غسل الأدمغة والأيدي التائهة

TT

غسل الأدمغة والأيدي التائهة

بعد عمليتَيْ جسر لندن، وانتحاري مانشستر، قالت تيريزا ماي رئيسة الوزراء البريطانية: «إنّ هؤلاء الشبان محتاجون إلى عمليات غسل للأدمغة تقومُ بها الأُسَر ويقومُ بها المجتمع». واستخدام غسل الأدمغة بهذا المعنى غير مألوف في سياقات كبح العنف ومنعه. فقد كان المتعارَفُ عليه في استعمالات اللغة الحديثة اعتبار غسل الدماغ تعبيراً عن التضليل والتغطية وإزالة الكوابح وإطلاق العنف دون رادع عقلي أو أخلاقي. ومرةً أخرى فإنّ الاستعمال العربي الكلاسيكي لمفرد عقل يعني أنه يعقل ويمنعُ ويحول دون التصرفات الرعناء، وهو بذلك يقترب مما أرادته السيدة ماي من وراء غسل الأدمغة. لكنه من جهةٍ أخرى مُثير للإحباط لأنه يعني أن التلوث حصل، ولا بد من تدبيراتٍ للتخلُّص منه.
إنّ الواضح من تعبير رئيسة الوزراء البريطانية أنّ هناك حَيرةً هائلةً تلفُّ العالم بشأن العنف باسم الإسلام. وقد انتشرت تفسيراتٌ سهلة تاريخية وجغرافية لظاهرة أو ظواهر العنف باسم الدين هذا. فكان هناك مَنْ قال إن الإسلام في أصوله ونصوصه ناصرٌ للعنف وداعٍ إليه. كما كان هناك من قال: بل إنّ أسباب العنف اقتصاديةٌ واجتماعية، ولا علاقة لها بالدين إلاّ بشكلٍ رمزي، أو أنها معاذير للفعل بعد وقوعه.
إنّ الذي أذهبُ إليه بعد طول تأملٍ للظاهرة أنها بالفعل يُشبهُ أن تكونَ مرضاً أو وباءً مُعدياً، وكما أن فيها جانباً يشي بالكآبة واليأس، فإنّ فيها جانباً «تحررياً»، إذا صحَّ التعبير، بمعنى أنها تُحررُ من المسؤوليات الأخلاقية، ومن الأعراف العامة، والمُواضعات السائدة. ولستُ أقصدُ بذلك أحداث مانشستر ولندن الأخيرة بالذات، بل أقصدُ الظاهرة بشكلٍ عام. فالأحداثُ المذكورةُ سببُها المباشر الضيق والحصار والفناء الذي ينزل بـ«داعش» والأشكال الأخرى من القاعديات. ويعتقد هؤلاء المرتكبون أنّ الطعن والدهْس والانتحار المباشر، هي بمثابة انتقام لما نزل وينزل بالإرهابيين في النواحي التي سيطروا عليها، وفرضوا أحكامهم فيها. وهكذا فإنّ السؤال الملحاح هو: لماذا يعتبر هؤلاء الشبان (خصوصاً الذين وُلدوا ونشأوا بالغرب) «القاعدة» و«داعش» مثالين يستحقان الإعجاب والاتّباع، مع أنّ تجمعات الإرهاب هذه لا تشكّل مناطاً للإعجاب بأي مقياس، في نظر مَنْ يملك مسكةً من عقلٍ أو دين أو خُلُق؟!
ماذا تستطيع المجتمعاتُ والأُسَرُ أن تفعل، لكبْح ظاهرة استسهال العنف أو استشرائه؟
لقد قلتُ من قبل في مقالاتٍ أخرى إنّ الـ«main Stream» أو التيار الرئيسي أو السواد الأعظم عاد للظهور والفعالية. وهذا الظهور ذو دلالةٍ لسببين: تحديد صحيح الدين أو ثوابته الحائلة دون استخدام العنف لأي سببٍ كان، والضغط القوي الذي تشكّله الكثرة الساحقة ومواضعاتُها وقيمها بشأن التعامل مع الآخر المختلف والعيش معه. وقد كان الأمر الثاني (أي الضغط الاجتماعي) موجوداً بحدودٍ معينة. أما الأمر الأول، فكان ضعيفاً أو غير موجود. فخلال عدة عقودٍ جرى تقديس العنف باسم الدين، للتصدّي للاستعمار والتغريب ومظالم السلطات. وهذا ما سميتُهُ في مقالاتي عمليات تحويل المفاهيم من جانب الإسلام السياسي والآخر «الجهادي». وقد اعتبرتُ أنّ للمؤسسات الدينية دوراً ينبغي أن تؤديه في هذا المضمار، لإعادة تعريف وتحديد ثوابت الدين، ولممارسة التأثير على شبان الأجيال الجديدة الذين نالهم شُواظ التطرف المتجلّي