النظام يسابق خرائط الترسيم قبل آستانة... والتصعيد يهدد المحادثات

انتهت المهلة دون أن تنجز الدول الضامنة مهمتها

عشرات الصواريخ على أحياء مدينة درعا أمس (وكالة نبأ الاخبارية)
عشرات الصواريخ على أحياء مدينة درعا أمس (وكالة نبأ الاخبارية)
TT

النظام يسابق خرائط الترسيم قبل آستانة... والتصعيد يهدد المحادثات

عشرات الصواريخ على أحياء مدينة درعا أمس (وكالة نبأ الاخبارية)
عشرات الصواريخ على أحياء مدينة درعا أمس (وكالة نبأ الاخبارية)

يسابق النظام خرائط الترسيم النهائية لمناطق «تخفيف التصعيد» التي نص عليها اتفاق آستانة محاولا توسيع دائرة نفوذه في بعض المناطق ولا سيما درعا في جنوب سوريا. وفي حين تؤكد الفصائل المعارضة أنها لم تتسلّم الدعوة إلى حضور مؤتمر آستانة الذي من المتوقع أن يعقد في 12 و13 من شهر يونيو (حزيران) الحالي، يبدو أن الدول الضامنة لم تتمكن حتى الآن من التوصل لاتفاق فيما بينها بشأن التفاصيل الرئيسية الخاصة بتنفيذ مذكرة «تخفيض التصعيد» في سوريا والعمل على خرائط تلك المناطق، وقد حددها نص المذكرة التي وقعتها روسيا وتركيا وإيران خلال اجتماعات «آستانة - 4» بحلول الرابع من يونيو، أي أمس الأحد.
ولم تصدر في الموعد المحدد أي معلومات من تلك الأطراف، تؤكد إنجاز الخبراء مهامهم. وقال مصدر مطلع من آستانة لـ«الشرق الأوسط»، إن الدول الضامنة، حتى يوم الجمعة، نهاية الأسبوع الماضي لم تبلغ الجانب الكازخي بأي مستجدات حول عمل الخبراء، ورجح أن تتضح الأمور بداية الأسبوع، و«حينها سنعرف هل تم وضع تلك الخرائط أم لا». كما لم يستبعد المصدر أن الدول الضامنة قررت مواصلة العمل في هذا الاتجاه خلال الأيام القليلة التي تفصلها عن «آستانة - 5» منتصف الشهر الحالي، ولفت إلى أن «كل تلك التفاصيل يفترض أن يتم عرضها على المشاركين في اللقاء المقبل.
واتفق المشاركون في «آستانة - 4» على عقد لقاء جديد منتصف يوليو (تموز)، غير أن روسيا أعلنت، أول من أمس أن اللقاء سينعقد يومي 13 - 14 يونيو الحالي.
ويؤكد عضو وفد المعارضة المشارك في محادثات آستانة العميد فاتح حسون، والمتحدث باسم الجبهة الجنوبية عصام الريس، عدم تسلم الفصائل الدعوة إلى المؤتمر وبالتالي عدم وضوح جدول الأعمال. ويرى حسون في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن النظام يحاول في المرحلة الأخيرة وضع خرائط ترسيم الاتفاق السيطرة على حي المنشية في درعا عبر شنه حملة عسكرية، فيما يؤكد المتحدث باسم الجبهة الجنوبية عصام الريس أن النظام لم يتوقف عن الانتهاكات ولم يلتزم بالاتفاق سوى عبر الإعلام.
وفي حين أشار حسون إلى أن قرار المشاركة في آستانة يتم اتخاذه في الوقت المناسب، اعتبر أن عدم التزام الروس بتعهداتهم والمضي بالتصعيد المتواصل والتعنت المستمر في عدم تطبيق بنود الاتفاق، لن يكون معها أي داع لـ«آستانة» ولا لغيرها، وستكون موسكو هي المسؤولة عن فشله.
وحول خرائط ترسيم مناطق وقف التصعيد التي كان يفترض الانتهاء منها يوم أمس، يقول حسون: «هناك فريق عمل من قبلنا يشارك في هذه المهمة برعاية الضامن التركي والعمل بات قيد الترتيبات الأخيرة». وفي حين لفت إلى أن الأمور تسير بشكل طبيعي حتى الآن، أشار إلى أن بعض المناطق المحدودة لم يحسم أمرها وهي التي تشهد اشتباكات وأعمال كر وفر. وأضاف: «النظام يحاول الادعاء بسيطرته على بعض المناطق»، موضحا أن هناك بعض مناطق التماس يدّعي النظام أنه يسيطر عليها أو أنها خاضعة لسيطرة (جبهة النصرة) لوضعها خارج مناطق تخفيض التصعيد: «وقمنا بتقديم الخرائط اللازمة لإثبات عدم صحة ما يدعيه». ويعطي مثالا على ذلك منطقة الطيبة الغربية الممتدة مع الريف الشمالي لحمص، إذ ادعى النظام سيطرته عليها على أساس أنها تخضع لـ«النصرة»، وتم تكذيبه بإرسال صور موثقة لمقاتلي الجيش الحر في المنطقة مع بيان من غرفة عمليات المنطقة.
