كومي: ترمب لم يطلب مني وقف التحقيق في {الصلات الروسية}

قال إنه وثق كل محادثاته مع الرئيس خوفاً من أن «يكذب حول تفاصيلها»

مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي يؤدي القسم قبل إفادته أمام الكونغرس أمس (أ.ف.ب)
مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي يؤدي القسم قبل إفادته أمام الكونغرس أمس (أ.ف.ب)
TT

كومي: ترمب لم يطلب مني وقف التحقيق في {الصلات الروسية}

مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي يؤدي القسم قبل إفادته أمام الكونغرس أمس (أ.ف.ب)
مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي يؤدي القسم قبل إفادته أمام الكونغرس أمس (أ.ف.ب)

في إفادة نادرة أمام الكونغرس الأميركي، اتّهم جيمس كومي مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق الرئيس دونالد ترمب، بالكذب حول أسباب إقالته، وحول تفاصيل محادثاتهما.
وأكد كومي صحة التدخل الروسي في الانتخابات الأميركية، لكنه شدد على أن الرئيس الأميركي لم يطلب منه وقف التحقيقات التي يجريها «إف بي آي» في علاقات مسؤولي حملة ترمب بروسيا.
وأشار كومي، الذي أدلى بشهادته أمام لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، إلى أنه شعر بالحاجة لتوثيق تفاصيل لقاءاته التسعة مع الرئيس ترمب منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، وهو شيء لم يفعله مع الرؤساء الأميركيين السابقين خوفاً من أن يكذب ترمب حول تفاصيل هذه اللقاءات. واتهم كومي إدارة ترمب بنشر أكاذيب في محاولة لتشويه سمعته، وترويج أكاذيب بحق مكتب التحقيقات الفيدرالي، مؤكداً أنه خلال محادثات كثيرة مع الرئيس أكد له ترمب أنه يقوم بعمل جيد. وندد كومي بالتفسيرات المتغيرة للرئيس الأميركي حول دوافع إقالته من منصبه، متهماً الإدارة بأنها قامت «بالتشهير به»، ودافع عن مصداقية مكتب التحقيقات الفيدرالي الذي تولى إدارته منذ 2013.
وأوضح كومي: «اختارت الإدارة بعد ذلك التشهير بي، والأهم، التشهير بمكتب (إف بي آي) بالقول إن المكتب في حالة من الفوضى، وإن قيادته ضعيفة، وإن العاملين فيه فقدوا الثقة بمديرهم»، مضيفاً: «تلك كانت ببساطة أكاذيب». وسارع البيت الأبيض بالرد على الاتهامات. وقالت ساره هاكابي ساندرز خلال المؤتمر الصحافي اليومي للصحافيين المعتمدين لدى البيت الأبيض: «يمكنني أن أؤكد بثقة أن الرئيس لا يكذب، وبصراحة، أشعر بالإهانة جراء هذا السؤال».
وفي إجابته عن أسئلة أعضاء اللجنة، أكد كومي التدخل الروسي في الانتخابات دون أدنى شك، مشيراً إلى أنه كان هناك جهد روسي كبير لملاحقة أجهزة حكومية وغير حكومية. وفيما نفى تلقي أي طلب من جانب الإدارة الأميركية لوقف التحقيقات حول التدخل الروسي في الانتخابات، أكد كومي أنه اعتبر طلب ترمب بالتخلي عن ملاحقة مستشار الأمن القومي آنذاك، مايكل فلين، نوعاً من التوجيهات الرئاسية. وكان فلين في خضمّ تحقيق فيدرالي جنائي حول محادثاته مع الجانب الروسي، وفق ما أكد كومي.
على صعيد متصل، أكد كومي أنه سرّب مذكراته بشأن المحادثات التسع والاجتماعات التي عقدها مع الرئيس الأميركي. وأوضح أنه طلب من صديق له في كلية كولومبيا للحقوق أن يرسل هذه الملاحظات إلى صحافي، بعد أن أقاله ترمب في التاسع من مايو (أيار). وأضاف أمام لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ: «لم أفعل ذلك بنفسي لعدة أسباب، ولكنني طلبت منه لأنني اعتقدت أن ذلك سيسرع في تعيين محقق خاص»، لإجراء التحقيق في التواطؤ المحتمل بين حملة ترمب وروسيا في انتخابات الرئاسة 2016.
