانتقالية المؤقتة. فأسئلة الإعلاميين التي تلاحق مسؤولي الائتلاف المعارض تعبر في كثير من الأحيان عن «إحباط» السوريين من الأداء السياسي لممثلي الثورة السورية في الخارج.
لكن «الشرق الأوسط» التقت الجربا بعد المؤتمر لتسأله عن الخلاف الحاصل بين القيادة السياسية للائتلاف والقيادة العسكرية للثوار حول المشاركة في مؤتمر «جنيف 2» للسلام الخاص بسوريا، ليبدو متفائلا بالوصول إلى تسوية سريعة بهذا الخصوص.
وكان زهاء 20 فصيلا عسكريا بعضها ينتمي إلى الجيش السوري الحر أعلن رفضه الذهاب إلى المؤتمر، ووصف المشاركة فيه بـ«الخيانة».. ما اضطر الائتلاف إلى إعلان أن حضور «جنيف 2» سيكون مرهونا بموافقة الكتائب المسلحة، وشكل وفدين للحوار بهذا الخصوص.
وقال الجربا: «أنا واثق من أننا سنصل لصيغة ترضي الجميع. هناك لجنة ممثلة من الائتلاف ستعقد اجتماعاتها في الأيام القليلة المقبلة مع ممثلي الكتائب المقاتلة لحسم الأمور الخلافية».
وعندما سألناه عن موقف الفصائل الإسلامية المتشددة الذي أعلنته من قبل بخصوص اعتبارها المشاركة في «جنيف 2» من غير ضمانات برحيل الرئيس السوري بشار الأسد «مؤامرة على الثورة السورية»، قال الجربا: «نحن أيضا نطالب برحيل الأسد. وأنا مقتنع بأننا لن نختلف مع الفصائل المسلحة في نهاية الأمر. سنصل لقرار موحد معهم حول المشاركة في (جنيف 2)».
وتوصلت اجتماعات أعضاء الهيئة العامة للائتلاف في إسطنبول، التي اختتمت فجر الثلاثاء، إلى الإعلان عن تشكيلة الحكومة الانتقالية برئاسة أحمد الطعمة.
وقال الجربا في رده على سؤال حول جدوى إعلان هذه الحكومة مع التحديات التي تواجهها: «إن شاء الله سترون أن هذه الحكومة ستكون فاعلة على الأرض وفي الداخل السوري».
وكان رئيس الحكومة أحمد طعمة وجه كلمة للسوريين من إسطنبول بمناسبة تشكيل الحكومة، مبينا أبرز أولوياتها. واعتبر حكومته تدشينا لـ«عهد الجمهورية السورية الجديدة». وناشد الشعب السوري دعم حكومته في مهمتها.
وتعهد بتوفير الحماية اللازمة للمدنيين داخل سوريا، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن الحكومة لن تتمكن من أن تنشط في كل المناطق الخارجة عن سيطرة قوات النظام.
وشكر المملكة العربية السعودية لدعمها الشعب السوري كما شكر قطر وتركيا ودول الخليج وليبيا لتقديمها المساعدة للمعارضة. وقال: «حكومتنا الانتقالية ستمهد الطريق للعودة إلى سوريا، وسنخوض معركتنا على كل المستويات».
