حاول آلاف الأشخاص أمس الحصول على مقعد على متن واحدة من الرحلات النادرة التي تغادر إحدى المناطق الأشد تضررا من جراء الإعصار هايان في الفلبين دون أن ينجحوا في ذلك، بينما ارتفعت حدة غضب الناجين المحرومين من كل شيء بسبب البطء الشديد لوصول المساعدة.
وأعلنت السلطات أمس وفاة ثمانية أشخاص أمس إثر انهيار جدار مستودع للأرز كانت الجموع تنهبه في الانغالانغ التي تبعد 17 كلم عن تاكلوبان إحدى أكثر المدن تضررا من الكارثة. ونهبت الجموع ما يفوق مائة ألف كيس يزن كل واحد منها 50 كيلوغراما من الأرز، كما أوضح ريكس ايستوبيريز المتحدث باسم السلطة الوطنية للمواد الغذائية، مشيرا إلى أن الجموع لم تأبه بعناصر الشرطة والجنود الذين كانوا يتولون حراسة المستودع.
وجاء هذا بينما أرجئت مراسم دفن جماعي لضحايا الإعصار في الفلبين أمس لأن الموكب الذي ينقل الجثث اضطر إلى العودة أدراجه بعد إطلاق أعيرة نارية، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية عن رئيس بلدية مدينة تاكلوبان الأكثر تضررا بالكارثة. وقال الفرد روموالديز: «انتهينا من حفر الموقع للدفن الجماعي. ووضعنا الجثث في شاحنة لكن وقع إطلاق نار فطلبت قوات الأمن منهم العودة أدراجهم».
وبعد خمسة أيام على مرور الإعصار هايان، أحد أقوى الأعاصير التي تضرب اليابسة، والذي رافقته رياح فاقت سرعتها 300 كلم في الساعة وأمواج بلغ ارتفاعها أكثر من خمسة أمتار، فقد عدد كبير من منكوبي تاكلوبان الأمل ويبذلون أقصى جهودهم للتخلص من هذا الكابوس.
وتسبب بعض منهم كانوا منهكين ومصدومين ويتضورون جوعا بحصول تدافع صباح أمس في مطار المدينة المدمرة، وتوسلوا السماح لهم بالسفر على إحدى الطائرات العسكرية التي تنقل مساعدات إنسانية ومعدات. وقال الكابتن اميلي شانغ، الطبيب العسكري الذي يعالج المصابين كيفما كان في حرم المطار: «الجميع يعيش في حالة من الذعر. يقولون إن المواد الغذائية غير موجودة ولا تتوافر المياه، وهم يريدون مغادرة هذا المكان». وأغمي على فتاة في السابعة من عمرها داستها الجموع. وقالت والدتها انجلين: «نحن هنا منذ ثلاثة أيام، لكننا لم نحصل بعد على رقم للسفر. سنموت من الجوع على الأرجح».
والطائرات العسكرية فقط التي تصل إلى تاكلوبان وتغادرها، ما زالت «محدودة» جدا، والسفن مكتظة، كما أكد باتريك فولر المتحدث باسم الصليب الأحمر الدولي في آسيا المحيط الهادي. وقال: «يمكنكم تفهم يأس الناس».
ورغم الوعود بالهبات من المجموعة الدولية وإرسال أسطول من السفن الحربية الغربية التي يحتاج بعض منها إلى بضعة أيام للوصول، ما زالت المساعدة تصل ببطء، حتى لو أن السلطات أكدت أمس أن جميع الطرق باتت سالكة إلى الجزيرتين الأكثر تضررا.
وبينما لم تكن السلطات قادرة حتى يوم أمس على تأمين المياه والمواد الغذائية والأدوية والملاجئ، حمل ناجون السلاح في بعض المناطق لنهب المباني التي لم تتهدم. ومن أجل ثني اللصوص عن السرقة، فرض حظر للتجول في تاكلوبان وانتشرت أربع آليات مدرعة ومئات الجنود وعناصر الشرطة في أنحاء المدينة.
