جيش حفتر يدافع عن «حق» سيف الإسلام في «ممارسة حياته بحرية»

مصادر قبلية ليبية قالت لـ«الشرق الأوسط» إن نجل القذافي يتواصل مع قيادات في الوسط والغرب

سيف الإسلام القذافي في آخر ظهور له في طرابلس قبل سقوطها في 2011 (أ.ف.ب)
سيف الإسلام القذافي في آخر ظهور له في طرابلس قبل سقوطها في 2011 (أ.ف.ب)
TT

جيش حفتر يدافع عن «حق» سيف الإسلام في «ممارسة حياته بحرية»

سيف الإسلام القذافي في آخر ظهور له في طرابلس قبل سقوطها في 2011 (أ.ف.ب)
سيف الإسلام القذافي في آخر ظهور له في طرابلس قبل سقوطها في 2011 (أ.ف.ب)

قال الجيش الوطني الليبي أمس إن من حق سيف الإسلام، نجل القذافي، ممارسة حياته في كل المجالات بحرية. وأكد مصدر من قبيلة القذاذفة التي ينتمي إليها سيف، أن تعليق الجيش يعني أن نجل القذافي الذي كان محتجزا في مقر في غرب طرابلس، يمكنه تولي أي مناصب قيادية في المستقبل، وفقا لإرادة الشعب الليبي. وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن سيف الإسلام «يتواصل، منذ الإفراج عنه يوم الجمعة الماضي، مع قيادات في الوسط والغرب». وأعلنت «كتيبة أبو بكر الصديق»، التي يقودها العقيد العجمي العتيري، في جنوب غربي طرابلس، والمقربة من الجيش الوطني الذي يقوده المشير خليفة حفتر، أن الإفراج عن سيف (44 عاما) جرى طبقا لقانون العفو العام الذي سبق وأصدره البرلمان الذي يعقد جلساته في طبرق في شرق البلاد.
ومنذ عام 2014 يشن كل من البرلمان والجيش حربا عسكرية ودبلوماسية من أجل تمكينهما من فرض السلطة على البلاد المنقسمة على نفسها. وتمكن تحالف البرلمان والجيش من تحقيق تقدم على خصومه، رغم مؤازرة المجتمع الدولي للمجلس الرئاسي الذي يقوده فايز السراج. وقال مصدر مقرب من السراج إن أعضاء في المجلس الرئاسي يرفضون الإفراج عن سيف.
ويعارض الإفراج عن سيف الإسلام أيضا عدة ميليشيات متصارعة تطلق على نفسها لقب «الثوار»، في إشارة إلى انتمائهم للانتفاضة المسلحة التي أدت لسقوط حكم معمر القذافي ومقتله في عام 2011. ويتركز وجود هذه الميليشيات في طرابلس ومصراتة.
وقال مصدر عسكري ليبي إن الإفراج عن سيف «خطوة مهمة في طريق حلحلة الأزمة الليبية، وتعد بمثابة هزيمة لحلف المتطرفين والميليشياويين المناوئين للدولة والجيش»، مشيرا إلى أن عشرات من القيادات الكبيرة في نظام القذافي، ممن كانوا في سجن الهضبة في طرابلس طوال سنوات ما بعد القذافي، يقيمون الآن في مكان آمن في العاصمة عقب تحريرهم من السجن قبل نحو شهر.
وكان سيف مسجونا في سجن يخضع لحراسة كتيبة أبو بكر الصديق في مدينة الزنتان التي تقع على بعد نحو 170 كيلومترا جنوب غربي طرابلس. وأعلنت الكتيبة يوم أول من أمس (السبت) أنها أطلقت سراح سيف، وقالت في بيان على «فيسبوك»: «قررنا إخلاء سبيل السيد سيف الإسلام معمر القذافي وهو حر طليق ونؤكد على أنه غادر مدينة الزنتان». وأوضحت المصادر القبلية أنه «بمجرد خروجه من الزنتان قام بزيارات لقادة قبليين في وسط وغرب البلاد، إلا أنه، حتى أمس، يمكن القول إنه ما زال يتردد على مقر إقامته الذي كان محتجزا فيه في الزنتان».
ووفقا للمصادر نفسها فإن سيف لم يكن محتجزا في سجن، ولكن في منزل يخضع لحراسة من أفراد الكتيبة التي تضم قيادات ما زالت تدين له بالولاء، حيث كان يسمح له بممارسة حياته الطبيعية في حدود الموقع الذي يقيم فيه وبما يحفظ حياته من أي اعتداء من خصومه.
وكانت محكمة في طرابلس، التي تسيطر عليها قوى متطرفة وأخرى ميليشياوية، حكمت على نجل القذافي بالإعدام. كما سبق أن صدرت بحقه مذكرة توقيف دولية. وجاء قرار العفو من البرلمان الليبي، مطلع العام الماضي، عن جميع المسجونين على خلفية أحداث 2011. بمن في ذلك سيف الإسلام. وخرجت عدة قيادات معظمها من الفئات الوسطى في نظام القذافي، من سجون طرابلس ومصراتة وغيرها، إلا أن إجراءات تنفيذ العفو على القيادات الكبيرة والمقربة من القذافي وأسرته، تعرضت لعراقيل، من جانب عدة أطراف منها المجلس الرئاسي المدعوم دوليا.