وأضاف في كلمته التي وجهها للسوريين من إسطنبول: «سنبذل قصارى جهدنا لإعادة إعمار سوريا، وسنحترم كل المواثيق والعهود الدولية».
وسألته «الشرق الأوسط» عما إذا كان يخطط لإلقاء كلمة للسوريين من داخل المناطق المحررة، فقال: «قد يكون ذلك قريبا جدا».
وتثار أسئلة كثيرة حول التأثير الفعلي لهذه الحكومة التي ستواصل عملها من الأراضي التركية، بينما يسيطر النظام السوري على معظم مراكز المدن السورية. وقال طعمة لـ«الشرق الأوسط» إن «سلطة النظام تتراجع ولا تتقدم، وهذه الحكومة تعني أنه أصبح للثورة مؤسساتها وستنتقل للمناطق المحررة قريبا».
وتعيش «المناطق المحررة» مثل حلب وإدلب حالة من الفوضى وسط هجرة أغلب مثقفيها وسياسييها الذين اختاروا الاستقرار في مدن تركية قريبة مثل غازي عنتاب التي تتركز فيها معظم المؤسسات الإغاثية والسياسية التابعة للائتلاف السوري المعارض.
ويقول وزير الاتصالات في الحكومة محمد ياسين النجار، ويتحدر من مدينة حلب، إن تشكيل الحكومة هو الخطوة الأولى لنقل الثورة من حالة الفوضى إلى حالة مأسسة الثورة. ويضيف: «كان الكل يشتغل بكل شيء.. الآن سوف يكون لكل وزير هيكله الإداري الخاص».
وحول مؤتمر «جنيف 2» الذي يشكك كثيرون في جدوى المشاركة فيه في ظل تعنت النظام وعدم وجود ضمانات برحيل الأسد، لمح رئيس الحكومة المؤقتة أحمد طعمة إلى أنه يدرك أن اشتراط رحيل الأسد للمشاركة في المؤتمر لم يعد أولوية للقوى الدولية الراعية للمؤتمر. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «لدينا ثلاث أولويات، أهمها فتح ممرات إنسانية لإيصال المساعدات للمناطق المحاصرة، ثانيا إطلاق سراح المعتقلين، وثالثا تشكيل جسم حكومي انتقالي».
ولكن أحمد رمضان، وهو أحد أبرز أعضاء الهيئة التنفيذية في الائتلاف السوري، يرى أن النظام السوري سيسعى لإفشال مؤتمر جنيف بغطاء روسي - إيراني، وأن الولايات المتحدة ستتحمل المسؤولية.
ورمضان الذي قضى أكثر من 20 عاما في المنفى قضاها بين لندن والعراق وبيروت، يعتقد أن البديل سيكون هو «العودة للداخل». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «النظام السوري يراوغ، ولن يقبل بسهولة بتسليم السلطة لهيئة انتقالية، لذلك فإن استمرار الثورة السورية في الداخل هو الوحيد الذي سيجبر النظام على الرحيل».

و على صعيد اخر لم تمض سوى ساعات قليلة على إعلان تشكيل الإدارة الذاتية بالمناطق الكردية الخارجة عن سيطرة النظام السوري، شمال شرقي البلاد، أو ما يسمى «غرب كردستان»، حتى دب الخلاف بين الأطراف الكردية هناك، مما يلقي بظلاله على صمود تلك «الإدارة الذاتية» وفاعليتها. فمن شارك في الإعلان عنها (أول من أمس) بارك الخطوة وعدها «إنجازا قوميا مهما» سيدشن لتشكيل كيان كردي إداري مستقل على غرار تجربة إقليم كردستان العراق، ومن أقصي أو امتنع عن المشاركة وجه إلى القائمين عليها تهما بـ«الانفرادية والتسلط والتوجه الديكتاتوري». ودخل الائتلاف السوري المعارض على الخط، عادا حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، الذي أعلن عن الإدارة المحلية «تنظيما معاديا للثورة السورية».
وبين هذا الموقف وذاك يبدو أن هناك ارتياحا شعبيا كرديا من الخطوة خاصة في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية والخدمية بالمنطقة التي خرجت منذ أكثر من سنة عن قبضة النظام الحاكم بدمشق.
فالإدارة الذاتية أعلنت من حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي (بي واي دي) أكبر الأحزاب الكردية والذي يسيطر على الوضع الداخلي بالمناطق الكردية، والذي يعتقد البعض أنه الجناح السوري لحزب العمال الكردستاني التركي المحظور. ويمتلك «بي واي دي» جيشا موحدا تحت اسم «لجان الحماية الشعبية» التي تتولى محاربة القوى الإسلامية المتطرفة الممثلة بالدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) من جهة، وتعمل على تنظيم الوضع الأمني الداخلي من جهة أخرى، عبر ما يعرف بمجاميع «الآسايش» على غرار القوات الأمنية المحلية بكردستان العراق.
وبحسب شلال كدو، القيادي بحزب اليسار الديمقراطي الكردي السوري، أحد المنضمين إلى الإدارة المؤقتة، فإن هذه الإدارة «ستمهد لإجراء انتخابات برلمانية قريبة يتمخض عنها تشكيل أول حكومة محلية تدير شؤون المنطقة بعيدا عن سلطة المركز بدمشق».
ويضيف كدو لـ«الشرق الأوسط»: «إننا والحزب اليساري الكردي انضممنا إلى هذه الإدارة شعورا منا بكونها خطوة تاريخية مهمة ستمهد لتشكيل حكومة محلية وبرلمان منتخب، وجاءت الفكرة بعد أشهر طويلة من المشاورات والمباحثات المركزة بين عدة أطراف، جاء من جاء، وامتنع من امتنع، ولكننا بالإدارة الجديدة سنواصل جهودنا مع بقية الأطراف المقاطعة للانضمام إلى الإدارة الذاتية التي تهدف إلى تحقيق شراكة حقيقية بإدارة شؤون مناطقنا». وأضاف: «هذه الإدارة لا تعني الانفصال أو إعلان الحكم الذاتي ولا تأسيس إقليم منفصل، ولكنها إدارة هدفها إملاء الفراغ الحاصل بإدارة المنطقة، فمعلوم أن انسحاب النظام وأجهزته وإدارته من المناطق الكردية أحدث فراغا هائلا أثر على الأوضاع المعيشية للسكان، ولذلك لم نجد بدا من إملائه بإعلان هذه الإدارة الذاتية».
وحول ما إذا كانت هذه الخطوة لقيت دعما من قيادة إقليم كردستان أو العراق أو أي جهة إقليمية أو دولية أخرى، قال كدو: «هذا شأن داخلي لا يحق لأي طرف أن يتدخل فيه، ونحن بالأساس لا نحتاج إلى موافقة من أحد، هناك ملايين الناس يحتاجون إلى تنظيم شؤونهم الاقتصادية والمعيشية والاجتماعية، وكنا مضطرين تحت الضغط الشعبي لتشكيل هذه الإدارة التي سنعمل على تقويتها لتتمكن من الثبات وتحمل مسؤولياتها القادمة وفي مقدمتها تنظيم انتخابات برلمانية وتشكيل حكومة محلية».