يذكر أن صحيفة «نيويورك تايمز» كانت قد نشرت تقريراً حول الملاحظات التي دوّنها كومي في 16 مايو، وفي اليوم التالي تمت تسمية مدير «إف بي آي» السابق روبرت مولر، محققاً خاصاً في قضية الصلات الروسية.
وفي إجابته عن الأسئلة المتلاحقة من المشرعين حول تقييمه لمحاولات ترمب عرقلة سير العدالة، أوضح كومي أنه لا يريد إعطاء رأي حول ما إذا كان الرئيس الأميركي يسعى لعرقلة التحقيقات في تدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية، لافتاً إلى أن المحقق المستقل روبرت مولر سيدرس ذلك. وأضاف في شهادته: «لا أعتقد أنني أنا من أقرر ما إذا كانت المحادثات التي أجريتها مع الرئيس كانت مسعى منه لعرقلة (العدالة). ولكنني اعتبرتها أمراً مزعجا ومقلقاً للغاية، ولكن هذا استنتاج أعتقد أن اللجنة الخاصة ستعمل على تحليله لمعرفة النية وراءه وما إذا كان ذلك يعتبر مخالفة» قانونية.
وبعد ثلاث ساعات من الاستماع إلى الشهادة العلنية لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي المقال، قرر السيناتور ريتشارد بير عقد جلسة مسائية مغلقة للاستماع إلى ردود كومي على الأسئلة التي رفض إجابتها في الجلسة العلنية.
وسعى أعضاء لجنة مجلس الشيوخ الـ15 الذين جلسوا قبالة المدير السابق لـ«إف بي آي» إلى معرفة ما إذا كانت الطلبات الرئاسية المتكررة التي قُدِّمت في لقاءات ثنائية في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض، تشكل تدخلاً سياسياً وعرقلة لسير العدالة، وهي جنحة كبرى أدَّت في السابق إلى شروع الكونغرس في إجراءات إقالة بحق الرئيسين ريتشارد نيكسون وبيل كلينتون.
وكان كومي قد نشر بياناً، مساء أول من أمس (الأربعاء)، قبل شهادته أمام اللجنة أوضح فيه تفاصيل لقاءاته مع الرئيس ترمب. وفضل كومي (56 عاماً) عدم قراءة البيان الخطي الذي نشره، والرد مباشرة على الأسئلة لكسب الوقت. وأوضح كومي في بيانه أنه في 6 يناير، أبلغ الرئيس ترمب بأنه ليس قيد التحقيق، وأوضح أنه في اجتماع خاص بينه وبين ترمب في 30 مارس، ضغط ترمب عليه ليعلن أنه لم يتم التحقيق معه شخصياً من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي. والسبب، كما أشار كومي، هو أن ترمب أراد إزاحة أي شوائب حول رئاسته بعد أن أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي عن تحقيقات حول علاقات بين مسؤولي حملة ترمب ومسؤولين روس.
وروى كومي أن ترمب قال له خلال لقاء على انفراد في البيت الأبيض في 14 فبراير (شباط): «آمل أن تجد طريقة لوقف هذا، لترك فلين وشأنه. إنه رجل صالح». وقد نفى ترمب أن يكون قام بأي طلب من هذا النوع. وروى كومي أيضاً تفاصيل عشاء في البيت الأبيض في 27 يناير، قال فيه ترمب له: «أنا بحاجة للولاء، أنتظر الولاء» في طلب مبهم موجَّه إلى الرجل الذي كان يشرف آنذاك على تحقيق حول تواطؤ محتمل بين أعضاء في فريق حملة دونالد ترمب وروسيا خلال حملة انتخابات 2016 الرئاسية. ورد محامي ترمب على ذلك بالتأكيد أن الرئيس الأميركي لم يطالب جيمس كومي قطّ بـ«الولاء».
وقد شهدت جلسة شهادة كومي اهتماماً واسعاً من الإعلام الأميركي، ومن النشطاء القانونيين، وأعضاء الحزبين الجمهوري والديمقراطي. وقبل بدء الجلسة، انتظر أكثر من 300 شخص لساعات من أجل الحصول على أحد المقاعد الـ88 المخصصة للعموم في هذا المبنى التابع للكابيتول. وقالت موظفة في الكونغرس: «إنها لحظة تاريخية، وأريد أن أكون موجودة». وقام بتغطية الحدث أكثر من 120 صحافياً ونحو خمسين مصوراً.



هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

للمرة الأولى منذ عام 1945، تتقارب الولايات المتحدة والصين وروسيا حول مفهوم سلطوي للسيادة يعتمد على القوة المجردة أكثر مما يعتمد على القانون الدولي. غير أن التاريخ يثبت أن تقسيم العالم إلى كتل متنافسة يقود إلى الصراع أكثر مما يقود إلى الاستقرار.

وفي خضم ما يحصل في الكرة الأرضية من حروب وأزمات، تتلبَّد غيوم التخوُّف من الأسوأ، خصوصاً أنه لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

مع التسليم بأن النظام العالمي يشهد تغيّراً جذرياً إلى درجة الزوال وولادة نظام آخر لا نعرف الآن شكله ومضمونه، ومع الإقرار بأن الأمم المتحدة فشلت في إدارة النظام المتداعي وحمايته ومعالجة سقمه، بالإضافة إلى تضاؤل احتمال وصول القوتين العظميين - الولايات المتحدة والصين - إلى تفاهم بسبب اختلاف الثقافة والنهج والمصالح، يجدر السؤال عن الجهة التي يمكن أن ترسي نوعاً من الاستقرار والعودة إلى عالم متعدد الأطراف يكون التفاهم والتعاون قاعدته الصلبة التي تمنع نشوب النزاعات واندلاع الحروب، أو على الأقل تجترح آليات لحصرها وإنهائها.

في هذه اللحظة الحرجة من الاضطراب العالمي، نتذكر أن هناك دولاً متوسطة ووسطية في مختلف القارات، تملك الخبرة والرؤية لإعادة القطار إلى السكة السليمة. ويقول المنطق والواجب إن هذه القوى مرشحة لأن يكون لها تأثير في فرض الاستقرار العالمي وإدارة التحديات العابرة للحدود.

جنود من البحرية الصينية يلوحون بالأعلام وتبدو مجسَّمات لصواريخ مضادة للسفن خلال الاحتفال بذكرى تأسيس البحرية الصينية في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ (أرشيفية - رويترز)

لا شك في أن المهمة كبيرة والصعاب التي تنطوي عليها كثيرة، فعالم متعدد الأطراف عماده التعاون يحتاج تطوره إلى وقت، وإلى تجاوز عقبات سيزرعها حتماً عملاقا الاقتصاد العالمي. يضاف إلى ذلك أن على القوى المتوسطة أن تتجاوز واقع عدم التجانس الذي يصل في مراحل ومواضع كثيرة إلى التنافر، كما حصل على سبيل المثال عندما خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد مسلسل «درامي» حمل عنوان «بريكست».

التعريف والتصنيف وجوفاني بوتيرو

في التعريف، القوى المتوسطة هي دول تمارس نفوذاً وتضطلع بدور مهم في العلاقات الدولية، لكنها ليست قوى عظمى. وهي تمتلك قدرات معينة، مثل اقتصادات قوية، وتقنيات متقدمة، ونفوذ دبلوماسي، مما يسمح لها بالتأثير في الشؤون العالمية لتكون جسور تواصل بين القوى الكبرى وتتوسط في النزاعات وتعزّز التعاون في شؤون ملحّة، مثل الجوائح والتغيّر المناخي والأزمات الاقتصادية.

