ضم الجولان فصل جديد في «النكسة» ... و«حفلة سمر» مستمرة في دمشق

ضم الجولان فصل جديد في «النكسة» ... و«حفلة سمر» مستمرة في دمشق
TT

ضم الجولان فصل جديد في «النكسة» ... و«حفلة سمر» مستمرة في دمشق

ضم الجولان فصل جديد في «النكسة» ... و«حفلة سمر» مستمرة في دمشق

«نكسة» 1967 نقطة انعطاف في سوريا، لا تقل أهميتها عن «نكبة» 1948. حفرت عميقاً في بنية النظام والسياسة والثقافة والاقتصاد والمجتمع لا تزال آثارها قائمة إلى الآن، بل إن ارتداداتها ظهرت في السنوات الست الأخيرة. وأثبتت رياح «الربيع السوري» الأخيرة ببرهان الدم نبوءة الكاتب سعد الله ونوس في مسرحيته «حفلة سمر من أجل 5 حزيران»، عندما كان الجرح سخناً: سبب الهزيمة داخلي وإزالة آثار «النكسة» جواني أيضاً... وإلا فإن تمزيق الجغرافيا لن يقتصر على الحدود، بل إنه سيمتد إلى داخل الأوطان والشوارع والحارات والطوائف والأعراق.
خسائر حرب يونيو (حزيران) على الجبهة السورية قبل 5 عقود، كانت الجولان جغرافياً، لكنها هزت السوريين عمودياً وأفقياً. بعضهم حاول الانتحار أو أنه مات قهراً، لكن الحرب وفرت أيضاً حافزاً للبحث في العمق في الأسباب وكيفية معالجتها. أيضاً، كانت للحظة أو سنوات عاملاً لتناسي الخلافات والبحث عن الجامع.
لم يكن سعد الله ونوس وحده الذي قرر ترك غربة باريس والعودة إلى البلاد بعد حرب الأيام الستة لتقديم «حفلة سمر» بعد سنتين على «مسارح الوطن»، بل إن معارضين كثيرين قرروا العودة. سليم حاطوم الذي هرب إلى الأردن بعد فشل محاولته الانقلابية، قرر العودة من المنفى بعد «النكسة»، فكان الاعتقال والموت في انتظاره في دمشق. أما الرئيس شكري القوتلي، الذي عاش في بيروت منذ وصول حزب «البعث» إلى الحكم في 1963، وفرت له الهزيمة غطاء كي يعود إلى دمشق، لكن على أكتاف محبيه في كفن.
القوتلي، الذي كان يعاني الأمراض في العاصمة اللبنانية، لم يحتمل علقم الهزيمة. مات باحتشاء في القلب بعد نحو أسبوعين من «النكسة» وبعد عقدين من قهر «النكبة». وقتذاك، توسط قادة عرب لدى حكم «البعث» في الجناح السوري كي يسمحوا لجثمان القوتلي بالعودة إلى دمشق التي كانت تعاني من انقسامات حادة في النظام السياسي وجهود الناس لتلمس معنى سقوط السلطة في حضن «البعث».
«النكسة» أضافت عوامل إضافية للشرخ في النظام السياسي بتبادل الاتهامات. بعضهم رأى أن خسارة الأرض لم تكن مهمة ما دام أن النظام أو «الثورة» لم يهزما. بعضهم الآخر، كان أقرب إلى الواقعية. هنا «يسار طفولي» وهناك «واقعي». كان هناك تياران: الأول بقيادة صلاح جديد. الثاني بقيادة حافظ الأسد. ولا شك أن «النكسة» أعطت الغطاء المنتظر لتيار الأسد كي يقوم بانقلاب نوفمبر (تشرين الثاني) 1970 تحت عنوان «الحركة التصحيحية» بهدف «تصحيح الكارثة» التي حصلت قبل 3 سنوات ومحو آثارها.
إسرائيل، أناطت قبل أيام اللثام عن كثير من «وثائق النكسة» لمناسبة مرور 5 عقود. تقليد الكشف عن الوثائق إن وجدت، غير موجود في سوريا وغيرها من الدول العربية. لكن الانتفاضة السورية، وفرت مناسبة كي يقدم سياسيون وعسكريون سوريون سابقون عايشوا حرب 1967 شهاداتهم عن الأيام الستة في تلك الحرب والروابط بين خسارة القنيطرة وتغييرات في دمشق. ولا تزال هذه الشهادات تتطلب كثيراً من المراجعات التاريخية والتقاطع مع شهادات أخرى للقبض على ما حصل قدر الإمكان.
الخلاف حول «النكسة» واضح. لكنه أقل بكثير لدى وضع «حرب التحرير» في أكتوبر (تشرين الأول) على طاولة البحث. هذه الحرب التي قادها الأسد و(الرئيس أنور السادات على الجبهة المصرية) بدعم عربي كبير، استدعت قدوم وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر للقيام بدبلوماسية مكوكية بين دمشق وتل أبيب. النتيجة كانت «اتفاق فك الاشتباك» في الجولان ونشر قوات دولية للمراقبة باسم «أندوف» لضبط وجود القوات السورية وتحديدها في المناطق العازلة والآمنة ومحدودة الانتشار.
وإذا كانت «النكسة» شكلت غطاء للانقلاب بهدف «التصحيح» ونسج تحالفات مع الطبقة الاقتصادية الدمشقية، شجعت صلاح جديد على الطلب من الاتحاد السوفياتي لإرسال 800 خبير عسكري لإصلاح ما دمرته إسرائيل. هؤلاء شكلوا أساس علاقة «السوفيات» ثم الروس مع الجيش السوري التي برزت في السنوات الأخيرة.
لكن «حرب تشرين»، شكلت مناسبة للأسد كي يفتح على واشنطن من دون أن يغلق على موسكو. وزار الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون دمشق نهاية أكتوبر 1974 كي يبارك «اتفاق فك الاشتباك». وكانت معادلة التحالف مع موسكو والتعاون مع واشنطن، ميزة أساسية لحكم الأسد - الأب. ظهر هذا لدى دخول القوات السورية إلى لبنان ثم لدى مشاركة الجيش السوري في «عاصفة الصحراء» بداية 1991 ومشاركة سوريا في مؤتمر مدريد للسلام الذي أطلق المفاوضات العربية - الإسرائيلية.