قوات الفصل: وفيما يتعلق بـقوات الفصل أو المراقبة التي يفترض أن تنتشر على حدود هذه المناطق، قال حسون: «هذا الأمر لم يعرض علينا حتى الآن»، مضيفا: «لكن من الطبيعي أن لا تكون من القوى المشاركة في الحرب السورية، إن صح التعبير، ويجب أن تخضع لموافقة مجلس الأمن». وقال: «روسيا تلمّح إلى مشاركة دول تتماشى مع سياستها كالشيشان وكازاخستان وغيرها من الجمهوريات السابقة في الاتحاد السوفياتي، لكن بالنسبة إلينا ما يهمنا هو أن يتم ذلك بإشراف الضامن التركي والأمم المتحدة، من دون أن تتفرد موسكو بالقرار مع رفضنا المطلق طبعا لمشاركة إيران الذي سيؤدي حضورها إلى فشل أي اتفاق».
في أنقرة، تطرق رئيس الوزراء بن علي يلدريم إلى اتفاق مناطق تخفيف التوتر في سوريا، قائلا إن أنقرة توصلت مع موسكو وطهران إلى اتفاق حول إقامة مناطق خفض التوتر في عدد من المناطق داخل سوريا، وإن الهدف الرئيسي من هذه الخطوة هو حماية المدنيين في محافظة إدلب.
وكان المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين أعلن، ليلة السبت، أن المفاوضات بشأن إقامة تلك المناطق لا تزال جارية بين المعارضة والنظام السوري، بواسطة كل من أنقرة وطهران وموسكو، وتسير بشكل إيجابي.
ويشمل اتفاق «تخفيف التصعيد» المناطق الممتدة من الشمال السوري إلى الجنوب السوري، والتي تشمل محافظة إدلب وريفي حماة وحمص الشماليين، وغوطة دمشق الشرقية والجنوب السوري.
وحول ما يتعلق بحملة النظام على درعا، يقول فاتح حسون: «التصعيد سيقابله رد من قبلنا انطلاقا من حقنا في الرد الذي ينص عليه الاتفاق، علما بأنه ومنذ اليوم الأول للاتفاق ومعارك النظام على حي المنشية لم تتوقف، وهذا دليل على أن الروس لا يتبعون السياسة نفسها مع مناطق الاتفاق».
قوات إضافية من «حزب الله»
ويوم أمس، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، بسقوط «نحو 300 غارة وضربة جوية ومدفعية على مدينة درعا في معركة هي الأعنف على المدينة منذ بدء اتفاق تخفيف التصعيد»، في وقت ذكر موقع «الدرر الشامية» المعارضة نقلا عن مصادر ميدانية، أن «حزب الله» اللبناني أرسل أكثر من مائتي مقاتل إلى مدينة درعا لمؤازرة قوات النظام، وأنهم وصلوا إلى المنطقة مساء السبت «في إطار خطوة استباقية لهجوم متوقع على المدينة من جانب النظام والميليشيات الموالية له».
وأشارت إلى أن الحزب أرسل عدداً من قياداته العسكرية مع المقاتلين بهدف تسلم قيادة المعركة في درعا إلى جانب الفرقة الرابعة، التي وصل مقاتلون تابعون لها أخيرا بقيادة العقيد «غياث دلة». مع العلم أن العميد ماهر الأسد، شقيق رئيس النظام بشار الأسد وقائد «الفرقة الرابعة»، كان قد زار مدينة إزرع في محافظة درعا أخيرا للاطلاع على استعدادات قواته.
وأشار المرصد إلى «أن القصف المكثف على درعا ترافق أمس مع اشتباكات عنيفة بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جانب، والفصائل المعارضة وهيئة تحرير الشام من جانب آخر، على محاور في حي المنشية ودرعا البلد، في محاولة من كل طرف لتحقيق تقدم في المنطقة على حساب الطرف الآخر».
أدت معارك الرقة إلى سقوط قتلى وجرحى من الطرفين، وأكد المرصد سقوط 16 مقاتلاً من النظام والمجموعات الموالية له، بينهم ما لا يقل عن 7 من «حزب الله»، و15 آخرين من الفصائل المعارضة.
وكانت الفصائل قد أطلقت في النصف الأول من فبراير (شباط) الماضي، معركة «الموت ولا المذلة» للسيطرة على درعا البلد في مدينة درعا، وتمكنت من تحقيق تقدم عبر سيطرتها على كتل أبنية ومواقع لقوات النظام.
وضمن مناطق «تخفيض التصعيد» «قصفت قوات النظام بلدة حربنفسة بريف حماة الجنوبي، بالتزامن مع قصفها لمناطق في قرية طلف» بحسب المرصد، مشيرا كذلك إلى تعرض منطقة في مدينة حرستا بغوطة دمشق الشرقية، لاستهداف من قبل قوات النظام بقذيفة، تسبب في أضرار بممتلكات مواطنين.
وتنص المذكرة على حظر أي عمل عسكري في مناطق تخفيض التصعيد اعتباراً من السادس من مايو (أيار)، بما في ذلك حظر الطلعات الجوية. وأعلنت روسيا عن وقف الطلعات الجوية في تلك المناطق. وتتهم المعارضة السورية قوات نظام الأسد وحلفائه بانتهاك المذكرة ومواصلة الحملات العسكرية على المناطق التي تشملها المذكرة. وتنفي روسيا عبر تقاريرها اليومية انتهاك النظام للمذكرة، وتشير دوماً إلى انتهاكات تقول إنها إطلاق نار من جانب مجموعات «داعش» و«النصرة».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended