الخميس - 27 شهر رمضان 1438 هـ - 22 يونيو 2017 مـ - رقم العدد14086
نسخة اليوم
نسخة اليوم 22-06-2017
loading..

رمضان يشكل ضغطاً إضافياً على أداء قطاع العقارات السعودي

رمضان يشكل ضغطاً إضافياً على أداء قطاع العقارات السعودي

الهدوء يشمل شركات الإنشاءات والمطورين
الأربعاء - 19 شهر رمضان 1438 هـ - 14 يونيو 2017 مـ رقم العدد [14078]
يعتبر شهر رمضان من الأشهر التي تنخفض فيها التداولات العقارية في السعودية (تصوير: خالد الخميس)
نسخة للطباعة Send by email
الرياض: عبد الإله الشديد
امتدادا للهدوء الذي يعيشه قطاع العقارات السعودي، قلص حلول شهر رمضان المبارك أداء السوق العقارية بجميع مفاصلها وقطاعاتها، حيث شهدت مبيعات القطاع منذ دخول الشهر الفضيل انخفاضا في الأداء العام، فيما يأتي هذا الانخفاض مع بدء تحصيل الرسوم على الأراضي البيضاء خلال الفترة القريبة الماضية.
وفضلت بعض الشركات والمجموعات الكبرى المتخصصة في مجالات الإنشاء والبناء التفرغ في هذه الإجازة لتعيد ترتيب أوراقها من جديد، والتقاط بعض الأنفاس نتيجة الإجهاد الذي صاحبها طوال العام، وعلى الرغم من الانخفاض العام لمؤشر حركة السوق العقارية فإنه لم يكن لها أي أثر في تخفيض الأسعار أو تحريكها مقارنة بما كانت عليه طول الفترة الماضية، كما هدأت إلى حد ملحوظ أداء المكاتب العقارية والحركة العامة للسوق العقارية.
وقال عبد الله البراك الذي يدير عدداً من الاستثمارات العقارية، بأن القطاع العقاري لا يحتاج لمزيد من الانخفاضات مثل الحاصل الآن في السوق حيث يعاني أساساً من التقلص في الطلب قبل دخول الشهر المبارك الذي يعرف بأن الحركة فيه تنخفض لمستويات كبيرة، معرجاً بأن الرسوم فرضت نفسها وبقوة وهو ما يشاهد على وضع المؤشرات العقارية التي ازداد الضغط عليها بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، لافتاً بأن الجميع ينتظر انعكاسها بشكل أكبر على حال السوق خصوصاً أن الانخفاض هو المتوقع وهو ما يرغب فيه المشترين الذين يمتنعون عن الحركة في هذه الفترة بالتحديد بانتظار ما تفضي به الرسوم مع التقادم في تحصيلها.
وأضاف: «جميع القطاعات العقارية بلا استثناء أصابها التقلص، وإن البعض يرى أنها فرصة مناسبة للتريث واختيار العقار المناسب سواء للشراء أو الاستئجار، خصوصا للمشاريع الاستثمارية التي استفادت من هذا الهدوء بالتريث في البحث عن المنشأة المناسبة في ضوء ما يحدث حاليا في السوق»، لافتا إلى أن خيار الاستثمار والعمل في السوق العقارية لا يزال مرتفعا، ولكن تحكمه الفرصة والوقت المناسب بالدرجة الأولى، واستطرد القول بأن معظم الراغبين في الشراء لا يمكنهم مجاراة الأسعار الحالية للقطاع وهو ما يلقي بظلاله على الحركة العامة أيضاً، لافتاً إلى أن عودة الأسعار إلى طبيعتها ستكون محفزاً كبيراً لعودة القطاع العقاري لسابق عهده، خصوصاً أن الاقتصاد المحلي يعتبر قوياً ومتماسكاً وأن ما يحدث في القطاع العقاري أمر مستغرب.
هذا ولا تزال مستويات سيولة السوق العقارية تتحرك تحت أدنى معدلاتها الأسبوعية خلال الأعوام الستة الماضية، حيث يستقر المتوسط الأسبوعي لقيمة تعاملاتها منذ مطلع العام الجاري عند مستوى 1.1 مليار دولار، وهو المستوى الأدنى من المتوسط الأسبوعي للعام الماضي بنسبة 20.1 في المائة «بلغ المتوسط الأسبوعي لقيمة صفقات 2016 نحو 1.4مليار دولار»، والأدنى أيضا بنسبتي 39.0 في المائة ونحو 51.9 في المائة بالمقارنة مع عام 2015 وعام 2014 على التوالي «بلغ المتوسط الأسبوعي لقيمة صفقات 2015 نحو 1.80 مليار دولار، ولعام 2014 نحو 2.3 مليار دولار»، كما تعد الأدنى بنسبتي 48.1 في المائة ونحو 8.2 في المائة بالمقارنة مع عام 2013 وعام 2012 على التوالي «بلغ المتوسط الأسبوعي لقيمة صفقات 2013 نحو 2.1 مليار دولار، ولعام 2012 نحو 1.2 مليار دولار».
إلى ذلك أكد خالد المرزوق الرئيس التنفيذي لشركة الموج العقارية، الذي أشار إلى أن شهر رمضان المبارك يعتبر فترة الإغلاق أو التقلص المؤقت للمحافظ الاستثمارية كافة وليست العقارية فقط، حيث غالبا ما يقضي التجار هذه الفترة مع الأهل والعائلة، وأن العمل فيها يقتصر على فلترة المواضيع القديمة ومراجعة وإتمام الصفقات السابقة إلا أن القطاع بشكل عام يعيش فترة توقف، نظرا إلى أن الفترة الذهبية التي يعتمد عليها السوق العقاري هي فترة النهار وهو أمر يصعب فيه التقاء البائع مع المشتري مما يجعل التواصل بينهما صعبا للغاية.
وزاد المرزوق: «دورة العقار السنوية في السعودية تبدأ منذ شهر محرم وتستمر حركته حتى دخول الشهر رمضان المبارك، وتبدأ الحركة فيه بالتقلص أو الركود حتى موسم الحج، باستثناء الفترة الارتدادية التي تستمر 15 يوما التي تبدأ منذ منتصف شهر شوال وحتى دخول ذي القعدة»، موضحا أن الحديث هنا عن الصفقات العقارية أو المشاريع الكبيرة يستثنى من ذلك بعض التحركات الصغيرة التي لا تؤثر كثيرا في الحركة العامة للسوق أو لا تكون محسوبة على القطاع بشكل مؤثر، لافتاً إلى أن لبدء حصد الرسوم دوراً فعالاً إضافياً في هذا الصدد، وهو الأمر الرئيسي في التشكيل الجديد لوضع السوق.
أظهرت الاتجاهات السعرية قصيرة الأجل، التي تبينها التغيرات ربع السنوية لمتوسطات أسعار الأراضي والعقارات السكنية، انخفاضا سنويا لجميع متوسطات الأسعار خلال الربع الثاني من العام الجاري «حتى 8 يونيو (حزيران)» بالمقارنة مع الربع الثاني لعام 2016، جاء على النحو الآتي: انخفاض متوسط سعر العمائر السكنية بنسبة 31.4 في المائة «متوسط سعر ربع سنوي 228 ألف دولار للعمارة الواحدة»، وجاءت الفلل السكنية في المرتبة الثانية بنسبة انخفاض 15.3 في المائة «متوسط سعر ربع سنوي 239 ألف دولار للفيلا الواحدة»، ثم انخفاض متوسط سعر المتر المربع للأرض بنسبة 13.2 في المائة «متوسط سعر ربع سنوي 92.2 دولار للمتر المربع»، وأخيرا ارتفاع متوسط سعر الشقق السكنية بنسبة 3.8 في المائة «متوسط سعر ربع سنوي 148 ألف دولار للشقة الواحدة».
وفي شأن متصل كشف علي التميمي صاحب «شركة تميم للإنشاءات العقارية» أن هذا الهدوء الذي يشهده القطاع يحدث بشكل سنوي في هذه الفترة بالذات، وما هو في حقيقة الأمر إلا ركود متعمد للشركات والمؤسسات العقارية لترتيب أوراقها من جديد من أجل إعادة وضع الاستراتيجيات الجديدة، لما يتناسب مع المرحلة المقبلة في وضعها الحديث، خصوصا أن السوق العقارية سوق متقلبة وشركات التطوير العقاري التي ترغب في الاستمرار في السوق عليها أن تراجع أداءها واستراتيجيتها، خصوصاً أن فرض الرسوم أعاد بعثرة القطاع العقاري من جديد، كما أن هذه الشركات تحتاج في كل فترة إلى إعادة وضع الخطط المناسبة لذلك، من أجل اقتناص الأرباح وإعادة تحقيق الإيرادات وفقا لما يرسم خلال هذه الأيام لسير العمل خلال العام القادم في ظل المتغيرات المتزايدة.
لافتا إلى أن العقار يعيش فترة من الركود صاحبها تأثير محدود على الأسعار إلا أن الشهر الفضيل يزيد من هذا الضمور مما يجعل القطاع يعيش مرحلة أشبه بالإجازة الإجبارية، وحول أكثر القطاعات تأثرا في رمضان أكد المحيا أن الهدوء يسود جميع الأفرع إلا أن مبيعات الأراضي هي الأكثر تأثرا، يقابله حركة معقولة تعد متسيدة على باقي الأفرع، وهي حركة التنقل بين المنازل المستأجرة وذلك استغلالا لفترة الإجازة التي تقاطعت مع حلول الشهر الفضيل، مستطردا بأن هذا الهدوء لم يؤثر بشكل متوقع على الأسعار بمعنى أن الانخفاض في هذه الفترة متوقف على الأداء العام وليس القيمة، وهو الأمر الذي ظل ثابتاً لفترة طويلة، حيث إن نسبة ضمور العمليات لم تؤثر بشكل مباشر على القيمة التي انخفضت حتى الآن بنسب ضئيلة لا ترتقي لحجم نزول الحركة.