باستسهال العنف، إحقاقاً أو استحقاقاً أو تحرراً واستخفافاً بالمسؤولية. وللدين جانبان، أحدهما الجانبُ الردعي، الذي استخدم بإسرافٍ في السنوات الأخيرة، بسبب تفاقُم الظاهرة. أما الجانبُ الثاني الذي ينبغي الاهتمام به بحقٍّ فهو جانب الثقة والسكينة والطمأنينة، الذي يبعثُ عليه الدين أو ينبعثُ منه. وقد كان الماركسيون، وخلال أكثر من قرنٍ ونصف القرن، يردّدون مقولة ماركس إنّ الدين أفيون الشعوب، لاعتقادهم أنّ التدين يدفعُ للاستسلام للظلم والاستغلال. وهذا غير صحيح على إطلاقه، بدليل أنّ الأديان بعامة (وليس الإسلام فقط) أظهرت في الأزمنة الحديثة جوانب شائكة أو غير معهودة وتميل للتمرد والانسياح، وليس للاستسلام كما يزعمون. وما أقصده أنّ السكينة الدينية هي غير الاستسلام، كما أنها مناقضةٌ للتمرد العبثي أو الانتحاري. إنها الحالةُ التي يكونُ فيها الفرد مطمئناً إلى ربِّه من خلال العبادات، وإلى أُسرته ومجتمعه من خلال التعامُل المسالم والواثق. وفي الإسلام، أكثر مما في غيره من الأديان جوانبُ اجتماعيةٌ ومظهريةٌ تنتج عقلاً أو وعياً جماعياً بالترابط، بحيث يصعُبُ التمرد أو الخروج على تلك الأعراف والمواضعات. وقد نبَّه بعض الدارسين الميدانيين إلى ظواهر التفكك الأُسَري المستجدة، بما يعني أن الشاب الذي لا يطمئنُّ إلى أُسرته، لن يجد طمأنينةً في المجتمع الأوسع، أو دُور العبادة. على أنّ حالة الشاب الليبي الأصل الذي فجّر في جمهور مانشستر، تشير إلى تعقيداتٍ مزيدة. فوالد الشاب متشددٌ، وشباب الأسرة كانوا شديدي الارتباط به. وقد قبضت عليه الشرطة البريطانية، للإحساس بأنّ الأب قد يكون عاملاً من عوامل الدفع بأبنائه أو أحدهم للانتحار! فالتفكك الأُسَري قد يكونُ بين عوامل التشدد أو التمرد أو العنف، لكنّ والد الشاب الليبي فيما يبدو كان مسيطراً في أوساط أولاده، وقد يكون هو الذي دفع أحدهم لارتكاب الجريمة. وهنا يردُ تعبير رئيسة الوزراء البريطانية عن غسل الأدمغة، أي تطهير الأذهان والأنفُس من تلوثات تحويلات المفاهيم الدينية، ومن المرارات التي تراكمت في العقول والأعصاب نتيجة ما يعتبره هؤلاء الحساسون نازلاً بالمسلمين في العالم، وأنه يكون من الواجب عليهم دينياً التصدي له بقتل النفس والآخر.
إنّ السكينة الدينية هي حالةٌ أو موقفٌ للثقة بالأهل والاحتضان من جانبهم، كما أنها احتضانٌ من جانب الجماعة الصغيرة والكبيرة تُعطي الشعائر واحتفالات المناسبات معاني غامرةً من الود والأُنس والإحساس بأنّ الأمور على خيرٍ، وأنّ القِلقَ والمتردد سيلقى ما يبعثُ في نفسه الطمأنينة والراحة والشعور بالجماعة ودعمها وتضامُنها. وهذا معنى «العقل عن الله» عند المحاسبي وعز الدين ابن عبد السلام، إذ هو يعني العقل أو الصدور عنه باعتباره غريزةً يتساوى فيها الناس وهي شائعةٌ فيهم، أو بعبارةٍ أخرى فإنّ عقل الغريزة والآخر المكتسب إنما هما أصلٌ وأداة لعقل الجماعة أو وعيها بذاتها ودورها.
ولنعد إلى فاتحة المقال: غسل الأدمغة أو تنظيفها من التلوث هي مهمة علماء المؤسسات، والمثقفين والسياسيين والحكم الصالح. ولا بد من السير فيها من دون إبطاءٍ، لكي تكونَ لنا حياة وتكون حياةً أفضل! فالقدسية بحسب القرآن «ومن قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا» هي للحياة وليس للموت. وبسبب هذه القدسية يصبح الواجب الديني والأخلاقي الحفاظ على الحياة بأي ثمن.



