إسرائيل تسأل: ماذا لو انفجرت في وجهنا مصيبة السلام؟

موشي ديان: لدينا مليون ونصف المليون نسمة تحت سيطرتنا من العريش حتى الجولان

موشي ديان يتحدث إلى وسائل الإعلام في تل أبيب في أول مؤتمر صحافي بعد توليه حقيبة الدفاع (أ.ب)
موشي ديان يتحدث إلى وسائل الإعلام في تل أبيب في أول مؤتمر صحافي بعد توليه حقيبة الدفاع (أ.ب)
TT

إسرائيل تسأل: ماذا لو انفجرت في وجهنا مصيبة السلام؟

موشي ديان يتحدث إلى وسائل الإعلام في تل أبيب في أول مؤتمر صحافي بعد توليه حقيبة الدفاع (أ.ب)
موشي ديان يتحدث إلى وسائل الإعلام في تل أبيب في أول مؤتمر صحافي بعد توليه حقيبة الدفاع (أ.ب)

بعد أسبوع من وقف المعارك، قام خلاله عدد من القادة الإسرائيليين بزيارات ميدانية إلى المناطق الفلسطينية والمصرية والسورية التي احتلتها إسرائيل في الحرب، اجتمعت لجنة وزارية أمنية مرتين لإقرار مستقبل المناطق المحتلة، وذلك في 14 و15 يونيو (حزيران) 1967، ولم تتوصل إلى نتيجة. فقرر رئيس الوزراء، ليفي إشكول، دعوة الحكومة بكامل نصابها إلى الاجتماع بعد 3 أيام (في 18 يونيو).
وكان هذا التعجل خوفاً من أن يتم إجبار إسرائيل على إعادة المناطق العربية المحتلة، كما حصل في ختام حرب 1956 (العدوان الثلاثي على مصر)، ولكن الحكومة أيضاً استصعبت اتخاذ قرارات إجماعية. وبأكثرية 10 مقابل 9، قرروا ترك قضية الضفة الغربية والمفاوضات مع الأردن، والتوجه إلى سوريا ومصر بعرض قبول اتفاقيات سلام مقابل إعادة الأراضي، بشرط نزع السلاح عن الجولان وسيناء، واحتفاظ إسرائيل بالشاطئ الشرقي لبحيرة طبريا، على الحدود مع سوريا، والاحتفاظ بشرم الشيخ في سيناء، مع ممر بري على طول الشاطئ حتى إيلات. وقد اتخذوا القرار بأكثرية صوت واحد (10 إلى 9)، فقرر إشكول الاجتماع مرة أخرى في اليوم التالي، حيث اتخذ القرار بأكثرية ساحقة.
وخلال البحث، بدا كم سيطرت نشوة النصر، وتحولت إلى موقف متغطرس، ما حذا برئيس الحكومة إلى الصياح في مرحلة ما من النقاش: «ماذا سنفعل إذا انفجرت في وجهنا مصيبة السلام؟».
وهذه مختارات من النقاشات التي شهدتها الحكومة في الجلستين (يومي 18 و19 يونيو):
في بداية جلسة 18 يونيو، يستهل وزير المالية بنحاس سبير ببيان يوضح فيه إنجازاته بخصوص تجنيد الدعم المالي لتمويل مصاريف الحرب، أكان ذلك من يهود الولايات المتحدة والعالم أو من البنوك. ثم يقدم وزير الدفاع موشيه ديان بياناً حول الوضع في القدس والضفة الغربية، فيقول: إنه التقى رؤساء البلديات ووجهاء فلسطينيين في رام الله ونابلس وجنين وغيرها، وإنه عاد أكثر تفاؤلاً. فالناس هناك لا يطلبون من إسرائيل خدمات مجانية، بل كل شيء بثمنه. ويضيف: «لقد وعدتهم، وبدأنا فعلاً بتزويدهم بالقمح والسكر والسمن والبقول والنفط والماء والكهرباء، وخففنا منع التجول ليصبح ليلاً فقط، وسمحنا بعودة وسائط النقل الشعبي، وسنعيد لهم ما نستطيع من سياراتهم التي صادرناها خلال الحرب، وقد وعدتهم بإخراج الجيش من قلب المدن لإتاحة عودة الحياة إلى طبيعتها. هناك أمر إيجابي وآخر مقلق: الإيجابي هو استعداد رؤساء البلديات للاهتمام بالسكان في قضاياهم اليومية، ما دمنا نوفر الماء والكهرباء والخدمات الأساسية، لكن المشكلة في الوضع الاقتصادي. هناك 400 ألف لاجئ مسجل لدى وكالة الغوث. ربما العدد الحقيقي هو النصف. وهناك مجالات عمل أصيبت بالشلل، مثل السياحة».
