جنوب السودان يطالب مجلس الأمن الدولي بعدم التواصل مع زعيم المعارضة

مشار يدعو لإنهاء حالة المنفى الإجباري في جنوب أفريقيا

جنوب السودان يطالب مجلس الأمن الدولي بعدم التواصل مع زعيم المعارضة
TT

جنوب السودان يطالب مجلس الأمن الدولي بعدم التواصل مع زعيم المعارضة

جنوب السودان يطالب مجلس الأمن الدولي بعدم التواصل مع زعيم المعارضة

طالب النائب الأول لرئيس حكومة جنوب السودان تعبان دينق قاي، مجلس الأمن الدولي بعدم التواصل مع زعيم المعارضة المسلحة في البلاد ريك مشار الذي هو الآخر كان قد طلب من المجلس إنهاء حالة المنفى الإجباري المفروضة عليه في جنوب أفريقيا، مؤكداً أنه على استعداد وحركته للانخراط في العملية السياسية لإنهاء النزاع.
وقال قاي في رسالة بعث بها إلى مجلس الأمن الدولي في الأول من يونيو (حزيران) الجاري إن ريك مشار يستخدم مجلس الأمن لإضفاء شرعية على ما يقوم به من تحريض وقتل ومواصلته شن الحرب في البلاد، معتبراً أن ذلك يطيل من أمد معاناة الشعب بسبب مواصلة تهجير المواطنين وفق سياسة التحريض التي يقوم بها مشار، وأضاف موضحاً «يجب إدانة هذا السلوك الوحشي بأقوى العبارات وألا يسمح لمشار من استخدام مجلس الأمن الدولي للتصريح بادعاءاته التي لا أساس لها من الصحة ضد رئيس جمهورية جنوب السودان وحكومة الوحدة الوطنية الانتقالية»، واصفاً تواصل مجلس الأمن مع زعيم التمرد بالإهانة لأرواح الأبرياء، وقال «هؤلاء الأبرياء هم ضحايا الأعمال الوحشية التي ما زال يرتكبها مشار وجماعته»، وعد انخراط قائد التمرد مع قادة العالم يحبط عملية استعادة السلام والأمن في الدولة الفتية.
وحث قاي مجلس السلم والأمن الأفريقي والهيئة الحكومية المعنية بالتنمية لدول شرق أفريقيا (الإيقاد) بألا تتعامل مع زعيم المعارضة المسلحة ريك مشار، وقال «مشار يستغل دماء قبيلة النوير التي ينتمي إليها للوصول إلى السلطة وهذا ما لا يمكن التسامح معه»، وينتمي قاي نفسه إلى ذات قبيلة (النوير).
ودخل جنوب السودان في حرب أهلية في منتصف ديسمبر (كانون الأول) 2013 بعد عامين من استقلاله من السودان، ووقعت أطراف النزاع في الحكومة التي يقودها الرئيس سلفا كير ميارديت اتفاق سلام في أغسطس (آب) 2015 مع المعارضة المسلحة بزعامة نائبه السابق ريك مشار والتي بموجبها تم تشكيل حكومة وحدة وطنية انتقالية في أبريل (نيسان) 2016، ولكن بعد ثلاثة أشهر عادت أعمال العنف في عشية ذكرى الاستقلال بين كير ومشار مجدداً وفر الأخير إلى خارج البلاد وأصبح منفياً في جنوب أفريقيا.
ومن جانبه طالب زعيم التمرد المسلح نائب الرئيس السابق في جنوب السودان الدكتور ريك مشار مجلس الأمن الدولي بضرورة إنهاء حالة المنفى الإجباري في جنوب أفريقيا، داعياً إلى تراجع سياسة العزلة الدولية المفروضة على الحركة التي يقودها، مؤكداً على قدرة حركته في الانخراط بشكل كامل في أي عملية تنهي الأزمة في جنوب السودان، وقال في حديثه عبر دائرة فيديو مغلقة مع أعضاء مجلس الأمن الدولي إن الحركة الشعبية في المعارضة ما زالت قادرة على الانخراط بشكل كامل في الحلول السياسية لأجل تحقيق السلام في بلاده، وقال: «على مجلس الأمن الدولي أن ينهي سياسة العزلة المفروضة على الحركة الشعبية في المعارضة بما فيها الإفراج عنه من الحبس والاحتجاز في جنوب أفريقيا من أجل المشاركة في إيجاد حل سلمي».
وجدد مشار دعوته لإيجاد عملية سياسية جديدة تقوم على أساس اتفاق السلام الموقع في أغسطس 2015 والمضي قدماً للبحث عن تسوية سلمية عاجلة في جنوب السودان، متهماً الرئيس سلفا كير ميارديت بتبني سياسة الأرض المحروقة، وقال: «سياسات الرئيس سلفا كير قد أثرت في جميع المجتمعات المكونة في جنوب السودان عبر سياسة الأرض المحروقة».
إلى ذلك قال رئيس هيئة (الإيقاد) رئيس الوزراء الإثيوبي هايلي مريام ديسالين في رسالة إلى رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت نهاية الشهر الماضي إن الصراع الدائر في جنوب السودان وتصعيد العنف المستمر يلقي بظلاله على الحوار الوطني، واصفاً الوضع بالخطير ويتطلب التحدث بصوت واحد، داعياً إلى انعقاد قمة في الثاني عشر من يونيو الجاري في أديس أبابا مقر المنظمة الإقليمية، وشدد على ضرورة إعادة النظر في الوضع الحالي والبحث عن طرق لوقف القتال إلى جانب السماح لدخول المساعدات الإنسانية للمتضررين.
من جهتها دعت مجموعة المعتقلين السياسيين السابقين بزعامة الأمين العام لحزب الحركة الشعبية الحاكم في جنوب السودان باقان أموم في بيان اطلعت عليه «الشرق الأوسط» إلى إنهاء الحرب في البلاد قبل إجراء الحوار الوطني أو مناقشة إعادة توحيد الحزب الحاكم، وقالت: «إننا نراقب الحرب الحالية والتي استؤنفت في يوليو (تموز) العام الماضي والآثار الضخمة التي ترتبت عليها من استهداف للمدنيين في كل أجزاء البلاد والعواقب الكارثية التي حلت»، وأكد البيان أن المجموعة تؤيد مبدأ الحوار كحل للأزمة التي أدخلتها الحكومة ولكن يجب أن يسبقها توفير الأمن، وأعربت عن قلقها من الطريقة التي يدير بها الرئيس سلفا كير العملية السياسية في البلاد.



