في الموسم المقبل، ومع افتراض نجاح ليفربول في اجتياز الدور التمهيدي الأول، ستكون هناك 5 أندية إنجليزية مشاركة في دوري أبطال أوروبا. ورغم ضخامة العدد، فإن التمثيل الأكبر لا يعني بالضرورة تمتع إنجلترا بفرصة أكبر للنجاح. الملاحظ أن أندية الدوري الإنجليزي الممتاز ناضلت لفرض وجودها على الصعيد الأوروبي خلال السنوات الأخيرة. وبعد أن كانت إنجلترا عنصرا ثابتا في لقاءات نهائي دوري أبطال أوروبا منذ عقد مضى، وساور الاتحاد الأوروبي لكرة القدم قلق حقيقي بعدما دخل ناديان إنجليزيان - تشيلسي ومانشستر يونايتد - في مواجهة كل منهما للآخر بنهائي البطولة في موسكو عام 2008، أصبحت قوة مواجهات الدوري الإنجليزي الممتاز تبدو اليوم عقبة أمام تحقيق مزيد من التقدم على صعيد أوروبا، بعد أن بدت الكرة الإنجليزية في طريقها إلى الهيمنة على القارة العجوز.
كان تشيلسي آخر ناد إنجليزي يشارك في نهائي لبطولة دوري أبطال أوروبا، عندما فاز بركلات الترجيح في ميونيخ عام 2012. في المقابل، نجد أنه على امتداد السنوات الخمس الماضية، نادراً ما ظهرت الأندية الإنجليزية بقوة خلال المراحل الأخيرة من البطولة التي يخرج فيها المغلوب.
من جانبه، قدم ليستر سيتي أداءً جيداً على نحو شكّل مفاجأة لكثيرين بنجاحه في الوصول لدور الثمانية هذا العام، ما يعد إنجازاً أفضل عما حققته فرق أخرى أكثر خبرة مثل آرسنال ومانشستر سيتي.
كان مانشستر سيتي قد بلغ الدور قبل النهائي في العام السابق، ومع ذلك فإنه خلال الموسم الأخير للمدرب مانويل بيليغريني مع النادي، لم تكن هناك توقعات حقيقية بأن يتمكن اللاعبون من الفوز على ريال مدريد. وبالفعل، خرج مانشستر سيتي من البطولة دون أن يسجل هدفاً واحداً خلال مباراتي الذهاب والإياب أمام النادي الإسباني. وفي العام الذي سبق ذلك، لم تفلح أي من الأندية الإنجليزية الأربعة المشاركة في الوصول إلى دور الثمانية من البطولة، بل وفشل ليفربول في تجاوز دور المجموعات.
من ناحية أخرى، طرحت نظريات متنوعة لتفسير السبب وراء تراجع الأندية الإنجليزية على الصعيد الأوروبي. رأى البعض أن السبب يكمن في الصعوبة البالغة لمواجهات الدوري الإنجليزي الممتاز، الأمر الذي لا يترك طاقة إضافية تذكر لدى الأندية لخوض التزامات إضافية في منتصف الأسبوع. وأعرب آخرون عن اعتقادهم بأن الدوري الإنجليزي الممتاز مغالَى في تقديره، وأن لاعبيه سرعان ما يكتشفون هذه الحقيقة لدى دخولهم في مواجهة مستويات الأداء والتنظيم الرفيعة التي تتسم بها الفرق الأوروبية.
ودعونا نرجئ الجدال حول السبب لوقت آخر، ونركز على حقيقة أن الأندية الإنجليزية فاتها الكثير ويتعين عليها تعويضه في خضم منافساتها أمام نظرائها الأوروبيين، خاصة برشلونة وريال مدريد وبايرن ميونيخ. وبعيداً عن ضم ثلاثة أرباع لاعبي فريق موناكو، وهي فكرة جيدة لكنها ربما غير عملية، ما الذي يمكن للأندية الإنجليزية عمله كي تعود إلى أتون المنافسة في نهائيات بطولة دوري أبطال أوروبا؟ هل هناك ثمة أمل في إمكانية حدوث تحسن ملحوظ الموسم المقبل، أم سينتهي بنا الحال ببساطة بخمسة مواسم من البطولة مخيبة للآمال، بدلاً عن أربعة؟ الملاحظ أن جميع الأندية تعد بأن يكون هذا الصيف عامراً بالنشاط، حتى آرسنال الذي تقتصر مشاركته على بطولة دوري أوروبا.