باحثة سعودية: دور النساء بمعارك التاريخ واقعي وليس تقليديا

جانب من مدينة الدرعية التي شهدت العديد من الأحداث التاريخية خلال الدولتين الأولى والثانية (موقع الدرعية)
جانب من مدينة الدرعية التي شهدت العديد من الأحداث التاريخية خلال الدولتين الأولى والثانية (موقع الدرعية)
TT

باحثة سعودية: دور النساء بمعارك التاريخ واقعي وليس تقليديا

جانب من مدينة الدرعية التي شهدت العديد من الأحداث التاريخية خلال الدولتين الأولى والثانية (موقع الدرعية)
جانب من مدينة الدرعية التي شهدت العديد من الأحداث التاريخية خلال الدولتين الأولى والثانية (موقع الدرعية)

شكّلت مقاومة الحملات العثمانية في الدرعية وغيرها من مناطق الدولة السعودية الأولى، ثم لاحقاً في الدولة السعودية الثانية، اختباراً قاسياً لقدرة المجتمع على الصمود. وفي مثل هذه السياقات، لم تكن المواجهة حِكراً على الميدان العسكري وحده، بل امتدت إلى الفضاء الاجتماعي بأكمله، حيث لعبت المرأة دوراً محورياً في الحفاظ على تماسك المجتمع واستمراره في ظل الحصار والدمار.

قالت الدكتورة فاطمة بنت حسين آل فردان القحطاني، أستاذة التاريخ بجامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»، إن الحديث عن الحضور النسائي في المقاومة لا يعني بالضرورة إقحام المرأة في صور قتالية نمطية، بقدر ما يعني الاعتراف بأدوار واقعية فرضتها طبيعة المجتمع والظرف التاريخي، فقد تجلّت هذه الأدوار في عدة جوانب رئيسة.

الصمود اليومي

أوضحت أستاذة التاريخ أن الدرعية لم تكن، خلال حصارها في مواجهة الحملة العثمانية، ساحة قتال عسكري فحسب، بل فضاء لمقاومة مجتمعية شاملة كانت النساء في قلبها. فقد شاركت نساء الدرعية في الصمود اليومي للحياة تحت الحصار، من خلال إدارة شؤون الأسرة في غياب الرجال، وحماية الأطفال والممتلكات، ورعاية الجرحى، وتأمين ما أمكن من الغذاء، والحفاظ على تماسك المجتمع في لحظة وجودية فارقة. وتشير التقارير العثمانية نفسها إلى أن المدينة لم تُحاصَر بوصفها قوة عسكرية منفصلة، بل بوصفها مجتمعاً كاملاً، وهو ما يفسّر شمول إجراءات الأُسر والترحيل للنساء والأطفال بعد سقوطها، في اعتراف غير مباشر بأن المقاومة لم تكن فعل السلاح وحده، بل فعل مجتمع آمَن بفكرته ودافع عنها حتى النهاية.

