النظام يسابق خرائط الترسيم قبل آستانة... والتصعيد يهدد المحادثات

انتهت المهلة دون أن تنجز الدول الضامنة مهمتها

عشرات الصواريخ على أحياء مدينة درعا أمس (وكالة نبأ الاخبارية)
عشرات الصواريخ على أحياء مدينة درعا أمس (وكالة نبأ الاخبارية)
TT

النظام يسابق خرائط الترسيم قبل آستانة... والتصعيد يهدد المحادثات

عشرات الصواريخ على أحياء مدينة درعا أمس (وكالة نبأ الاخبارية)
عشرات الصواريخ على أحياء مدينة درعا أمس (وكالة نبأ الاخبارية)

يسابق النظام خرائط الترسيم النهائية لمناطق «تخفيف التصعيد» التي نص عليها اتفاق آستانة محاولا توسيع دائرة نفوذه في بعض المناطق ولا سيما درعا في جنوب سوريا. وفي حين تؤكد الفصائل المعارضة أنها لم تتسلّم الدعوة إلى حضور مؤتمر آستانة الذي من المتوقع أن يعقد في 12 و13 من شهر يونيو (حزيران) الحالي، يبدو أن الدول الضامنة لم تتمكن حتى الآن من التوصل لاتفاق فيما بينها بشأن التفاصيل الرئيسية الخاصة بتنفيذ مذكرة «تخفيض التصعيد» في سوريا والعمل على خرائط تلك المناطق، وقد حددها نص المذكرة التي وقعتها روسيا وتركيا وإيران خلال اجتماعات «آستانة - 4» بحلول الرابع من يونيو، أي أمس الأحد.
ولم تصدر في الموعد المحدد أي معلومات من تلك الأطراف، تؤكد إنجاز الخبراء مهامهم. وقال مصدر مطلع من آستانة لـ«الشرق الأوسط»، إن الدول الضامنة، حتى يوم الجمعة، نهاية الأسبوع الماضي لم تبلغ الجانب الكازخي بأي مستجدات حول عمل الخبراء، ورجح أن تتضح الأمور بداية الأسبوع، و«حينها سنعرف هل تم وضع تلك الخرائط أم لا». كما لم يستبعد المصدر أن الدول الضامنة قررت مواصلة العمل في هذا الاتجاه خلال الأيام القليلة التي تفصلها عن «آستانة - 5» منتصف الشهر الحالي، ولفت إلى أن «كل تلك التفاصيل يفترض أن يتم عرضها على المشاركين في اللقاء المقبل.
واتفق المشاركون في «آستانة - 4» على عقد لقاء جديد منتصف يوليو (تموز)، غير أن روسيا أعلنت، أول من أمس أن اللقاء سينعقد يومي 13 - 14 يونيو الحالي.
ويؤكد عضو وفد المعارضة المشارك في محادثات آستانة العميد فاتح حسون، والمتحدث باسم الجبهة الجنوبية عصام الريس، عدم تسلم الفصائل الدعوة إلى المؤتمر وبالتالي عدم وضوح جدول الأعمال. ويرى حسون في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن النظام يحاول في المرحلة الأخيرة وضع خرائط ترسيم الاتفاق السيطرة على حي المنشية في درعا عبر شنه حملة عسكرية، فيما يؤكد المتحدث باسم الجبهة الجنوبية عصام الريس أن النظام لم يتوقف عن الانتهاكات ولم يلتزم بالاتفاق سوى عبر الإعلام.
وفي حين أشار حسون إلى أن قرار المشاركة في آستانة يتم اتخاذه في الوقت المناسب، اعتبر أن عدم التزام الروس بتعهداتهم والمضي بالتصعيد المتواصل والتعنت المستمر في عدم تطبيق بنود الاتفاق، لن يكون معها أي داع لـ«آستانة» ولا لغيرها، وستكون موسكو هي المسؤولة عن فشله.
وحول خرائط ترسيم مناطق وقف التصعيد التي كان يفترض الانتهاء منها يوم أمس، يقول حسون: «هناك فريق عمل من قبلنا يشارك في هذه المهمة برعاية الضامن التركي والعمل بات قيد الترتيبات الأخيرة». وفي حين لفت إلى أن الأمور تسير بشكل طبيعي حتى الآن، أشار إلى أن بعض المناطق المحدودة لم يحسم أمرها وهي التي تشهد اشتباكات وأعمال كر وفر. وأضاف: «النظام يحاول الادعاء بسيطرته على بعض المناطق»، موضحا أن هناك بعض مناطق التماس يدّعي النظام أنه يسيطر عليها أو أنها خاضعة لسيطرة (جبهة النصرة) لوضعها خارج مناطق تخفيض التصعيد: «وقمنا بتقديم الخرائط اللازمة لإثبات عدم صحة ما يدعيه». ويعطي مثالا على ذلك منطقة الطيبة الغربية الممتدة مع الريف الشمالي لحمص، إذ ادعى النظام سيطرته عليها على أساس أنها تخضع لـ«النصرة»، وتم تكذيبه بإرسال صور موثقة لمقاتلي الجيش الحر في المنطقة مع بيان من غرفة عمليات المنطقة.