وزير المالية بنحاس سبير: علينا الحذر؛ تدهور الوضع الاقتصادي سيفجر الوضع الأمني.
ديان: بالتأكيد.
سبير: قرأت في الجرائد أنك عينت حاكماً عسكرياً للضفة الغربية.
ديان: نعم، هذا شأن عسكري. سيكون علينا أن نجلس، ونبحث كيف ندير الضفة الغربية، ولكم من الوقت. حالياً، سيكون لكل وزارة مندوب في الحكم العسكري، يبت في القضايا الخاصة به. مندوب وزارة التعليم يبت في موضوع التعليم، وهكذا. ولكن كل شيء عن طريق الحاكم العسكري. للمواطنين الفلسطينيين، يجب أن يكون عنوان إسرائيلي واحد، هو الحكم العسكري. لدينا مليون ونصف المليون نسمة تحت سيطرتنا من العريش في الجنوب حتى الجولان.
إشكول: إذن، من أجل المستقبل، ماذا نفعل بهم؟
وزير الشرطة إلياهو ساسون: قرأت الاقتراحات بشأن المناطق كلها، وعلينا أن نكون صادقين: هل نريد نحن فعلاً حلاً أم أننا نريد فقط المماحكة؟ بالنسبة لمصر، أنا لا يهمني أن ترضى بصنع السلام معنا أم لا، بل إذا قلنا لها: وقعي على سلام مقابل الأرض، فهذا يقويها. أنا أقول لها: أريد 3 أشياء منك: حرية الملاحة في القناة والمضائق، ونزع السلاح عن سيناء، والفصل بينكم وبين غزة، فهي منطقة ليست لكم. كذلك لست موافقاً على وضع شرط أن ينهوا المقاطعة لإسرائيل. وبالنسبة للضفة الغربية، نفاوض الملك حسين، أو نتركه، ونحل المشكلة بأنفسنا. وبالنسبة لسوريا أيضاً، لا حاجة للحديث عن سلام، يكفي أن نطلب نزع السلاح عن الهضبة.
الوزير مناحم بيغن: هل يقبل العالم ألا نتحدث عن السلام؟
ساسون: الحديث عن سلام سيورطنا لأن الحديث هنا عن عالم عربي كبير؛ الجزائر دولة عربية، ألا تريد السلام معها؟ هل تبقى معادية؟ والسودان؟ والعراق؟
إشكول: ماذا عن قطاع غزة والضفة الغربية؟
ساسون: لست مؤيداً لضمهما إلينا؛ يوجد هنا مئات الألوف من الفلسطينيين. علينا أن نفتش عن حل مع الأردن، بحيث ننقل إليه اللاجئين من غزة، ومن يريد ذلك من القدس. إنه سيحتاج إلى المال، وبإمكاننا أن نوفر له المال من القروض والتبرعات والمنح الدولية، فهذا يحقق ازدهاراً اقتصادياً للأردن، وعلى الملك أن يشكرنا.
إشكول: وهل هذا واقعي؟
ساسون: أجل، فقد عبر إلى الضفة الشرقية حتى الآن 100 ألف فلسطيني من الضفة الغربية. الملك حسين سيخاطب العالم العربي، ويقول لهم: دعونا نكن واقعيين. لماذا الحروب والأوهام؟!
وزير التعليم زلمان أران: أعتقد أن ضم الغربية لنا سيكون مسألة مبكية لأجيال؛ إن عدد سكانها سوية مع غزة والقدس نحو 1.6 مليون نسمة. سنصبح أقلية، وهذا يعني أن الانتصار سيتحول إلى هزيمة للصهيونية. ولا تحسبوا أنني أتكلم من قلة إيمان، فأنا أحب أرض إسرائيل. أحبها أكثر من دولة إسرائيل.
وزير الإسكان مردخاي بنطوف: غور الأردن يتسع لـ200 ألف نسمة، إذا طورناه. يمكن جلب اليهود إلى هناك.
موشيه ديان: أقترح ألا نلغي حدود وقف إطلاق النار (أي حدود 1949، التي تعرف اليوم بحدود ما قبل حرب 1967). إلغاء هذه الحدود يفتح علينا جبهات أخرى، ليس فقط من لبنان التي تلتزم بهذه الحدود ولا تخرقها، بل مع العالم الذي يؤمن بأننا خضنا حرباً دفاعية، وكذلك مع أصدقائنا. أقترح أن نقول إننا نريد سلاماً مع الدول العربية المحيطة، نريده على أساس الحدود الدولية. والحدود الدولية مع مصر هي سيناء من دون غزة، لأن غزة حسب الحدود الدولية هي جزء من أرض إسرائيل. والحدود الدولية مع الأردن هي نهر الأردن.
إشكول: من يقبل هذا؛ إننا سنظهر كمن يطمر رأسه في الرمل.
ديان: لماذا؟ هذه نقطة بداية للمفاوضات. وعندما نجلس، نسمع ما يقترحون ونتفاوض.
إشكول: ومشكلة اللاجئين؟
ديان: هذه ليست مشكلة هذه الحرب؛ اللاجئون بدأت مشكلتهم سنة 1948. نحن نقول إننا بعد هذه الحرب فتحنا القدس بأماكن العبادة فيها للجميع، ويجب أن نبقى فيها لهذا الغرض، ونقول إننا منفتحون على عملية سلام كبرى مع الجميع. وما دام لا يوجد من يشاركنا في هذه العملية، فسنظل في المناطق. بالنسبة للضفة الغربية، يمكننا أن نطرح حل الحكم الذاتي، الذي يتيح للفلسطينيين أن يحكموا أنفسهم في كل شيء، ما عدا في السياسة الخارجية والأمن.
بيغن: لن أتنازل عن أرض إسرائيل الكاملة.
ديان: وأنا لا أريد للفلسطينيين أن يكونوا مواطنين في إسرائيل. أحبذ أن يكونوا مواطنين للأردن، ولكن طالما لا يوجد اتفاق مع الحسين، نبقى كما نحن.
إشكول: وماذا نقول للأمم المتحدة؟ إن أبا إيبان (وزير الخارجية الذي لم يحضر الأبحاث لأنه كان في مقر الأمم المتحدة في نيويورك) يواجه الضغوط الدولية؛ إنه يمشي هناك على الجمر.
ديان: الأمم المتحدة تجتمع الآن، وبعدها مجلس الأمن، وبعدها لجان متفرعة، وهذا يستغرق وقتاً طويلاً. ليس علينا أن نقرر الآن كل شيء. تذكروا أننا نحتل المناطق فقط منذ أيام، فعلام الاستعجال؟!
وزير المواصلات موشيه كرمل: أنا أعتقد أن علينا أن ننشغل ليس بنتائج الحرب التي مضت، بل بالحرب المقبلة. العرب لن يقبلوا الهزيمة، وسيحاولون استعادة عافيتهم. لذلك أقترح أن نعمل كل ما في وسعنا لأن نتوصل إلى سلام، ونكون مستعدين للتنازل عن المناطق التي قمنا باحتلالها في اتفاقيات سلام، مع بعض التعديلات التي يتطلبها أمننا.
إشكول: تعالوا لا نتحدث عن الأردن. هذا هو الأمر الصعب. لنتحدث عن سوريا ومصر. نقترح عليهم التوقيع على اتفاق سلام مقابل إعادة القوات إلى الحدود الدولية، مع تعديلات تتطلبها احتياجاتنا الأمنية.
بيغن: نبقى فوق الهضبة، وفي المناطق الأمنية في سيناء.
إشكول: فوق الهضبة يعني ما وراء الحدود الدولية.
ديان: نقول: إما السلام ونتفاوض حول الحدود، وإما نبقى على الحدود الحالية. يسألونني: ألا تريد الجولان؟ بلى، أريده، وأريد ثلاثة أرباع سيناء. الجميع يطلب هنا اتفاق سلام. وفي اتفاق السلام، يجب أن نتوقع مفاوضات ومماحكات ومساومات.
