«قاعدة اليمن» ترد على حملة الجيش بهجوم في المكلا

حالة طوارئ غير معلنة في صنعاء.. والنيابة تطارد زعيم الحوثيين

«قاعدة اليمن» ترد على حملة الجيش بهجوم في المكلا
TT

«قاعدة اليمن» ترد على حملة الجيش بهجوم في المكلا

«قاعدة اليمن» ترد على حملة الجيش بهجوم في المكلا

لقي عشرة جنود يمنيين ومدني مصرعهم وجرح 15 آخرون، في هجوم بسيارة مفخخة استهدفت مقر الشرطة العسكرية في مدينة المكلا بحضرموت أمس. في حين يواجه زعيم جماعة الحوثيين الشيعية عبد الملك الحوثي و14 قياديا في الجماعة، دعوى قضائية، رفعها أحد مشايخ القبائل بتهمة تفجير منزله في منطقة همدان شمال غربي العاصمة صنعاء في مارس (آذار) الماضي.
ويعتقد أن هجوم المكلا الذي يحمل بصمات تنظيم القاعدة جاء كرد فعل للحملة العسكرية التي شنها الجيش على معاقل التنظيم في مدن بجنوب البلاد، فيما قتل ثلاثة مسلحين هاجموا حاجزا أمنيا بالعاصمة صنعاء فجر أمس، بعد يوم من مقتل خمسة جنود من الحرس الرئاسي في هجوم مماثل.
وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط»، إن «عشرة جنود، ومواطنا على الأقل، قتلوا، وجرح 15 آخرون، في هجوم بسيارة مفخخة، يقودها انتحاري»، استهدف مقر الشرطة العسكرية ظهر أمس. وأكدت مصادر طبية في مستشفى ابن سينا الحكومي وصول 11 جثة، من موقع الانفجار، متوقعة تزايد أعداد القتلى بسبب قوة الانفجار، ووجود جثث تحت أنقاض المبنى الذي دمر بالكامل، بحسب شهود عيان. وطوقت الأجهزة الأمنية وقوات من الجيش المنطقة التي تدعى «جول مسحة» بالمكلا، وهرعت سيارات الإسعاف لنقل القتلى والمصابين. وهذا الهجوم هو الثاني الذي يستهدف مقرات الجيش والأمن خلال أسبوع في محافظة حضرموت، حيث هاجم انتحاري مطلع الشهر الحالي مقر جهاز الأمن القومي بالمكلا، وأسفر عن إصابة جنديين.
وأدت الحملة الأمنية التي يقودها الجيش في محافظات الجنوب، إلى إخراج عدد كبير من المتشددين من البلدات التي احتلوها خلال الاضطرابات الحاشدة التي شهدتها البلاد عام 2011 والتي هددت الأمن الوطني وشكلت تهديدا خطيرا لبلدان مجاورة.
وفي العاصمة صنعاء، التي تعيش حالة طوارئ غير معلنة، أعلنت وزارة الداخلية مقتل ثلاثة مسلحين، وجرح رابع، وصفتهم بأنهم «إرهابيون»، فجر أمس، وأوضحت الوزارة في بيان صحافي، أن القتلى سقطوا أثناء مهاجمتهم حاجزا أمنيا في أحد الشوارع الجنوبية المؤدية إلى القصر الرئاسي، وذكرت الوزارة أن مواطنا قتل خلال هذه الاشتباكات، ولم توضح المصادر الرسمية هوية القتلى أو تفاصيل العملية، وكان خمسة جنود من الحرس الرئاسي قتلوا في هجوم لمسلحين على حاجز أمني في المنطقة نفسها، قبل يومين، وتعد المنطقة الجنوبية من العاصمة صنعاء، من أشد المناطق تحصينا، وتحظى بتشديدات أمنية عالية، حيث تقع فيها مقرات السفارات الأجنبية وأجهزة المخابرات، ودار الرئاسة، ومنازل كبار قيادات الدولة.
في غضون ذلك، أعلن مصدر عسكري مسؤول بوزارة الدفاع مقتل المئات من مسلحي «القاعدة» في الحرب التي شنها الجيش في 28 أبريل (نيسان)، ونقلت وكالة الأنباء الحكومية، عن المصدر قوله إن: «العمليات العسكرية الأخيرة للجيش وقوات الأمن، في مديرية المحفد بمحافظة أبين وفي شبوة، أدت إلى مقتل وجرح المئات من عناصر تنظيم القاعدة الإرهابي، كما قتل العشرات من قيادات هذا التنظيم، غالبيتهم من جنسيات عربية وأجنبية»، مشيرا إلى أنه جرت السيطرة على الكثير من الأسلحة والمعدات والمعامل التي كانت تستخدم لصنع المتفجرات وإعداد السيارات المفخخة والأحزمة الناسفة. وفي السياق نفسه، أطلقت اللجنة الأمنية العليا، تحذيرا إلى المواطنين، من شراء أي أسلحة أو معدات أو آليات من العناصر التابعة لتنظيم القاعدة، وأوضحت اللجنة أن «من يجري ضبط قطع الأسلحة والمعدات بحوزته، سيكون عرضة للمساءلة القانونية وسيجري مصادرتها وفقا للقوانين المنظمة لذلك».
ويواجه زعيم جماعة الحوثي الشيعية عبد الملك الحوثي و14 قياديا في الجماعة، دعوى قضائية ضدهم، رفعها أحد مشايخ القبائل بتهمة تفجير منزله في منطقة همدان شمال غربي العاصمة صنعاء في مارس (آذار) الماضي، وأمرت النيابة العامة أجهزة الأمن بالتحقيق مع عبد الملك الحوثي و14 قياديا بارزا في الجماعة، بينهم صالح هبره وأبو علي الحاكم، في دعوى قضائية رفعها الشيخ محمد قناف القحيط، بعد تفجير الحوثيين منزله، في المواجهات المسلحة التي شهدتها المديرية المحاذية للعاصمة صنعاء. وأمرت النيابة بالتحقيق مع المتهمين، واعتقالهم في حال ثبتت الواقعة.



هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.