السعودية تنفّذ الضريبة الانتقائية وترقّب خليجي لجني أثرها الاقتصادي

اقتصاديون: تساهم في معالجة الموازنات

السعودية تنفّذ الضريبة الانتقائية وترقّب خليجي لجني أثرها الاقتصادي
TT

السعودية تنفّذ الضريبة الانتقائية وترقّب خليجي لجني أثرها الاقتصادي

السعودية تنفّذ الضريبة الانتقائية وترقّب خليجي لجني أثرها الاقتصادي

بدأت السعودية أمس، تطبيق الضريبة الانتقائية للسلع والمنتجات ذات الأثر الضارّ على صحة الإنسان والبيئة، التي تشتمل على التبغ ومشتقاته، ومشروبات الطاقة بنسبة 100 في المائة، والغازية 50 في المائة؛ التزاماً بالاتفاقيات الدولية لمكافحة السلع الضارة، وارتباط المملكة ببرنامج الإصلاح الضريبي الخليجي، مع توقعات بأن تلحق بها دول خليجية أخرى.
ويرى اقتصاديون، أن دخول الضريبة الانتقائية حيز التنفيذ في السعودية أمس، يعد إنجازا اقتصاديا وصحيا مهما، وسيحفز دولا خليجية أخرى لتسريع خطاها للاقتداء بالمملكة، متوقعين أن تحدث فارقا كبيرا في المساهمة في معالجة العجز في الموازنات، وامتصاص انخفاض أسعار النفط على المستوى الخليجي.
وشدد الاقتصاديون، على ضرورة استغلال الطاقات المهدرة في تعاطي المنتجات الضارة، في تعظيم الإنتاج، وزيادة نسبة نمو الاقتصاد، وتوفير تكاليف معالجة الأمراض المترتبة على منتجات التبغ والمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة.
من ناحيته، قال الاقتصادي الدكتور سالم باعجاجة، في اتصال هاتفي لـ«الشرق الأوسط»: «دخول مشروع تحصيل أول ضريبة انتقائية السعودية يتم فرضها على المواطنين والمقيمين على حد سواء؛ وذلك على السلع الضارة بالصحة بمختلف أنواعها، يعد خطوة ذات مدلولات اقتصادية وصحية على المدى البعيد».
وأضاف باعجاجة: «هناك عدة فوائده وثمار يمكن جنيها من هذه الضريبة الانتقائية، فمن ناحية أثرها الاقتصادي على دول الخليج عموما والمملكة خصوصا، هناك إمكانية الحصول على إيرادات كبيرة، وذلك من شأنها أن تغطي جزءاً كبيراً من عجز موازنات الدول الخليجية مما يقلل من الآثار الناجمة من هبوط أسعار النفط».
ويعتقد باعجاجة، أن تحديد الضريبة على منتجات التبغ بنسبة 100 في المائة والمشروبات الغازية 50 في المائة ومشروبات الطاقة 100في المائة، ينضوي على كثير من القيمة الاقتصادية بأبعادها المعروفة، باعتبار أنها ستكون على المستهلك دون أن يتحمل التاجر منها شيئا.
ولفت باعجاجة، إلى أن هناك أسبابا أدت إلى فرض هذه الضريبة، وتوجيه الفئات الأقل دخلا في المجتمعات إلى استهلاك المنتجات ذات النفع وهذه الضرائب مطبقة عالميا، مشيرا إلى أن آلية التحصيل للضريبة الانتقائية من قبل الجمارك على جميع الأصناف المشار إليها الموجودة بالدوائر الجمركية، ستخدم كل تلك الأهداف المرجوة.
وفي هذا الإطار، قال عبد الله المليحي، عضو مجلس الغرف السعودية، لـ«الشرق الأوسط»: «بدء السعودية رسميا تطبيق ضريبة السلع الانتقائية التي تستهدف السلع ذات الأضرار على الصحة العامة أو البيئة أو السلع الكمالية بنسب متفاوتة، خطوة محفزة ومن المتوقع أن تتبعها خطوات بالعمل بها في دول الخليج إلى جانب المملكة».
ولفت المليحي، إلى أن بدء تنفيذ هذه الضريبة في السعودية في شهر رمضان، تعتبر بداية موفقة لأنها تزامنت مع شهر الصيام، الذي يعتبره البعض فرصة لمراجعة نفسه من حيث استهلاك المنتجات الضارة بالصحة، مشيرا إلى أن ذلك يتطابق مع شعارات منظمة الصحة العالمية التي تطالب بالحد من استهلاكها.
ويعتقد أن تطبيق هذه الضريبة في السعودية، سيقلل التكاليف التي تتحملها الدولة والأفراد نتيجة ما تسببه المنتجات الضارة من استهلاك لصحة المستهلك، وبالتالي توفير الطاقة إلى الإنتاج، مشيرا إلى فوائدها الاقتصادية الأخرى على المستوى الفردي وعلى مستوى الدولة، ومتوقعا أن ذلك سيعجل بتطبيق برنامج الإصلاح الضريبي بدول مجلس التعاون الخليجي عامة.
من جهته، أكد الباحث الاقتصادي الدكتور الصادق إدريس لـ«الشرق الأوسط»، أن بدء تنفيذ الضريبة الانتقائية في السعودية، في شهر رمضان يحقق مدلولات ليست فقط اقتصادية وإنما أيضا صحية ودينية، مشيرا إلى أن استثناء المشروبات الغازية من الضريبة الانتقائية، بني على حقائق علمية، وهي تخصّ مشروبات الـ«20 لترا وأقل» ومشروبات الطاقة (10 لترات وأقل)، السجائر (200 سجائر وأقل)، ومنتجات التبغ الأخرى (500 غرام وأقل).
وتوقع إدريس أن تبلغ إيرادات الضريبة على السلع الانتقائية في السعودية سنويا 12 مليار ريال (3.2 مليار دولار)، مشيراً إلى أن شركات ومحال التجزئة، يتم التعامل عليها وفقا لمفهوم حيازة مواد انتقائية النظام، التي تحتفظ بكميات كبيرة منها في مخازنها ومستودعاتها ولم تفرض عليها ضريبة، لسداد الضريبة أو فرض العقوبة من بعد ذلك، وفقا لمدة المهلة المحددة لذلك.
يذكر أن مصلحة الزكاة والدخل، بدأت أمس تنفيذ الضريبة الانتقائية، وتتضمن المصنعين والمستوردين ممن لديهم حيازة مواد انتقائية، وذلك من خلال حصر ما لديهم من سلع في مستودعاتهم، ويترتب على ذلك تغيير أسعار المنتجات المعنية، حيث إن المشروبات الغازية ستتغير أسعارها بحسب حجم العبوة، ويرتفع سعر العبوة 1.5 ريال إلى 2.25 ريال على المستهلك النهائي.



صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».