وتكشف بعض الشهادات الأجنبية عن ملامح أخرى من المقاومة النسائية المنسية، لا بوصفها دعماً خلفيّاً فحسب، بل بوصفها حضوراً جسوراً في قلب المواجهة. فقد نقل هارفرد بريدجز، المكلّف من قِبل الإمبراطورية البريطانية في المنطقة، عن المؤرخ الفرنسي فيليكس منجان، المقيم آنذاك في بلاط محمد علي باشا والمُطّلع على مراسلات الجنود وحملة إبراهيم باشا، وصفاً دقيقاً لإحدى لحظات القتال، حين علم الإمام عبد الله بن سعود بغياب إبراهيم باشا عن المعسكر، أصدر أوامره بضرب خطوط الأتراك كافة. ويشير الوصف إلى أن المعركة دارت بعنف وصلابة، واستمرت نيران البنادق ساعات طويلة في ظروف مُناخية قاسية وحرارة مرتفعة. وفي خِضم ذلك المشهد، شُوهدت نساء الدولة السعودية وهُنّ يحملن جرار الماء ويمررن أمام طلقات البنادق بكل شجاعة، لإسقاء المدافعين من الجنود. وتُقدّم هذه الشهادة صورة نادرة عن مشاركة المرأة في زمن الحرب، لا كرمز معنوي فحسب، بل كعنصر حاضر في ميدان الخطر، يجسّد روح التضحية والتكاتف التي وسمت المجتمع السعودي المبكر في دفاعه عن دولته وكيانه.

من التحصين إلى اليقظة الأمنية

في سياق المشاركة النسائية التي تجاوزت حدود الدعم التقليدي، أبرزت القحطاني أحداث بلدة شقراء سنة 1233هـ/1818م مثالاً واضحاً على انخراط النساء في الجهد الدفاعي العملي زمن حملة إبراهيم باشا، أثناء مروره بالبلدة تمهيداً للتوجه نحو الدرعية. فقد كانت شقراء محاطة بخندق بدأ العمل فيه منذ أيام طوسون باشا ثم توقف. ومع تصاعد التهديد أمر أمير البلدة باستكماله على وجه السرعة تحسباً لحصار طويل. وفي هذه اللحظة الحرجة، هبَّ السكان جميعاً رجالاً ونساءً، في مشهد يعكس طبيعة المقاومة بوصفها فعلاً جماعياً، حيث شاركت النساء في أعمال الحفر وتقديم العون، متحملات مشاقّ العمل في ظروف قاسية، في تضحيةٍ تؤكد أن حضور المرأة في زمن الحرب لم يقتصر على الدعم المعنوي أو الخلفي، بل امتد إلى المشاركة المباشرة في تحصين المدن وحماية المجتمع.

وزادت الدكتورة فاطمة القحطاني بالقول: «يُضاف إلى أدوار الصمود والدعم أن نساء الدرعية ومناطق المقاومة كُنّ حاضرات الذهن، مشاركات في الوعي الأمني العام للحرب، لا يتوانين عن التدخل متى أدركن خطراً يهدد المجتمع. وتُورد الروايات المحلية، في سياق حصار الرَّس، أن القوات العثمانية حاولت حفر نفق أسفل سور المدينة للتسلل إليها ليلاً، غير أن امرأة كانت تطحن، في ساعات متأخرة من الليل، انتبهت إلى الأصوات غير المألوفة قُرب منزلها، فأدركت خطورة ما يجري. ولم تتردد في التوجه إلى الشيخ قرناس بن عبد الرحمن بن قرناس، أمير الرَّس، وإبلاغه بما سمعت، الأمر الذي أسهم في تنبُّه المدافعين إلى الخطر، فبادر الشيخ إلى اتخاذ إجراء مضاد عبر حفر حفرة اعتراضية لإفشال المحاولة. وتكشف هذه الواقعة أن مشاركة النساء في المقاومة لم تكن عاطفية أو رمزية فحسب، بل اتسمت باليقظة والمسؤولية، وأسهمت عملياً في حماية المدينة وإفشال خطط العدو، بما يعكس طبيعة المقاومة بوصفها جهداً جماعياً شارك فيه المجتمع بكل فئاته».

