ألمانيا تتجه لسحب جنودها من إنجيرليك بعد فشل زيارة غابرييل إلى تركيا

أنقرة وبرلين لم تبديا مرونة في أي من ملفات التوتر

وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل ونظيره التركي مولود جاويش أوغلو في مقر وزارة الخارجية التركية في أنقرة أمس (أ.ب)
وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل ونظيره التركي مولود جاويش أوغلو في مقر وزارة الخارجية التركية في أنقرة أمس (أ.ب)
TT

ألمانيا تتجه لسحب جنودها من إنجيرليك بعد فشل زيارة غابرييل إلى تركيا

وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل ونظيره التركي مولود جاويش أوغلو في مقر وزارة الخارجية التركية في أنقرة أمس (أ.ب)
وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل ونظيره التركي مولود جاويش أوغلو في مقر وزارة الخارجية التركية في أنقرة أمس (أ.ب)

فشلت تركيا وألمانيا، أمس، في التوصل إلى اتفاق حول زيارة مسؤولين سياسيين ألمان إلى قاعدة إنجيرليك الجوية لتفقد قوات تنشرها برلين، في سياق الحملة ضد تنظيم داعش في سوريا، بعدما أصرت أنقرة على منع هذه الزيارات.
وبعد مباحثات مع وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل، في مقر وزارة الخارجية التركية في أنقرة، أمس، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو: «حالياً، يمكنهم (الألمان) زيارة قاعدة حلف شمال الأطلسي في قونية (وسط)، وليس في إنجيرليك». وأضاف جاويش أوغلو: «قيمت مع نظيري الألماني هذه المسألة بكل تفاصيلها، واتفقنا مبدئياً على السماح للنواب الألمان بزيارة جنودهم العاملين في ولاية قونية، ومن ثم النظر في مسألة زيارة إنجيرليك».
وجاء الرد من وزير الخارجية الألماني أن ألمانيا ليس أمامها خيار سوى البدء في سحب قواتها من قاعدة إنجيرليك الجوية في تركيا، إذ إن الحكومة التركية لا تسمح لأي نائب ألماني بزيارة القوات هناك، وقال إن «تركيا أوضحت أنها لا يمكنها، لأسباب تتعلق بالسياسة الداخلية، الموافقة على زيارات لأي من النواب»، وأضاف غابرييل أن أعضاء البرلمان يتعين أن يتمكنوا من زيارة القوات التي حظيت عملياتها بموافقة البرلمان، وأنه «يتعين على تركيا أن تفهم أننا في هذه الحال يجب أن ننقل الجنود الألمان من إنجيرليك (...) في هذه الحال، البوندستاغ (البرلمان الألماني) سيطلب من الحكومة إيجاد موقع آخر للجنود الألمان الموجودين في إنجيرليك».
كانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قد أعلنت بعد رفض تركيا زيارة النواب لقاعدة إنجيرليك، التي كانت مقررة في 15 مايو (أيار) الماضي، أن برلين قد تسحب جنودها (نحو 270 جندياً) وطائراتها (6 طائرات استطلاع وطائرة تموين في الجو) من إنجيرليك إلى قاعدة أخرى، وطرحت بدائل، منها الأردن.
وأفسحت برلين المجال أمام المفاوضات حول هذا الموضوع مع الجانب التركي حتى منتصف يونيو (حزيران) الحالي، ولذلك فإن زيارة غابرييل تعد حاسمة في القرار الذي ستتخذه برلين.
وتقول أنقرة إن هناك نواباً بالبرلمان الألماني يدعمون تنظيمات إرهابية تعمل ضد تركيا، وأشار الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، عقب لقاء وصف بالمتوتر مع ميركل في بروكسل على هامش قمة «الناتو» في مايو الماضي، إلى أنه يمكن أن تسمح تركيا بزيارة النواب كما كان من قبل، لكن بشرط إرسال قائمة بأسمائهم إلى وزارة الخارجية التركية لتدقيقها أولاً.
وقال جاويش أوغلو، أمس، إن ألمانيا لم ترسل قائمة بأسماء النواب الذين طلبت برلين زيارتهم لجنودها (نحو 20 جندياً) في قاعدة «الناتو» في قونية حتى الآن، ولفت إلى أن تركيا وألمانيا تبذلان جهوداً مضاعفة لإعادة علاقاتهما إلى مستويات ما قبل الأزمات الأخيرة التي شابتها، وأنه بحث مع نظيره الألماني جميع الأزمات وسبل حلها.
وأضاف أن تركيا عبّرت عن استيائها من الاعتداءات المتكررة على المسلمين والأتراك القاطنين في ألمانيا، والفعاليات التي يقوم بها حزب العمال الكردستاني المحظور في المدن الألمانية.
واستطرد: «الجانب الألماني يعترف بعدم صحة السماح لأنصار العمال الكردستاني وأتباع فتح الله غولن بالقيام بأنشطة في المدن الألمانية. ووجهنا دعوة للحكومة الألمانية لضرورة الحد من تلك الفعاليات التي تؤثر سلباً على علاقات البلدين».
