{المركزي الأوروبي} يبقي على سياساته المالية «دون مفاجآت»

نمو أكثر من المتوقع لمنطقة اليورو... ودراغي غير مقتنع باستدامة تعافي التضخم

رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي (الثاني من اليمين) أثناء مؤتمر صحافي أمس (أ.ف.ب)
رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي (الثاني من اليمين) أثناء مؤتمر صحافي أمس (أ.ف.ب)
TT

{المركزي الأوروبي} يبقي على سياساته المالية «دون مفاجآت»

رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي (الثاني من اليمين) أثناء مؤتمر صحافي أمس (أ.ف.ب)
رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي (الثاني من اليمين) أثناء مؤتمر صحافي أمس (أ.ف.ب)

بينما كانت أوروبا تترقب ما سيسفر عنه اجتماع مهم لـ«المركزي الأوروبي» أمس، وسط أجواء يسودها الحذر الاقتصادي، مدفوعا بالتزامن مع انتخابات بريطانية حاسمة وساخنة، وتوترات بالأجواء السياسية في أميركا، وعدد من البلدان المهمة حول العالم، قال مكتب إحصاءات الاتحاد الأوروبي (يوروستات)، إن اقتصاد منطقة اليورو نما بمعدل أعلى من التقديرات الأولية في الربع الأول، مسجلا أسرع وتيرة في سنة، وذلك قبل اجتماع البنك الذي أبقى فيه على السياسة النقدية دون تغيير.
وقال «يوروستات»، إن الدول الـ19 الأعضاء بمنطقة اليورو، سجلت نموا بلغ 0.6 في المائة على أساس ربع سنوي، و1.9 في المائة على أساس سنوي، مقارنة مع تقديرات سابقة بنمو قدره 0.5 و1.7 في المائة على الترتيب.
وعلى أساس سنوي، نما اقتصاد منطقة اليورو بمعدل 2.3 في المائة في الفترة بين يناير (كانون الثاني) ومارس (آذار)، ليفوق بكثير معدل نمو الولايات المتحدة البالغ 1.2 في المائة.
ويترك النمو الاقتصادي القوي مع ضعف التضخم، البنك المركزي الأوروبي في مأزق. وما زال رئيس البنك ماريو دراغي غير مقتنع بأن تعافي التضخم في الآونة الأخيرة مستدام لأن نمو الأجور يظل بطيئا.
وبالفعل، أعلن البنك المركزي الأوروبي، في وقت لاحق أمس الخميس، خلال اجتماعه الاستثنائي في تالين عاصمة استونيا، الإبقاء على سياسة التحفيز النقدي القوي دون تغيير، لكنه أغلق الباب أمام مزيد من خفض أسعار الفائدة، مع استمرار التضخم دون المستوى المستهدف رغم تسارع النمو الاقتصادي.
ويتجه البنك المركزي صوب شراء سندات قيمتها 2.3 تريليون يورو (نحو 2.59 تريليون دولار)، ويتقاضى رسوما من البنوك مقابل الاحتفاظ بفائض السيولة لديها من خلال فرض أسعار فائدة سلبية، في مسعى للوصول بنمو الأسعار في منطقة اليورو إلى المستوى الذي يستهدفه عند أقل بقليل من اثنين في المائة.
وجدد البنك أمس توجهه الأساسي، قائلا إنه يتوقع أن تظل أسعار الفائدة الرئيسية عند مستواها الحالي لفترة ممتدة تتجاوز أفق برنامج شراء السندات. وأكد أن شراء السندات، الذي خفضه بمقدار الربع إلى 60 مليار يورو شهريا بدءا من أبريل (نيسان) الماضي، قد يزيد أو يتقرر تمديده إذا تدهورت آفاق منطقة اليورو.
وأبقى البنك المركزي الأوروبي على فائدة الإيداع لأجل ليلة، وهي أداة سعر الفائدة الرئيسية له حاليا، عند «سالب 0.40» في المائة. واستقر سعر إعادة التمويل الرئيسي، الذي يحدد تكلفة الائتمان في الاقتصاد، عند صفر في المائة، في حين سيظل سعر الإقراض الحدي – وهو سعر الاقتراض الطارئ لأجل ليلة المتاح للبنوك - عند 0.25 في المائة.