الحضور العسكري

لم يقتصر حضور النساء في مقاومة الحملات العثمانية على أدوار الدعم والصمود فحسب، بل تشير القراءة السياقية للمصادر النجدية والعثمانية إلى وجود مشاركة نسائية عسكرية ظرفية في لحظات الخطر القصوى، ولا سيما أثناء حصار بعض البلدات. تقول القحطاني: «في مجتمعات الحصار، حيث يصبح البقاء نفسه معركة، لم يكن حمل السلاح حِكراً مطلقاً على الرجال، بل جرى أحياناً بوصفه فعل دفاع مباشر عن النفس والمكان. ورغم أن المصادر لم تُفرد أسماء نسائية محددة في هذا السياق، وهو أمر مفهوم في طبيعة التدوين التقليدي، فإن الإشارات العامة إلى القتال داخل المدينة، وإلى اشتراك (أهالي الدرعية) في الدفاع، تفتح المجال لفهم أوسع لدور النساء بوصفهن جزءاً من الجبهة الداخلية المسلَّحة عند الضرورة. إن هذا الحضور العسكري النسائي، وإن كان محدوداً وظرفياً، يعكس طبيعة الصراع بوصفه صراع وجود، ويؤكد أن مقاومة الدرعية لم تكن فعل رجالٍ وحدهم، بل فعل مجتمع قاتلَ دفاعاً عن كيانه وسيادته».

وذكرت أن غالية البقمية تُعدّ من أبرز النماذج التاريخية التي تُجسّد الحضور النسائي العسكري المباشر في مقاومة الحملات العثمانية على الدولة السعودية الأولى، بوصفها فاعلاً قيادياً لا مجرد رمز معنوي، فقد أشار القنصل الفرنسي في القاهرة فيليكس مانجان إلى الأوضاع التي رافقت الحملات العثمانية في تلك المرحلة، ومنها وصول القوات العثمانية إلى تربة ومحاصَرتها ثلاثة أيام متتالية؛ في محاولةٍ لإخضاعها وكسر مقاومتها. غير أن البلدة صمدت صموداً لافتاً، وكان لغالية البقمية دور محوري في ذلك، إذ عملت على رفع معنويات المدافعين من رجال قبيلتها البقوم. وتشير بعض المصادر إلى أنها خرجت على رأس فريق من رجالها لمواجهة الغزاة، في مشهدٍ يعكس طبيعة الصراع بوصفه صراع وجود لا تمايز فيه بين القيادة العسكرية والقيادة المجتمعية. وتزامن هذا الصمود مع وصول المدد السعودي، لتنتهي المواجهة بمعركة وادي السليم، التي دارت فيها معركة شرسة انتهت بهزيمة القوات العثمانية وانسحابها باتجاه الطائف، مُخلفة وراءها قتلى وغنائم كثيرة، في واحدة من أقسى الهزائم التي تعرّضت لها تلك الحملات. ويكشف هذا المثال أن مشاركة المرأة في المقاومة لم تكن حاضرة في الهامش فحسب، بل تجلّت، في حالات مفصلية، وفي أدوار قيادية عسكرية أسهمت مباشرة في تغيير مسار المواجهة، ورسّخت حضور المرأة بوصفها جزءاً أصيلاً من تاريخ الدفاع عن الدولة والمجتمع.

مقاومة لم يذكرها التاريخ كثيراً

أدّت النساء، إلى جانب السلاح والصمود، دوراً تحفيزياً بالغ الأثر في زمن المواجهة - والحديث لأستاذة التاريخ - عبر الكلمة والموقف وشحذ الهمم، وهو دورٌ قلّما توقّف عنده التدوين التاريخي التقليدي. ففي مجتمعات الجزيرة العربية، كان للصوت النسائي، ولا سيما عبر الشعر، أثره العميق في ترسيخ قيم الشجاعة والثبات، وتحفيز الرجال على الدفاع عن الأرض والمجتمع.

