مصر تدشن عهداً جديداً للسياحة العلاجية

تزخر بكنوز طبيعية فريدة

واحة سيوة
واحة سيوة
TT

مصر تدشن عهداً جديداً للسياحة العلاجية

واحة سيوة
واحة سيوة

وضع مصر على خريطة السياحة العلاجية، وتوجيه البوصلة إليها بصفتها مقصدا عالميا للاستشفاء والاسترخاء، يبدو هو الشغل الشاغل للقطاع السياحي في البلاد خلال عام 2017، بعد أن أصبح التوجه الحالي هو استغلال ما تتمتع به المحافظات المصرية من إمكانيات علاجية طبيعية ومقومات استشفائية، والترويج لها خارجيا، وهو ما ترجم مؤخرا في المشاركة المصرية في فعاليات المعرض السياحي «سوق السفر العربي» دولة الإمارات، وهي المشاركة التي هدفت إلى إبراز أهمية السياحة العلاجية والاستشفائية في مصر؛ نظراً لما تمتلكه من مقومات وإمكانيات كبيرة في هذا المجال.
وكخطوة أولى للنهوض بهذا المنتج السياحي، كانت استضافة مصر قبل نحو شهرين نجم كرة القدم الأرجنتيني ليونيل ميسي، وإطلاقه حملة السياحة العلاجية من تحت سفح الهرم، حيث شارك النجم العالمي في حملة «تور آند كيور» لعلاج مرضى فيروس الالتهاب الكبدي الوبائي C، وهو ما لفت الأنظار للتجربة المصرية الناجحة في هذا المجال.
في هذا الإطار، تحاول مصر استغلال هذه التجربة العلاجية، التي وصفتها منظمة الصحة العالمية بالتجربة الرائدة، والتي تشيد بها في جميع المحافل الدولية. ودعا وزير الصحة المصري في أكثر من مناسبة كل مريض مصاب بفيروس «سى» على مستوى العالم للقدوم إلى مصر للحصول على العلاج بتكلفة ضئيلة بالمقارنة بالتكلفة العالمية، وبلا قوائم انتظار وبأطباء مصريين وأدوية محلية الصنع. وأشار إلى أن مصر قامت بعلاج مليون مريض بفيروس سى، وهو العدد الذي يفوق ما تم علاجه بالعالم؛ وهو ما يؤهل مصر لأن تكون قبلة لعلاج هذا المرض.
وفي خطوة ثانية لوضع مصر على خريطة السياحة العلاجية العالمية، استضافت مدينة شرم الشيخ الشهر الماضي مؤتمرا دوليا بعنوان «مصر والسياحة العلاجية»، الذي ناقش كيفية وضع مصر في مسارها الصحيح فيما يخص السياحة العلاجية، وكيف تكون قبلة لها خلال الفترة المقبلة.
وأكدت الحكومة المصرية خلال المؤتمر، أن البلاد تزخر بمقومات هائلة وكنوز لا مثيل لها في العالم، مؤكدة أن قدوم المرضى من كل دول العالم لتلقي العلاج بمصر هو سياحة استشفائية وعلاجية،ومستعرضة ما تتميز به مصر بمقومات كبيرة، مثل العيون الكبريتية والمعدنية بسيناء وسفاجا، وفي العين السخنة والغردقة والفيوم، التي يستفيد المتردد عليها من رذاذ أبخرة الكبريت المتصاعدة من داخل العيون، والاستمتاع بمياهها الدافئة المندفعة من باطن الأرض، التي تحتوي على مواد كبريتية لها القدرة على علاج الأمراض الروماتيزمية على وجه الخصوص.
وكذلك العلاج بالرمال في سفاجا والقصير والوادي الجديد، التي بالفعل تم استغلالها في الاستشفاء في علاج الكثير من الأمراض مثل الصدفية والروماتويد.
ولم يكن هذا المؤتمر هو الوحيد الذي يعقد في هذا الاتجاه، حيث نظمت مؤتمرات أخرى محلية في أكثر من محافظة مصرية، للنقاش حول كيفية تطوير مناطق بعينها لتكون جاذبة للسياحة العلاجية، وأبرزها «واحة سيوة» الواقعة بصحراء مصر الغربية، التي يُستهدف إلى تحويلها مركزا عالميا من مراكز السياحة العلاجية والبيئية واحتلال مكانة على خريطة السياحة الاستشفائية.
وفي خطوة ثالثة للنهوض بالسياحة العلاجية، كان استضافة خبراء ومتخصصين عالميين في هذا المجال؛ بهدف الاستفادة من خبراتهم، فمؤخرا استضافت محافظة جنوب سيناء وفدا مجريا برئاسة الدكتور جيبور بيب، عمدة مقاطعه هيفيز، التي تعد من أشهر مراكز السياحة العلاجية على مستوى العالم، حيث تفقد الوفد منطقة «حمام موسى» بطور سيناء؛ لدراسة إقامة أكبر منتجع للسياحة العلاجية على مساحة 638 ألف متر مربع، يضم 60 شاليها على شاطئ البحر ومستشفى وفندقا وواحة من النخيل تضم 5 آلاف شجرة نخيل، ويستفيد من مياه الحمام، التي تسجل نسب شفاء كبيرة للحالات المرضية التي عولجت بها.