أيضا أعلن رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي أمس، أن البنك عدل توقعاته بالنسبة للنمو الاقتصادي، ولكنه خفض توقعاته بالنسبة للتضخم نتيجة لانخفاض أسعار النفط. وتوقع البنك نمو اقتصاد منطقة اليورو بنسبة 1.9 في المائة هذا العام، و1.8 في المائة العام المقبل. وقال دراغي إن اقتصاد الاتحاد الأوروبي سوف ينمو بنسبة 1.7 في المائة، مضيفا أن البنك يتوقع نمو اقتصاد منطقة اليورو «بوتيرة أسرع من ذي قبل».
وتوقع البنك أن تبلغ نسبة التضخم 1.5 في المائة هذا العام و1.3 في المائة العام المقبل. وسوف ترتفع أسعار المستهلكين بنسبة 1.6 في المائة خلال عام 2019.
وقبل الإعلان عن سياسات المركزي الأوروبي، قال آلان ليمانيين من مجموعة «ناتكسيس» لـ«رويترز»، إن المصرف المركزي الأوروبي سيرسل «إشارات حذرة بشأن إنهاء سياسة الإنفاق الهائلة».
وأمام نمو ضئيل ومخاطر انكماش الأسعار على الاقتصاد، قرر البنك المركزي الأوروبي البدء بعمليات شراء كثيفة للديون ابتداء من مارس 2015. ومنذ مارس 2016 تجمدت نسب الفائدة عند أدنى مستوى لها لتسهيل توزيع القروض ودعم الاستثمار.
وأشاد دراغي مرارا بهذه السياسة التي عدد بين نتائجها زيادة مؤشرات الثقة وخفض البطالة إلى أدنى مستوى منذ 2009، لتصل إلى 9.3 في المائة في مايو الماضي، مع استبعاد مخاطر انكماش الأسعار.
وتسهم سياسات التقشف في منطقة اليورو وتراجع أسعار النفط كذلك، في دعم النمو في الدول الـ19 الأعضاء. ولكن البنك المركزي الأوروبي يريد تجنب خلق توقعات كبيرة لدى السوق، وفق المعلقين.
وبالتزامن، استقر اليورو بالقرب من أعلى مستوى في 6 أشهر أمس، بينما صعد الجنيه الإسترليني لأعلى مستوى في أسبوعين، حيث تراهن الأسواق على فوز حزب المحافظين البريطاني في الانتخابات العامة التي جرت أمس.
وزاد اليورو 10 في المائة مقابل الدولار في الأشهر الخمسة الماضية. ويرجع ذلك جزئيا إلى ضعف الدولار، وأن زيادة التضخم ستدفع البنك المركزي الأوروبي إلى رفع سعر الفائدة في مطلع 2018.
كما استقر الذهب أمس مع ترقب المستثمرين لمؤشرات على اتجاه السوق، في ظل مجموعة من الأحداث الجيوسياسية اليوم قد تعزز الطلب على المعدن النفيس. وبحلول الساعة 0809 بتوقيت غرينتش لم يطرأ تغير يذكر على الذهب في المعاملات الفورية، ليستقر عند 1285.91 دولار للأوقية (الأونصة). بينما انخفض الذهب في العقود الأميركية الآجلة تسليم أغسطس (آب) 0.4 في المائة إلى 1288.20 دولار للأوقية.
ومن بين المعادن النفيسة الأخرى زاد البلاديوم 0.7 في المائة إلى 840.10 دولار للأوقية. وفي الجلسة السابقة بلغ المعدن أعلى مستوى في نحو 3 أعوام، لكنه بدد مكاسبه المبكرة ليغلق على انخفاض 2.3 في المائة. كما قفز البلاتين 0.6 في المائة إلى 947.80 دولار للأوقية، بينما صعدت الفضة 0.5 في المائة إلى 17.63 دولار للأوقية.
وبدورها، ارتفعت الأسهم الأوروبية في التعاملات المبكرة، الخميس، مدعومة بأداء قوي للبنوك وتعافي أسعار النفط، لكن الحذر خيم على الأسواق نتيجة الأجواء الجيوسياسية.
وزاد المؤشر «ستوكس 600» الأوروبي 0.2 في المائة، مع حصوله على الدعم الأكبر من أسهم الشركات المالية، في حين استقر المؤشر «فايننشيال تايمز» البريطاني.
وبعد يوم من قيام بنك «سانتاندير» بإنقاذ بنك «بوبولار» الإسباني، وهو ما كان له صدى جيد في السوق، ظلت البنوك محل تركيز بسبب أنباء جديدة عن إنقاذ محتمل لبنكي «بوبولاري دي فيتشنزا»، و«فينيتو بنكا» الإيطاليين اللذين يعانيان من مصاعب.