فيما يلي سنلقي نظرة سريعة على ما قد تحتاجه الفرق الإنجليزية المنافسة في دوري أبطال أوروبا، لتعزيز فرصها في البطولة.
* تشيلسي
يعتبر الفريق الأكثر نشاطاً داخل إنجلترا خلال الموسم السابق بفارق كبير عمن يليه. ويتميز الفريق بنظام بسيط ناجح وملائم لجميع اللاعبين المتاحين أمام المدرب أنطونيو كونتي. ومع ذلك، قرب نهاية الموسم ظهرت بعض المؤشرات التي توحي بأن وقف أبطال الدوري الإنجليزي هدف يمكن تحقيقه. ورغم براعة نغولو كانتي ونيمانيا ماتيتش في الاضطلاع بالواجبات التدميرية المطلوبة من لاعب خط الوسط المدافع، فإن ثمة نقص في الفكر الإبداعي تعانيه هذه المنطقة، ناهيك عن تحمل إيدن هازارد قدراً مفرطاً من الأعباء. أيضاً، سيتعين على تشيلسي تسوية وضع دييغو كوستا، إما من خلال الإبقاء عليه أو استقدام مهاجم يتمتع بمستوى مشابه من المهارات. الملاحظ أن هذه النوعية من المهاجمين غير متوافرة بكثرة، وحتى روميلو لوكاكو قد يبدو بالنسبة للبعض بديلا أدنى مستوى.
من ناحية أخرى، دارت أقاويل حول رغبة تشيلسي ضم مهاجم ريال مدريد غير المستقر ألفارو موراتا، لكن يقال إن اللاعب الإسباني الدولي يفضل العودة إلى إيطاليا.
* توتنهام هوتسبير
قدم توتنهام هوتسبير أداءً رائعاً على الصعيد المحلي الموسم الماضي، ومع ذلك خرج من أوروبا بحلول الكريسماس، الأمر الذي يعود لأسباب عدة، منها خوضهم مباريات دوري أبطال أوروبا على استاد ويمبلي. ومن المقرر أن يخوض الفريق مبارياته في البطولة الأوروبية هذا الموسم على الملعب ذاته، لذا من الأفضل للاعبين الاعتياد عليه، وإن كان لا يزال من المنطقي طرح التساؤلات حول ترتيب أولويات المدرب ماوريسيو بوكيتينو. من المعتقد أن توتنهام قادر بالفعل على تحقيق تقدم كبير داخل دوري أبطال أوروبا، لكنه ربما لا ينظر إلى نفسه باعتباره عنصراً محتملاً في مباراة نهائي البطولة. ويأتي ذلك على الرغم من أنه ببعض من الحظ وإدخال تغييرات طفيفة على الفريق، تصبح أمام توتنهام بالفعل فرصة كبيرة للفوز بالدوري الممتاز. جدير بالذكر أن توتنهام لم يفز بالبطولة منذ عام 1961، لكن يبقى من الضروري مراعاة الأولويات. والملاحظ أن بعض لاعبي توتنهام بدأوا يجذبون أنظار أندية أخرى نحوهم بالفعل. وعليه، فإن بذل جهود دؤوبة لاقتناص الدوري الإنجليزي الممتاز العام المقبل، يبدو الخطوة التالية المنطقية والمرغوبة من جانب النادي.
* مانشستر سيتي
ثمة حاجة واضحة لإعادة التفكير في الجانب الدفاعي لدى مانشستر سيتي، بدءا من حارس المرمى. ويشير ضم مانشستر سيتي لإدرسون، حارس مرمى بنفيكا، إلى إدراك بيب غوارديولا الخطأ الذي اقترفه أمام كلاوديو برافو، بعدما ظل في حالة نفي لهذا الخطأ على امتداد الجزء الأكبر من الموسم. الواضح أن خط الهجوم لدى مانشستر سيتي في حالة جيدة، خاصة في ظل وجود اللاعبين صاحبي القميص رقم 9 لدى البرازيل والأرجنتين، غابرييل جيسوس وسيرغيو أغويرو، بجانب تمتع الفريق بلاعبين ماهرين في مراكز الدعم. ومع هذا، لا يزال مانشستر سيتي بحاجة إلى ظهيرين، بجانب لاعب يوفر غطاء لفنسنت كومباني في مركز قلب الدفاع.
