جيش حفتر يدافع عن «حق» سيف الإسلام في «ممارسة حياته بحرية»

مصادر قبلية ليبية قالت لـ«الشرق الأوسط» إن نجل القذافي يتواصل مع قيادات في الوسط والغرب

سيف الإسلام القذافي في آخر ظهور له في طرابلس قبل سقوطها في 2011 (أ.ف.ب)
سيف الإسلام القذافي في آخر ظهور له في طرابلس قبل سقوطها في 2011 (أ.ف.ب)
TT

جيش حفتر يدافع عن «حق» سيف الإسلام في «ممارسة حياته بحرية»

سيف الإسلام القذافي في آخر ظهور له في طرابلس قبل سقوطها في 2011 (أ.ف.ب)
سيف الإسلام القذافي في آخر ظهور له في طرابلس قبل سقوطها في 2011 (أ.ف.ب)

قال الجيش الوطني الليبي أمس إن من حق سيف الإسلام، نجل القذافي، ممارسة حياته في كل المجالات بحرية. وأكد مصدر من قبيلة القذاذفة التي ينتمي إليها سيف، أن تعليق الجيش يعني أن نجل القذافي الذي كان محتجزا في مقر في غرب طرابلس، يمكنه تولي أي مناصب قيادية في المستقبل، وفقا لإرادة الشعب الليبي. وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن سيف الإسلام «يتواصل، منذ الإفراج عنه يوم الجمعة الماضي، مع قيادات في الوسط والغرب». وأعلنت «كتيبة أبو بكر الصديق»، التي يقودها العقيد العجمي العتيري، في جنوب غربي طرابلس، والمقربة من الجيش الوطني الذي يقوده المشير خليفة حفتر، أن الإفراج عن سيف (44 عاما) جرى طبقا لقانون العفو العام الذي سبق وأصدره البرلمان الذي يعقد جلساته في طبرق في شرق البلاد.
ومنذ عام 2014 يشن كل من البرلمان والجيش حربا عسكرية ودبلوماسية من أجل تمكينهما من فرض السلطة على البلاد المنقسمة على نفسها. وتمكن تحالف البرلمان والجيش من تحقيق تقدم على خصومه، رغم مؤازرة المجتمع الدولي للمجلس الرئاسي الذي يقوده فايز السراج. وقال مصدر مقرب من السراج إن أعضاء في المجلس الرئاسي يرفضون الإفراج عن سيف.
ويعارض الإفراج عن سيف الإسلام أيضا عدة ميليشيات متصارعة تطلق على نفسها لقب «الثوار»، في إشارة إلى انتمائهم للانتفاضة المسلحة التي أدت لسقوط حكم معمر القذافي ومقتله في عام 2011. ويتركز وجود هذه الميليشيات في طرابلس ومصراتة.
وقال مصدر عسكري ليبي إن الإفراج عن سيف «خطوة مهمة في طريق حلحلة الأزمة الليبية، وتعد بمثابة هزيمة لحلف المتطرفين والميليشياويين المناوئين للدولة والجيش»، مشيرا إلى أن عشرات من القيادات الكبيرة في نظام القذافي، ممن كانوا في سجن الهضبة في طرابلس طوال سنوات ما بعد القذافي، يقيمون الآن في مكان آمن في العاصمة عقب تحريرهم من السجن قبل نحو شهر.
وكان سيف مسجونا في سجن يخضع لحراسة كتيبة أبو بكر الصديق في مدينة الزنتان التي تقع على بعد نحو 170 كيلومترا جنوب غربي طرابلس. وأعلنت الكتيبة يوم أول من أمس (السبت) أنها أطلقت سراح سيف، وقالت في بيان على «فيسبوك»: «قررنا إخلاء سبيل السيد سيف الإسلام معمر القذافي وهو حر طليق ونؤكد على أنه غادر مدينة الزنتان». وأوضحت المصادر القبلية أنه «بمجرد خروجه من الزنتان قام بزيارات لقادة قبليين في وسط وغرب البلاد، إلا أنه، حتى أمس، يمكن القول إنه ما زال يتردد على مقر إقامته الذي كان محتجزا فيه في الزنتان».
ووفقا للمصادر نفسها فإن سيف لم يكن محتجزا في سجن، ولكن في منزل يخضع لحراسة من أفراد الكتيبة التي تضم قيادات ما زالت تدين له بالولاء، حيث كان يسمح له بممارسة حياته الطبيعية في حدود الموقع الذي يقيم فيه وبما يحفظ حياته من أي اعتداء من خصومه.
وكانت محكمة في طرابلس، التي تسيطر عليها قوى متطرفة وأخرى ميليشياوية، حكمت على نجل القذافي بالإعدام. كما سبق أن صدرت بحقه مذكرة توقيف دولية. وجاء قرار العفو من البرلمان الليبي، مطلع العام الماضي، عن جميع المسجونين على خلفية أحداث 2011. بمن في ذلك سيف الإسلام. وخرجت عدة قيادات معظمها من الفئات الوسطى في نظام القذافي، من سجون طرابلس ومصراتة وغيرها، إلا أن إجراءات تنفيذ العفو على القيادات الكبيرة والمقربة من القذافي وأسرته، تعرضت لعراقيل، من جانب عدة أطراف منها المجلس الرئاسي المدعوم دوليا.