الذهب يحاول الصمود فوق 4700 دولار... وشبح التشدد النقدي يطارده

صائغ يفحص الحلي الذهبية في متجر للذهب في بانكوك (أ.ف.ب)
صائغ يفحص الحلي الذهبية في متجر للذهب في بانكوك (أ.ف.ب)
TT

الذهب يحاول الصمود فوق 4700 دولار... وشبح التشدد النقدي يطارده

صائغ يفحص الحلي الذهبية في متجر للذهب في بانكوك (أ.ف.ب)
صائغ يفحص الحلي الذهبية في متجر للذهب في بانكوك (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار الذهب يوم الجمعة مدفوعة بعمليات شراء فنية، لكنها تتجه نحو الانخفاض للأسبوع الثالث على التوالي، متأثرة بقوة الدولار الأميركي وسياسات الاحتياطي الفيدرالي المتشددة التي خففت من الآمال في خفض أسعار الفائدة على المدى القريب.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 1.1 في المائة إلى 4700.97 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:57 بتوقيت غرينتش، متعافياً من أدنى مستوى له في شهرين تقريبًا والذي سجله في الجلسة السابقة.

وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 2.1 في المائة إلى 4701.30 دولار.

وقال نيكولاس فرابيل، الرئيس العالمي للأسواق المؤسسية في شركة «إي بي سي»: «حافظ الذهب على بعض مستويات الدعم الفنية المهمة على الإطار الزمني الأسبوعي، وقد يشهد انتعاشاً إلى المستوى الذي انخفض عنده، حوالي 4800 دولار».

مع ذلك، فقد الذهب أكثر من 6 في المائة حتى الآن هذا الأسبوع. وانخفض سعر الذهب الفوري بأكثر من 10 في المائة منذ الضربة الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

برز الدولار كأحد أبرز الرابحين من بين الملاذات الآمنة، حيث ارتفع بأكثر من 2 في المائة حتى الآن هذا الشهر.

في غضون ذلك، أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، متوافقًا مع توجهات البنوك المركزية الكبرى في الأسواق المتقدمة، وأشار إلى احتمال ارتفاع التضخم.

تشير العقود الآجلة لأسعار الفائدة إلى أن المتداولين يرون احتمالًا ضئيلًا لخفض الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة هذا العام، وفقًا لأداة «فيد ووتش» التابعة لبورصة شيكاغو التجارية.

يُعتبر الذهب ملاذاً آمناً من التضخم، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يؤثر عليه سلباً، إذ يجعل الأصول ذات العائد المرتفع أكثر جاذبية، بينما يؤدي ارتفاع قيمة الدولار إلى زيادة تكلفة الذهب لحاملي العملات الأخرى.

وقال فرابيل: «بعد الأداء الضعيف الملحوظ للذهب خلال الصراع في الشرق الأوسط، كان المشاركون في السوق على أهبة الاستعداد لبيعه بدلاً من شرائه، وكانوا ينتظرون أي مؤشر يؤكد توجهاتهم».