وربما يواجه مانشستر سيتي صعوبة في الإبقاء على رضا أغويرو وجيسوس، لكن أكثر ما يحتاجه الفريق الآن تعزيز خط الدفاع وتضييق مساحاته لتجنب اختراق كرات سخيفة للمرمى، وهي ملحوظة سبق وأن أدلى بها بيليغريني منذ 3 سنوات على الأقل.
* ليفربول
مثلما هو الحال مع توتنهام، ربما يشعر ليفربول بالإغراء لتوجيه كامل جهوده لمحاولة الفوز بالدوري الممتاز، بدلاً من توسيع دائرة طموحاته إلى المنافسة في دور متقدم من بطولة دوري أبطال أوروبا، وإن كان هذا الهدف الأخير يبقى مرغوباً فيه داخل ليفربول. من ناحية أخرى، ثمة شعور سائد بأن ليفربول بحاجة إلى هداف جدير بالاعتماد عليه، بعد أن أخفق في الدفع بأي اسم في قائمة أفضل 10 هدافين على مستوى الدوري الممتاز الموسم الماضي. ومع ذلك، ربما يبقي المدرب يورغين كلوب على ثقته في فيليبي كوتينيو وروبرتو فيرمينو وساديو ماني. وتبقى إضافة حارس مرمى قوي ولاعب متمكن في قلب الدفاع من الخطوات المطلوبة. أيضاً، يحتاج كلوب لإعادة تقييم تكتيكاته، فحتى دون المشاركة في أوروبا الموسم الماضي، بدت على ليفربول أمارات الإرهاق نهاية الموسم. وعليه، لا يبدو ليفربول بصورته الحالية فريقاً قادراً على بث الفزع في صفوف أندية أوروبا الكبرى.
* مانشستر يونايتد
من الممكن أن يستفيد مانشستر يونايتد من قرار «يويفا» بتخفيف الحظر المفروض على انتقال لاعبي أتلتيكو مدريد، لو كان هذا تحديداً ما يمنع انتقال أنطوان غريزمان إلى يونايتد. الواضح أن اللاعب الفرنسي يملك المهارات والقدرة على الإبداع اللازمين لإمتاع جماهير مانشستر يونايتد. إلا أنه إذا أرجئت خطوة انتقاله التي يجري الحديث عنها منذ فترة طويلة إلى يناير (كانون الثاني)، فإن الوقت بذلك ربما يصبح متأخراً كثيراً أمامه كي يشارك بفاعلية في البطولة الأوروبية. على الجانب الآخر، يتحتم على مانشستر يونايتد التشبث بديفيد دي غيا، مهما كلفه ذلك، وضم مهاجم قادر على أن يحل محل زلاتان إبراهيموفيتش. في الواقع، حتى من قبل الإصابة التي ألمت باللاعب السويدي، لم يكن مانشستر يونايتد يحرز عدداً كافياً من الأهداف. وبالنظر إلى النظرية القائمة بأن جوزيه مورينيو يفضل الدفع باسم كبير في المقدمة، مثل ديدييه دروغبا وكوستا وإبراهيموفيتش، ورد اسم لوكاكو. ولم يتضح حتى الآن ما إذا كان مورينيو ينظر حالياً بتقدير أعلى تجاه اللاعب البلجيكي الذي سبق له السماح برحيله عن تشيلسي عندما كان يدرب الفريق اللندني. وربما ينتهي الحال بمانشستر يونايتد إلى الدخول في منافسة مع تشيلسي على ضم موراتا من ريال مدريد.
الفرق الإنجليزية تبحث عن نهاية لفشلها الأوروبي
لا تبدو بصورتها الحالية قادرة على مقارعة فرق «القارة العجوز» الكبيرة
وضع كوستا في تشيلسي يتطلب حلاً جذرياً قبل بدء الموسم الأوروبي (أ.ف.ب) - التعامل مع المهاجمين أغويرو وجيسوس بحنكة عامل حاسم
في أداء مانشستر سيتي أوروبياً ومحلياً
الفرق الإنجليزية تبحث عن نهاية لفشلها الأوروبي
وضع كوستا في تشيلسي يتطلب حلاً جذرياً قبل بدء الموسم الأوروبي (أ.ف.ب) - التعامل مع المهاجمين أغويرو وجيسوس بحنكة عامل حاسم
في أداء مانشستر سيتي أوروبياً ومحلياً
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