خلال عقد التسعينات وبعد انهيار الاتحاد السوفياتي والكتلة الشرقية، مالت دمشق أكثر إلى واشنطن. 10 سنوات من المفاوضات قادها حافظ الأسد لعقد اتفاق سلام سوري - إسرائيلي خلال تعاقب الحكومات الإسرائيلية منذ اليميني إسحاق شامير إلى «الجنرال» إسحاق رابين وصولاً إلى المتشدد ببنيامين نتنياهو بعد إقامة قصيرة لـ«رجل التطبيع» شيمعون بيريز وانتهاء بـ«جنرال السلام» إيهود باراك. وجرت المفاوضات أيضاً خلال تعاقب جورج بوش وبيل كلينتون على البيت الأبيض.
وقتذاك، كانت سوريا تفاوض لاستعادة الجولان مقابل ترتيبات أمنية و«علاقات سلم طبيعية» بيد وتدعم «حماس» و«الجهاد الإسلامي» و«حزب الله» بيد أخرى. تحالف استراتيجي مع إيران من جهة و«مثلث عربي» ضم السعودية ومصر وسوريا من جهة ثانية. تتعامل مع واشنطن خلال حقبة «النظام العالمي الجديد». وتراهن على استعادة موسكو - الروسية دور موسكو - «السوفياتية».
تقدمت مفاوضات السلام في آخر أيام كلينتون. وفي نهاية مارس (آذار) 2000، لم يبقَ سوى الخلاف على شاطئ بحيرة طبريا، ذلك أنه جرى الاتفاق على باقي بنود اتفاق السلام: الانسحاب من كل الجولان، وترتيبات الأمن، وعلاقات السلام، والبرنامج الزمني والعلاقة مع ملف المفاوضات اللبنانية. لكن القمة الأميركية - السورية في جنيف، انهارت. (سبق وزار كلينتون دمشق في 1994 بعد سنة من اتفاق أوسلو). وفي 25 مايو (أيار) انسحبت إسرائيل من جنوب لبنان. وبعد 5 أيام من ذكرى «النكسة» وخسارة الجولان التي شارك الأسد فيها وزيراً للدفاع، توفي من دون أن يستعيد الجولان بالمفاوضات. مع وصول بشار الأسد إلى الحكم، استمرت محاولات عقد اتفاق سلام. لكن تركيا دخلت على الخط هذه المرة. رعت محاولات لعقد الاتفاق ودعم محاولات أميركا تحقيق ذلك. وبقيت المحاولات لعقد آخر عبر مفاوضات سرية وعلنية، عسكرية وأمنية ودبلوماسية، وصلت إلى أن المبعوث الأميركي جورج ميتشال ثم مساعده فريد هوف صاغا مسودة كاملة للاتفاق.
وإذا كان اغتيال رابين في نوفمبر 1995 أطاح بمحاولة جديدة لتحقيق اتفاق على الجولان ووفاة الأسد في يونيو 2000 دفنت جهوداً أخرى، فإن «الربيع العربي» خلط الأوراق إلى حد كبير. لم يعد الصراع العربي - الإسرائيلي الهم الوحيد الذي يشغل الناس. ولم تعد الجولان ما يؤرق السوريين. ولم تعد الدبابات والطائرات السورية في الجولان مكاناً في الطموح السوري. والمطارات والمدن والقرى مدمرة. وهناك قضية لجوء أخرى غير الفلسطينية. نصف السوريين (من أصل 23 مليوناً) هجروا من منازلهم. و2.5 مليون قتيل وجريح. أيضاً، باتت الطائرات الإسرائيلية مع طائرات عشرات الدول تتزاحم في الأجواء السورية. و«حزب الله» الذي كان في جنوب لبنان، بات في سوريا ويسعى إلى إيجاد موطئ في الجولان.
أيضاً، كان السوريون مرة أخرى على موعد مع «الخامس من حزيران». في 5 يونيو 2013، دخلت قوات النظام و«حزب الله» إلى مدينة القصير في ريف حمص. أما، أهلها فهم في الطرف الآخر من حدود لبنان، ضمن 5 ملايين لاجئ سوري في دول الجوار.
ترددت أنباء عن أن إسرائيل تسعى إلى تحقيق مكاسب استراتيجية من الفوضى السورية. تنازل سوري عن السيادة على الجولان والتخلي عن المطالبة بها. في حال تحقق هذا، سيضاف إلى «مكاسب» أخرى. ذلك أن إسرائيل باتت طرفاً خلفياً في المفاوضات الأميركية - الروسية الحالية في عمان لإقامة منطقة آمنة تشمل القنيطرة في الجولان ودرعا والسويداء. إنها، لو تحققت، «شريط أمن» يعزل إسرائيل عن سوريا. القلق السوري من تحول مناطق النفوذ التي انطلقت في مفاوضات آستانة إلى تقسيم الأمر الواقع. القلق من نزع الجولان من سوريا.
وإذا كانت «النكسة» أدخلت السوفيات إلى سوريا، فإن «الربيع السوري»، أعاد روسيا إلى الشرق الأوسط. قاعدتان عسكريتان في طرطوس واللاذقية ووجود عسكري. هذا «الربيع» أدخل الجيش الأميركي إلى شرق سوريا بدعم الأكراد ضد «داعش». هناك 5 قواعد عسكرية ومطارات. تماماً مثلما أدخلت «حرب تشرين» واشنطن إلى قصر المهاجرين.
من أراد الحديث عن سوريا، عليه أن يطرق أبواب الكرملين والبيت الأبيض. نتنياهو فعل ذلك عندما أسس «خطاً ساخناً» بين تل أبيب وقاعدة حميميم في اللاذقية لمنع التصادم بين طائرتي الطرفين. ومن أراد بحث مصير الجولان بعد 50 سنة من خسارتها، عليه التحدث إلى القيصر فلاديمير بوتين للابتعاد عن مرشد «الثورة الإسلامية» علي خامنئي الذي يستميت كي يقيم في الجولان وحجز مقعداً على طاولة التفاوض على مصير السوريين وسوريا في الإقليم. لكن، لا استقرار في الحل السوري من دون اللاعب الأميركي. عليه، مصير الجولان وسوريا في انتظار الصفقة الأميركية - الروسية... و«حفلة سمر من أجل حزيران» لا تزال تعرض في دمشق.



اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».


تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
TT

تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)

اتهمت مصادر محلية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء الجماعة الحوثية بالسماح لتجار موالين لها بإغراق الأسواق بأصناف جديدة من الألعاب النارية والمفرقعات، بما في ذلك أنواع تُوصف بالخطرة والممنوعة في عدد من الدول، وسط مخاوف كبيرة من تداعياتها على سلامة السكان، خصوصاً الأطفال والشباب، في ظل غياب إجراءات رقابية فعالة.

وأفاد سكان في صنعاء بأن الأسواق شهدت، قبيل حلول عيد الفطر، انتشاراً واسعاً لأنواع مستحدثة من الألعاب النارية، بعضها شديد الانفجار ويُباع بشكل علني في البسطات والمحلات وعلى الأرصفة بأسعار متفاوتة، ما يجعلها في متناول مختلف الفئات العمرية، في وقت تغيب فيه أي رقابة حقيقية على تداولها أو استخدامها.

وأشار هؤلاء إلى أن بعض هذه الأصناف يتم تهريبها عبر منافذ خاضعة لسيطرة الجماعة، بينما تُوزع من خلال شبكات تجارية مرتبطة بقيادات نافذة، وهو ما أسهم في تسهيل دخولها وانتشارها في الأسواق المحلية، رغم التحذيرات المتكررة من مخاطرها.

محل جملة لبيع أصناف من الألعاب النارية في صنعاء (فيسبوك)

يقول «أمين»، وهو أحد سكان صنعاء، إن الأسواق في عدد من الأحياء شهدت خلال الأسابيع الأخيرة انتشاراً ملحوظاً لأنواع جديدة من الألعاب النارية، مضيفاً أن أصواتها القوية تشبه دوي الانفجارات، ولم تكن مألوفة في السنوات السابقة.