وكانت أسعار النفط استقرت فوق 105 دولارات للبرميل بعد أن لامست 119 دولار يوم الخميس، وذلك بعد أن شنت إيران هجمات على أهداف طاقة في الشرق الأوسط خلال الليل، عقب هجمات إسرائيلية على منشآت الغاز الطبيعي الإيرانية.

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إسرائيل على عدم تكرار هجماتها، وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة قد ترفع قريباً العقوبات عن النفط الإيراني العالق على ناقلات النفط. وأضاف بيسنت أن الإفراج عن المزيد من النفط الخام من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأميركي أمر وارد.

وارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 1.5 في المائة ليصل إلى 73.91 دولار للأونصة. كما ارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 1.9 في المائة ليصل إلى 2008.85 دولار، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 1.2 في المائة ليصل إلى 1463.75 دولار.


النفط يتراجع مع سعي أميركا وحلفائها لتأمين مضيق هرمز

تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة (أ.ب)
تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة (أ.ب)
TT

النفط يتراجع مع سعي أميركا وحلفائها لتأمين مضيق هرمز

تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة (أ.ب)
تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة (أ.ب)

انخفضت أسعار النفط، يوم الجمعة، مع عرض دول أوروبية كبرى واليابان الانضمام إلى الجهود المبذولة لتأمين ممر آمن للسفن عبر مضيق هرمز، في حين أعلنت الولايات المتحدة عن خطوات لزيادة إمدادات النفط.

وفي محاولة لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة قد ترفع قريباً العقوبات عن النفط الإيراني العالق على ناقلات النفط، وأشار إلى إمكانية زيادة تهوية الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأميركي.

وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.36 دولار، أو 1.3 في المائة، لتصل إلى 107.29 دولار للبرميل بحلول الساعة 03:30 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 1.92 دولار، أو 2.0 في المائة، ليصل إلى 94.22 دولار.

ومع ذلك، كان خام برنت القياسي في طريقه للارتفاع بنسبة تقارب 4 في المائة خلال الأسبوع، بعد أن استهدفت إيران منشآت نفطية وغازية في دول الخليج، مما أجبرها على إيقاف الإنتاج.

وقالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في شركة «فيليب نوفا»، إن كلا الخامين القياسيين فقدا بعضاً من «علاوات الحرب» صباح يوم الجمعة، بعد أن بدأ قادة العالم في الإقرار بضرورة ضبط النفس وخفض التصعيد. وأوضحت أن الأسواق ستظل حساسة لممر هرمز الحيوي.

أضافت: «لقد وقع الضرر، وحتى لو تم التوصل إلى اتفاق بشأن ممر آمن لناقلات النفط عبر مضيق هرمز، فإن إعادة تنشيط الخدمات اللوجستية بشكل كامل قد تستغرق وقتًا طويلاً للغاية... حتى ذلك الحين، فإن أي ضربة مباشرة للبنية التحتية للتصدير أو مسارات ناقلات النفط قد تدفع الأسعار إلى ارتفاع حاد، في حين أن استمرار الجهود الدبلوماسية قد يحد من الارتفاعات ويسرع من انحسار علاوة الحرب».

في بيان مشترك صدر يوم الخميس، وبعد تردد سابق، أعربت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان عن «استعدادها للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، الذي يمر عبره 20 في المائة من النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

في غضون ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدم تكرار الهجمات على البنية التحتية للطاقة الإيرانية.

وفي خطوةٍ لتعزيز الإمدادات الأميركية، من المتوقع أن يرتفع إنتاج النفط الخام في ولاية داكوتا الشمالية هذا الشهر والأشهر المقبلة، مع إعادة تشغيل الآبار المتوقفة في ثالث أكبر ولاية منتجة للنفط، وتخفيف القيود الشتوية، وفقًا لما أعلنته هيئة تنظيم النفط في الولاية يوم الخميس.

ومع ذلك، أوضحت إدارة الموارد المعدنية في داكوتا الشمالية أن وتيرة النشاط ستعتمد على مدة استمرار ارتفاع أسعار النفط، وأن ميزانيات شركات النفط الكبرى قد حُددت بالفعل.