إشكول: هل يمكن أن تحصل مصيبة «انفجار السلام» في وجوهنا حقاً؟
ديان: تحصل مصيبة انفجار كوسيجين (رئيس الحكومة الروسية).
بيغن: علينا أن نوضح مسبقاً أننا نصر على أن تبقى شرم الشيخ بأيدينا، وتصبح سيناء منزوعة السلاح، ويتاح لنا حرية الإبحار في قناة السويس ومضائق تيران، كشرط للسلام.
ساسون: تعالوا نتحدث عن هضبة الجولان.
إشكول: قل هضبة الباشان (الاسم التوراتي).
ساسون: أية تسوية هناك يجب أن تضمن لنا زيادة حصتنا من المياه.
وزير العمل يغئال ألون: أيضاً في الجنوب نحتاج إلى حرية الصيد في بحيرة طبريا.
وزير المعارف اران: لماذا نضع بنداً خاصاً لقطاع غزة؟
المدير العام لديوان رئيس الوزراء يعقوب هيرتسوغ: غزة جزء من إسرائيل.
إشكول: غزة هي قطعة من إسرائيل منذ أيام شمشون الجبار.
إشكول: دعونا نتحدث الآن عن الأردن.
يعقوب هيرتسوغ: في محادثاتنا مع الولايات المتحدة، نحن نركز على سوريا ومصر، ولا نتطرق إلى الضفة الغربية وقطاع غزة.
إشكول: هذا خطير. هل يعقل ألا نأتي باقتراحات حول اللاجئين؟ دعونا نفكر. لنأخذ بضعة أيام، لعل العقل يرشدنا إلى حل.
هيرتسوغ: لكن هذا يعني أنك تسد الطريق أمام محادثات مع الملك حسين!
إشكول: لننتظر. وعلينا أن نفكر أيضاً بحل لقضية الناس غير اللاجئين. هناك 300، وربما 500، ألف عربي علينا أن نقرر ماذا نفعل بهم.
بيغن: دعونا نوضح المبادئ: أرض إسرائيل الغربية كلها لنا. لماذا تخافون من قول ذلك؟ فنحن من تعرض للهجوم. أين رأينا شعباً ينتصر ويسفك دمه ثم يتنازل؟ أي جيوش سيرسلونها ضدنا لخنقنا؟ ما هذا التعجل لتسليم الملك حسين جزءاً من أرض إسرائيل الغربية؟ يحظر علينا استدعاء الضغط علينا، ويحظر علينا تسليم شبر من أرض إسرائيل لسلطة أجنبية. كل ذكر لاقتراح بإقامة دولة فلسطينية بهذه الطريقة أو تلك سينزل علينا كارثة. لقد اتفقنا على ألا نسلم القدس. سنحتفظ بمدينة الآباء لنا، وكذلك ببيت لحم مع قبر راحيل. يتضح أننا على استعداد لتسليم المثلث. من هذه التلال، قصفوا تل أبيب، ويمكن تخريب نتانيا، وتقسيم أرض إسرائيل إلى قسمين. من العبث الموافقة على ذلك، أو التلميح لذلك. أنا أقترح التفكير بنظام كهذا: لا يمكن لهم جميعاً الحصول على المواطنة. سنمنحهم مكانة سكان. وهكذا تكون لهم كل الحقوق. هناك من سيحصلون على المواطنة بعد 7 سنوات. ماذا سنفعل خلال هذه السنوات السبع؟ يجب عدم الفزع من حقيقة أنه لن تكون لدينا غالبية يهودية. يجب الاهتمام بألا يتحولوا إلى أغلبية. يجب الإكثار من إحضار المهاجرين، إحضار مهاجرين من روسيا، وتشجيع الولادة.
سبير: أنا أيضاً أريد أن أركز على القضية الأساس، الضفة الغربية. فأنا أفهم أننا متفقون تماماً بخصوص القدس، ولا يوجد لنا نقاش حول قطاع غزة. لكن، إن لم أكن مخطئاً، فإن مشكلة توطين اللاجئين في القطاع أقسى حتى من مشكلة توطين اللاجئين في الضفة الغربية. فهنا، يوجد تركيز أكثر كثافة. وثانياً، اللاجئون هنا لم ينخرطوا في الاقتصاد الغزاوي، لم يتح لهم ذلك. إنهم يعيشون هنا منذ 19 عاماً حياة لاجئين، بينما في الضفة الغربية، وأرجو ألا أكون مخطئاً، وإن كنت مخطئاً فليصححني وزير الدفاع، 60 في المائة من اللاجئين في الضفة لا يعيشون اليوم في المخيمات، وهم منخرطون في الاقتصاد، ويحصلون فوق هذا على بطاقات التموين الخاصة بهم، وقد يحصلون على بطاقات أجدادهم الموتى. هناك من يقول: تعالوا ننقل اللاجئين من غزة إلى الضفة الغربية، لا أدري إن كان هذا واقعياً، ربما أفضل نقلهم إلى العريش.