وفي هذا الملف، وهو أحد أهم القضايا بالنسبة لتركيا، والذي ترهن به فتحها قاعدة إنجيرليك أمام النواب الألمان، عبّر غابرييل عن تضامن بلاده مع الحكومة التركية ضد محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت العام الماضي، مشيراً إلى أن تركيا حليف لألمانيا في حلف الناتو، وأنهما يكافحان الإرهاب معاً. وأضاف أن تركيا تعد من أهم الشركاء الاقتصاديين، وأن حكومة برلين حريصة على مواصلة التعاملات التجارية مع الحكومة التركية، وستسعى لإيجاد السبل الكفيلة لتعزيز العلاقات الاقتصادية مع أنقرة.
وبالنسبة لنشاط العمال الكردستاني، قال إن «هذه المنظمة لا تشكل تهديداً ضد تركيا فقط، بل تهدد أمن وسلامة ألمانيا لأن أنصارها يقومون بتجارة المخدرات والسلاح، ويمارسون العنف في المدن الألمانية. وهناك 4500 قضية بحقهم تنظر فيها المحاكم الألمانية، وإذا قضت بتسليمهم لتركيا، سيتم تسليمهم». وتابع: «سنلبي مطالب تركيا فيما يخص تسليم أنقرة المطلوبين من عناصر العمال الكردستاني».
أما بالنسبة لأتباع غولن الذين تقدموا بطلبات لجوء، والذين طالب جاويش أوغلو بإعادتهم إلى تركيا، فقال غابرييل إن المحاكم الألمانية تنظر في هذه الأمور «ونحن كحكومة نحترم القرارات التي ستصدر عن هذه المحاكم، فالمحاكم الألمانية تقيم جميع الأدلة المقدمة من الجانب التركي بخصوص تورط هؤلاء الأشخاص في محاولة الانقلاب الفاشلة. وفي حال ثبُت تورطهم، فإن عملية الإعادة ستتم»، لافتاً إلى أن المطلوب من تركيا هو أن تقدم أدلة قوية على إدانتهم.
وأشار إلى أن من تمت الموافقة على منحهم حق اللجوء جميعهم من حاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة، ويصل عددهم إلى نحو 40 عسكرياً من العاملين السابقين في «الناتو» في بروكسل، فروا إلى ألمانيا بعد فصلهم من جانب السلطات التركية مع أسرهم، وطلبوا اللجوء.
وفي ملف آخر، جدد جاويش أوغلو رفض الإفراج عن الصحافي الألماني من أصل تركي، مراسل صحيفة «ديفلت الألمانية»، دنيز يوجال، الموقوف في تركيا بتهمة الانتماء لمنظمة إرهابية. وقال أوغلو، في رده على سؤال في هذا الشأن، إن يوجال لم يتم توقيفه بسبب أنشطته الصحافية، إنما لتورطه بالإرهاب، وتشجيعه على الانضمام إلى المنظمات الإرهابية ضد تركيا، والمحكمة تنظر في ملفه، وسنحترم قرار المحكمة في هذا الشأن.
وقال إن «ألمانيا تعرف جيداً أننا لا نقوم بالقبض على الصحافيين بسبب ممارسة أعمالهم الصحافية، وإنما لضلوعهم في الإرهاب. وقد ألقينا القبض على صحافي قام بتصوير مواقع عسكرية، ونشر هذه الصور، فهل هذا من قبيل عمله الصحافي؟».
وأضاف وزير الخارجية التركي أنه تم في الفترة الأخيرة رصد توجه في أوروبا نحو استخدام أجهزة مخابرات لصحافيين كعملاء في تركيا، وأن الغرض من ذلك هو ممارسة نفوذ حال القبض على أحدهم، عبر شن حملات مثل «اعتقال صحافيين» أو «صحافيون في السجن». ولفت إلى أن قضية اعتقال يوجال حاضرة دائماً على جدول أعمال لقاءات ممثلي الحكومتين الألمانية والتركية، وقال: «نرى أن موضوع يوجال مهم للغاية بالنسبة لألمانيا، لكن الأمر الثابت الذي تعلمه ألمانيا جيداً أن الاتهامات المتعلقة بيوجال لا تتعلق بالصحافة، بل بالإرهاب»، مشيراً إلى استقلال القضاء التركي.
وأوقف يوجال على ذمة التحقيق في إسطنبول منذ نهاية فبراير (شباط) الماضي بتهمة الترويج لتنظيم إرهابي، وإثارة الفتن، واتهمه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بأنه إرهابي وعميل ألماني.
وقد استقبل إردوغان وزير الخارجية الألماني عقب مباحثاته مع جاويش أوغلو، لكن رئيس الوزراء بن علي يلدريم ألغى اللقاء مع غابرييل، الذي كان مدرجاً سلفاً على جدول أعماله، بدعوى كثافة جدول الأعمال أمس.
وشارك يلدريم في اجتماع مجلس الوزراء الذي عقد برئاسة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بعد ظهر أمس، وبعدها بساعات حضر نواب مأدبة إفطار مع نواب حزب العدالة والتنمية الحاكم بالبرلمان بالعاصمة أنقرة.



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.