والواقع أن هذا التصنيف للدول غير حديث، بل كان المفكر الإيطالي جوفاني بوتيرو (1544 - 1617) أول من صنف الدول صغيرة ومتوسطة وكبيرة. ومعلوم أن الدول كيانات متحركة، فالدولة الصغيرة قد تتوسع وتنمو وتصير متوسطة أو كبيرة، كما أن العكس صحيح. وقد اكتسب المصطلح رواجاً بعد الحرب العالمية الثانية بفضل دبلوماسيين وأكاديميين من أستراليا وكندا كانوا يسعون إلى تحديد دور لبلديهما داخل الأمم المتحدة الناشئة حديثاً وغيرها من الهيئات المتعددة الأطراف. وفي الواقع، استحضر وزير الخارجية الأسترالي هربرت إيفات المصطلح عند تأسيس الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو، للإشارة إلى الدول «التي، بحكم مواردها وموقعها الجغرافي، ستكون ذات أهمية رئيسية في الحفاظ على الأمن في مناطق مختلفة من العالم».

تجربة إطلاق صاروخ «ترايدنت» من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا (أرشيفية - رويترز)

ويقول غاريث إيفانز، وهو أيضاً وزير خارجية أسترالي سابق (1988 - 1996)، إن تصنيف القوى المتوسطة أسهل من خلال «صيغة النفي»، فهي ليست قوى عالمية قادرة على فرض إرادتها دولياً، أو حتى إقليمياً. لكنها، بخلاف القوى الصغيرة، تمتلك قدرات دبلوماسية وغيرها من الإمكانات الكافية لترك بصمتها في مجالات محددة، إضافة إلى سجل موثوق من القيادة الإبداعية والمثابرة في دفع الابتكار في السياسات العالمية. وإذا لم تكن هي التي تضع القواعد الأساسية للنظام الدولي، فهي أيضاً ليست مجرد دول تكتفي بتلقي هذه القواعد وتطبيقها بلا نقاش.

في عالم اليوم، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة والصين، يمكن لهذا التصنيف من حيث المبدأ أن يشمل معظم الأعضاء الآخرين في مجموعة العشرين، على الرغم من تفاوت القدرات والإمكانات، وهو أمر جيد إذا دفع هذه القوى إلى التعاون من أجل التكامل وزيادة منسوب التأثير الإيجابي. أما الدول الأخرى في مجموعة العشرين فهي: روسيا، الأرجنتين، إندونيسيا، تركيا، المملكة العربية السعودية، بريطانيا، أستراليا، فرنسا، إيطاليا، البرازيل، ألمانيا، اليابان، جنوب أفريقيا، كندا، الهند، المكسيك، كوريا الجنوبية. ونلاحظ أن عدد هذه الدول 17 لأن العضو الثامن عشر هو الاتحاد الأوروبي. وفي عام 2023 انضم أيضاً الاتحاد الأفريقي كعضو دائم، مما جعل عدد الأعضاء فعلياً 21 عضواً، لكن الاسم بقي «مجموعة العشرين».

بالطبع هناك دول ضمن هذه المجموعة كانت عظمى ولا تزال تملك حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن الدولي (روسيا، بريطانيا، فرنسا)، وأخرى تتطلع إلى صعود السلّم درجات في مقدمها الهند. غير أن هذا لا يلغي الواقع الحالي الذي يضع الولايات المتحدة والصين في خانة خاصة بالنظر إلى حجمَي اقتصاديهما (30.6 تريليون دولار و20 تريليون دولار على التوالي).

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتحدث خلال زيارة للنرويج (أ.ف.ب)

البراغماتية لا تلغي الواجب

يجب التسليم بأن القوى المتوسطة تملك مصالحها وطموحاتها وتحالفاتها واصطفافاتها. وهذا من حقها. وهي في المقابل تدرك أن الواقع مرير ويجب القيام باللازم والواجب لتغييره خوفاً من أن تقتلع العواصف التي تتجمَّع نُذُرها في أفق قريب كل شيء. لذا من البراغماتية أن تعمل هذه القوى على حل المشكلات والأزمات وإعادة العالم إلى خط التعقُّل والتعاون، بدل ما نراه من سعي محموم لزعزعة الاستقرار في كل بقعة من بقاع العالم.