قوات الفصل: وفيما يتعلق بـقوات الفصل أو المراقبة التي يفترض أن تنتشر على حدود هذه المناطق، قال حسون: «هذا الأمر لم يعرض علينا حتى الآن»، مضيفا: «لكن من الطبيعي أن لا تكون من القوى المشاركة في الحرب السورية، إن صح التعبير، ويجب أن تخضع لموافقة مجلس الأمن». وقال: «روسيا تلمّح إلى مشاركة دول تتماشى مع سياستها كالشيشان وكازاخستان وغيرها من الجمهوريات السابقة في الاتحاد السوفياتي، لكن بالنسبة إلينا ما يهمنا هو أن يتم ذلك بإشراف الضامن التركي والأمم المتحدة، من دون أن تتفرد موسكو بالقرار مع رفضنا المطلق طبعا لمشاركة إيران الذي سيؤدي حضورها إلى فشل أي اتفاق».
في أنقرة، تطرق رئيس الوزراء بن علي يلدريم إلى اتفاق مناطق تخفيف التوتر في سوريا، قائلا إن أنقرة توصلت مع موسكو وطهران إلى اتفاق حول إقامة مناطق خفض التوتر في عدد من المناطق داخل سوريا، وإن الهدف الرئيسي من هذه الخطوة هو حماية المدنيين في محافظة إدلب.
وكان المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين أعلن، ليلة السبت، أن المفاوضات بشأن إقامة تلك المناطق لا تزال جارية بين المعارضة والنظام السوري، بواسطة كل من أنقرة وطهران وموسكو، وتسير بشكل إيجابي.
ويشمل اتفاق «تخفيف التصعيد» المناطق الممتدة من الشمال السوري إلى الجنوب السوري، والتي تشمل محافظة إدلب وريفي حماة وحمص الشماليين، وغوطة دمشق الشرقية والجنوب السوري.
وحول ما يتعلق بحملة النظام على درعا، يقول فاتح حسون: «التصعيد سيقابله رد من قبلنا انطلاقا من حقنا في الرد الذي ينص عليه الاتفاق، علما بأنه ومنذ اليوم الأول للاتفاق ومعارك النظام على حي المنشية لم تتوقف، وهذا دليل على أن الروس لا يتبعون السياسة نفسها مع مناطق الاتفاق».
قوات إضافية من «حزب الله»
ويوم أمس، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، بسقوط «نحو 300 غارة وضربة جوية ومدفعية على مدينة درعا في معركة هي الأعنف على المدينة منذ بدء اتفاق تخفيف التصعيد»، في وقت ذكر موقع «الدرر الشامية» المعارضة نقلا عن مصادر ميدانية، أن «حزب الله» اللبناني أرسل أكثر من مائتي مقاتل إلى مدينة درعا لمؤازرة قوات النظام، وأنهم وصلوا إلى المنطقة مساء السبت «في إطار خطوة استباقية لهجوم متوقع على المدينة من جانب النظام والميليشيات الموالية له».
وأشارت إلى أن الحزب أرسل عدداً من قياداته العسكرية مع المقاتلين بهدف تسلم قيادة المعركة في درعا إلى جانب الفرقة الرابعة، التي وصل مقاتلون تابعون لها أخيرا بقيادة العقيد «غياث دلة». مع العلم أن العميد ماهر الأسد، شقيق رئيس النظام بشار الأسد وقائد «الفرقة الرابعة»، كان قد زار مدينة إزرع في محافظة درعا أخيرا للاطلاع على استعدادات قواته.
وأشار المرصد إلى «أن القصف المكثف على درعا ترافق أمس مع اشتباكات عنيفة بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جانب، والفصائل المعارضة وهيئة تحرير الشام من جانب آخر، على محاور في حي المنشية ودرعا البلد، في محاولة من كل طرف لتحقيق تقدم في المنطقة على حساب الطرف الآخر».
أدت معارك الرقة إلى سقوط قتلى وجرحى من الطرفين، وأكد المرصد سقوط 16 مقاتلاً من النظام والمجموعات الموالية له، بينهم ما لا يقل عن 7 من «حزب الله»، و15 آخرين من الفصائل المعارضة.
وكانت الفصائل قد أطلقت في النصف الأول من فبراير (شباط) الماضي، معركة «الموت ولا المذلة» للسيطرة على درعا البلد في مدينة درعا، وتمكنت من تحقيق تقدم عبر سيطرتها على كتل أبنية ومواقع لقوات النظام.
وضمن مناطق «تخفيض التصعيد» «قصفت قوات النظام بلدة حربنفسة بريف حماة الجنوبي، بالتزامن مع قصفها لمناطق في قرية طلف» بحسب المرصد، مشيرا كذلك إلى تعرض منطقة في مدينة حرستا بغوطة دمشق الشرقية، لاستهداف من قبل قوات النظام بقذيفة، تسبب في أضرار بممتلكات مواطنين.
وتنص المذكرة على حظر أي عمل عسكري في مناطق تخفيض التصعيد اعتباراً من السادس من مايو (أيار)، بما في ذلك حظر الطلعات الجوية. وأعلنت روسيا عن وقف الطلعات الجوية في تلك المناطق. وتتهم المعارضة السورية قوات نظام الأسد وحلفائه بانتهاك المذكرة ومواصلة الحملات العسكرية على المناطق التي تشملها المذكرة. وتنفي روسيا عبر تقاريرها اليومية انتهاك النظام للمذكرة، وتشير دوماً إلى انتهاكات تقول إنها إطلاق نار من جانب مجموعات «داعش» و«النصرة».



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.