عندما قال نابليون «إن المرأة التي تهزّ السرير بيسارها تهزّ العالم بيمينها» لم تكن نساء كفر رمان (بلدة جنوبية) قد ولدن بعد. إلا أنهن وبإصرارهن النابع من طبيعتهنّ كربّات منازل مسؤولات يخفن على حياة أولادهن وعلى نظافة محيطهنّ بشكل عام طبّقن لا شعوريا هذا القول بالفعل. فاستطعن تحقيق الفرق في عالم فرز النفايات من المصدر من خلال حملة «سوا منفرز» فحوّلن كفر رمان بين ليلة وضحاها إلى بلدة نموذجية محبّة للبيئة.
نحو 50 امرأة معظمهن ربّات منازل عاديات أخذن على عاتقهن إيجاد حلّ لتكدّس النفايات في بلدتهن، فاقتدين بتجربة مماثلة حقّقت وقعها الإيجابي في لبنان والعالم في بلدة مجاورة لهنّ (عربصاليم) وكان ذلك في عام 1998. يومها قامت سيدة من آل مقلّد في البلدة المذكورة بتطبيق فكرتها وتجنيد نساء زميلاتها من أجل وضع حلّ لتكدّس النفايات وانتشار رائحتها الكريهة في البلدة، وذلك عن طريق فرز النفايات الصلبة عن تلك العضوية منها. هذه الخطوة التي بدأتها زينب مقلّد وحيدة بمساعدة نساء البلدة تحوّلت فيما بعد إلى جمعية (نداء الأرض) التي تبنّاها برنامج الأمم المتحدّة الإنمائي وساهم في تمويلها، لتحصل على علم وخبر من الدولة اللبنانية وتصبح جمعية بيئية تتلقّى المساعدات بصفة رسمية.
ولا بدّ هنا من الإشارة إلى أنه وفي كلتا الحالتين في عربصاليم وكفر رمان، لعبت وسائل التواصل الاجتماعية دورا بارزا في هاتين المبادرتين إذ شكّلت المنصّة الإعلامية الناطقة باسميهما التي منها انطلقتا فعليا في عالم فرز النفايات من المصدر بعد أن استخدمتا صفحة (فيسبوك) كموقع إلكتروني تدعوان من خلاله إلى أي ناشط بيئي أو إنساني عادي للتفاعل معه.
«بالإرادة والعزم استطعنا أن نحقق هدفنا في بلدتنا كفر رمان لتصبح نظيفة خالية شوارعها من النفايات المكدّسة». تقول وفاء فخر الدين صاحبة الفكرة والمشرفة على عمل النساء العاملات معها في هذا الإطار. وتتابع في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «الفكرة بدأت بعد تعذّر إيجاد حلّ مناسب للنفايات المكدّسة من قبل البلدية. فأصبحنا نعاني من روائح كريهة وأمراض عدة، الأمر الذي دفع بنا إلى البحث عن حلول فعّالة قررنا على إثرها البدء بعملية فرز النفايات من المصدر». وتضيف: «لا نتعاطى بالنفايات العضوية فنحن نستقبل فقط النفايات من نوع البلاستيك والكرتون والزجاج والتنك، فنوضبّها لتحملها سيارات نقل دوريا إلى معامل تختص بتدوير النفايات في المنطقة. كما أننا استطعنا استحداث مساحتين كبيرتين في البلدة من أجل جمع هذه النفايات بعد أن تبرّع بها لنا رجل نبيل من بلدة كفر رمان تشجيعا منه لنا ولتمسّكنا بنظافة بلدتنا وإصرارنا على التخلّص من النفايات المكدسّة هنا وهناك. اليوم هناك 500 منزل في بلدة كفر رمان يتّبع فرز النفايات من المصدر ونأمل بأن يزيد هذا العدد تدريجيا ليشمل جميع الوحدات السكنية في البلدة والتي يصل عددها إلى 3000 منزل».
وعن مصير النفايات العضوية أوضحت: «نضعها في مستوعبات خاصة يمكن التعريف عنها بمطمر ولكنه غير مستوفي الشروط الصحية المطلوبة. وهو أمر نلجأ إليه آنيا إلى حين استطاعتنا تأمين الأموال اللازمة لإنشاء مطمر صحّي أو لإيجاد سبيل آخر يؤمّن لنا التخلّص منها بشكل يستوفي الشروط المطلوبة».