كما تخطط وزارة الصحة المصرية لتطوير حمام فرعون وعيون رأس سدر بجنوب سيناء أيضا؛ وذلك لإجراء أبحاث علمية عليها، بهدف الوصول إلى نتائج يمكن من خلالها الترويج للاستشفاء البيئي عالميا بشكل علمي مدروس.
إلى جانب هذه الإجراءات التي تساعد على نمو حركة السياحة العلاجية، توجد خطوة رابعة تتمثل في إعادة الاهتمام وتطوير مناطق بعينها بما يعزز إمكانيات مصر في مجال السياحة العلاجية، يأتي في مقدمتها «كابريتاج حلوان» (24 كم جنوب القاهرة)، الذي كان لمياهه الكبريتية مفعول السحر في علاج الكثير من أمراض المصريين والأجانب، عبر الانغماس في الحمامات الكبريتية والعلاج بالطمي الكبريتي وبالكهرباء والحمام المائي الكهربي وأيضا الأشعة تحت الحمراء.
وحاليا تتم دراسة إقامة مشروع تطوير للمكان بعد أن أصابه الإهمال لسنوات طويلة، بعد أن ظل لسنوات واحدا من أشهر المعالم السياحية الشهيرة في نطاق القاهرة الكبرى، بل إنه كان مشتى عالميا ومقصدا جاذبا للكثير من المصريين والأجانب.
كما تتبنى الحكومة المصرية تطوير عدد من المستشفيات يمكنها تقديم معظم الخدمات الطبية والفندقية الفائقة، وتسويقها دوليا، وفي إطار ذلك تم اختيار 16 مستشفى مجهزا بأحدث الأجهزة والفرق الطبية، لتسويق خدماتها لتنشيط السياحة العلاجية لمصر.
ولتفعيل هذه التوجهات والإجراءات، يقول هشام الدميري، رئيس هيئة تنشيط السياحة المصرية: «يتم حالياً إعداد قانون خاص بالسياحة العلاجية في مصر، يرتبط بالنسق القيمي وسلوكيات مقدمي الخدمة الطبية والخدمة السياحية، وتشكيل مجموعة عمل تضم وزارات السياحة والصحة والبيئة لبحث سبل تنمية هذا المنتج السياحي، وتنظيم تراخيص مزاولة المهنة وتشغيل رحلات طيران منتظمة للمناطق النائية التي تمتلك مقومات السياحة العلاجية».
وفي مجال السياحة الاستشفائية، لفت إلى الاهتمام بالعيون الكبريتية بحلوان التي من أبرز نماذج السياحة الاستشفائية للعلاج الطبيعي والروماتيزم، والواحات البحرية بما تمتلكه من آبار وعيون، مثل بر حلفا والآبار الرومانية، وواحة سيوة التي تشتهر بعيون المياه المعدنية، هذا إلى جانب سفاجا التي تعد من أفضل الأماكن لعلاج الأمراض الجلدية مثل الصدفية ولعلاج الروماتويد.
من جانبه، يقول الخبير السياحي هشام شوقي لـ«الشرق الأوسط»: «يظل ملف السياحة العلاجية أحد أهم المنتجات السياحية التي يمكن أن تدر إرادات مرتفعة لقطاع السياحة المصري، لكن مصر في حاجة إلى إعادة النظر في المقام الأول إلى البنية الأساسية الخاصة بالمستشفيات، وإضافة عدد من المستشفيات ذات الطابع الدولي مع ربطها بفكرة السياحية الاستشفائية، بحيث يحصل السائح على العلاج في المستشفيات، ويحصل على النقاهة بمقاصد استشفائية مثل الواحات أو أسوان أو عيون المياه الكربيتية».
وثمن الخبير التوصيات التي خرجت من مؤتمر «مصر والسياحة العلاجية» بشرم الشيخ، قائلا إنه إذا فُعلّت هذه التوصيات ودخلت سريعا حيز التنفيذ؛ فإنها ستعمل على وضع مصر بقوة على خريطة السياحة العلاجية العالمية، مبينا أن أهم هذه التوصيات إنشاء كيان مؤسسي تحت مسمى الهيئة القومية للسياحة العلاجية، وتدشين موقع إلكتروني يضم مواقع السياحة العلاجية كافة بالبلاد، والعمل على وضع خطة شاملة وإطلاق حملات دورية مدروسة للترويج للسياحة العلاجية بالخارج، وإنشاء قاعدة بيانات كاملة للجهات المقدمة للرعاية الطبية، وتطبيق معايير الجودة العالمية عليها، والتعاقد مع الهيئات الخاصة المقدمة للخدمة، ومساعدة الراغبين في القدوم لمصر للعلاج في الحصول على تأشيرة الدخول وتذليل أي معوقات.
كما أوصى المؤتمر بأهمية التوسع في العلاج بالأعشاب، وضرورة إنشاء منتجع استشفائي عالمي للعلاج بالأعشاب في مدينة سانت كاترين، وإنشاء مصنع بيئي لتصنيع بعض الأدوية من الأعشاب الموجودة هناك.



ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.


بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.