وهنا يقاطعه وزير الشرطة إلياهو ساسون، قائلاً: يجب نقلهم إلى الضفة الغربية.
سبير: يجب أن نجد حلولاً. كل تأخير في التعاطي مع مواضيع كهذه سيعود بالضرر على إسرائيل مستقبلاً. بالنسبة للضفة الغربية، نحن نتحدث عنها على اعتبار أنها من دون القدس. وعلينا الانتباه إلى بيت لحم أيضاً. فإذا كنا نريد مشاريع سياحية، فعلينا الاحتفاظ أيضاً بهذه المدينة. ولكن يجب أن يطلعنا وزير الدفاع عن إمكانيات الحفاظ على الأمن في هذه الحالة. أما بالنسبة للضفة الغربية، فنحن جميعاً نريد أن نفاوض الملك حسين حولها. ولكن علينا الانتباه، فمساعدو الملك ليسوا أغبياء، وهم يعرفون أننا نفاوضهم على شيء لا نريده. من الصعب أن تدير مفاوضات مع طرف يعرف أن ما تفاوض عليه هو ما تريد التخلص منه. ونقطة أخرى علينا بحثها: مع من ندير مفاوضات. ليس من الحكمة أن ندير مفاوضات مع الدول العربية جمعاء، مع أننا نريد سلاماً معها كلها. في هذه الحالة، سيكونون جبهة واحدة في مواجهتنا. إذن يجب أن نطلب مفاوضات مع كل دولة على حدة. وفي الواقع، إن المفاوضات مع مصر وسوريا أهون. فهناك يوجد ما نتفاوض عليه، وما يقدمونه لنا. لكن ليس هذا هو الحال مع الأردن. فهل من ضمانات أمنية لنا في منطقة صغيرة كهذه. أريد أن أسمع وزير الدفاع ورجال الجيش في هذه الناحية. فهناك من يقول إنه في حال بقيت جنين وطولكرم بأيدينا، فإن أي مدفع عربي لن يستطيع قصف تل أبيب. ولكن هناك تبعات أخرى ينبغي الانتباه لها، فإذا احتفظنا بالمدن الحدودية في الضفة الغربية، ستبقى مدن وقرى من دون أساس اقتصادي وتعليمي متين. وهذا يعني أننا نصدر للملك حسين أزمة اقتصادية. من هنا، فلا أرى أية جدوى من مفاوضة الحسين. وقد يجب أن نفتش عن حلول أخرى، مثلاً: الحديث مع السكان، مع العرب في الضفة الغربية وقطاع غزة. إن قياداتهم المثقفة تعيش اليوم في إحباط، لا يعرفون مصيرهم. فإذا أوضحنا لهم أننا أصبحنا قادتهم، ونريد أن نحررهم إلى مصير ذاتي، يمكن أن يغريهم الأمر أكثر.
إشكول يلخص: نترك الضفة الغربية والأردن، ونعرض السلام على سوريا ومصر، ونعود إلى هذا الموضوع فيما بعد.
واتخذ قرار بهذا الاتجاه، وجرى تكليف وزير الخارجية بنقله إلى الولايات المتحدة، ولم يصل أي رد من دمشق أو القاهرة، ولم تعد الحكومة إلى البحث في هذا الموضوع إلا في شهر أكتوبر (تشرين الأول) 1967، حيث كان على بساط البحث: العرب قرروا في مؤتمرهم في الخرطوم، في 2 سبتمبر (أيلول) 1967، ألا يفاوضوا إسرائيل، ولا يقيموا السلام معها. لذلك، فإن ما أبلغناه إلى واشنطن في 19 يونيو باطل.