بالمقابل، يرى علي شمدين العضو القيادي بالحزب التقدمي الديمقراطي الذي يقوده السياسي الكردي المخضرم عبد الحميد درويش، أن «انفراد حزب الاتحاد الديمقراطي بقيادة هذه الإدارة سيفرغ من محتوى وأهمية مثل هذه الإدارة، لأننا بحاجة إلى توحيد المواقف والجهود في هذه المرحلة العصيبة من تاريخ شعبنا والسوريين». وتابع: «كمبدأ نحن لسنا ضد تشكيل أي كيان أو هيئة تتولى تنظيم شؤون المواطنين وتملأ الفراغ الحاصل بالسلطة، ولكننا لن نقبل بتفرد جهة واحدة بإدارة السلطة، ونعتقد أن العودة إلى روح اتفاقية هولير (أربيل) والعمل على تنفيذ بنودها هي الضمانة الأساسية لتوحيد صفوف الشعب الكردي بسوريا، ويمكن من خلال الجهد والموقف المشترك أن نشكل إدارة تحظى برضا وموافقة جميع الأطراف».
وكشف شمدين عن أن حزبه انضم إلى الائتلاف الوطني السوري، ولا يريد أن يتصادم مع حزب الاتحاد الديمقراطي، لكنه يختلف معه بشأن موضوع الإدارة. ونفى التصريحات التي أدلت بها قيادات بحزب الاتحاد الديمقراطي حول مشاركة أحزاب المجلس الوطني الكردي بتلك الإدارة. وقال: «هناك فقط حزبان انضما إلى الإدارة وهما حزب اليسار الديمقراطي بقيادة صالح كدو والحزب اليساري فقط، أما بقية الأحزاب المنضوية تحت راية المجلس الوطني فإنها متفقة على ضرورة الالتزام باتفاقية هولير».
ويتوقع أن تشارك أحزاب المعارضة الكردية السورية بمؤتمر «جنيف 2» الخاص بالسلام في سوريا، لكن شلال كدو أشار في تصريحه إلى أنه إذا «وجهت دعوات متعددة للأطراف الكردية فإننا سوف نشارك بوفود متعددة، أما إذا كانت هناك دعوة واحدة للكل فسنتشاور مع بقية الأطراف لتشكيل وفد موحد يتمثل فيه جميع الأطراف».
وفي غضون ذلك، عد الائتلاف السوري المعارض حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي «تنظيما معاديا للثورة السورية» بعد إعلانه الأخير عن تشكيل «الإدارة المدنية الانتقالية لمناطق غرب كردستان - سوريا».
وأضاف في بيان أمس أن هذه الإدارة «تمثل تحركا انفصاليا يفصم أي علاقة للتنظيم بالشعب السوري المناضل للوصول إلى دولة سورية موحدة ومستقلة وحرة وخالية من الاستبداد وذات سيادة مطلقة على أراضيها».
وعد الائتلاف أن الحزب بات «تشكيلا داعما لنظام (الرئيس بشار) الأسد، وعاملا من خلال جناحه العسكري المعروف باسم قوات الحماية الشعبية الكردية، ضد مصالح الشعب السوري ومبادئ ثورته».
وانتقدت المعارضة السورية في بيانها محاربة قوات الحماية «كتائب وألوية الجيش الحر وافتعال أزمات تسعى لتشتيت جهودها»، وامتناعها «عن محاربة النظام في عدة جبهات».
وبموجب الإدارة المحلية، تقسم المنطقة الكردية في سوريا إلى ثلاث مناطق يكون لكل منها مجلسها المحلي وممثلون في المجلس الإقليمي العام.
وتدير المناطق الكردية في شمال سوريا مجالس كردية محلية منذ انسحبت منها قوات النظام السوري في منتصف 2012. وعد هذا الانسحاب تكتيكيا بهدف تشجيع الأكراد على عدم التحالف مع مسلحي المعارضة.
ويمثل الأكراد نحو 15 في المائة من سكان سوريا البالغ عددهم 23 مليون نسمة.
من ناحيته، قال أستاذ العلاقات الدولية، المتابع للشأن السوري، الدكتور سامي نادر لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذا الإعلان إشارة واضحة إلى أن سوريا بحدودها الجغرافية المعروفة في السابق لم تعد قائمة، ولا سيما أن إعلان الأكراد حكمهم الذاتي جاء وسط صمت دولي يشبه التأييد». ولاحظ أنه «حتى الجانب التركي الذي من المفترض أن ينتقد هذه الخطوة لم يبد أي اعتراض وكأن هناك قبولا لعملية هندسة سوريا ولو بطريقة غير رسمية».



العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».


هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
TT

هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)

بالتزامن مع التحركات العسكرية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، والضربات العسكرية المحتملة على إيران، تواصل الجماعة الحوثية في اليمن استعداداتها العسكرية وحشد المقاتلين واستحداث مواقع جديدة لأسلحتها، في وقت يُنظر لها فيه بأنها إحدى أهم الأذرع الإقليمية للرد الإيراني.

وعلى الرغم أن الجماعة المدعومة من إيران لم تصدر أي بيان رسمي يعلن موقفها من تعرض إيران لهجوم أميركي، فإن قادة فيها حذَّروا الولايات المتحدة من أي عمل عسكري، وتحمُّل المسؤولية الكاملة عن التصعيد وتداعياته، ولمحوا إلى أن تعاطيهم معه سيتم وفق ما تراه القيادة العليا بعد تقييم الموقف وتداعياته المحتملة.

وبقدر ما توحي هذه التلميحات، إلا أن ثمة تفسيرات لها بعدم الرغبة في لفت انتباه الإدارة الأميركية الحالية بقيادة دونالد ترمب إلى ضرورة التعامل مسبقاً مع الرد المقبل من قِبل الجماعة، خصوصاً وأن هذه الإدارة قد شنت حملة عسكرية سابقة ربيع العام الماضي على الجماعة وتسببت لها بالكثير من الخسائر.

ويرى إسلام المنسي، الباحث المصري في الشؤون الإيرانية، أن إيران قد لا تذهب إلى إحراق أوراقها كافة في حال لم يكن هناك داعٍ لذلك، خصوصاً مع التهديدات الأميركية بارتفاع سقف التصعيد في حال إقدام أي أذرع عسكرية إيرانية على التدخل والمشاركة في المواجهة.

مدمرة أميركية تصل إلى ميناء إيلات جنوب إسرائيل ضمن الحشد العسكري الأميركي في المنطقة (رويترز)

ولم تلجأ إيران لاستخدام أذرعها العسكرية خلال مواجهتها مع إسرائيل والضربة الأميركية المحدودة لها صيف العام الماضي؛ لكونها لم تشعر بخطر وجودي، وهو ما قد يتغير في المواجهة المرتقبة، ويمكن أن يدفع إلى تدخل الجماعة الحوثية، بما يشمل استهداف حلفاء ومصالح الولايات المتحدة وقواتها العسكرية، وفقاً لحديث المنسي لـ«الشرق الأوسط».

وإذا كانت إيران قد سبق لها وعرضت، في إطار تفاوضي، التخلي عن أذرعها العسكرية في المنطقة، بما في ذلك الحوثي، فإن ذلك يجعل من المؤكد أنها ستستخدمها في الرد، خصوصاً وأنها أنشأتها للدفاع عن أراضيها في جغرافيا بعيدة عنها، حسب المنسي.

وترجح الكثير من التقارير الاستخباراتية أن يكون «الحرس الثوري» الإيراني قد بحث مع الحوثيين تفعيل ساحات دعم بديلة خلال المواجهة الأميركية الإيرانية المنتظرة، واستخدام خلايا وأسلحة لم يجرِ استخدامها من قبل.

تأهب مكشوف

ومنذ أيام نقلت وسائل إعلام صينية عن قيادي عسكري حوثي، لم تسمّه، أن الجماعة رفعت فعلاً حالة التأهب، ونفذت عمليات تفتيش لمنصات إطلاق الصواريخ في مناطق عدة داخل اليمن، من بينها منطقة البحر الأحمر ذي الأهمية الاستراتيجية.

صورة نشرها الحوثيون لما زعموا أنه موقع تحطم طائرة أميركية مسيّرة في أبريل الماضي (غيتي)

في هذا السياق، يؤكد صلاح علي صلاح، الباحث السياسي اليمني، أن الجماعة الحوثية ستشارك في الدفاع عن إيران ضد أي هجمات أميركية، مستنداً إلى خطابها الإعلامي المرافق لحشود أنصارها في الساحات والميادين، والذي يؤيد بشكل واضح حق إيران في الدفاع عن نفسها.

ورغم المواربة التي يتخذها هذا الخطاب بشأن إيران؛ فإنه يعيد التذكير بحرب غزة، ويجدد التعهدات الحوثية بالعودة إلى التصعيد العسكرية للدفاع عن سكان القطاع المحاصر، كما يوضح صلاح لـ«الشرق الأوسط»، منوهاً إلى أن إيران لم تشارك الحوثيين كل تلك التقنيات العسكرية المتطورة والنوعية، إلا بسبب ثقتها العالية بهم وقدرتهم على استخدامها لصالحها.

وخلال الفترة الماضية، وبعد استهداف إسرائيل حكومة الجماعة غير المعترف بها وعدداً من قياداتها، برز عدد من القادة الحوثيين المتشددين في ولائهم لإيران، بينما يجري على الأرض استحداث مواقع عسكرية ونقل معدات وأسلحة إلى مناطق جديدة في المناطق الساحلية والقريبة منها، إضافة إلى إمكانية استخدام خلايا أمنية في خارج حدود اليمن.