وأشارت وفاء التي تعمل كمدرّسة لمادة الرياضيات في «مدرسة المقاصد الإسلامية» في مدينة النبطية الجنوبية بأن النساء المساهمات في حملة «سوا منفرز» هنّ في غالبيتهن ربّات منازل وبينهن من تعمل في مجال الطبّ والهندسة والمحاماة إضافة إلى صاحبات مصالح خاصة: «لقد اقتدين بمبادرة جمعية (نداء الأرض) في بلدة عربصاليم التي سبقتنا في هذا المجال منذ أكثر من 20 عاما، ولكننا متمسكّات بهدفنا حتى النهاية ونحن نعمل اليوم من أجل أخذ علم وخبرة من وزارة الداخلية لجمعيتنا التي تحمل اسم (تيرنت) (الأرض الصافية) وذلك كي نستطيع استقبال تمويل من جمعيات ومؤسسات محلية وعالمية لتساعدنا في مهمّتنا تماما كما حصل مع جمعية (نداء الأرض)». وتوضح: «عملنا اليوم يقوم على نفقتنا الخاصة وبعض أصحاب الأيادي البيضاء إضافة إلى مردود خجول نحصل عليه من عملية تدوير النفايات التي نرسلها إلى مصانع مختصّة. ونأمل بعيد الحصول على الرخصة هذه أن نوسّع مشاريعنا فتصبح ذات فائدة أكبر علينا وعلى أهل البلدة».
وأشارت وفاء فخر الدين إلى أن عمر حملة «منفرز سوا» لا يتعدّى الأشهر السبعة ومع ذلك فقد استطاعت تحقيق إنجازات انعكست إيجابا على البلدة، إذ صارت تتمتّع شوارعها وأزقتها بالنظافة التامة دون وجود روائح نتنة أو جراثيم وبكتيريا من شأنها أن تصيب أهل البلدة وأطفالها بأمراض السرطان وأخرى رئوية.
«لن نتوقّف عن عملنا هذا رغم صعوبات كثيرة تواجهنا كما أننا ننظم ندوات توعوية وتوجيهية تصبّ في كيفية الحفاظ على بيئة صحيّة، شاركت فيها جمعيات ثلاث (الكشاف) و(تقدّم المرأة) المحليتين و(إنترسوس) الإيطالية، وهذه الأخيرة أخذت على عاتقها تأمين دورات أشغال يدوية لنساء أهل البلدة العاملات معنا واللاتي يرغبن في تنمية هذه الناحية الحرفية لديهن».
8:28 دقيقه
حملة «سوا منفرز» حوّلت كفر رمان إلى بلدة نموذجية محبّة للبيئة
https://aawsat.com/home/article/948756/%D8%AD%D9%85%D9%84%D8%A9-%C2%AB%D8%B3%D9%88%D8%A7-%D9%85%D9%86%D9%81%D8%B1%D8%B2%C2%BB-%D8%AD%D9%88%D9%91%D9%84%D8%AA-%D9%83%D9%81%D8%B1-%D8%B1%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A8%D9%84%D8%AF%D8%A9-%D9%86%D9%85%D9%88%D8%B0%D8%AC%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%AD%D8%A8%D9%91%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%A6%D8%A9
حملة «سوا منفرز» حوّلت كفر رمان إلى بلدة نموذجية محبّة للبيئة
لبنانيات حقّقن إنجازا في عالم تدوير النفايات
نساء بلدة كفر رمان الجنوبية يتشاركن في تجهيز النفايات الصلبة لإعادة تدويرها - أكياس النفايات المعدّة لإعادة تدويرها من قبل حملة «سوا منفرز» في بلدة كفر رمان
حملة «سوا منفرز» حوّلت كفر رمان إلى بلدة نموذجية محبّة للبيئة
نساء بلدة كفر رمان الجنوبية يتشاركن في تجهيز النفايات الصلبة لإعادة تدويرها - أكياس النفايات المعدّة لإعادة تدويرها من قبل حملة «سوا منفرز» في بلدة كفر رمان
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