السعودية توسّع مشاريعها التنموية لتعزيز صمود اليمنيين

السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
TT

السعودية توسّع مشاريعها التنموية لتعزيز صمود اليمنيين

السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)

تواصل السعودية توسيع نطاق دعمها لليمن عبر حزمة واسعة من البرامج التنموية والإنسانية، في وقت تواجه فيه الحكومة اليمنية تحديات اقتصادية وإنسانية متزايدة نتيجة تداعيات الحرب والأزمات الإقليمية، إذ تشمل هذه الجهود تنفيذ مشاريع في قطاعات متعددة، من بينها قطاع الشباب والرياضة، إضافة إلى برامج الإغاثة التي تستهدف الأسر الأكثر احتياجاً والنازحين في مختلف المحافظات.

وفي هذا الإطار، وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في الرياض اتفاقية تعاون مع وزارة الشباب والرياضة اليمنية، تهدف إلى تعزيز التعاون في دعم القطاع الرياضي وتطوير بنيته التحتية، بما يسهم في توفير بيئة ملائمة للشباب لممارسة الأنشطة الرياضية وتنمية قدراتهم.

وتتضمن الاتفاقية إنشاء أكثر من 33 ملعباً رياضياً في عدد من المحافظات اليمنية، ضمن جهود تهدف إلى تشجيع الشباب على ممارسة الرياضة وتوسيع قاعدة الأنشطة الرياضية في البلاد، في ظل تراجع البنية التحتية الرياضية خلال سنوات الحرب.

ويمثل المشروع الرياضي الذي يموله البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن خطوة مهمة لإعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الشباب والرياضة، الذي تضرر بشكل كبير خلال سنوات الصراع. إذ أدت الحرب إلى تراجع مستوى الخدمات الرياضية وتوقف العديد من الأنشطة والبطولات في عدد من المحافظات.

دعم سعودي للأنشطة الرياضية في عدد من المحافظات اليمنية (إعلام حكومي)

وأشاد وزير الشباب والرياضة اليمني نايف البكري بالدعم المستمر الذي تقدمه المملكة للقطاع الرياضي في اليمن، مشيراً إلى أن هذا الدعم أسهم في استمرار إقامة البطولات والأنشطة الرياضية رغم التحديات التي تمر بها البلاد.

وأوضح البكري أن الدعم السعودي ساعد على تنظيم عدد من البطولات الرياضية في عدة محافظات، من بينها بطولة منتخبات المحافظات للكرة الطائرة التي أقيمت في مدينة عدن، والتي شهدت مشاركة واسعة من الأندية واللاعبين الشباب.

وأكد أن المشاريع الرياضية الجديدة ستوفر بنية تحتية حديثة تتيح للشباب ممارسة الأنشطة الرياضية في بيئة مناسبة، وتسهم في اكتشاف المواهب الرياضية وتنميتها، بما يعزز دور الرياضة في المجتمع.

تعزيز دور الشباب

في سياق التقدير اليمني للدعم السعودي، أكدت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة أن الدعم الذي تقدمه السعودية لليمن يحمل أبعاداً تنموية مهمة، ويسهم في تعزيز دور الشباب في عملية التنمية.

وقالت إن المشاريع التي يمولها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن تسهم في تحسين مستوى الخدمات في العديد من القطاعات، بما في ذلك قطاع الشباب والرياضة، مشيرة إلى أن هذه المشاريع تعزز جهود الحكومة اليمنية في توفير فرص أفضل للشباب وتنمية قدراتهم.

بدوره، أوضح نائب مدير البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن حسن العطاس أن توقيع الاتفاقية يأتي بالتزامن مع نشاط رياضي متزايد في عدد من المحافظات اليمنية بدعم من البرنامج، حيث تُقام بطولات رياضية في محافظات عدن وحضرموت وسقطرى ومأرب.