«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر لتصدير الغاز الطبيعي المسال؛ مما تسبب في خسارة تُقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، ويهدد الإمدادات إلى أوروبا وآسيا.

يوم الخميس، صرّح سعد الكعبي لـ«رويترز» بأن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي في قطر، بالإضافة إلى إحدى منشأتي تحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جراء هذه الهجمات غير المسبوقة. وأوضح، في مقابلة صحافية، أن أعمال الإصلاح ستؤدي إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

وقال الكعبي، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدولة لشؤون الطاقة في قطر: «لم يخطر ببالي قط أن تتعرض قطر - قطر والمنطقة - لمثل هذا الهجوم، لا سيما من دولة شقيقة مسلمة في شهر رمضان المبارك، بهذه الطريقة».

وقبل ساعات، شنت إيران سلسلة هجمات على منشآت نفط وغاز في الخليج، رداً على الهجمات الإسرائيلية على بنيتها التحتية للغاز.

وأضاف الكعبي أن شركة «قطر للطاقة»، المملوكة للدولة، ستضطر إلى إعلان «حالة القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى 5 سنوات لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين؛ وذلك بسبب تضرر وحدتي التسييل.

وقال: «أعني؛ هذه عقود طويلة الأجل، وعلينا إعلان (حالة القوة القاهرة). لقد أعلناها سابقاً، لكن لفترة أقصر. أما الآن، فالأمر يعتمد على المدة».

مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)

«إكسون موبيل» و«شل»

وكانت «قطر للطاقة» أعلنت «حالة القوة القاهرة» على كامل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال، بعد هجمات سابقة على مركز إنتاجها في رأس لفان، الذي تعرض لقصف مجدداً يوم الأربعاء.

وقال الكعبي: «لاستئناف الإنتاج، نحتاج أولاً إلى وقف الأعمال العدائية».

تُعدّ شركة «إكسون موبيل» الأميركية العملاقة للنفط شريكاً في منشآت الغاز الطبيعي المسال المتضررة، بينما تُعدّ شركة «شل» شريكاً في منشأة تحويل الغاز إلى سوائل المتضررة، التي سيستغرق إصلاحها ما يصل إلى عام.

وأوضح الكعبي أن شركة «إكسون موبيل»، ومقرها تكساس، تمتلك حصة 34 في المائة في وحدة إنتاج الغاز الطبيعي المسال «إس4» وحصة 30 في المائة في وحدة «إس6».

توثر وحدة «إس4» على إمدادات شركة «إديسون» الإيطالية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» في بلجيكا، بينما تؤثر «إس6» على شركة «كوغاس» الكورية الجنوبية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» و«شل» في الصين.

وقال الكعبي إن حجم الأضرار الناجمة عن الهجمات قد أعاد المنطقة إلى الوراء من 10 سنوات إلى 20 عاماً. وأضاف: «وبالطبع، تُعد هذه المنطقة ملاذاً آمناً لكثيرين، حيث توفر لهم مكاناً آمناً للإقامة وما إلى ذلك. وأعتقد أن هذه الصورة قد اهتزت».

وتتجاوز التداعيات قطاع الغاز الطبيعي المسال بكثير؛ إذ ستنخفض صادرات قطر من المكثفات بنحو 24 في المائة، بينما سينخفض ​​إنتاج غاز البترول المسال بنسبة 13 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج الهيليوم بنسبة 14 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج النافثا والكبريت بنسبة 6 في المائة لكل منهما.

وتمتد آثار هذه الخسائر لتشمل استخدام غاز البترول المسال في المطاعم بالهند، وصولاً إلى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في كوريا الجنوبية التي تستخدم الهيليوم.

وقال الكعبي إن تكلفة بناء الوحدات المتضررة تبلغ نحو 26 مليار دولار. وأضاف: «إذا هاجمت إسرائيل إيران، فهذا شأنٌ بين إيران وإسرائيل، ولا علاقة لنا بالمنطقة».

وشدد على أن على جميع دول العالم؛ إسرائيل والولايات المتحدة وأي دولة أخرى، الابتعاد عن منشآت النفط والغاز.