الفرنسيون يطالبون بدور أكبر لمبابي مع المنتخب

بعد الخسارة أمام السويد في تصفيات كأس العالم

مبابي يتقدم لاعبي منتخب فرنسا خلال التدريبات قبل مواجهة إنجلترا (أ.ف.ب)
مبابي يتقدم لاعبي منتخب فرنسا خلال التدريبات قبل مواجهة إنجلترا (أ.ف.ب)
TT

الفرنسيون يطالبون بدور أكبر لمبابي مع المنتخب

مبابي يتقدم لاعبي منتخب فرنسا خلال التدريبات قبل مواجهة إنجلترا (أ.ف.ب)
مبابي يتقدم لاعبي منتخب فرنسا خلال التدريبات قبل مواجهة إنجلترا (أ.ف.ب)

تجري صحيفة «ليكيب» الفرنسية استطلاعا للرأي على موقعها على شبكة الإنترنت في الوقت الحالي، وتمنح المشجعين الفرصة لكي يضعوا أنفسهم مكان المدير الفني للمنتخب الفرنسي ديديه ديشامب ويختاروا 23 لاعبا يقودون الفريق في نهائيات كأس العالم الصيف المقبل.
ودخل نحو 300 ألف شخص على الموقع لاختيار التشكيلة المفضلة في كل مركز من بين قائمة طويلة من اللاعبين.
ولم يكن غريبا أن يأتي مهاجم أتلتيكو مدريد الإسباني أنطوان غريزمان في المقدمة، حيث حصل على أكثر من 99 في المائة من اختيارات المصوتين. وجاء بعده لاعب لم يكن قد فاز بمباراته الدولية الثالثة مع منتخب فرنسا حتى يوم الجمعة الماضية بنسبة تصويت بلغت 97 في المائة، وهو اللاعب الشاب كيليان مبابي، بفضل الأداء القوي الذي قدمه خلال الموسم المنتهي قبل أيام والذي جعله الفتى الذهبي الجديد لكرة القدم الفرنسية.
وقد جلس هذا اللاعب الموهوب للغاية والذي لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره على مقاعد البدلاء في آخر مباراتين للمنتخب الفرنسي: كانت الأولى هي المباراة الودية أمام الباراغواي، ثم المباراة التي شهدت خسارة مفاجئة لمنتخب فرنسا أمام السويد في التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم، والتي شارك فيها مبابي كبديل في وقت متأخر ولم تتح له الفرصة لترك بصمة كبيرة.
ربما سيحصل مبابي على فرصة أكبر خلال مباراة المنتخب الفرنسي الودية أمام نظيره الإنجليزي اليوم.
وأوضح ديشامب أن فرص مبابي في اللعب أساسيا أمام إنجلترا كبيرة وأنه لم يفعل ذلك أمام السويد لتأثر المهاجم الشاب بإصابة بسيطة. وقال ديشامب: «مستعد لإشراكه أساسيا في المباراة، سبق له القيام بذلك أمام إسبانيا، أنه لاعب شاب إلا أن ذلك لم يمنعنه من أن يظهر مع ناديه، أكان في بطولة فرنسا أو دوري أبطال أوروبا، إنه يقدم أداء جيدا ويصنع الفارق وسيكون قادرا على القيام بذلك مع المنتخب».
وينظر إلى مبابي على أنه جوهرة سوق الانتقالات الصيفي بعد تألقه اللافت محليا وقاريا في صفوف فريقه الموسم الفائت.
وذكرت تقارير صحافية أن أكثر من ناد أوروبي تقدم بعرض فاق المائة مليون يورو للحصول على خدمات مبابي لكن حتى الآن لم يظفر أي منها بالعصفور النادر. وهناك رغبة كبيرة من الجماهير في أن يلعب هذا المهاجم الشاب إلى جوار غريزمان في الخط الأمامي للديوك الفرنسية، لكن هل حان الوقت للدفع بالجيل الجديد في كرة القدم الفرنسية؟ وهل يعد الوقت مناسبا الآن للتخلي عن فريق قادت معظم عناصره المنتخب الفرنسي للوصول إلى المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية 2016؟ لقد طرحت هذه الأسئلة بقوة بعد هزيمة المنتخب الفرنسي أمام السويد، حيث يسعى الفرنسيون لفهم كيف لفريق بهذه العناصر أن يفقد صدارة المجموعة الأولى في التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم!.
لقد سيطرت فرنسا على مجريات اللقاء أمام السويد وضغطت من أجل إحراز هدف الفوز، لكن المنتخب السويدي أحرز هدفا قاتلا في الدقائق الأخيرة من عمر اللقاء ليحصل على نقاط المباراة الثلاث ويتصدر المجموعة بفارق الأهداف.