مقتل 17 شخصاً في هجوم لمسلحين على قرية في وسط نيجيريا

أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري في موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)
أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري في موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)
TT

مقتل 17 شخصاً في هجوم لمسلحين على قرية في وسط نيجيريا

أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري في موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)
أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري في موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)

هاجم مسلحون الأحد قرية في ولاية بينو بوسط نيجيريا، ما أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص، وفق ما أفاد مسؤولون وسكان محليون الأحد.

وتقع ولاية بينو في منطقة تشهد صراعات مستمرة بين المزارعين والرعاة بسبب تنازعهم على الأراضي الخصبة والموارد الطبيعية، فضلا عن عمليات خطف مقابل فدية ترتكبها جماعات مسلحة محلية تعرف باسم «قطاع الطرق».

وأكد المتحدث باسم حكومة ولاية بينو، تيرسو كولا، وقوع الهجوم في قرية مبالوم التابعة لمنطقة غوير ايست، قائلا: «هناك ضحايا بالتأكيد»، مشيرا إلى عدم حصوله بعد على أرقام دقيقة.

وقال أحد السكان، تيرسير نغوتور، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، «أستطيع أن أؤكد مقتل 17 شخصا».

وأضاف «وصل المهاجمون (...) قرابة الساعة الخامسة مساء السبت وأطلقوا النار في جميع الاتجاهات. كنت بعيدا، وعندما غادروا بدأنا البحث عن أحبائنا».