وتذكر بعض الروايات النجدية حضور شاعرات وجّهْن قصائدهن في سياق التحريض على الصمود والمقاومة. وتبرز موضي بنت سعد الدهلوي بوصفها نموذجاً لصوت النساء في زمن الحرب والدفاع، حين تحوّلت الكلمة إلى أداة تعبئة وطنية لا تقل أثراً عن السلاح. ففي أثناء حصار إبراهيم باشا بلدة الرَّس سنة 1232هـ/1817م، والذي استمر أكثر من ثلاثة أشهر دون أن تنكسر المدينة، أطلقت موضي قصيدتها الحماسية التي استهلّت بقولها: «يا راكب من فوق حمر ضهيرة / تزعج الكور نابت سناها»، موجّهة خطابها إلى الدرعية لحثّ جيش الإمام عبد الله بن سعود على المؤازرة ومواصلة المواجهة. وقد عُدّت هذه القصيدة من أشهر العرضات الحربية في زمن الدولة السعودية الأولى، واستمر حضورها في الذاكرة القتالية حتى عهد الملك عبد العزيز، بما يعكس عمق الأثر الذي تركته الكلمة النسائية في شحذ الهمم وترسيخ معنى الدفاع عن الأرض والكيان.

واختتمت القحطاني قراءتها عن حضور النساء في مقاومة المحتل العثماني، بالقول: «تمثّل الكتابة عن الحضور النسائي في مقاومة المحتل العثماني مدخلاً مهماً لتعميق الوعي بتاريخ الدولة السعودية المبكر، وترسيخ فهم أكثر توازناً للهوية الوطنية يقوم على الاعتزاز بالماضي دون تبسيطه، وعلى الاحتفاء بالرموز دون تجريدها من سياقها التاريخي. ويظل يوم التأسيس، في النهاية، مناسبة للتذكير بأن قوة الدولة السعودية منذ نشأتها لم تكن في السلاح وحده، بل في مجتمع متماسك آمَن بفكرته ودافع عنها، شاركت فيه النساء كما الرجال، كلٌّ وفق موقعه ودوره، في واحدة من أكثر اللحظات حسماً في تاريخ الجزيرة العربية».


ترمب يلتقي زعيم فيتنامي ويتعهد بإزالة هانوي من قوائم الحظر

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يلتقي زعيم فيتنامي ويتعهد بإزالة هانوي من قوائم الحظر

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

التقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، ​بالأمين العام للحزب الشيوعي الفيتنامي الحاكم تو لام، وقال إنه سيعمل على إزالة هانوي من ‌قوائم الدول المحظور ‌حصولها على التكنولوجيا ​الأميركية ‌المتقدمة، وذلك بحسب ​ملخص للمحادثات ⁠نُشر على الموقع الإخباري للحكومة الفيتنامية.

وعقد أول لقاء رسمي بينهما في البيت الأبيض بعد ⁠أن حضر لام الاجتماع ‌الافتتاحي ‌لمجلس السلام في ​واشنطن.

وجاء ‌الاجتماع عقب الإعلان ‌عن صفقات بقيمة تزيد على 30 مليار دولار، ستشتري بموجبها شركات الطيران ‌الفيتنامية 90 طائرة من شركة بوينغ الأميركية ⁠لصناعة ⁠الطائرات.

وأعلن ترمب أمس الجمعة فرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 10 بالمئة على معظم الواردات من جميع البلدان، بعد أن ألغت المحكمة العليا بعض الرسوم الجمركية ​الشاملة التي فرضها ​في وقت سابق.


مقتل 3 أشخاص في قصف أميركي لسفينة في شرق المحيط الهادي

لقطة لقارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
لقطة لقارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 3 أشخاص في قصف أميركي لسفينة في شرق المحيط الهادي

لقطة لقارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
لقطة لقارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)

قال الجيش ​الأميركي إنه قصف سفينة في شرق المحيط الهادي، مما أسفر ‌عن مقتل ‌ثلاثة ​رجال، ‌في ⁠أحدث واقعة ​من هذا ⁠النوع خلال الأشهر القليلة الماضية.

وتشيد إدارة ⁠الرئيس دونالد ‌ترمب ‌بنجاحها ​في ‌تدمير سفن ‌يشتبه في تهريبها للمخدرات في المنطقة.

وقال الجيش الأميركي في ‌منشور على منصة إكس إن السفينة ⁠كانت «⁠تشارك في عمليات تهريب مخدرات».