والأفضل حتماً أن تعمل هذه القوى بشكل جماعي بحيث يكون تأثيرها أكبر. وقد حصل تحرك في هذا الاتجاه عام 2008 عندما رُفع التمثيل في مجموعة العشرين إلى مستوى قادة الدول. غير أن الانقسام العمودي والأفقي في الكرة الأرضية بين شمال وجنوب وشرق وغرب أحبط الآمال في قيام عالم مستقرّ.

اليوم هناك فرصة جديدة لتآزر القوى المتوسطة لأن حلفاء الولايات المتحدة لم يعودوا ينظرون إليها بوصفها المدافع الأول عن الأمن الجماعي والتجارة الحرة وسيادة القانون. وفي المقابل، يثير صعود الصين الاقتصادي والسياسي قلق كثير من الدول التي صار ازدهارها يعتمد على «العملاق الأصفر».

وقد عبَّر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن إدراك عميق للواقع عندما قال إن «القوى المتوسطة يجب أن تعمل معاً». ولا شك في أن هذا الرجل الضليع في عالم الاقتصاد والمال هو من الأقدر على التعامل مع الواقع العالمي، خصوصاً أنه اضطلع بمسؤوليات كبيرة على جانبي المحيط الأطلسي لأنه كان أول مواطن من دول الكومنولث من خارج بريطانيا يُعيَّن حاكماً لبنك إنجلترا (2013 - 2018) منذ إنشاء هذه المؤسسة في عام 1694.

جلسة عامة للقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ في 23 نوفمبر 2025 (رويترز)

الدور الأوروبي

يمكن تصنيف كل الدول الأوروبية قوى متوسطة قادرة عل القيام بدور فاعل في ترتيب شؤون «البيت العالمي». غير أن اعتماد غالبية هذه الدول على الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها وعلى الصين لإبقاء محركاتها الاقتصادية عاملة، يمنعها من أن تبادر للسير في الاتجاه المطلوب. والأمر نفسه ينطبق على كندا وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية. غير أن بقاء هذه القوى في زنزانة الخوف الأمني والقلق الاقتصادي سيضعفها أكثر ويعمّق حالة انعدام الوزن والاضطراب التي يعيشها العالم، وهو ما يُنبئ بالأسوأ في ظل سير «القطارين» الأميركي والصيني على خطّين متعارضين بما يحتّم حصول التصادم.

لذا يؤمَل أن يتحلى القادة بالشجاعة اللازمة لإحداث صدمة إيجابية تحيي الأمل بتجنُّب حرب عالمية ثالثة ستكون مدمِّرة بمختلف المقاييس، وتحدد الهدف الجماعي للأمم لئلا ينزلق النظام الدولي إلى حقبة من الفوضى والعنف والدمار. ولن يكون ذلك إلا بـ«تمرّد» القوى المتوسطة على القطبين الكبيرين، وإنشاء تحالفات جديدة وآليات تعاون قادرة على إحداث التغيير. أي يجب بمعنى آخر إيجاد «عملاق ثالث» يضم دولاً متآزرة ومتضامنة لئلا يقع المحذور.

لخَّص مارك كارني التخوف والقلق والمطلوب بقوله: «إذا لم نكن على الطاولة، سنكون على قائمة الطعام».


أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
TT

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)

قدَّرت شركة متخصصة، الجمعة، أن أكثر من ستة ملايين مسافر جواً من الشرق الأوسط وإليه، أُلغيت رحلاتهم منذ بدء الحرب ضد إيران قبل أسبوعين.

وأفادت شركة «سيريوم»، التي تُصدر بيانات عن حركة النقل الجوي، بأن أكثر من 52 ألف رحلة جوية أُلغيت منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واليوم الجمعة، من أصل أكثر من 98 ألف رحلة مُجدْوَلة.

وأضافت أنه استناداً إلى معدل إشغال الطائرات البالغ 80 في المائة ووجود 242 مقعداً في المتوسط على متن كل طائرة، «نُقدّر أن أكثر من ستة ملايين مسافر تأثروا، حتى الآن، بإلغاء رحلات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتردّ إيران على الهجوم بإطلاق صواريخ ومُسيّرات نحو بلدان عدة في المنطقة، خصوصاً في الخليج، ما أجبر هذه الدول على إغلاق مجالها الجوي. وبينما أعاد بعضها فتحه، لكن مطارات رئيسية في مدن مثل دبي والدوحة، لا تزال تعمل بقدرة منخفضة.