وقتل ثلاثة من أبناء القذافي السبعة خلال انتفاضة 2011. وأحد أبنائه الناجين هو الساعدي، الذي يحاكم في طرابلس مع آخرين. أما أرملة القذافي، صفية فركاش، فلجأت مع ثلاثة من أبنائها إلى الجزائر ثم سلطنة عمان، قبل أن تعود إلى شرق البلاد مع عشرات من القيادات السابقة ومن عائلة القذافي التي استفادت من العفو العام.
وفي وقت سابق من العام الماضي، قال المجلس الرئاسي، الذي يضم في عضويته نوابا محسوبين على الجماعات المتشددة في ليبيا، منها جماعة الإخوان والجماعة الليبية المقاتلة، إن العفو الصادر من البرلمان لا يمكن تطبيقه على أشخاص متهمين بجرائم ضد الإنسانية مثل سيف الإسلام. وفقد المجلس الرئاسي وميليشيات كانت تؤازره، الكثير من القوة خلال الشهرين الماضيين، وفي المقابل حقق الجيش الوطني بقيادة حفتر، تقدما كبيرا على الأرض واجتاح مناطق واسعة كانت تقع تحت سلطة قوات موالية لمجلس السراج، خصوصا في مناطق مهمة في جنوب ليبيا وفي الوسط، بالإضافة إلى سيطرته شبه الكاملة على شرق البلاد.
وأكد المتحدث باسم الجيش الوطني، العقيد أحمد المسماري، أمس، أن سيف الإسلام أصبح من الناحية الإدارية والقانونية حرا طليقا بموجب قانون العفو العام الصادر من البرلمان. وأضاف أن نجل القذافي «مواطن ليبي استفاد من قانون العفو العام الذي أقره البرلمان وهو الآن خارج مقر الاعتقال السابق في الزنتان»، مشيرا إلى أن كل من هو غير متهم بجرائم مالية أو جنائية أو تضر بالبلاد، مشمول بقانون العفو الصادر عن البرلمان بتشجيع من القيادة العامة للجيش.
وعما إذا كان يحق لسيف الإسلام ممارسة أي نشاط سياسي، أكد المسماري قائلا: ما لم تكن عليه أي مطالبات خاصة أو جنائية من أي مواطن ليبي، فمن حقه ممارسة حياته الطبيعية في كل المجالات وبكل حرية.
ولوحظ التكتيم الشديد من جانب أطراف قبلية وسياسية وعسكرية ليبية بشأن مكان وجود سيف الإسلام القذافي عقب الإفراج عنه. ولم يتم الإعلان عن الإفراج عنه، إلا بعد نحو 24 ساعة من إطلاق سراحه بالفعل. وبينما أكد محاميه، خالد الزيدي، أنه جرى بالفعل إطلاق سراح سيف، وتوجهه إلى مدينة أخرى، إلا أنه حرص على عدم ذكر هذه المدينة «لاعتبارات أمنية».
ويعد سيف الإسلام من أبرز أبناء القذافي الذي حكم ليبيا طوال 42 عاما. وهو مولود في طرابلس في 25 يونيو (حزيران) عام 1972. وظهر على الساحة الليبية حين انخرط بقوة في مفاوضات دولية ومحلية لتخفيف الضغط على نظام والده، منها تسوية قضية لوكيربي، وقضية الممرضات البلغاريات والإفراج عن السجناء السياسيين، وغالبيتهم من الإسلاميين، من سجن أبو سليم سيئ السمعة.
وفتح سيف الإسلام، الباب واسعا لعودة المعارضين من الخارج، خلال السنوات الخمس التي سبقت الإطاحة بوالده من الحكم، وأسس لهذا الغرض جمعية ذات صبغة سياسية وإعلامية، تحت اسم «ليبيا الغد». وأقنع والده ورجاله الأقوياء، خلال تلك الفترة، بالتسامح مع قيادات من جماعة الإخوان والجماعة الليبية المقاتلة. وهي القيادات نفسها التي تزعمت الانتفاضة المسلحة التي أنهت حكم القذافي، حيث قتلته ودفنته في مكان غير معلوم.
وفي صيف عام 2011 أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف في حقه بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية. وقالت إنه قام بتأدية دور رئيسي في تنفيذ خطة وضعها والده وتستهدف قمع الانتفاضة الشعبية بكل الوسائل. وبعد ذلك بنحو خمسة أشهر، اعتقل منتفضون من بلدة الزنتان سيف الإسلام. وفي يوليو (تموز) من العام قبل الماضي، أصدرت محكمة في طرابلس حكما بالإعدام على سيف وعشرات من قيادات النظام السابق لاشتراكهم في «قمع» الانتفاضة. لكن الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية مدافعة عن حقوق الإنسان نددت بالطريقة التي جرت بها محاكة سيف الإسلام.
ولم يتضح بعد الدور الذي يمكن أن يلعبه سيف الإسلام في ليبيا، حيث تتنافس عدة جماعات مسلحة وثلاث حكومات على السيطرة على البلاد. لكن نجل القذافي كان قد أسس العام الماضي، وهو رهن الاحتجاز، حركة أطلق عليها «الحركة الشعبية لتحرير ليبيا»، تضم بعضا من رموز النظام السابق ومتعاطفين معه، من بينهم عسكريون.



الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended


تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».