لقد تحولت التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم فجأة إلى عملية مليئة بالضغوط بشكل أكبر مما كان يتوقعه المنتخب الفرنسي، للدرجة التي جعلت ديشامب يبدو متوترا ويتحدث عن ضرورة الفوز في جميع اللقاءات المتبقية في التصفيات.
وسرعان ما تغيرت نغمة الحديث عن المنتخب الفرنسي، بعد أن كان من المفترض أن يتحدث الجميع خلال الأشهر القليلة المقبلة عن ضرورة إدخال عناصر شابة بالتدريج وأن يبتعد ديشامب عن اللاعبين القدامى الذين يثق بهم ويعتمد بصورة أكبر على اللاعبين الشباب. لكن الآن باتت هناك مطالب بأن يدخل لاعبو الجيل الجديد للتشكيلة الأساسية بأسرع وقت ممكن، وأولهم اللاعب الشاب الصاعد بسرعة الصاروخ مبابي وصاحب اللمسات الرائعة توماس ليمار والمراوغ الممتاز عثمان ديمبلي، والاعتماد عليهم في الوقت الحالي وليس في المستقبل. ويقدم هؤلاء اللاعبون مستويات رائعة وهم على استعداد للدفاع عن ألوان المنتخب الفرنسي، لكن ديشامب يتعرض لضغوط كبيرة من أجل أن يحدث قدرا من التوازن بين ما يقدمه هؤلاء اللاعبون وبين الجيل القديم الذي يثق به.
وفي السويد، رأى ديشامب أن المباراة ستكون قوية للغاية من الناحية البدنية والتكتيكية، لكنه لم يتحلى بالجرأة المطلوبة، فرغم أنه أشرك مدافعين رائعين في الخط الخلفي يلعبان سويا في نادي موناكو وهما بينجامين ميندي وجبريل سيديبي، فإنه لعب بشكل متحفظ للغاية في الناحية الهجومية. لكن كيف يعتمد ديشامب على موسى سيسوكو؟ فقد وجد اللاعب، الذي كان يشارك كبديل مع توتنهام هوتسبير، صعوبة كبيرة في مجاراة قوة وصعوبة المباراة بين المنتخبين.
وسيتعين على ديشامب أن يجد إجابات لكثير من التساؤلات وهو يعمل على إدخال الجيل الجديد من اللاعبين ضمن تشكيلة المنتخب الفرنسي، فهل يعتمد على سيسوكو الذي قضى موسما على مقاعد البدلاء مع توتنهام هوتسبير، أم ديمبلي؟ وهل يدفع بأوليفر جيرو بهذا التناقض الغريب بين مستواه في كثير من الأحيان وسجله التهديفي الرائع - حيث سجل 17 هدفا في آخر 17 مباراة شارك فيها أساسيا مع منتخب فرنسا، بما في ذلك هدفه الرائع في مرمى السويد - أم يعتمد على الشاب الرائع مبابي؟ وهل يدفع بديمتري باييه، الذي كان أبرز لاعبي المنتخب في نهائيات كأس الأمم الأوروبية الماضية واستعاد جزءا كبيرا من أدائه بعد هبوط مستواه في منتصف الموسم، أم على ليمار؟
بات لدى فرنسا رفاهية الاختيار بين عدد كبير من اللاعبين الممتازين، لكن سيواجه ديشامب معضلة بين الاعتماد على اللاعبين الذين يثق في قدراتهم أو الدفع باللاعبين الشباب. وأصبح هذا الموضوع محط اهتمام وتركيز أكبر من ذي قبل بسبب التغير الذي طرأ على سيناريو التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم.
ويتأهل متصدر كل مجموعة إلى نهائيات كأس العالم مباشرة، لكن فرنسا تحتل المركز الثاني خلف السويد بفارق الأهداف، في الوقت الذي يتبقى فيه أربع مباريات في التصفيات.
وعقب الهزيمة أمام السويد، طرح الصحافي الفرنسي، فينسينت دولوك، سؤالا عن العمر المفترض لأي فريق. صحيح أن ديشامب لن يتخلى عن الفريق الذي خاض نهائيات كأس الأمم الأوروبية عام 2016. والذي يشكل النواة الحقيقية للفريق الذي يشارك في التصفيات الحالية، لكن الوجوه الجديدة مستعدة وتنتظر الحصول على فرصة. وسيكون أداء اللاعبين الشباب في المباراة الودية أمام إنجلترا بمثابة مؤشر على مدى اعتماد ديشامب عليهم في المستقبل.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.