وقتل ثلاثة من أبناء القذافي السبعة خلال انتفاضة 2011. وأحد أبنائه الناجين هو الساعدي، الذي يحاكم في طرابلس مع آخرين. أما أرملة القذافي، صفية فركاش، فلجأت مع ثلاثة من أبنائها إلى الجزائر ثم سلطنة عمان، قبل أن تعود إلى شرق البلاد مع عشرات من القيادات السابقة ومن عائلة القذافي التي استفادت من العفو العام.
وفي وقت سابق من العام الماضي، قال المجلس الرئاسي، الذي يضم في عضويته نوابا محسوبين على الجماعات المتشددة في ليبيا، منها جماعة الإخوان والجماعة الليبية المقاتلة، إن العفو الصادر من البرلمان لا يمكن تطبيقه على أشخاص متهمين بجرائم ضد الإنسانية مثل سيف الإسلام. وفقد المجلس الرئاسي وميليشيات كانت تؤازره، الكثير من القوة خلال الشهرين الماضيين، وفي المقابل حقق الجيش الوطني بقيادة حفتر، تقدما كبيرا على الأرض واجتاح مناطق واسعة كانت تقع تحت سلطة قوات موالية لمجلس السراج، خصوصا في مناطق مهمة في جنوب ليبيا وفي الوسط، بالإضافة إلى سيطرته شبه الكاملة على شرق البلاد.
وأكد المتحدث باسم الجيش الوطني، العقيد أحمد المسماري، أمس، أن سيف الإسلام أصبح من الناحية الإدارية والقانونية حرا طليقا بموجب قانون العفو العام الصادر من البرلمان. وأضاف أن نجل القذافي «مواطن ليبي استفاد من قانون العفو العام الذي أقره البرلمان وهو الآن خارج مقر الاعتقال السابق في الزنتان»، مشيرا إلى أن كل من هو غير متهم بجرائم مالية أو جنائية أو تضر بالبلاد، مشمول بقانون العفو الصادر عن البرلمان بتشجيع من القيادة العامة للجيش.
وعما إذا كان يحق لسيف الإسلام ممارسة أي نشاط سياسي، أكد المسماري قائلا: ما لم تكن عليه أي مطالبات خاصة أو جنائية من أي مواطن ليبي، فمن حقه ممارسة حياته الطبيعية في كل المجالات وبكل حرية.
ولوحظ التكتيم الشديد من جانب أطراف قبلية وسياسية وعسكرية ليبية بشأن مكان وجود سيف الإسلام القذافي عقب الإفراج عنه. ولم يتم الإعلان عن الإفراج عنه، إلا بعد نحو 24 ساعة من إطلاق سراحه بالفعل. وبينما أكد محاميه، خالد الزيدي، أنه جرى بالفعل إطلاق سراح سيف، وتوجهه إلى مدينة أخرى، إلا أنه حرص على عدم ذكر هذه المدينة «لاعتبارات أمنية».
ويعد سيف الإسلام من أبرز أبناء القذافي الذي حكم ليبيا طوال 42 عاما. وهو مولود في طرابلس في 25 يونيو (حزيران) عام 1972. وظهر على الساحة الليبية حين انخرط بقوة في مفاوضات دولية ومحلية لتخفيف الضغط على نظام والده، منها تسوية قضية لوكيربي، وقضية الممرضات البلغاريات والإفراج عن السجناء السياسيين، وغالبيتهم من الإسلاميين، من سجن أبو سليم سيئ السمعة.
وفتح سيف الإسلام، الباب واسعا لعودة المعارضين من الخارج، خلال السنوات الخمس التي سبقت الإطاحة بوالده من الحكم، وأسس لهذا الغرض جمعية ذات صبغة سياسية وإعلامية، تحت اسم «ليبيا الغد». وأقنع والده ورجاله الأقوياء، خلال تلك الفترة، بالتسامح مع قيادات من جماعة الإخوان والجماعة الليبية المقاتلة. وهي القيادات نفسها التي تزعمت الانتفاضة المسلحة التي أنهت حكم القذافي، حيث قتلته ودفنته في مكان غير معلوم.
وفي صيف عام 2011 أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف في حقه بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية. وقالت إنه قام بتأدية دور رئيسي في تنفيذ خطة وضعها والده وتستهدف قمع الانتفاضة الشعبية بكل الوسائل. وبعد ذلك بنحو خمسة أشهر، اعتقل منتفضون من بلدة الزنتان سيف الإسلام. وفي يوليو (تموز) من العام قبل الماضي، أصدرت محكمة في طرابلس حكما بالإعدام على سيف وعشرات من قيادات النظام السابق لاشتراكهم في «قمع» الانتفاضة. لكن الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية مدافعة عن حقوق الإنسان نددت بالطريقة التي جرت بها محاكة سيف الإسلام.
ولم يتضح بعد الدور الذي يمكن أن يلعبه سيف الإسلام في ليبيا، حيث تتنافس عدة جماعات مسلحة وثلاث حكومات على السيطرة على البلاد. لكن نجل القذافي كان قد أسس العام الماضي، وهو رهن الاحتجاز، حركة أطلق عليها «الحركة الشعبية لتحرير ليبيا»، تضم بعضا من رموز النظام السابق ومتعاطفين معه، من بينهم عسكريون.



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.