وأشار العطاس إلى أن هذه البطولات تشهد مشاركة واسعة من الأندية واللاعبين الشباب، ما يعكس الاهتمام المتزايد بالأنشطة الرياضية، ويوفر فرصاً أكبر للشباب لإبراز مواهبهم وتطوير قدراتهم.

كما تشمل مجالات التعاون تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجال استدامة المنشآت الرياضية ورفع كفاءتها، إضافة إلى تنظيم البطولات الرياضية وتنفيذ برامج لبناء القدرات الرياضية بالتنسيق مع الجهات المعنية.

إسناد في مختلف القطاعات

يأتي مشروع إنشاء الملاعب الرياضية ضمن سلسلة من المشاريع التنموية التي ينفذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في عدد من القطاعات الحيوية.

ومن أبرز هذه المشاريع إنشاء ملاعب رياضية وفق مواصفات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، من بينها ملاعب أندية الجزيرة والروضة والميناء في محافظة عدن، ما يوفر بيئة رياضية متكاملة تمكّن الشباب من ممارسة الرياضة وفق المعايير الدولية.

كما شملت المبادرات إنشاء أكثر من 30 ملعباً رياضياً في المدارس النموذجية المنتشرة في عدد من المحافظات، بهدف تشجيع الطلاب على ممارسة الرياضة وتعزيز الأنشطة المدرسية.

قوافل الإغاثة السعودية تواصل تدفقها إلى المحافظات اليمنية (إعلام حكومي)

وبحسب البيانات الرسمية، نفذ البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن حتى الآن نحو 268 مشروعاً ومبادرة تنموية في ثمانية قطاعات رئيسية، تشمل التعليم والصحة والمياه والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى دعم قدرات مؤسسات الدولة اليمنية.

وتسعى هذه المشروعات إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحسين مستوى الخدمات الأساسية في مختلف المحافظات، بما يدعم جهود الحكومة اليمنية في إعادة الإعمار وتحقيق التنمية.

جهود إنسانية مستمرة

إلى جانب المشاريع التنموية، تواصل السعودية جهودها الإنسانية لدعم الشعب اليمني عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الذي ينفذ عدداً كبيراً من المشاريع الإغاثية في مختلف المحافظات.

في مدينة عدن، استقبلت السلطات المحلية دفعة جديدة من المساعدات الغذائية ضمن مشروع التدخلات الغذائية الطارئة، حيث وصلت 14 شاحنة محملة بكميات من المواد الغذائية المخصصة للأسر المحتاجة.

ويهدف المشروع إلى دعم الأمن الغذائي وتوفير الاحتياجات الأساسية للأسر المتضررة، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.

وفي مديريات الساحل الغربي من اليمن، بدأ المركز توزيع 1440 سلة غذائية على النازحين والمجتمع المضيف، يستفيد منها أكثر من 10 آلاف شخص، ضمن الجهود الرامية للتخفيف من معاناة الأسر النازحة.

حضور سعودي يشمل الأسر المحتاجة والنازحين في اليمن (إعلام حكومي)

وفي محافظة شبوة، وصلت قافلة مساعدات سعودية إلى مدينة عتق لدعم الموظفين العموميين والأسر الأكثر احتياجاً، حيث أُعطيت الأولوية لكوادر قطاع التربية والتعليم تقديراً لدورهم في العملية التعليمية.

أما في محافظة حضرموت، فقد جرى تنفيذ مشروع التدخلات الغذائية الطارئة في مديريات وادي حضرموت، مستهدفاً أكثر من 7 آلاف أسرة محتاجة، ضمن الجهود الإنسانية التي تهدف إلى دعم الأسر الأكثر تضرراً.

وفي محافظة حجة، افتُتحت وحدة للغسيل الكلوي في مركز الجعدة الصحي بتمويل من مركز الملك سلمان للإغاثة، وهو مشروع من شأنه تخفيف معاناة مرضى الفشل الكلوي الذين كانوا يضطرون إلى السفر لمسافات طويلة للحصول على العلاج.

كما تسلمت السلطات المحلية في محافظة مأرب قافلة إغاثية تضمنت 1440 حقيبة إيوائية و1680 خيمة، ضمن المرحلة الخامسة من خطة الطوارئ الإيوائية لدعم الأسر النازحة.


مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».