ويرجح صلاح أنه، ومع تهديدات الضربة العسكرية على إيران كبيرة، فإن الرد الإيراني سيأخذ منحى متقدماً قد يصل إلى السعي لإغلاق المضائق؛ وهو ما يجعل مضيق باب المندب في دائرة الاستهداف الحوثي.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

ويبدي الكثير من المراقبين قلقاً من أن تكون الجماعة الحوثية نقلت خلال السنوات الماضية عدداً من مقاتليها وخلاياها الاستخباراتية إلى خارج اليمن لاستهداف مصالح أميركية وغربية في المنطقة.

خيارات مفتوحة

وفقدت الجماعة الحوثية عند إعلان وقف إطلاق النار في غزة أحد أهم مبررات حشد المقاتلين وجمع الأموال، وبدأت بمواجهة تصاعد الغضب الشعبي ضد ممارساتها والحالة الإنسانية المتدهورة بخطاب إعلامي يحاول إقناع المتلقين بأن المعركة لم تنتهِ، وأن هناك جولات قادمة منها.

وفي موازاة استمرار الجماعة بحشد أنصارها أسبوعياً في مظاهرات تشمل مختلف مناطق سيطرتها تحت شعارات مناصرة قطاع غزة، لجأت إلى تنفيذ هجمات في جبهات المواجهة مع الحكومة الشرعية في اليمن، خصوصاً في محافظة تعز، في حوادث يصفها بعض الخبراء العسكريين بمحاولات جس النبض، بينما يرى آخرون أنها تهدف لصرف الانتباه عن ممارسات أخرى.

في هذا السياق، يذكّر وليد الأبارة، رئيس مركز اليمن والخليج للدراسات، بأن الجماعة واجهت مرحلة حرجة بعد وقف الحرب في غزة، بعد أن فقدت أحد أبرز مبررات هجماتها على الملاحة في البحر الأحمر، وإزاء ذلك فقد تلجأ إلى استحداث مبررات جديدة، بمزاعم العقوبات المفروضة عليها للحفاظ على زخمها الإعلامي ودورها الإقليمي.

أنصار الحوثيين في وقفة لهم بمدينة حجة تحت شعار الاستعداد للمواجهة المقبلة (إعلام حوثي)

إلى جانب ذلك، فهناك خياران آخران، حسب توضيحات الأبارة لـ«الشرق الأوسط»، يتمثل الأول بإعادة توجيه نشاطها نحو الداخل؛ بهدف تعزيز ميزان القوى العسكري والاقتصادي لمصلحتها، أو لفرض شروطها في أي تسوية مقبلة، بينما يتمثل الآخر بالرضوخ للضغوط الدولية والإقليمية والانخراط في مسار تفاوضي، خصوصاً في حال تصاعد العقوبات أو تراجع قدرتها الاقتصادية والعسكرية.

وحسب تقدير موقف لمركز اليمن والخليج الذي يديره الأبارة، فإن المعطيات تشير إلى أن الاحتجاجات الواسعة في إيران باتت تضغط على قدرة النظام على إدارة نفوذه الإقليمي بالوتيرة السابقة، دون أن تصل إلى تفكيك شبكة وكلائه.

وهذا الواقع يدفع طهران إلى مقاربة أكثر حذراً، تحكمها أولويات الداخل وحسابات التكلفة والعائد، مع الحفاظ على الحد الأدنى من النفوذ الخارجي دون تصعيد واسع.

ويُرجَّح الأبارة في هذا الإطار استمرار العلاقة مع الحوثيين ضمن استمرارية منضبطة، بدعم انتقائي يضمن بقاء الجماعة فاعلة، إلا أن اتساع الاحتجاجات أو تعرض إيران لضربة عسكرية مباشرة قد يفتح سيناريو إعادة تموضع حوثية أعمق، تشمل تنازلات سياسية وأمنية أوسع مقابل ضمانات إقليمية.