وإذا كان الوضع في هذه المدينة «محزنا»، فلا يزال القلق كبيرا أيضا لبعض الجزر البعيدة، كما قال باتريك فولر. وأضاف أن «القلق متفشٍّ، ونحتاج إلى أيام إذا لم يكن إلى أسابيع حتى نتمكن من رسم صورة واضحة للوضع».
وجعل هذا الوضع من الصعب أيضا وضع حصيلة للضحايا. وتحدثت الأمم المتحدة، التي وجهت أول من أمس نداء لجمع هبات بقيمة 301 مليون دولار، عن مصرع نحو عشرة آلاف شخص في مدينة تاكلوبان وحدها. لكن الرئيس الفلبيني بينينو أكينو اعتبر أن هذا الرقم «مرتفع جدا»، وتحدث عما بين «2000 إلى 2500» قتيل.
وتحدثت الحصيلة الأخيرة المؤقتة للحكومة من جهتها عن 2275 قتيلا و80 مفقودا، بينما لا تزال جثث متناثرة في شوارع بعض المدن المدمرة، حيث تنبعث في الهواء روائح التحلل الكريهة. وقالت رئيسة العمليات الإنسانية للأمم المتحدة فاليري اموس إن الأمم المتحدة لم ترغب في الدخول في الجدل حول الأرقام، مضيفة: «إننا نركز على الأحياء لا على الأموات». وأقر سكرتير الحكومة ريني الميندراس بأن عدد القتلى قد تجاوز توقعات السلطات. وقال أمس إن «السبب الذي دفع إلى التوقف عن جمع الجثث هو أن أكياس الموتى قد نفدت، لكن لدينا أربعة آلاف كيس الآن. ونسعى للحصول على أكياس تتخطى حاجتنا».
وفي الإجمال، تقدر الأمم المتحدة بأن أكثر من 11 مليون نسمة، أي ما يفوق 10% من سكان البلاد، قد تضرروا من الكارثة، وأن 673 ألفا قد تهجروا. وتقول المنظمة الدولية للعمل إن نحو ثلاثة ملايين شخص فقدوا بصورة مؤقتة أو نهائية مصدر عيشهم.
وتواصل أمس تدفق الإعلانات والوعود بتقديم مساعدات مادية أو عينية، فقد أعلنت الكويت تقديم مساعدة عاجلة بعشرة ملايين دولار للفلبين التي تعرضت لإعصار مدمر ضرب أجزاء واسعة منها. وغادرت حاملة الطائرات الأميركية «جورج واشنطن» وعدد كبير من السفن الأخرى للبحرية الأميركية مرفأ هونغ كونغ الثلاثاء وعلى متنها سبعة آلاف بحار، متوجهة بأقصى سرعتها إلى الأرخبيل لنقل الإمدادات الغذائية والمساعدة الطبية. كما أعلنت الولايات المتحدة أمس عن إرسال سفينتين إضافيتين قادرتين على تحلية الماء.
وتحدثت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية جنيفر بساكي عن «مقتل اثنين من الرعايا الأميركيين في الفلبين»، مشيرة إلى أن هذه الحصيلة يمكن أن «ترتفع». وأضافت أن فريقا من السفارة الأميركية في مانيلا سيتوجه الأربعاء إلى المنطقة المنكوبة «لمساعدة الأميركيين الذين يحتاجون إلى مساعدة».
وأعلن متحدث باسم وزارة الدفاع اليابانية أمس عن استعداد اليابان لإرسال ألف جندي إلى الفلبين. ويأتي هذا الإعلان غداة إرسال طوكيو 50 عنصرا من قوات الدفاع الذاتي لتقديم دعم طبي والقيام بعمليات نقل تلبية لطلب مساعدة قدمته مانيلا.
2013 سابع أسخن عام منذ 1850
منظمة الأرصاد: {هايان} أحد مظاهر «تطرف الطقس»
2013 سابع أسخن عام منذ 1850
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