وأدى الشلل شِبه التام بهذه المرافق إلى فوضى عارمة في النقل الجوي العالمي، حيث وجد مسافرون أنفسهم عالقين، ولا سيما في آسيا.

وأعلنت شركات طيران أوروبية وآسيوية، تمتلك طائرات تُجري رحلات طويلة، زيادة رحلاتها المباشرة بين القارتين.

وتُعد الخطوط الجوية القَطرية الأكثر تضرراً من حيث جداول رحلاتها من الشرق الأوسط، حيث اضطرت لإلغاء نحو 93 في المائة منها، وفق «سيريوم».

أما «الاتحاد للطيران»، ومقرها في أبوظبي، فألغت 81.7 في المائة من رحلاتها، بينما ألغت شركة طيران الإمارات في دبي 56.5 في المائة فقط من رحلاتها المنطلقة من الإمارة.

وتنقل شركة «طيران الإمارات» عدد ركاب يفوق بكثيرٍ المعدل الإقليمي في كل رحلة. ويبلغ معدل عدد المسافرين على متن رحلاتها 407 مسافرين، مقابل 299 مسافراً للخطوط الجوية القطرية، و261 مسافراً لـ«الاتحاد للطيران»، وفقاً لـ«سيريوم».

وانخفض معدل إلغاء الرحلات في المنطقة، بعدما تجاوز 65 في المائة، خلال الفترة من 1 إلى 3 مارس (آذار)، إلى أقل من 50 في المائة هذا الأسبوع، ليصل إلى 46.5 في المائة، الخميس، وفق «سيريوم».


أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
TT

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)

أعلنت محكمة العدل الدولية، الجمعة، أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.

وقدّمت واشنطن ما يُعرف بـ«إعلان التوسط» إلى محكمة العدل الدولية، التي تنظر في القضية المرفوعة من جنوب أفريقيا ضد إسرائيل.

وأكدت واشنطن في الملف المقدم للمحكمة «بأشد العبارات الممكنة أن مزاعم (الإبادة الجماعية) الموجهة ضد إسرائيل باطلة».

وقالت الولايات المتحدة إن قضية جنوب أفريقيا هي الأحدث في سلسلة من «اتهامات باطلة بـ(الإبادة الجماعية) موجهة ضد إسرائيل» قالت إنها مستمرة منذ عقود.

وأضافت أن هذه الاتهامات تهدف إلى «نزع الشرعية عن دولة إسرائيل والشعب اليهودي، وتبرير أو تشجيع الإرهاب ضدهما»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورفعت جنوب أفريقيا دعواها أمام محكمة العدل الدولية في ديسمبر (كانون الأول) 2023، معتبرة أن حرب غزة انتهكت اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، وهو ما نفته إسرائيل بشدة.

وتقدمت أكثر من 12 دولة بطلبات للانضمام إلى القضية، ما يعني أنها ستعرض وجهات نظرها أمام المحكمة عند انعقادها، وهي عملية قد تستغرق سنوات.

وأبدت دول عدة نيتها الدفاع عن موقف جنوب أفريقيا ما يؤذن بمواجهة حاسمة في قصر السلام مقر المحكمة.

وأصدر قضاة محكمة العدل الدولية أحكاماً عاجلة في القضية من بينها أمر إسرائيل ببذل كل ما في وسعها لمنع الإبادة الجماعية في غزة والسماح بدخول المساعدات.

وفي حكم منفصل أكدت المحكمة أيضاً وجوب أن توفر إسرائيل «الاحتياجات الأساسية» للفلسطينيين للصمود.

وقرارات محكمة العدل الدولية، ومقرها لاهاي، ملزمة قانوناً لكن المحكمة لا تملك آلية لتنفيذها.

وتراجعت حدة القتال في غزة منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بين إسرائيل وحركة «حماس»، رغم وقوع أعمال عنف متفرقة.