منذ انتخابه زعيماً لحزب العمال، لم تأخذ الطبقة السياسية البريطانية جيريمي كوربين على محمل من الجد، وسخر منه أعضاء حزبه البرلمانيين، من تيار الزعيم الأسبق توني بلير، قبل خصومه السياسيين. وحاول هؤلاء الإطاحة به عدة مرات من خلال منافسته على الزعامة ورفضوا العمل معه في حكومة الظل. الجملة التي أطلقها كثير من المعلقين منذ انتخابه بعد خسارة الحزب في انتخابات 2015 بأن كوربين الذي لا ينتمي إلى الوسطية السياسية سينهي فرص حزب العمال في الوصول للسلطة. إلا أن حملته، خلال أسابيع معدودة ومن خلال برنامج انتخابي راديكالي، قوضت في الأمس فرص المحافظين وزادت بعدد مقاعد حزبه بأكثر من 30 مقعداً، وأنهلت على كوربين الاعتذار وأشاد الجميع بأدائه. وقال كوربين إن الحملة الانتخابية «الإيجابية» التي قام بها حزبه «غيّرت السياسة نحو الأفضل». وكتب كوربين ليل الخميس الجمعة على «تويتر»: «مهما تكن النتيجة النهائية، فإنّ حملتنا (الانتخابية) الإيجابية غيرت السياسة نحو الأفضل».
وطرح الزعيم العمالي البالغ من العمر 68 عاماً برنامجاً يسارياً تماماً، وخاض حملة انتخابية شديدة الحماسة وظف لها كل مهاراته كسياسي قديم وناشط نقابي سابق، في حين كان أداء منافسته تيريزا ماي مخيباً للآمال.
وما يعزز شعبية كوربين نزاهته ونهجه الاجتماعي، وهو اجتذب مناصرين يؤيدونه بصورة مطلقة، يعرفون بلقب «كوربينستا»، ومعظمهم شبان دخلوا مجال السياسة لدعمه. وقال وندي ماك الأربعيني أخيراً لوكالة الصحافة الفرنسية حاملاً لافتة كتب عليها «صوتوا للعماليين» إن كوربين «شخص ممتاز». وقال شون ماكينا (16 عاماً) من جهته «إنه رجل إنساني، يفهم الناس».
يخاطب كوربين جمهوراً متحمساً له، متواطئاً معه، مندفعاً لتأييده، في تباين تام مع التجمعات الانتخابية التي عقدتها رئيسة الوزراء المحافظة والتي كانت تسودها أجواء باردة.
ولخص الأستاذ في جامعة كوين ماري في لندن تيم بايل المسألة، قائلاً إن كوربين «أكثر صدقاً من تيريزا ماي الأقرب إلى امرأة آليّة». وشدد على أن «برنامج العماليين مليء بوعود إيجابية تحاكي مخاوف الناخبين».
وباشر كوربين الناشط المعادي دائماً للحرب، تطوير حسه بالالتزام السياسي منذ شبابه بين والديه، وهما مهندس ومعلمة التقيا بمناسبة تظاهرة ضد الحرب الأهلية الإسبانية.
نشأ كوربين المولود في غرب إنجلترا، ولم يبدِ في صغره أي ميل إلى الدراسة. وبعد حيازته البكالوريا، غادر سنتين إلى جامايكا لحساب جمعية خيرية. عند عودته، أقام في حي آزلينغتون بشمال لندن، الذي كان في ذلك الوقت بؤرة الحركة الاحتجاجية اليسارية.
وهو نائب منذ 1983 عن هذه الدائرة، حيث لا يزال يسكن منزلاً متواضعاً مع زوجته الثالثة، وهي مكسيكية تصغره بعشرين عاماً، ويعيش نمط حياة بسيطاً. وهو أب لثلاثة أولاد.
غير أن وضع زعيم المعارضة في بريطانيا غير مريح حين يجسد الجناح اليساري الراديكالي لحزب لا يزال تحت تأثير «طريق ثالثة» شقها الوسطي توني بلير. بدأ كوربين يواجه المتاعب في أعقاب انتخابه على رأس الحزب عام 2015، حين أدرك أن قسماً من جهاز حزبه لن يقبل أبداً بأن يقوده متمرد صوت 533 مرة ضد خط الحزب منذ 1997.
8:50 دقيقه
كوربين الفائز الأكبر في التشريعيات
https://aawsat.com/home/article/948001/%D9%83%D9%88%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%A6%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%83%D8%A8%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AA
كوربين الفائز الأكبر في التشريعيات
متمرد صوت 533 مرة ضد خط حزبه العمالي منذ 1997
الزعيم الاشتراكي الذي يمقته أبناء حزبه أكثر من خصومه السياسيين (أ.ف.ب)
كوربين الفائز الأكبر في التشريعيات
الزعيم الاشتراكي الذي يمقته أبناء حزبه أكثر من خصومه السياسيين (أ.ف.ب)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