كما أفاد ساكن آخر، غبادي جون، بمقتل «17 شخصا» وإصابة العديد من الأشخاص.

وحمّل حاكم ولاية بينو، هياسينث آليا، مسؤولية الهجوم لـ«رعاة مسلحين مشتبه بهم»، واصفا ما فعلوه بأنه «همجي».


جيش نيجيريا: إنقاذ 31 رهينة بعد هجوم على كنيسة

قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)
قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)
TT

جيش نيجيريا: إنقاذ 31 رهينة بعد هجوم على كنيسة

قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)
قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)

أعلن الجيش النيجيري، الأحد، إنقاذ 31 ​مدنياً احتجزوا رهائن خلال هجوم على كنيسة في ولاية كادونا، شمال غربي البلاد، فيما عُثر على 5 قتلى في ‌مكان الواقعة.

وقال ‌الجيش إن ​الهجوم ‌وقع في ​أثناء قداس عيد القيامة في قرية أريكو بمنطقة كاتشيا. وأضاف أن القوات تلاحق منفذي الهجوم، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأكّد كاليب ماجي، رئيس «الرابطة المسيحية النيجيرية»، ‌في ‌ولاية كادونا، تعرض كنيستين ​لهجوم ‌في قرية أريكو، ‌الأحد. وأضاف أن 7 قتلوا، فيما احتجز المهاجمون عدداً غير معروف من ‌الرهائن.

وقال ماجي لوكالة «رويترز» للأنباء: «لا تزال عمليات البحث جارية».

وتشهد منطقة، شمال غربي نيجيريا، أعمال عنف منذ سنوات، بما في ذلك عمليات خطف جماعي مقابل فدية ومداهمات للقرى، حيث تعمل جماعات مسلحة من مخابئ في غابات شاسعة ​في ​أنحاء المنطقة.


محاولات لإحياء محادثات السلام في شرق الكونغو

عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
TT

محاولات لإحياء محادثات السلام في شرق الكونغو

عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)

عقد الجانبان الكونغولي والأميركي محادثات من شأنها محاولة إحياء مسار السلام المتعثر في شرق جمهورية الكونغو منذ بداية العام الحالي مع تصاعد أعمال العنف.

وبحث الجانبان مستجدات الأوضاع ومسار السلام الذي رعته الولايات المتحدة وقطر على مدار نحو عام 2025، وهو ما يراها متابعون للشؤون الأفريقية محاولات لإحياء المحادثات المتعثرة بهدف خفض التصعيد المستمر، والتأكيد على المضي به رغم انشغالات الوسطاء بتطورات حرب إيران.

واستقبلت وزيرة الخارجية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، تيريز فاجنر، القائم بالأعمال بالإنابة في السفارة الأميركية لدى كينشاسا، إيان ج. ماكاري، حيث تناولت المباحثات مسار السلام في واشنطن وباقي المبادرة الأخرى الجارية وتطورات تلك العملية، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية الكونغولية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيسا رواندا بول كاغامي، والكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي، وقعوا في واشنطن نهاية العام الماضي، اتفاقاً يعزز فرص السلام والتعاون الاقتصادي بينهما بعد سلسلة تفاهمات أُبرمت في يونيو (حزيران) 2025 بواشنطن، إضافة إلى إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة، الذي وقعته كينشاسا وحركة «23 مارس» المتمردة في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) في قطر، استكمالاً لاتفاق في 19 يوليو (تموز) الماضي.

ويأتي الاجتماع الذي عُقد السبت بعد تعثر يشهده المسار، الذي شهد أواخر مارس (آذار) الماضي إعلان كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، في تغريدة على «إكس»، أن الغريمتين رواندا والكونغو الديمقراطية «التزمتا في محادثات واشنطن بالتهدئة وحماية المدنيين، بعد اجتماعات في واشنطن، وتشمل التهدئة تعهدات بسحب قوات تدريجياً وتجميد هجمات أخرى».

وجاءت تلك الجهود نحو أسبوعين من مشاركة قطر عبر تقنية الاتصال المرئي، في اجتماع بحث تنفيذ «آلية الإشراف والتحقق من وقف إطلاق النار»، وسبق أن تم توقيعه مطلع فبراير (شباط) الماضي بين حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية والمتمردين في الدوحة.

وأوضح المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن تلك المباحثات التي أجرتها كينشاسا مع واشنطن تندرج ضمن سياق إقليمي ودولي بالغ التعقيد، في ظل استمرار تصاعد العنف في شرق الكونغو الديمقراطية وتعدد الفاعلين المسلحين وتشابك المصالح الإقليمية.

دورية لعناصر من جيش الكونغو الديمقراطية قرب بيني في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

وتعكس هذه التحركات، حسب عيسى، «إدراكاً متزايداً بأن المقاربة العسكرية لم تعد كافية، وأن استئناف المسار التفاوضي بات ضرورة لتفادي مزيد من التدهور»، لافتاً إلى أن «نجاح هذه الجهود يظل مرهوناً بمدى التزام الأطراف المحلية، ولا سيما الجماعات المسلحة، بوقف إطلاق النار والانخراط الجاد في العملية السياسية».

ووفقاً لتقدير عيسى، «تستطيع الولايات المتحدة أن تضطلع بدور داعم عبر الضغط الدبلوماسي وتوفير ضمانات تتعلق بوقف إطلاق النار، ومراقبة تنفيذ الاتفاقات، ودعم آليات التحقق الميداني، غير أن فاعلية هذا الدور تبقى محدودة في غياب إرادة داخلية حقيقية».

ويأتي هذا المسار مع تصاعد أعمال العنف، وفي 2 أبريل (نيسان) الحالي، قُتل ما لا يقل عن 43 شخصاً على أيدي متمردي «القوات الديمقراطية المتحالفة» المرتبطين بتنظيم «داعش» في شمال شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية، حسبما أعلنت القوات المسلحة الكونغولية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبخلاف سيطرة حركة «23 مارس» المتمردة على أكثر من موقع استراتيجي بالبلاد منذ 2025، برز نشاط «قوات التحالف الديمقراطية»، وهي حركة مسلحة متمردة كانت تسعى في السابق إلى السيطرة على الحكم في الكونغو الديمقراطية، لكنها بايعت منذ 2019 تنظيم «داعش»، وأصبحت تسعى إلى إقامة ما تسميه «ولاية وسط أفريقيا».

وفي ظل ذلك الوضع، وما يصاحبه من انشغال كل من أميركا وقطر بملفات أكثر إلحاحاً، وعلى رأسها تداعيات الحرب المرتبطة بإيران، يعتقد المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن المحادثات تأكيد على أولوية الدفع نحو مسار تفاوضي فعلي في شرق الكونغو الديمقراطية، وعدم فقدان الزخم السياسي والدبلوماسي اللازم لبلورة اختراق حقيقي. وأضاف عيسى: «وهذا الانشغال لا يعني بالضرورة غياب المسار التفاوضي، وكما رأينا هناك مباحثات، لكنه يجعله أقرب إلى إدارة الأزمة منه إلى حلّها، حيث تقتصر الجهود على احتواء التصعيد بدل معالجته جذرياً».

مع ذلك، قد يظل الباب مفتوحاً أمام تحركات محدودة أو مبادرات إقليمية بديلة، خاصة إذا ما توفرت إرادة محلية حقيقية لدى الأطراف المتنازعة، وفق تقدير عيسى، محذراً من أن غياب دعم دولي قوي ومنسق، يقلل من فرص تحويل هذه التحركات إلى مسار تفاوضي جاد ومستدام. ويؤكد عيسى أن «أي تقدّم محتمل سيكون بطيئاً وهشاً، وقابلاً للانتكاس عند أول اختبار ميداني، إلا إذا تمت إعادة ترتيب الأولويات الدولية وتكثيف التنسيق الإقليمي، لضمان عدم انزلاق الوضع نحو مزيد من التصعيد، وتهيئة حدٍّ أدنى من الثقة يسمح بفتح نافذة تفاوضية أكثر استدامة».