ويشير إلى أن هذه الألعاب تُباع للأطفال بشكل مباشر ومن دون أي ضوابط، ما يزيد من احتمالات وقوع حوادث خطرة داخل الأحياء السكنية المكتظة. ويؤكد أن كثيراً من الأطفال يستخدمونها في الأزقة الضيقة وبين المنازل، الأمر الذي أدى إلى تسجيل حوادث متكررة، بينها إصابات وحالات حريق محدودة.

من جهته، أوضح تاجر في أحد الأسواق الشعبية، طلب عدم الكشف عن هويته، أن كميات كبيرة من هذه الألعاب دخلت الأسواق مؤخراً، لافتاً إلى أن بعض الموردين على صلة بجهات نافذة. وأضاف أن الطلب على هذه المنتجات مرتفع، خصوصاً من فئة الأطفال والمراهقين، رغم خطورتها الواضحة.

عشرات الإصابات

في موازاة هذا الانتشار، كشفت مصادر طبية عن تصاعد لافت في أعداد المصابين جراء استخدام الألعاب النارية، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة تتكرر في كل مناسبة دينية، لكنها هذا العام تبدو أكثر اتساعاً وخطورة.

وأفادت المصادر بأن أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الحكومية والأهلية استقبلت خلال أول أيام العيد عشرات الحالات، معظمها لأطفال ومراهقين، نتيجة الاستخدام العشوائي لهذه الألعاب، وتنوعت الإصابات بين حروق بدرجات مختلفة، وجروح قطعية، وإصابات في العين، إضافة إلى حالات بتر في الأصابع.

انتشار بيع الألعاب النارية الخطرة في مناطق سيطرة الحوثيين (إكس)

وأكد عاملون صحيون في المستشفى الجمهوري بصنعاء استقبال أكثر من 18 حالة إصابة خلال الساعات الأولى من صباح يوم العيد، وُصفت بعضُها بالحرجة، ما يعكس حجم المخاطر المرتبطة بانتشار هذه الألعاب. وأشاروا إلى أن التعامل مع مثل هذه الإصابات يتطلب إمكانات طبية متقدمة وتكاليف مرتفعة، في وقت يعاني فيه القطاع الصحي من نقص حاد في المعدات والأدوية، ما يضاعف من معاناة المرضى وأسرهم.

تحذيرات ومخاوف

حذّر أطباء من أن بعض أنواع الألعاب النارية المتداولة حديثاً تحتوي على مواد شديدة الاشتعال، وقد تنفجر بشكل غير متوقع، ما يزيد من احتمالية وقوع إصابات جماعية، خصوصاً في المناطق السكنية المكتظة.

وتشير بيانات محلية إلى أن النسبة الأكبر من الضحايا هم من الأطفال دون سن الخامسة عشرة، وهو ما يعكس ضعف الوعي المجتمعي بخطورة هذه المواد، إلى جانب غياب الرقابة على بيعها وتداولها.

طفل يمني في صنعاء تعرض لإصابة في العين نتيجة استخدام الألعاب النارية (إعلام حوثي)

ويأتي هذا التصاعد في أعداد المصابين في وقت يواجه فيه القطاع الصحي في صنعاء تحديات كبيرة، تشمل محدودية القدرة الاستيعابية للمستشفيات، ونقص الكوادر والتجهيزات، ما يجعل من التعامل مع مثل هذه الحالات عبئاً إضافياً على منظومة صحية تعاني أساساً من ضغوط مستمرة.

ويرى مراقبون أن استمرار تدفق هذه الألعاب إلى الأسواق يثير تساؤلات حول الجهات التي تقف وراء إدخالها وتوزيعها، مطالبين باتخاذ إجراءات أكثر صرامة للحد من انتشارها، وتعزيز الوعي بمخاطرها، خصوصاً مع ازدياد استخدامها بين الأطفال.


وزير الدفاع السعودي ووزيرة القوات الفرنسية يناقشان سبل تعزيز التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
TT

وزير الدفاع السعودي ووزيرة القوات الفرنسية يناقشان سبل تعزيز التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)

بحث الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، مع كاثرين فوترين وزيرة القوات المسلحة الفرنسية، الثلاثاء، الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها على مختلف الأصعدة.

جاء ذلك خلال استقبال الأمير خالد بن سلمان للوزيرة كاثرين فوترين في الرياض، حيث استعرضا العلاقات الثنائية بين السعودية وفرنسا في المجال الدفاعي وسبل تعزيزها، وأدنّا الاعتداءات الإيرانية المتكررة التي تستهدف المملكة.